فقر الدم الناجم عن نقص الحديد... الأسباب والتشخيص

إرشادات طبية جديدة لإجراء منظار المعدة والقولون

فقر الدم الناجم عن نقص الحديد... الأسباب والتشخيص
TT

فقر الدم الناجم عن نقص الحديد... الأسباب والتشخيص

فقر الدم الناجم عن نقص الحديد... الأسباب والتشخيص

أصدرت رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية AGA، في الثاني من سبتمبر (أيلول) الحالي إرشاداتها الإكلينيكية الجديدة حول تقييم سلامة الجهاز الهضمي لدى المصابين بـ«فقر الدم الناجم عن النقص المزمن للحديد». وتم نشرها في حينه ضمن مجلة الجهاز الهضمي Gastroenterology، كنهج إكلينيكي مبني على الأدلة العلمية الحديثة.
وأوضح الباحثون في مقدمة عرض هذه الإرشادات الإكلينيكية الجديدة أن «فقر الدم الناجم عن النقص المزمن للحديد» Chronic Iron Deficiency Anemia هو السبب الأكثر شيوعًا لفقر الدم في العالم. وأن من بين الأسباب الرئيسية، والعميقة في تأثيراتها الصحية، لنشوء «فقر الدم الناجم عن النقص المزمن للحديد» هو: وجود أمراض في الجهاز الهضمي يرافقها نزيف داخلي. وحينذاك يحصل تسريب للدم من الجسم وخروجه مع البراز إما بهيئة نزيف دموي واضح للعيان نتيجة لحصول نزيف حاد وشديد في وقت قصير، أو على هيئة نزيف دموي خفي Occult Bleedingنتيجة نزف بطيء ومستمر لفترات طويلة.
ولذا فإن في حالات «فقر الدم الناجم عن النقص المزمن للحديد»، التي لا تحصل نتيجة لسبب ظاهر، يجب فحص الجهاز الهضمي للتأكد من خلو أجزائه من أي أمراض يرافقها نزيف دموي داخلي. وخاصة عند ملاحظة تغيرات في لون البراز أو إثبات فحوصات البراز احتواءه على كميات ضئيلة وخفية من الدم FOB، أو وجود أعراض مرضية في الجهاز الهضمي أو الكبد.
- تسرب الحديد
وبتوضيح أدق، تناول الباحثون موضوع «تسريب» الحديد مع النزيف الدموي في الجهاز الهضمي عبر مقدمتين.
> المقدمة الأولى تتعلق بتعامل الجسم مع الحديد. أفاد الباحثون أن في الظروف العادية للجسم، يتم تنظيم التعامل مع الحديد بشكل دقيق في الدخول إلى الجسم والخروج منه. ودخول الحديد إلى الجسم يتم عبر امتصاص الأمعاء الدقيقة للحديد الموجود في الطعام. وبالنسبة لخروجه من الجسم، لا توجد آليه طبيعية تنظم عملية إخراج الحديد، كما هو الحال في المعادن الأخرى كالصوديوم والكالسيوم مثلاً عبر الكلى، ولكن الجسم «يفقد» يومياً في الحالات الطبيعية ما بين 0.25 (صفر فاصلة خمسة وعشرين) إلى 0.75 (صفر فاصلة خمسة وسبعين) مليغرام من الحديد، وذلك نتيجة تقشير خلايا الجلد الخارجية وإفراز العرق وتقشر خلايا بطانة أجزاء الجهاز الهضمي.
ويُعوض الجسم هذا الفقد عبر امتصاص الأمعاء لمزيد من حديد الطعام وعبر استخدام مخزون الحديد في الجسم. وثمة قدرة استيعابية جيدة للأمعاء الدقيقة في زيادة امتصاص للحديد Iron Absorptive Capacity، لتعويض النقص. وعليه، فإن نقص الحديد بالجسم يحدث فقط عندما ينفد مخزون الحديد في الجسم، وعندما يتجاوز فقدان الحديد القدرة الاستيعابية لامتصاصه في الأمعاء الدقيقة، وحينها تبدأ مراحل حصول حالة فقر الدم الناجم عن النقص المزمن للحديد.
> أما المقدمة الثانية للباحثين فتتعلق بكمية نزيف الدم. وأوضح الباحثون أن نزيف الجهاز الهضمي العلوي بكمية دم تفوق 100 مليلتر، قد يتسبب بتغير لون البراز عن الطبيعي وخروج براز ذي لون أسود Melena. ومعلوم أنه بسبب تفاعل أحماض المعدة مع الدم، يتحول لونه من الأحمر إلى البني الغامق أو الأسود، وهو ما يُغير لون البراز. ولكن فقدان ما بين 50 إلى 100 مليلتر من الدم قد لا يتسبب بتلك التغيرات الواضحة في البراز، وحينها يكون «نزيفاً خفياً» ولا يُلاحظ المريض أو الطبيب حصوله. وعندما يستمر هذا النزيف القليل الكمية لفترات زمنية طويلة، تظهر حالة فقر الدم الناجمة عن الفقدان المزمن للحديد.
- فحص الجهاز الهضمي
وعملياً، أفاد الباحثون أن أي آفة مرضية تسببت في تهتك الغشاء المخاطي المُبطن لأحد أجزاء الجهاز الهضمي، يمكن أن تكون السبب وراء حصول نزيف خفي، وبالتالي التسبب بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد. وقال الباحثون: «في الواقع، ثمة طيف إكلينيكي واسع لمسببات فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، لأن العديد من الآفات المرضية المختلفة - التي تحدث في العديد من المواقع المختلفة في الجهاز الهضمي- قادرة على التسبب بالنزف الدموي بطريقة خفية Bleeding Lesion».
وأوضحوا أن تقييم الجهاز الهضمي في هذه الظروف، يشمل بالدرجة الأولى كل من: منظار الجهاز الهضمي العلوي Upper GI، أي منظار المريء والمعدة والإثنا عشر Esophago-Gastro-Duodeno-Scopy، ومنظار الجهاز الهضمي السفلي Lower GI، أي منظار المستقيم والقولون Colonoscopy. وإجراء هاذين المنظارين لنفس المريض في نفس الوقت يُسمى إجراء «منظار داخلي ثنائي الاتجاه» Bidirectional Endoscopy.
- توصيات رئيسية
وتضمنت التوصيات الرئيسية للمبادئ التوجيهية الحديثة الصادرة عن رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية العناصر التالية:
> توصي رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية بشدة أن يقوم الأطباء بتوثيق وجود كل من نقص الحديد وفقر الدم بعناية قبل التقييم بالمنظار.
> توصي رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية بشدة أن يقوم اختصاصيو الجهاز الهضمي بإجراء منظار داخلي ثنائي الاتجاه (الجهاز الهضمي العلوي والجهاز الهضمي السفلي) للرجال الذين لا تظهر عليهم أعراض، وللنساء بعد سن اليأس المصابات بفقر الدم بسبب نقص الحديد.
> تقدم رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية بشكل مشروط نفس التوصية للنساء اللواتي في فترة ما قبل انقطاع الطمث، وتشجع في هذا الشأن على اتخاذ القرار بطريقة مشتركة بين الطبيب والمريضة. وإذا كان المريض يعاني من أعراض الجهاز الهضمي، فيجب تصميم التقييم التشخيصي وفقًا لذلك.
> إن أمكن، يجب إجراء التنظير الداخلي ثنائي الاتجاه في نفس الجلسة للمريض.
> إجراء اختبارات غير تدخلية Non-Invasive Testingلكشف عن كل من: بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري Helicobacter pylori ( بكتيريا المعدة الحلزونية) ومرض سيليكCeliac Disease ( الداء البطني لتلف بطانة الأمعاء الدقيقة)، في المرضى الذين يعانون من فقر الدم بسبب نقص الحديد- ولا يشكون من أي أعراض لاضطرابات الجهاز الهضمي- قبل إجراء التنظير ثنائي الاتجاه. وتنصح رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية بعدم إجراء أخذ عينات خزعية Biopsiesمن أنسجة المعدة أو الاثني عشر إذا كانت لديهم نتائج سلبية لتلك الاختبارات.
> في المرضى الذين حالتهم مستقرة، ولا يشكون من أي أعراض لاضطرابات الجهاز الهضمي، والذين في نفس الوقت يعانون من فقر الدم بسبب نقص الحديد، ولم يتم تحديد أي مصدر محتمل لفقد الدم بعد التقييم الأولي باستخدام التنظير ثنائي الاتجاه وإجراء الاختبارات غير التدخلية، توصى رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية بإعطاء فرصة بتناول أدوية الحديد قبل التقدم بإجراء تقييم الأمعاء الدقيقة باستخدام التنظير الداخلي لكبسولة الفيديو Video Capsule Endoscopy.
- التنظير الافتراضي للقولون
> تفيد مصادر طب الجهاز الهضمي إلى التطورات في دقة فحوصات الأشعة المقطعية وفرت تقنية لفحص القولون بالأشعة المقطعية، وهي التي تُسمى طبياً بـ«تنظير القولون الافتراضي» Virtual Colonoscopy كوسيلة تشخيصية مفيدة وبديلة لمنظار القولون التقليدي، وخاصة في حالات سرطان القولون.
ويعتمد «تنظير القولون الافتراضي» على استخدام التصوير المقطعي المحوسب CT Scan للحصول على مئات الصور المقطعية العرضية Cross-Sectional Images لأعضاء البطن. ثم يتم جمع تلك الصور ودمجها بطريقة رقمية، للحصول على عرض مفصل لما هو داخل القولون والمستقيم.
وثمة دواع عدة لاستخدام هذه التقنية، ومن أهمها الكشف عن سرطان القولون في الأشخاص فوق سن 50 سنة والذين احتمالات وجود ذلك لديهم ليست مرتفعة ولا يتطلب الأمر خضوعهم لإزعاج إجراء منظار القولون. كما قد يرغب في ذلك بعض المرضى كبديل عن المنظار، أو كان الشخص عرضة لخطر مضاعفات النزيف بمنظار القولون، أو وجود عدد من الظروف الصحية الأخرى. وعادة ما يناقش الطبيب هذا الأمر مع مريضه.
- آليات مرضية متعددة
> فقر الدم هو حالة يفتقر فيها الدم إلى ما يكفي من خلايا الدم الحمراء «السليمة»، التي تنقل الأكسجين لأنسجة الجسم بكفاءة. ومن بين الأسباب المتعددة لفقر الدم، ثمة نوع «فقر الدم الناجم عن نقص الحديد». وفيه لا تحتوي خلايا الدم الحمراء على الكمية الكافية والفاعلة من مركبات الهيموغلوبين (التي تمنح الدم لونه الأحمر).
ومركبات الهيموغلوبين هي التي يرتبط بها الأوكسجين عند الانتقال من الرئة إلى أنسجة وخلايا الجسم كافة، وقلب مركب الهيموغلوبين هو عنصر الحديد.
وتحدث حالة «نقص الحديد» لسببين رئيسيين في الغالب: السبب الأول: زيادة تسريبه إلى خارج الجسم في حالات النزيف الخارجي أو النزيف الداخلي في الجهاز الهضمي، أو زيادة طمث الدورة الشهرية.
والسبب الثاني: نقص تزويد الجسم بالحديد. ونقص تزويد الجسم بالحديد يحصل في حالتين رئيسيتين. والحالة الأولى: نقص احتواء الغذاء اليومي على الكمية التي يحتاجها الجسم بشكل يومي من الحديد RDA، نتيجة لقلة تناول الأغذية الغنية بالحديد كاللحوم والبيض والخضروات الخضراء الغنية بالألياف والأطعمة المعززة بحمض الفوليك. وتعتبر اللحوم الحمراء من أفضل مصادر الحديد، لاحتوائها على الحديد في هيئة مركبات «حديد الهيم» Heme Iron، وهي سهلة الامتصاص على الأمعاء مقارنة بأنواع «حديد غير الهيم» الموجودة في أنواع المنتجات النباتية بالعموم. ولذا قد يكون الأشخاص الذين لا يتناولون اللحم أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد. كما يُمكن زيادة امتصاص الأمعاء للحديد من الغذاء، عبر زيادة تناول الأطعمة الغنية بفيتامين سي C.
والحالة الثانية: حصول «ظروف» غير طبيعية في الجهاز الهضمي تعوق امتصاص الحديد، كأمراض التهابات الأمعاء أو نقص أحماض المعدة أو ما بعد عمليات جراحات إنقاص الوزن وغيرها.
وعندما يكون فقر الدم الناتج عن نقص الحديد طفيفًا جدًا لا تتم ملاحظته وقد لا يتسبب بأي أعراض أو علامات، ولكن عند انخفاض مستوى الحديد في الجسم وتسببه بفقر واضح في الدم، تظهر عدة أعراض وعلامات، كالإرهاق الشديد، أو الضعف، أو شحوب الجلد، أو ألم الصدر، أو تسارُع ضربات القلب، أو ضيق النفس، أو الصُداع، أو الدوار، أو الدوخة، أو برودة اليدين والقدمين، أو التهاب أو ألم في اللسان، أو هشاشة الأظافر.
التنظير بالكبسولة... تصوير مباشر بالفيديو داخل الأمعاء
> يتمكن الأطباء اليوم من الحصول على صور نقل لمباشر لرؤية ما يجري داخل الأمعاء الدقيقة لفترة طويلة. والأمعاء الدقيقة تعتبر منطقة لا يمكن الوصول إليها بسهولة ولا يمكن تصويرها من الداخل باستخدام المناظير المرنة التقليدية المُستخدمة عادة لتصوير الجهاز الهضمي العلوي والقولون. ومعلوم أن التنظير التقليدي يتضمن استخدام أنبوب طويل مرن مزود بكاميرا فيديو وتمريره إما عبر الحلق إلى المريء والمعدة والاثنا عشر، أو عبر فتحة الشرج إلى المستقيم وأجزاء القولون إلى بدايته.
وعادة يتم إعطاء المريض تعليمات للإجراءات قبل وأثناء استخدام كبسولة التنظير. ومنها التوقُف عن تناوُل الطعام والشراب قبل الإجراء بـ12 ساعة على الأقل للحصول على صور أكثر وضوحاً للأمعاء الدقيقة. ويستطيع الشخص ممارسة الأنشطة المعتادة في حياته اليومية بعد ابتلاع الكبسولة، ولكن دون ممارسة التمارين الرياضية الشاقة أو رفع الأثقال.
ومن الناحية التقنية، فإن كبسولة التنظير بحجم كبسولة الفيتامينات الدوائية، وتحتوي على كاميرا فيديو. وبعد ابتلاعها مع الماء، تنتقل الكبسولة عبر مجرى أجزاء الهضمي، أي المريء ثم المعدة ثم الاثنا عشر ثم أجزاء الأمعاء الدقيقة ثم القولون ثم المستقيم، ثم تخرج مع البراز خلال بضعة أيام.
وخلال تلك الرحلة، تلتقط الكاميرا آلاف الصور التي تُرسل مباشرة إلى جهاز تسجيل يرتديه المريض على حزام حول خصره. وللتوضيح، يتم تثبيت رقع لاصقة على البطن، تحتوي كل منها على هوائي به أسلاك تتصل بمسجل. ويتم ارتداء المسجل على حزام خاص حول الخصر. وتعمل كاميرا الكبسولة على إرسال الصور إلى هوائي الرقع المثبتة على البطن، والتي ترسلها تباعاً إلى المسجل، الذي يقوم بتخزين الصور إلى حين مراجعتها وفحصها لاحقاً.
وتتعدد دواعي استخدام هذه التقنية التصويرية التشخيصية لمجاري الجهاز الهضمي، ومن أهمها استكشاف أسباب النزيف الدموي غير المبرر الذي من الممكن أن يكون مصدره الأمعاء الدقيقة بالذات. وكذلك تستخدم في الكشف عن مناطق الالتهاب في الأمعاء الدقيقة، أو لمراقبة رد الفعل المناعي تجاه تناول الغلوتين في داء سيليك (الداء البطني)، أو لكشف الأورام بأنواعها في الأمعاء الدقيقة أو أجزاء أخرى للمجرى الهضمي. وتشير مصادر طب الجهاز الهضمي إلى أن استخدام كبسولة التنظير هو إجراء تشخيصي آمن بالعموم، ويحمل مخاطر منخفضة جداً.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.