التوصل إلى لقاح فعال وآمن ضد وباء «كوفيد19» الناتج عن الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد، وإمكانية توزيع ذلك اللقاح على نطاق واسع بالقدر الكافي للمساعدة في وقف تفشي الوباء، يأتي على رأس الأولويات العالمية حالياً. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أنه بسبب الضرورة الملحة للقاح، تبذل الحكومات قصارى جهدها من أجل تمويل الأبحاث وتحفيز الشركات لتكثيف التجارب، كما تقوم بطلب الجرعات بصورة مسبقة، وتعمل على تقليل الحواجز التنظيمية أمام السوق، ومنح الشركات المصنعة حصانة ضد الدعاوى القضائية المتعلقة بالإصابات في المستقبل، والتي عادة ما تكون عالية التكلفة.
وحتى في ظل تفشي جائحة مميتة مثل وباء «كورونا»، فإن ثقة المواطنين في اللقاح تعدّ ضعيفة. وتوصل استطلاع أجرته مؤسسة «إيبسوس» لاستطلاعات الرأي خلال الشهرين الماضيين لصالح «المنتدى الاقتصادي العالمي»، إلى أنه في حين يرغب 3 من بين كل 4 بالغين في الحصول على لقاح «كوفيد19» في حال توفره، فإن 37 في المائة فقط لديهم رغبة «قوية» في القيام بذلك.
يذكر أن أهم سببين ذُكرا بشأن عدم الرغبة في الحصول على اللقاح، هما الخوف من الآثار الجانبية، والتشكك في مدى فعالية اللقاح، من دون وجود أي مشاعر متطرفة «ضد التطعيم». وتعدّ الموافقة السريعة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الشهر الماضي على اللقاح قبل الانتهاء من إجراء تجارب واسعة النطاق على المرضى، مقامرة، يمكن أن تؤدي في الواقع إلى انتكاسة لاستجابة روسيا لمرض «كوفيد19»، بحسب «بلومبرغ».
وكانت قد تمت الموافقة على لقاح «سبوتنيك في» الروسي للاستخدام العام في الشهر الماضي، قبل ظهور نتائج دراسات المرحلة الثالثة للتجارب عليه، وهي خطوة أثارت انتقادات دولية واسعة النطاق.
من جانبه، قال بوتين إن التجارب التي تمت على حيوانات ومتطوعين، أظهرت أن اللقاح يؤدي إلى «حصانة ثابتة».
من ناحية أخرى، قالت منظمة الصحة العالمية إن كل اللقاحات يجب أن تجرى بالدراسات الطبية نفسها.
وفي الولايات المتحدة، يرغب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طرح لقاح قبل انطلاق الانتخابات، مما يثير مخاوف من أن يكون الضوء الأخضر في نهاية المطاف، جاء على أنه قرار سياسي بدلاً من أن يكون قراراً يعتمد على بيانات شاملة. وعلى رأس ذلك، يأتي أيضاً عرض توفير حصانة قانونية لمصنعي اللقاحات والعلاجات الطارئة. وبينما يعدّ ذلك مفيداً في الحيلولة دون دخول الشركات في معارك قضائية، إلا إنه لا يؤدي إلى بناء الثقة لدى المواطنين.
وفي حين يعدّ التعويض المالي متاحاً، فإنه تتم تغطيته بالكامل من خلال دافعي الضرائب، ليكون قدره 311 ألفاً و810 دولارات بحد أقصى مدى الحياة، بغض النظر عن نوع الإصابة، وهو ما تقرره لجنة خاصة من دون وجود فرصة لإجراء مراجعة قضائية. وقد أدى ذلك إلى إثارة غضب الرافضين للتطعيم بدلاً من إسكاتهم.
وفي حين تصر المفوضية الأوروبية على أنها لن تتنازل عن السلامة، أو تغير قواعد المسؤولية، فقد رأت أنه من الممكن أن تبت الحكومات في دعاوى قانونية «معينة». وكان ذلك قد أدى إلى حالة من الغضب الشعبي في الماضي. فأثناء تفشي فيروس «إتش1 إن1» (المعروف بـ«أنفلونزا الخنازير») في عام 2009، تحمل كثير من الحكومات الأوروبية مخاطر مسؤولية توفير لقاحات سريعة.
وبالتالي، فإنه من الممكن أن يواجه السباق من أجل توفير لقاح لمرض «كوفيد19»، بعض العراقيل تحت اسم الثقة. كما لم تختف الحاجة لإجراء تجارب واسعة النطاق على المرضى. ومن الممكن أن يكون توفير مزيد من البيانات والإفصاح عنها من أجل الحصول على موافقات للاستخدام العام، في مصلحة مجموعة ذات أولوية مهمة، وهم مقدمو خدمات الرعاية الصحية.
كما يجب أن يتاح الحفاظ على توفير جرعات لقاح فعالة، من دون إلغاء مسؤولية الشركات المصنعة تماماً. وذكرت «بلومبرغ» أن ثمة فكرة طرحها مشروع أبحاث معهد بريطاني للقانون الدولي والقانون المقارن، لعمل صندوق تعويض جديد لمرضى «كوفيد19»، مصمم للتعامل بتعاطف وفعالية مع دعاوى الإصابة، من دون الحاجة إلى اللجوء للمحاكم.
وبدلاً من أن يتم تمويله بشكل كامل من جانب دافعي الضرائب، فإنه من الممكن أن يقوم القطاع الخاص بتمويله جزئياً، وبالتالي يتم ضمان قيام شركات الأدوية بدور في التمويل. ولن يؤدي ذلك إلى وضع حد لحالة التردد بشأن اللقاح بين عشية وضحاها، ولكنه قد يهدئ من بعض المخاوف.
10:43 دقيقه
الحكومات تحفز الشركات على تكثيف التجارب لإيجاد لقاح
https://aawsat.com/home/article/2494611/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%83%D8%AB%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D8%AF-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AD
الحكومات تحفز الشركات على تكثيف التجارب لإيجاد لقاح
مختبر صيني لتطوير لقاح ضد «كوفيد19» (رويترز)
الحكومات تحفز الشركات على تكثيف التجارب لإيجاد لقاح
مختبر صيني لتطوير لقاح ضد «كوفيد19» (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
