مكاتب نيويورك خالية رغم تراجع الوباء

شركات فضّلت إرجاء التوقيع على عقود إيجار أو تجديدها لفترات طويلة

تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
TT

مكاتب نيويورك خالية رغم تراجع الوباء

تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)
تراجع الإقبال على مكاتب نيويورك بشكل كبير رغم السيطرة على الوباء (نيويورك تايمز)

في الوقت الذي دخل فيه وباء «كورونا» في حالة انحسار بنيويورك، أبدت شركات ترددها حيال دعوة عامليها للعودة للعمل من مكاتبهم في ناطحات السحاب الشاهقة، فيما تظهر أخرى تردداً أكبر إزاء الالتزام بترتيبات طويلة الأمد داخل المدينة.
فبحلول الشهر الماضي، كان أقل عن 10 في المائة من العاملين في مكاتب في نيويورك قد عادوا إلى مكاتبهم، في الوقت الذي يتوقع ما يزيد قليلاً على ربع الشركات الكبرى إعادة موظفيها إلى العمل داخل المكاتب بحلول نهاية العام، تبعاً لما كشفه مسح أجري حديثاً. وذكرت 54 في المائة فقط من تلك الشركات أنها ستعاود العمل من المكاتب بحلول يوليو (تموز) 2021.
تراجع الطلب على المساحات المكتبية في نيويورك بدرجة كبيرة. وبلغ عدد عقود توقيع إيجارات مكتبية جديدة خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي قرابة نصف ما كان عليه منذ عام سابق. ومن المنتظر أن يشكل العام الحالي أكبر تراجع في سوق إيجارات المساحات المكتبية منذ 20 عاماً. اللافت أنه حتى الشركات التي توقع عقود إيجارات مكتبية، تفضل العقود قصيرة الأجل التي كان غالبية أصحاب العقارات يرفضونها حتى شهر فبراير (شباط).
- توقعات بتعاف بطيء
ويحمل هذا الوضع مخاطر واضحة على الصحة المالية لنيويورك، ومكانتها باعتبارها المقر الرئيسي لكبريات شركات العالم. وتبعاً لما أفادته شركة «كوشمان آند ويكفيلد» العاملة بمجال سمسرة العقارات، فإن نيويورك تضم عددا أكبر من الأقدام المربعة من المساحات المكتبية عن تلك المتاحة في لندن وسان فرنسيسكو مجتمعتين. وتشكل المساحات المكتبية حجر الزاوية في اقتصاد نيويورك، في الوقت الذي تشكل الضرائب العقارية التي يجري تحصيلها من المباني المكتبية قرابة 10 في المائة من إجمالي الدخل السنوي للمدينة من الضرائب.
أما ما يثير القلق بدرجة أكبر فهو أن التعافي ربما تظهر آثاره بوتيرة أبطأ بكثير عما حدث في أعقاب هجمات 11 سبتمبر والأزمة المالية التي وقعت عام 2008 ويعود السبب الأكبر وراء ذلك في أن الوباء الراهن دفع الشركات إلى إعادة التفكير بصورة جوهرية في احتياجاتها العقارية.
في هذا الصدد، قال روبرت إيفانهو، المحامي المعني بمجال العقارات لدى شركة «غرينبرغ تروريغ» إن لديه حوالي 20 عميلاً أرجأوا البحث عن مكاتب جديدة. وأضاف «يعكفون حالياً في التفكير ملياً في صياغة نموذج عمل جديد ـ مثلاً، ما حجم قوة العمل التي ستعمل من المنزل وكم من الوقت ستعمل؟ لم يسبق أن انقلبت الأمور رأساً على عقب على هذا النحو من قبل».
وتؤكد البيانات المتعلقة بسوق العقارات هذا الأمر، ذلك أنها تشير إلى أن عدد عقود تأجير مكاتب التي جرى توقيعها من يناير (كانون الثاني) حتى أغسطس (آب) غطت في مجملها 13.7 مليون قدم مربعة، ما يقل عن نصف المساحة التي جرى استئجارها خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الماضي، حسب ما كشفته شركة «كولييرز إنترناشونال» المعنية بالسمسرة في مجال العقارات. على النقيض، بلغت المساحات التي تغطيها عقود الإيجارات أعلى مستوى لها منذ 18 عاماً في نهاية العام الماضي ببلوغها ما يقرب من 43 مليون قدم مربعة من تعاقدات الإيجارات الجديدة وتجديد عقود إيجارات قائمة بالفعل.
في هذا الصدد، قالت روث كولب هابر، الرئيسة التنفيذية لشركة «وورتون بروبرتي أدفيزرز» للسمسرة بمجال العقارات: «فيما يتعلق باتخاذ القرارات بمجال استئجار مساحات مكتبية، فإن أكثر الكلمات شيوعاً هي الإرجاء والإلغاء والتأخير».
من جهتهم، كان المسؤولون التنفيذيون بشركة «فريشلي» العاملة بمجال توصيل الوجبات، يستعدون في مارس (آذار) لتوقيع عقد استئجار 50 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية في «2 بارك أفنيو»، المؤلف من 29 طابقاً، وهو عبارة عن برج يتميز بطراز «آرت ديكو» المعماري». إلا أن تفشي جائحة فيروس «كورونا» تسبب في فرض حالة إغلاق على نيويورك لعدة شهور، ما اضطر الشركة إلى إرجاء إجراءاتها التوسعية، حسبما ذكر مايكل ويستراك، مؤسس شركة «فريشلي» ورئيسها التنفيذي. اليوم، لا تزال الشركة تفكر في الاستعانة بمساحات مكتبية جديدة، لكن ويستراك ليس واثقا من أنه سيوقع عقد إيجار جديدا. وعن ذلك، قال: «إننا نؤمن بالإمكانات طويلة الأمد داخل مدينة نيويورك».
- شوارع «خالية»
من ناحية أخرى، من اللافت أن أرصفة منطقة «ميدتاون» ما زالت شبه خالية خلال أيام الأسبوع مثلما هي الحال أيام الأحد، الأمر الذي يشير إلى مدى ضآلة أعداد الموظفين الذين استأنفوا أعمالهم من المكاتب.
ففي أغسطس، خلصت دراسة مسحية بين كبريات جهات التوظيف أجرتها مؤسسة «بارتنرشيب فور نيويورك» إلى أن 8 في المائة فقط من الموظفين عادوا إلى مكاتبهم، وتوقعت غالبية جهات التوظيف إعادة موظفيها إلى العمل من المكاتب بحلول الصيف المقبل، بينما لم تتخذ ربع الشركات قراراً بخصوص موعد العودة إلى العمل من المكاتب.
جدير بالذكر أن مسؤولين منتخبين وعاملين بمجال العقارات، بل وحتى الممثل الكوميدي جيري سينفيلد، أغدقوا قصائد الثناء على صمود نيويورك، مؤكدين أن المدينة تتميز بتاريخ طويل يثبت قدرتها على التعافي من كل عثرة تلم بها. وأشاروا إلى أن المدينة ستعج قريباً بحركة الأفراد من جديد. بيد أنه على الجهة المقابلة، يتوقع متشائمون ومنهم مديرو صندوق نيويورك للتحوط، أياماً مظلمة في الطريق. ويعتقد هذا الفريق أن الشركات ستصدر توجيهات لموظفيها بالبقاء بعيداً عن المكاتب حتى يجري توزيع لقاح على نطاق واسع، بل وربما لفترة أبعد من ذلك بكثير.
وسيعتمد معدل تعافي نيويورك واستعادتها طاقتها وصحتها الاقتصادية وعوائدها الضريبية على مسألة أي من هاتين الرؤيتين أقرب إلى الواقع.
من جهتهم، لا يتوقع المستثمرون تعافياً سريعاً في نيويورك. واللافت أن أسهم الشركات التي تملك مساحات مكتبية واسعة داخل نيويورك، مثل «إمباير ستيت ريالتي ترست» التي تملك مبنى «إمباير ستيت»، و«إس إل غرين ريالتي» التي تملك برج «وان فاندربيلت» الجديد الضخم القائم إلى جوار «غران سنترال ترمينال»، تعرضت لتراجع حاد هذا العام.
في هذا الصدد، قال جوناثان ليت، مؤسس صندوق التحوط «لاند آند بيلدينغز»: «أعتقد أن سوق المساحات المكتبية في نيويورك ستتعرض لمصاعب بوجه عام خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة». وقد نشر الصندوق الذي يترأسه تقريراً في مايو (أيار) يشرح خلاله السبب وراء اعتقاده بأن أسهم «إمباير ستيت ريالتي ترست» مبالغ في قيمتها. ويكمن جزء كبير من المشكلة في أن الكثير من الشركات أحجمت عن توقيع عقود إيجارات جديدة.
- محفزات مالية ونوعية
خلال السنوات الأخيرة، كانت تعاقدات استئجار المساحات المكتبية الأكبر من نصيب شركات العمل المشترك مثل «وي وورك»، التي تعتبر أكبر مستأجر خاص على مستوى نيويورك. وقد وقعت مثل هذه الشركات قرابة 8 في المائة من مجمل عقود الإيجار الجديدة في مانهاتن العام الماضي، و12 في المائة عام 2018 تبعاً لما أوضحته شركة «كوشمان آند ويكفيلد». أما اليوم، فتواجه شركات العمل المشترك ظروفاً عصيبة، وبعضها قد لا ينجو من الأزمة الحالية.
وتبدو جهات استئجار أخرى محتملة غير واثقة مما يتعين عليها عمله أو ما إذا كان يتعين عليها الانتظار لحين خفض أصحاب العقارات لأسعار الاستئجار، وتنتظر الحصول على حوافز مثل شهور مجانية دون إيجار أو أموال نقدية مقابل إدخال تحسينات على المكاتب. في هذا الجانب، تساءل مايكل كولاسينو، رئيس شركة «سكويرفوت» للسمسرة: «ما الحكمة من توقيع عقد إيجار بتخفيض بنسبة 15 في المائة في قيمة الإيجار إذا كنت تعتقد أن الأسعار ستزداد انخفاضا؟»
من جهتها، تعمد بعض الشركات إلى إرجاء قراراتها المتعلقة بالإيجارات حتى نهاية العام الحالي أو العام المقبل، وذلك من خلال توقيع عقود تمديد لفترات الإيجار قصيرة الأجل، بدلاً عن الالتزام بالتعاقدات التقليدية التي تستمر لسنوات طويلة. على سبيل المثال، خلال الأسابيع الأخيرة، قررت شركة «إن بي سي يونيفرسال» تمديد أمد إيجار مكتبها الثانوي في «1221 أفنيو أوف أميريكاز». وأقدمت شركة «ستروك آند ستروك آند لافان» للمحاماة على الأمر ذاته فيما يخص مكتبها بقلب المدينة. إلا أن قرار التمديد كان لعام واحد فقط، حسبما أوضحت شركة «كولييرز إنترناشونال». ورفضت متحدثة رسمية باسم «إن بي سي يونيفرسال» التعليق على الأمر، بينما لم ترد «ستروك آند ستروك آند لافان» على اتصالاتنا ورسائل البريد الإلكتروني.
في ظل الظروف الطبيعية، نادرا ما يقبل مُلّاك المباني المكتبية الضخمة تجديد عقود الإيجار عاماً أو عامين فيما يخص كبار المستأجرين، حسبما ذكر فرنكلين والاك، المدير الإداري لـ«نيويورك ريسرتش غروب» التابعة لـ«كولييرز إنترناشونال». وأضاف «أنهم يعاينون تراجعاً في نشاط الإيجارات الجديدة في الوقت الذي تزداد المساحات المستأجرة من الباطن التي تنضم إلى السوق. وبالتالي، يرغب صاحب العقار في الإبقاء على المستأجر داخل البناية التي يملكها».
ومن أكبر المخاوف إمكانية أن تشرع شركات قريباً في تأجير مئات الآلاف من الأقدام المربعة من المساحات المكتبية من الباطن لا تنوي استغلالها في أي وقت قريب. وفيما يخص الشركات التي تسعى لاستئجار مكاتب، فإن الاستئجار من الباطن عادة ما يوفر فترات استئجار أقصر بخصم كبير عن أسعار السوق.
جدير بالذكر أن «ستار إنشورانس كمبانيز» التي يقودها موريس آ. غرينبرغ، تسعى لتأجير 190 ألف قدم مربعة من الباطن تتولى هي استئجارها حالياً في «399 بارك أفنيو»، تبعاً لما ذكرته «كولييرز إنترناشيونال». كما يعرض «فيرست رببليك بانك»، الذي وقع عقداً لاستئجار 211 ألفا و521 قدماً مربعة في أبريل (نيسان) الماضي في «410 تنث أفنيو»، 151 ألف قدم مربعة للتأجير من الباطن، حسبما ذكر تقرير وضعته شركة «سافيلز» للسمسرة بمجال العقارات. ورفض المتحدثان الرسميان لكل من «ستار إنشورانس كمبانيز» و«فيرست رببليك بانك» التعليق.
الملاحظ أن المساحات المؤجرة من الباطن شكلت قرابة ربع إجمالي المساحات المكتبية المتاحة في نيويورك بحلول نهاية الربع الثاني، تبعاً لما أفادته «سافيلز». وقال الكثير من سماسرة العقارات إنهم يتوقعون زيادة هذه النسبة خلال الشهور المقبلة.
ومع ذلك، أكد ملاك عقارات إنهم لا يشعرون بالقلق لأن غالبية المستأجرين لا يزالون ملتزمين بسداد الإيجارات. وأوضحوا أن عقود استئجار المساحات المكتبية مستمرة لسنوات قادمة ومن الصعب للغاية إنهاؤها مبكراً. كما أن غالبية الشركات المالية الكبرى، والتي تعتبر من بين كبار المستأجرين في نيويورك، لا تعاني من ضغوط كبرى على خلاف ما سبق وأن عانته خلال فترة الركود الأخيرة.
أما أكثر المؤشرات التي تبعث على الشعور بالتفاؤل حيال قدرة المساحات المكتبية في نيويورك على التعافي سريعاً، فهي أن شركات تكنولوجية كبرى تقدم على التهام مساحات مكتبية واسعة.
على سبيل المثال، استأجرت «فيسبوك» مطلع أغسطس جميع المساحات المكتبية المتاحة في «فارلي بوست أوفيس»، والتي تقدر بـ730 ألف قدم مربعة، بجوار محطة بين. كما استحوذت «أمازون» على مبنى «لورد آند تايلور» سابقاً في فيفث أفنيو في مارس من «وي وورك».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.


قائمة «فوربس»: إيلون ماسك أثرى أثرياء العالم بلا منازع

الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)
الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)
TT

قائمة «فوربس»: إيلون ماسك أثرى أثرياء العالم بلا منازع

الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)
الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)

تصدّر رجل الأعمال إيلون ماسك، وهو أكبر المساهمين في شركة «تيسلا» للمركبات الكهربائية و«سبايس إكس» للملاحة الفضائية وشبكة «إكس» للتواصل الاجتماعي و«إكس إيه آي» للذكاء الاصطناعي، قائمة «فوربس» لأغنى أثرياء العالم متقدماً بأشواط على غيره من أصحاب المليارات.

وباتت ثروته تقدّر بـ839 مليار دولار، في مقابل 342 ملياراً قبل عام. وتعدّ ثروته أكثر بثلاث مرّات مما يملكه معاً ثاني أغنى رجلين في العالم وهما مؤسسا «غوغل» لاري بايج (257 ملياراً) وسيرغي برين (237 ملياراً).

وبحسب مجلّة «فوربس» المعروفة بقائمتها هذه لأصحاب أكبر الثروات، بات العالم يضمّ 3428 مليارديراً، أي أكثر بـ400 شخص من العام الماضي. وهم يملكون معاً ثروة بمقدار 20.1 تريليون دولار، في مقابل 16.1 تريليون دولار قبل سنة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


كندا تعزز أمن مبانٍ دبلوماسية بعد إطلاق نار على القنصلية الأميركية في تورنتو

عناصر شرطة يقفون للحراسة في القنصلية الأميركية في تورنتو بكندا 10 مارس 2026 (رويترز)
عناصر شرطة يقفون للحراسة في القنصلية الأميركية في تورنتو بكندا 10 مارس 2026 (رويترز)
TT

كندا تعزز أمن مبانٍ دبلوماسية بعد إطلاق نار على القنصلية الأميركية في تورنتو

عناصر شرطة يقفون للحراسة في القنصلية الأميركية في تورنتو بكندا 10 مارس 2026 (رويترز)
عناصر شرطة يقفون للحراسة في القنصلية الأميركية في تورنتو بكندا 10 مارس 2026 (رويترز)

عززت الشرطة الكندية الإجراءات الأمنية حول المباني الدبلوماسية الأميركية والإسرائيلية، الثلاثاء، بعد إطلاق النار على القنصلية الأميركية في تورنتو فيما وصفه ​رئيس الوزراء مارك كارني بأنه «عمل مشين».

وقالت الشرطة إنها تلقت بلاغاً في نحو الساعة 5:30 صباحاً (0930 بتوقيت غرينتش)، وتوجهت إلى القنصلية حيث عثرت على فوارغ طلقات نارية، ورصدت أضراراً في المبنى. ولم يصب أحد بأذى. وقال قائد شرطة الخيالة الملكية الكندية كريس ليذر إن الإجراءات الأمنية ستشدد في قنصليتي الولايات المتحدة ‌وإسرائيل في تورنتو، المدينة ‌الأكثر اكتظاظاً بالسكان في كندا، ​وفي ‌سفارتيهما في ⁠العاصمة ​أوتاوا، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ضباط شرطة يعملون حول موقع إطلاق النار في القنصلية الأميركية في تورنتو... كندا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر في ⁠مؤتمر صحافي: «تستحق هذه القنصليات مزيداً من اليقظة والأمن في هذا الوقت على أمل أن نتمكن من تهدئة الأوضاع»، مضيفاً أن إطلاق النار سيجري التحقيق فيه بوصفه واقعة أمنية على المستوى الوطني.

وقال نائب رئيس شرطة تورنتو فرانك باريدو، إن أقوال الشهود تشير إلى أن شخصين ترجلا ⁠من سيارة دفع رباعي بيضاء أمام ‌القنصلية نحو الساعة 4:30 صباحاً، ‌وأطلقا النار من مسدس على واجهة ​المبنى، ثم غادرا المكان. وقال كارني ‌في منشور على منصة «إكس»: «(كان هذا) عملاً عنيفاً ‌مشينا ومحاولة للترهيب»، مضيفاً أن الشرطة ستبذل قصارى جهدها «لضمان تحديد هوية مرتكبي هذه الأعمال العنيفة وتقديمهما إلى العدالة».

إطلاق نار على معابد يهودية

يأتي إطلاق النار على القنصلية في أعقاب 3 ‌وقائع منفصلة، الأسبوع الماضي، تضمنت إطلاق النار على معابد يهودية في منطقة تورنتو. ولم يصب ⁠أحد ⁠في تلك الوقائع. وقال باريدو إن من السابق لأوانه الربط بين واقعة إطلاق النار على القنصلية ووقائع المعابد اليهودية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنها على علم بالواقعة، وتراقب الوضع من كثب بالتنسيق مع سلطات إنفاذ القانون المحلية. وفي واقعة منفصلة، انفجرت عبوة بدائية الصنع، يوم الأحد، عند السفارة الأميركية في أوسلو بالنرويج، ولا تزال الشرطة تبحث عن مشتبه به. ويأخذ التحقيق في الحسبان احتمال وجود صلة بالحرب الإيرانية.