هل تتجه روسيا نحو التوسّط في النزاع الهندي ـ الصيني؟

هل تتجه روسيا نحو التوسّط في النزاع الهندي ـ الصيني؟

السبت - 25 محرم 1442 هـ - 12 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15264]

> شكلت الصدامات التي وقعت في يونيو (حزيران) الماضي بين القوات الهندية والصينبة عبر الحدود الفاصلة بين البلدين موقفاً حرجاً لروسيا، التي استضافت اجتماعاً افتراضياً لوزراء خارجية الدول الثلاث في محاولة لوقف تصعيد الأزمة.
ولقد نقلت وسائل إعلام عن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، تصريحاً جاء فيه أن الكرملين يشعر بقلق من تفاقم الموقف بين الهند والصين. واستطرد بيسكوف قائلاً: «إلا أننا نرى أن البلدين قادران على اتخاذ الخطوات الضرورية للحؤول دون وقوع مثل هذه المواقف مستقبلاً، وضمان أن يتوافر قدر من الاستقرار وإمكانية استشراف المستجدات على مستوى المنطقة، وهي منطقة آمنة للدول الموجودة فيها، وعلى رأسها الصين والهند».
من ناحيته، أعرب المحلل السياسي ريكها تشودري عن اعتقاده بأنه «من غير المحتمل أن تلعب روسيا دور الوساطة بين البلدين فيما يخص الخلاف على طول خط الهدنة الضبط. ومع هذا، فإنه إذا أخفقت روسيا في محاولاتها تخفيف حدة التوترات بين البلدين بالاعتماد على السبل الدبلوماسية، فإن بكين ونيودلهي ربما تضطران إلى إبداء عزيمتهما وإرادتهما العسكرية إذا لزم الأمر».
إلا أن الدبلوماسي الهندي السابق إم كيه بهادراكومار قال معلقاً: «انطلاقاً من شعورها بوجود فرصة سانحة لأن تثبت وجودها كقوة عالمية مهمة، حاولت موسكو بالفعل الاضطلاع بالوساطة في الصراع بين الجانبين»، وأضاف: «إلا أنه لدى إلقاء نظرة سريعة على دوافع موسكو يتضح أن (الرئيس فلاديمير) بوتين يسعى خلف مصالحه، ذلك أن روسيا تعتبر الصين أهم شريك استراتيجي لها. وبعد ما أثارت روسيا سخط الكثير من الدول الواقعة إلى الغرب منها ووجدت نفسها في عزلة دبلوماسية جراء ذلك، فإنها تحوّلت بأنظارها خلال السنوات الأخيرة نحو النظام الاستبدادي في بكين من أجل تعزيز علاقات الود معه. في الوقت ذاته، تسعى موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع نيودلهي أيضاً، خاصة أن الهند تحمل أهمية محورية لموسكو لاعتبارات اقتصادية وجيوسياسية. ثم إن حكومتها دأبت على شراء المعدات العسكرية الروسية منذ أمد طويل».
ويختتم بهادراكومار كلامه قائلاً: «في مطلق الأحوال فإن نظام الهند يُعتبَر نظاماً ديمقراطياً نشطاً يتحرك بثقة نحو الأنظمة الديمقراطية الليبرالية الأخرى في مواجهة الدول الاستبدادية. وعليه، فإنه يتوجب على بوتين على ألا يعوّل كثيراً على صفقات بيع طائرات هليكوبتر للحفاظ على علاقات ودية مع الهند في وقت ينفتح فيه علانية على الصين».


حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة