الميزانية السعودية: الإنفاق الكبير سيستمر مدعوما بالاحتياطات القوية

التأقلم مع الوضع الجديد سيكون سريعا رغم العجز الطفيف

الميزانية السعودية: الإنفاق الكبير سيستمر مدعوما بالاحتياطات القوية
TT

الميزانية السعودية: الإنفاق الكبير سيستمر مدعوما بالاحتياطات القوية

الميزانية السعودية: الإنفاق الكبير سيستمر مدعوما بالاحتياطات القوية

ينتظر أن تعلن السعودية عن أرقام ميزانيتها خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط تشابك في الآراء بين تأثر إيرادات السعودية بانخفاض أسعار النفط وتأثير ذلك على إنفاقها وقدرتها على دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وبحسب التواريخ التي جمعتها «الشرق الأوسط»، تعلن السعودية ميزانيتها خلال الأيام الـ10 الأخيرة من كل عام، ومن المتوقع أن يعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة قبل نهاية هذا الأسبوع لإقرار الميزانية الجديدة لعام 2015 بجانب الأرقام الفعلية لعام 2014.
وأجمع الخبراء الذين استطلعت آراءهم الوحدة الاقتصادية على قدرة السعودية على التأقلم على الوضع الجديد، حتى مع احتمالية تحقيق عجز طفيف، وأن الإنفاق سيظل كما هو وجل ما يمكن حدوثه هو إعادة جدولة المشاريع وترتيب أولوياتها وتنظيم داخلي للمصروفات، متوقعين عودة أسعار النفط لمستوياتها مع النصف الثاني من عام 2015، مما ينعكس بشكل إيجابي على إيرادات السعودية.
وتأتي نتائج هذا العام وسط تحديات كبرى تمثلت في انخفاض سعر النفط بشكل كبير من أعلى إغلاق وصل له خلال العام في يونيو (حزيران) عند 111.59 دولار للبرميل ليصل إلى 59.27 دولار للبرميل في ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بنسبة تراجع إلى 47 في المائة.
ولم تشهد متوسط أسعار النفط تراجعا خلال السنوات الـ10 الماضية مثلما حدث في عام 2009، فبحسب أرقام لمنظمة أوبك وحسابات للوحدة الاقتصادية انخفض متوسط سعر البرميل بنسبة 35 في المائة خلال عام 2009 ليصل على 61.06 دولار للبرميل، مقارنة مع 94.45 دولار للبرميل في عام 2008، وهو ما انعكس على الموازنة العامة للدولة والتي حققت عجزا قدره 45 مليون دولار.
ولم يكن الانخفاض في 2009 هو الانخفاض الوحيد للنفط، ولكنه كان الأكبر خلال السنوات الـ10 الأخيرة، حيث انخفض متوسط سعر البرميل في عام 2013 بنسبة 3 في المائة، وأيضا هبط متوسط سعر البرميل خلال هذا العام بنسبة 8 في المائة ليصل إلى 97.29 دولار، مقارنة مع 105.87 دولار للبرميل في عام 2013.
ولم تنخفض الإيرادات الفعلية والمصروفات الفعلية عن المتوقعة كل عام، حيث تشير البيانات التي جمعتها الوحدة الاقتصادية لزيادة الإيرادات الفعلية عن المقدرة لما يتراوح بين 95 و650 مليار ريال سنويا، كما تزيد المصروفات الفعلية على النفقات المقدرة بين 55 و224 مليار ريال.
وكانت ميزانية الدولة قد حققت فوائض بـ206 مليارات ريال في العام الماضي، بينما حققت أعلى فائض في تاريخها في عام 2012، والذي كان عند 386 مليار ريال.
وحققت السعودية إيرادات قدرها 1.13 تريليون ريال في عام 2013، مقابل مصروفات بلغت 925 مليون ريال، وزادت المصروفات الفعلية على المخطط لها بـ105 مليارات ريال، والذي عزاه بيان وزارة المالية لزيادة الصرف على الأعمال التنفيذية المتعلقة بمشروع خادم الحرمين الشريفين، وتعويضات نزع الملكية للعقارات بتوسعة المسجد النبوي، فيما شملت الميزانية إنفاق 22 مليار ريال على 185 ألف مبتعث في الخارج، وتخصيص 12 في المائة على القطاع الصحي.
وكان مجال التعليم يستحوذ دائما على نصيب الأسد من الميزانية السعودية، حيث تراوحت حصته بين 24 و26 في المائة على مدار 5 سنوات، واستحوذ قطاع التعليم على ما نسبته 24.56 في المائة من إجمالي ميزانية الدولة العام الماضي، وزادت حصة قطاع الخدمات الصحية إلى 12.63 في المائة بزيادة طفيفة على العام السابق، والأمر نفسه مع قطاع الخدمات البلدية بـ4.56 في المائة، وكان نصيب النقل والاتصالات 7.79 في المائة، والزراعة بـ7.13 في المائة.
وتوقعت الدولة أن تصل الإيرادات إلى 855 مليون دولار في عام 2014، وبنفس القيمة للمصروفات.
وتوقع مازن السديري، رئيس قسم الأبحاث بـ«الاستثمار كابيتال»، «الشرق الأوسط» أن تصل الإيرادات إلى 1.4 تريليون ريال، مقابل مصروفات بقيمة 1.8 تريليون ريال، ليصل العجز إلى 40 مليار ريال، ويعود هذا الارتفاع بالإنفاق لنمو وتيرة التوظيف مع ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية.
ويرى السديري أن الإيرادات ستصل في عام 2015 إلى 832 مليار ريال، بينما ستصل المصروفات إلى 860 مليار ريال، في حال سعر برميل النفط تم احتسابه للميزانية عند 73 دولارا للبرميل.
وأضاف السديري أن تصريحات المسؤولين بالسعودية تعبر عن اطمئنان لأسعار النفط خلال العام المقبل، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على الميزانية، وستسعى السعودية لزيادة صادراتها غير البترولية وتنشيط القطاع الخاص غير البترولي لإيجاد فرص عمل جديدة.
وأكد السديري على سعي السعودية للحفاظ على معدلات إنفاقها، بل وزيادتها في جانب التعليم مثل كل عام، وذلك بسبب السعي الدائم لتقوية رأس المال البشري عماد النهضة المجتمعية.
وتوقع عبد الله علاوي، مساعد المدير العام للأبحاث في «الجزيرة كابيتال» بتصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يزداد الإنفاق الحكومي بشكل طفيف، وسيتم تمويله عن طريق السحب من الاحتياطيات، مع عجز طفيف أيضا في عام 2015.
ويرى علاوي أن مواصلة الإنفاق سينعكس بشكل إيجابي على السوق المالية والقطاع الخاص لاستكمال المشاريع العملاقة، نافيا أن يكون هناك أي تقليص في النفقات الحكومية خلال العام المقبل، ولكن ما سيحدث هو مراجعة للمدد الزمنية للمشاريع الكبرى، وإعادة ترتيب أولويات تلك المشاريع، وزيادة الكفاءة لها مع تعديل بعض البنود غير الضرورية، حيث ستكون العملية تنظيمية داخلية.
وتوقع علاوي أن تتحفظ السعودية على سعر النفط المرجعي في عام 2015، معتبرا تلك السياسة محمودة للإيرادات المتوقعة، حيث ستبقى أسعار النفط في تذبذب في ظل صورة غير واضحة، وستظل كل السيناريوهات محتملة مع استعداد السعودية لها.
وأكد علاوي أن دخول منتجين جدد من خارج منظمة أوبك للأسواق مع ظهور النفط الصخري يؤشر لاستقرار الأسعار عند مستوياتها الحالية حتى النصف الأول من العام المقبل، إلا إذا حدثت أي أمور طارئة غيرت من تلك المسارات.
وتوقعت «جدوى للاستثمار» في مذكرة بحثية لها أن يحدث عجز في الميزانية بنسبة 2.7 في المائة من الناتج الإجمالي لعام 2015، بسبب التراجع في أسعار النفط، مع الإبقاء على الإنفاق الحالي والرأسمالي على حد سواء مرتفعين.
وترى جدوى أن الحكومة ستبقي على الإنفاق مرتفعا وهو ما سيؤدي إلى عجز في الميزانية خلال السنوات القليلة المقبلة، إلا أن القطاع الخاص غير النفطي سينمو بنسبة 4.8 في المائة و4.6 في المائة عامي 2015 و2016 على التوالي، إلا أنها حذرت من التأثير النفسي السلبي للعجز الناتج من انخفاض أسعار النفط على أداء القطاع الخاص، وذلك بسبب التجارب السابقة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، حيث نتج عن العجز في الميزانية لجوء الحكومة إلى تأجيل دفع المستحقات للموردين والمقاولين في القطاع الخاص وإبطاء تنفيذ المشاريع الجديدة والقائمة.
وأكدت جدوى أن تلك التجارب السابقة لن تؤثر في وضع السعودية الحاضر نظرا للاحتياطيات الأجنبية القوية التي تضعها في وضع مريح يتيح لها التأقلم التدريجي مع المستوى الجديد لأسعار النفط المنخفضة، وكذلك تفادي إجراء خفض حاد في برامج الصرف بالميزانية وتأثير ذلك على القطاع الخاص.
ويرى الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف، وزير المالية السعودي، في تصريحات صحافية له، أن السعودية استفادت من الفوائض المالية المتحققة من ارتفاع الإيرادات العامة للدولة خلال السنوات الماضية، وذلك في بناء احتياطات مالية وتخفيض الدين العام، مما يعطي عمقا وخطوط دفاع يستفاد منها وقت الحاجة، وقد نفذت هذه السياسة بنجاح كبير عندما تعرض العالم للأزمة المالية في عام 2008 وما تبعها من انخفاض كبير في الإيرادات في عام 2009، حيث كانت السعودية في حينها من أقل الدول تأثرا بتلك الأزمة، مؤكدا استمرار تلك السياسة في الميزانية المقبلة وما بعدها، مما سيمكن الحكومة من الاستثمار في تنفيذ مشروعات تنموية ضخمة والإنفاق على البرامج التنموية.
ولدى السعودية نوعان من الاحتياطات، يضم الأول الأصول الاحتياطية التي تضم النقد والذهب وحقوق السحب الخاصة، والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إضافة إلى الاستثمارات في أوراق مالية في الخارج، أما النوع الثاني فهو الاحتياطي العام للدولة.
والاحتياطي العام للحكومة السعودية والذي يسمى ودائع واحتياطي الحكومة يشمل (الاحتياطي العام، وجاري الحكومة، ومخصصات المشاريع الملتزم بها) وقد انخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) ليصل إلى 1.492 تريليون ريال، مقارنة مع 1.496 تريليون ريال.
وعلى الجانب الآخر ارتفع الاحتياطي العام للدولة أحد مكونات الودائع واحتياطي الحكومة بنسبة 13 في المائة خلال أكتوبر ليصل إلى 904.6 مليار ريال، مقارنة مع 801.8 مليار ريال في سبتمبر (أيلول).
وقد شهد الاحتياطي العام تغيرين كبيرين في آخر شهرين، أحدهما بنحو 50 مليار ريال في سبتمبر، وكان هذا الانخفاض بالاحتياطي العام هو الأول بعد ارتفاع دام 59 شهرا متتالية، أي نحو 5 سنوات، بينما بلغت إجمالي الأصول الاحتياطية للدولة 2.78 تريليون ريال في أكتوبر الماضي، منخفضة بنسبة 0.3 في المائة عن سبتمبر، والتي بلغت فيه 2.79 تريليون ريال.


* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».