الإعلام والعالم الافتراضي بعد «كوفيد ـ 19»... توسّع مؤكد وتأهيل حتمي

مطالب بتكثيف التدريب للصحافيين و«تسريع» خطوات التحول الرقمي

فرضت الجائحة على مؤسسات إعلامية تقليدية تبني تجربة العمل من المنازل
فرضت الجائحة على مؤسسات إعلامية تقليدية تبني تجربة العمل من المنازل
TT

الإعلام والعالم الافتراضي بعد «كوفيد ـ 19»... توسّع مؤكد وتأهيل حتمي

فرضت الجائحة على مؤسسات إعلامية تقليدية تبني تجربة العمل من المنازل
فرضت الجائحة على مؤسسات إعلامية تقليدية تبني تجربة العمل من المنازل

ما «السيناريو» المستقبلي لشكل العالم الافتراضي والإعلام ما بعد انتهاء أزمة فيروس «كوفيد - 19»؟ وما مستجدات العمل الصحافي الجديدة وفق ذلك الشكل؟ وهل ستتغير طرق التعامل مع التطبيقات الإلكترونية؟
هذه بعض التساؤلات التي تتردد في أذهان الصحافيين، خصوصاً بعدما ألقت تداعيات الفيروس بظلالها على مناحي الحياة، وأعادت تشكيل وصياغة آليات صناعة الإعلام، التي أجبرها الفيروس بشكل أكبر على التعامل مع التكنولوجيا والتحرك بشكل أسرع في اتجاه العالم الافتراضي. ومعلوم، أنه ثبتت جدوى تحقيق التباعد الاجتماعي، والحفاظ على وتيرة وأداء الأعمال عن بُعد.
وفي حين طرح خبراء إعلام وصحافيون تصورات وأولويات متباينة لكيفية تعامل الصحافي والإعلامي مستقبلاً، فإنهم أجمعوا تقريباً على أن «العمل من المنزل اعتماداً على الأدوات الافتراضية سيتوسّع في المستقبل، وعليه، سيتطلب من العاملين بالمجال مزيداً من التدرب لامتلاك أدوات التطور التكنولوجي».
مع ذلك، فإن هناك خبراء يرون أن «العمل الصحافي في المستقبل، سيجمع بين التكنولوجيا والطُرق التقليدية في الحصول على المعلومات، كما سيكون على الصحافي دور في إعداد قصص مميزة، إضافة إلى تولي مسؤوليات تحري الدقة والمصداقية، لجذب الجمهور الذي أصبح أكثر وعياً».
وفق تقرير «المنتدى الاقتصادي العالمي» الذي حمل عنوان «(كوفيد - 19) قلب موازين صناعة الإعلام»، في يونيو (حزيران) الماضي، فإن «مهمة الإعلام التعليمية والإخبارية ستتغير في المستقبل، وستحتاج تعاوناً وجهوداً مكثفة لتطوير الطُرق لدعمها مالياً، مع الحفاظ على جودة المحتوى والمصداقية». وتابع التقرير أن «وسائل الإعلام التي استطاعت تحقيق انتشار خلال أزمة «كوفيد - 19» ستواصل لعب دور مؤثر في المستقبل، سواء كان هذا الدور إخبارياً أم ترفيهياً، وبناءً على قدراتها التكنولوجية، ونوع المحتوى الذي تقدمه، ولكن سيكون اكتساب ثقة الجمهور أمراً صعباً».
الدكتورة أروى الكعلي، الصحافية والمدربة وأستاذة الإعلام في معهد الصحافة وعلوم الأخبار في تونس، ترى أن «المرحلة المقبلة ستشهد اعتماداً أكبر على (الإنترنت) في جميع مجالات الحياة من التسوّق إلى الدراسة، إلى العمل والحصول على المعلومة، ما سيفرض تحديات جديدة على الصحافيين، الذين ما عادوا يلعبون دور (حارس البوابة التقليدي) لإيصال المعلومات. وبالتالي تقع على عاتقهم مهمة ومسؤولية أخرى، هي التحقق من المعلومات، التي سيزداد تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يعني زيادة ما يسمى الأخبار الكاذبة».
أما الدكتورة هويدا مصطفى، عميدة كلية الإعلام جامعة القاهرة، فتتوقع «ازدياد طُرق العمل من المنزل الذي فرضته أزمة الفيروس، بعد انتهاء أزمة الفيروس، وكذلك تغير شكل العمل الصحافي التقليدي، الذي كان يعتمد على الوجود في الميدان، كما ستشهد الفترة المقبلة تغطيات ومتابعات أكثر من المنزل باستخدام الأدوات التكنولوجية المتنوعة والمبتكرة».
وبحسب دراسة نشرها موقع «معهد الإعلام والصحافة المستقبليين» (DCU)، وهو مؤسسة بحثية مختصة في التكنولوجيا، مقره آيرلندا، خلال أبريل (نيسان) الماضي، فإن «التكنولوجيا لعبت دوراً كبيراً في تعامل صناعة الإعلام مع أزمة الفيروس، وسيتعيّن علينا مستقبلاً متابعة تطور ثلاث مبادرات في هذا السياق:
الأولى، استخدام برامج الحاسب الآلي في إعداد مادة صحافية؛ حيث طوّر عدد من وسائل الإعلام برامج تساعد في رصد بيانات (كوفيد) في أكثر من مكان وتجهيزها للنشر، ووفقاً لوكالة (رادار) في بريطانيا، فإن الوكالة استطاعت إنتاج 149 قصة حول الفيروس خلال ساعة من نشر الأرقام الرسمية الخاصة بالفيروس.
والثانية، تتعلق بمعالجة البيانات بصورة بصرية، كما فعلت صحيفتا (واشنطن بوست) و(نيويورك تايمز).
والثالثة، ترتبط بتطوير التطبيقات للتحقق من المعلومات، التي تعاونت فيها جهات مختلفة من بينها (غوغل) و(فيسبوك) لـ(غربلة) المعلومات غير الصحيحة بشأن الفيروس».
ما تناولته الدراسة، لا يعني الاستغناء عن الصحافي في المستقبل والاعتماد بدلاً منه على التطبيقات الإلكترونية. إذ يرى خالد البرماوي، الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، أن «العمل الصحافي مستقبلاً سيجمع بين التكنولوجيا والطرق التقليدية في جمع المعلومات، فالمواد المنتجة إلكترونياً لا بد من مراجعتها، كما سيكون للصحافي دور في إعداد قصص مميزة، وفي تحري الدقة والمصداقية، لجذب الجمهور الذي أصبح أكثر وعياً في البحث عن المصادر الموثوقة».
من جهته، يرى الكاتب الصحافي العُماني، حمود بن علي الطوقي، رئيس تحرير مجلة «الواحة»، أن «الإعلامي غير المؤهل تكنولوجياً، سيعاني في الفترة المقبلة، التي تتطلب مهارات مختلفة من الصحافيين، عليهم أن يسعوا للحصول عليها. إذ سيسيطر الإعلام الإلكتروني على المشهد... وبالفعل، كثرة من وسائل الإعلام في عُمان بدأت تستعد للمرحلة المقبلة، وتعمل على تطوير أدواتها التكنولوجية لتواكب العالم الافتراضي ما بعد (كوفيد - 19)».
من ناحية أخرى، وفق دراسة لموقع «إلى داخل العقل» (Into the mind)، وهو مؤسسة استشارات وبحوث تسويقية، مقرها باريس وبروكسل، خلال مايو (أيار) الماضي، توقع استطلاع رأي لأكثر من 30 متخصصاً في الإعلام من ست دول «تزايد الاعتماد على تطبيقات البث الترفيهي في المستقبل، وحصد شبكة (نتفليكس) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يقرب من 2.97 مليار دولار أميركي بحلول عام 2025، أي ما يعادل 38 في المائة من الحصة السوقية، يليها (ستارز بلاي) بـ23 في المائة، ثم (ديزني بلاس) بـ11 في المائة». كذلك توقعت الدراسة «تحسن أداء (فيسبوك) الإعلاني بحلول 2021 ونموه بنسبة 23 في المائة، واستمرار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات، مقابل خفض قنوات التلفزيون العمالة وتقليص الميزانيات، والتوجه أكثر نحو الاستثمار في البنية التكنولوجية لمواجهة تطبيقات البث الإلكتروني».
في هذا الصدد، قال البرماوي إن «الفترة المقبلة ستشهد نمواً في التطبيقات الإعلامية الخاصة بالترفيه والتجارة الإلكترونية التي تهتم بالصحة، والتي تسمح بالعمل من المنزل»، وأوضح أن «التحول الرقمي ما عاد رفاهية؛ بل أمر حتمي، إذ سرّع كوفيد الاتجاه نحوه بثلاث أو خمس سنوات، واقتصادياً ساعد وسائل الإعلام الرقمي على جذب مزيد من الإعلانات، حيث بدأ المعلن في إعادة توزيع ميزانيته على مصادر متنوعة، لا تقتصر فقط على (فيسبوك) و(غوغل)، بل وجه جزءاً من الميزانية لصالح الإعلام الترفيهي مثل (ديزني) و(نتفليكس)، وطبعاً الإعلام الرقمي».
وترى الكعلي أن «أي تطبيقات أو وسائل إعلام لن تتمكن من النجاح في التأقلم مع الواقع التكنولوجي الجديد، لن يكون لها وجود في المستقبل، ويتوجّب على الصحافي أن يتأقلم ويطور أسلوب علمه بما يتلاءم مع التجربة الرقمية». وأشارت إلى أن «أزمة الفيروس أسهمت إلى حد كبير في تطبيع وسائل الإعلام، إن صح التعبير مع ممارسات صحافية جديدة مثل، السرد القصصي الرقمي، وصحافة البيانات». وتعتقد الكعلي أن «الفيروس خدم صحافة البيانات، لأنه فرض علينا جميعاً التعامل مع البيانات التي سيزيد الاعتماد عليها في المستقبل أيضاً».
ويتفق معها في الرأي التوفيق الحبيب، الصحافي التونسي ومدير مجلة «ليدرز»، بقوله: «الفترة المقبلة ستشهد تركيزاً على الوسائط الرقمية، مع دور أكثر للصحافة الورقية، وتكثيفاً للمحتويات العلمية والطبية والوقائية». وأردف أن «التجديد التكنولوجي مُقبل على تسارع حثيث، يختزل في أسابيع عقوداً من البحث والتطوير، كما يعطي أهمية للمعلومة المدققة، وهو ما يفتح المجال لظهور تطبيقات إلكترونية جديدة لصياغة رسائل واضحة مدعمة بالرسوم البيانية والصور والخرائط». واستطرد قائلاً: «تتطلب المرحلة الجديدة من الصحافي مزيداً من التدرّب لامتلاك أدوات التطور التكنولوجي واستخدامها بشكل يحقق التوثق والتأكد من المعلومة، والإبداع في طريقة عرضها».
لكن الدكتورة هويدا مصطفى ترى أن «هذه التغييرات المستقبلية، لا تعني القضاء على وسائل الإعلام التقليدية، إذ لا توجد وسيلة تلغي دوراً من سابقتها». وتؤكد أن «أزمة الفيروس أعادت الحياة لوسائل إعلام تقليدية، خصوصاً التلفزيون، وأعادت القيمة للخبر، وإن كانت الصحافة الورقية، هي الأكثر تضرّراً، حيث لم ينجح؛ إلا من كانت له ذراع إلكترونية».
وحقاً، تشير دارسة «Into the mind» إلى أن «متوسط ساعات مشاهدة التلفزيون ازداد بنسبة 10 في المائة، ليصل إلى أربع ساعات ونصف الساعة في فرنسا، وثلاث ساعات في بريطانيا، تحت ضغط الحاجة للمعلومات». لكن «المواقع الإلكترونية كانت حقاً الرابح الأكبر من الأزمة، خصوصاً تطبيقات بث المحتوى الترفيهي مثل (نتفليكس) و(ديزني)، إذ ارتفع عدد المشتركين في (نتفليكس) بنسبة 22.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري - أي نحو 17.8 مليون شخص -، ووصل عدد المشتركين في (ديزني) إلى 50 مليون مشترك، متقدماً بسنتين على الجدول الزمني المُعدّ مسبقاً لزيادة عدد المشتركين». ووفق الدراسة، فإن «أزمة (كوفيد - 19) دفعت وسائل الإعلام إلى تغيير خططها البرامجية وطُرق عملها، والاعتماد على وسائل جديدة مثل تطبيقات (زووم) و(فيس تايم) في ظل تعذّر التواصل المباشر».
وهذا ما أكده الطوقي بقوله إن «الفيروس أجبر المخططين في الشأن الاعلامي على تغيير البوصلة نحو التعامل مع الوضع، بعدما فرض أنماطاً جديدة للتواصل من خلال العمل عن بُعد، باستخدام التقنيات الجديدة والتطبيقات التي ظهرت ووفرت الجهد والوقت».
وفي سياق موازٍ، ذكرت دراسة أخرى نشرها موقع «فوربس» الإلكتروني نقلاً عن شركة «فولسكرين» (Fullscreen) المتخصصة في «السوشيال ميديا»، أنه «من المتوقع أن يزدهر عمل (المؤثرين) على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث زادت نسبة متابعتهم بين جيل الشباب من سن 18 إلى 34 سنة بنسبة 34 في المائة، ما سيربط بين سوق الإعلانات وهؤلاء «المؤثرين» في المستقبل، أخذاً في الاعتبار اهتمام الجمهور بالمواد الأصلية، ورغبته في الاستماع للتجارب الشخصية الحقيقية، وإحجامه عن تقبل الإعلانات الصريحة.



توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
TT

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)

ليست المرة الأولى التي تعرف فيها فرنسا حالةً من الغليان الذي يُترجَم في الشارع من خلال المظاهرات والمسيرات، ولكن أيضاً عبر الصدامات مع القوى الأمنية التي تواكبها، بشكل منهجي، حرائق السيارات واستهداف المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة والقبض على مئات الأشخاص وتقديمهم للعدالة.

يترافق ذلك كله بحفلات التراشق السياسي بين اليمين واليسار وما يتوسطهما. وبما أن الصحافة، أكانت مكتوبة أم مسموعة ومرئية، ليست سوى صورة لحالة المجتمع وتجاذباته، فإن ما تنتجه يعكس بطبيعة الحال، من جهة، انقساماته العميقة، ومن جهة ثانية، مصالح وطموحات القوى السياسية التي تمول وتصدر الوسائل الإعلامية.

ولعل أبرز مثال على ذلك التغطية الصحافية للأحداث التي عاشتها فرنسا في الأسبوعين الأخيرين: الأولى، مع حراك طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية الذي انطلق قبل نحو الشهر من ضاحيتين قريبتين من باريس. والثانية، مع ما صدر عنها بعد «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» اللذين تميَّزا بعنف استثنائي إن على صعيد الصدامات بين المجموعات المتطرفة والقوى الأمنية أو أعمال الشغب والسرقة والنهب والاعتداءات. وهذه ضربت المدن الفرنسية الثلاث الكبرى، باريس وليون ومرسيليا، ومدناً كثيرة غيرها مثل تولوز وبوردو وليموج ورين وليل.

ألسنة اللهب في الشوارع (أ.ف.ب)

مواقف الصحافة اليومية

لنأخذ كنقطة الانطلاق، لمقارنة توجهات الصحافة اليومية، ما صدر عنها يوم الاثنين الذي أعقب يومي «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» مع التركيز على الصحف «الوطنية» الأكثر انتشاراً، أي «لو موند»، و«ليبراسيون»، و«لوفيغارو»، و«لوبينيون»، إضافة إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش» التي تصدر مرة واحدة في الأسبوع، أي يوم الأحد، كما يدل عليها اسمها.

عمّا يقوله اليمين، البداية مع صحيفة «لو فيغارو» التي تنطق باسم اليمين المحافظ. إذ تصدَّرت صفحتها الأولى صورة حريق مبنى بلدية مدينة ليموج، بوسط فرنسا، وفوقها عنوان يقول: «بعد الفوضى... العار والغضب».

وفي الصفحة نفسها افتتاحية بالغة الشدة، تشكِّل مضبَطة اتهامات للدولة واليسار وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد والمرشح للانتخابات الرئاسية.

ومما جاء فيها: «الدولة مُهانة داخل مباني بلدياتها ومحافظاتها ومراكز شرطتها. والفرنسيون مذعورون ومستاؤون من هذا الغضب العارم الذي يشوّه بلدهم بعنفه البشع. ورجال الشرطة بلغوا أقصى طاقتهم، شجعانٌ لكنهم عاجزون عن احتواء الوضع».

وتضيف: «التجار يائسون بعد أعمال النهب. والصحافيون يتعرَّضون للتهديد والاعتداء. ومباني إذاعة (أوروبا 1) وقناة (سي نيوز) وصحيفة (لو جورنال دو ديمانش) - وكلها تتبع لرجل الأعمال فانسان بولوريه المتمترس قرب اليمين المتطرف - تتعرَّض لهجوم مباشر».

وتكمل: «في ألسنة اللهب التي اجتاحت هذا اليوم الأسود، احترق نظام كامل من القيم. وتحت الرماد تكمن عقود من الجبن والامتثال الأعمى وانعدام البصيرة. واحتقار كل سلطة تمنح الفرد شعوراً بأنه قادر على فعل كل شيء. وضغائن تاريخية واجتماعية وثقافية تغذّي النزعات الثورية. وعدالة تتساهل مع المجرم، لكنها لا ترحم المواطنين الشرفاء. وامتياز غير مفهوم تتمتع به ميليشيات اليسار المتطرف، التي تحطّم وتحرق وتقتل من دون أن تُحاسَب، وهجرة خارجة عن السيطرة، يقف جزء منها في وجه البلد الذي يستضيفه. ومدرسة جرى تفريغها من العقل والمعرفة. وحركة سياسية، من ميلونشون إلى باغايوكو، تتعمّد تأجيج الحمى الروبسبييرية» - في إشارة إلى ماكسميليان روبسبيير، رجل أحكام المقاصل إبان الثورة الفرنسية.

اتهام يميني لميلونشون

وفي الصفحات الداخلية مادة تتهم ميلونشون بـ«الغموض» في إدانة العنف، لا بل تتهمه بالمسؤولية عنه. ويتضمَّن العدد مطالبات بمزيد من التَّشدُّد البوليسي، ومقترحات اليمين، ومنها حظر حزب ميلونشون، التي أطلقها رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، وكذلك مقترح غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق الذي دعا إلى إنزال الجيش لحفظ الأمن.

وفي السياق الآيديولوجي عينه تندرج تغطية «لو جورنال دو ديمانش»، التي صدرت صفحتها الأولى بعنوان: «الفوضى: اليسار المتطرف يدير المشهد من وراء الكواليس... أعمال شغب ذات طابع تمرّدي ويوم أشبه بنهاية العالم». وفي الداخل، خصّصت الصحيفة مادةً مطوّلةً أصحبتها بصورة لميلونشون وقادة من حزبه اليساري في أثناء مشاركتهم في مظاهرة الأحد الماضي، ومن بينهم بالي باغايوكو، عمدة مدينة سان دوني (الواقعة ضمن باريس الكبرى)، الذي قال يوماً «إن العنف يمكن أن يكون مشروعاً».

ونقلت الصحيفة عن ميلونشون تحميله القوى الأمنية «مسؤولية الفوضى» بسبب استراتيجية حفظ الأمن التي تعمل بموجبها. وبشكل عام، يتهم قادة حزب «فرنسا الأبيّة» الحكومة باللعب بورقة كسب الوقت بانتظار تفكّك الحركة المطلبية، ورهانها أيضاً على تأثير الفرصة المدرسية التي تنتهي بداية الشهر المقبل على التلامذة والطلاب، وأحياناً أخرى على تساقط الأمطار الذي قد يردع الناس عن النزول إلى الشوارع للتظاهر.

ويأخذ الحزب المذكور على الحكومة أنها تهمل المطالب المرفوعة، وتمتنع عن تقديم «حلول سياسية» مفضِّلةً عليها سياسة الهراوة أو «الردود الأمنية».

ميلونشون وحزبه في مرمى الصحافة اليمينية... وإعلام اليسار والوسط يميل لتحميل السلطات المسؤولية

الرأي الآخر

على الجانب الآيديولوجي المقابل، تتغيَّر المقاربات، الأمر الذي يبدو بارزاً في تغطية صحيفة «ليبراسيون»، المُصنَّفة يسارية، للأحداث. ففي عددها الصادر بعد يومَي الحراك، تطرح الصحيفة تساؤلات حول «استراتيجية الحفاظ على الأمن» التي تصفها بـ«غير المناسبة»، وتندِّد بعمليات التحطيم والنهب «على نطاق واسع» في حين تعبِّر عن حزنها بسبب التغطية على «آلاف الأشخاص الذين تظاهروا بطريقة سلمية».

وفي مقال مُسهب، تشرح الصحيفة تعاطي القوى الأمنية مع الحراك، الذي تعدّه «لا يتوافق» مع الوضع، لا بل يمكن اعتباره «خطيراً»، وهذا في حين وصف سيباستيان روش، العالم السوسيولوجي، ما قامت به الشرطة بـ«تعامل هواة». وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن «الأسى» إزاء ردود الطبقة السياسية على الأحداث، كونها «تفكّر أولاً بالانتخابات المقبلة وكيفية تجيير ما يحصل لصالحها»، وإزاء غياب الطروحات الجدية حول التحديات التي تواجه المجتمع الفرنسي أو التي يمكن أن تعبئ الشباب لتحقيقها.

جدية «لو موند» ووقارها

ما بين اليمين واليسار تتموضع صحيفة «لو موند» المستقلة مع ميل طفيف إلى الجهة اليسرى. واللافت في تغطية هذه الصحيفة الوقورة أنها تكرّس مواد عدة لتشريح تعاطي السلطات مع الحركة المطلبية، وتتساءل عن غياب «الأجوبة السياسية» عن المطالب المرفوعة بوجه الدولة وسلطاتها بينما يشارف عهد الرئيس إيمانويل ماكرون على نهايته؛ إذ إنه سيرحل عن قصر الإليزيه بعد أقل من 200 يوم.

ورغم تنديد الصحيفة، في أكثر من مادة وتحليل، بالعنف والاشتباكات وبالمشاغبين وبمَن «يقتنص فرص المظاهرات لزرع الفوضى واللجوء إلى النهب، إلى جانب أهداف اليسار الأكثر تطرفاً»، فإنها عدَّت في مادة تحليلية أن «العنف ثمرة نظام سياسي راديكالي وسلطة مُعدمة». ما سبق غيض من فيض وصورة مصغرة عن الانقسامات السياسية في مقاربة الأحداث الخطيرة التي تعيشها فرنسا. وهذا التجاذب يظهر بقوة على شاشات التلفزيون، وفي برامجها الحوارية حيث اللغة معلّبة والحجج المسوقة معروفة سلفاً بحيث يكفي التعرّف على هوية المتكلّم لتوقّع ما سيصدر عنه من غير عناء الاستماع إليه.


مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه، واللافت أن الشركة العملاقة أمهلت الناشرين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ليقرّروا بين قبول الشروط الجديدة أو الخروج من منصّات الشركة.

الشروط التي أعلنت عنها «ميتا» في 19 أكتوبر الحالي تتيح للشركة «استخدام أدوات آلية كالزواحف والروبوتات للوصول إلى المحتوى ونسخه وتحليله واسترجاعه من الصفحات المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها أو التي تُشارك عبر منصاتها».

كذلك تسمح هذه الشروط باستخدام هذا المحتوى في تطوير منتجاتها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، لكن الشركة حذفت لاحقاً كلمة «تدريب» من الصياغة.

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة «بريس غازيت» عن مات توبيك، المحامي الأميركي المتخصص في قضايا الإعلام، قوله إن الصياغة المعدّلة ما زالت تتيح لـ«ميتا» استخدام المحتوى المجمّع لـ«تطوير» أي «منتج تجاري»، معتبراً أن كلمة «تطوير» واسعة بما يكفي لتشمل التدريب.

من جهة ثانية، نصحت الحركة الناشرين بـ«حذف حساباتهم التجارية قبل نهاية الشهر الحالي، وتعديل شروط مواقعهم، لحظر أي جمع آلي للمحتوى والنص على أنه مقابل رسوم». ويرى مراقبون أن الناشرين الذين يستخدمون خدمتي «فيسبوك» أو «إنستغرام» - التابعتين للشركة - قد يمنحون الشركة، عملياً، حقوقاً متعلقة بالذكاء الاصطناعي على محتوى منشور خارج منصّاتها وفقاً للشروط الجديدة، أو سيضطرون إلى المغادرة، وهو الأمر الذي قد يضعهم أمام أكبر خسارة في القاعدة الجماهيرية التي تكوّنت لهم عبر سنوات. ووفق إفادات صحافية، وصف الرئيس التنفيذي لرابطة الإعلام الإخباري في بريطانيا، ثيو بامبر، الخطوة بأنها «استيلاء فاضح» على المحتوى، ودعا الوزراء والجهات التنظيمية إلى التصدّي لـ«ميتا» ومنعها من ترسيخ سابقة.

أما جيمس روزويل، مدير مجموعة «حركة من أجل ويب مفتوح» البريطانية فحذّر أخيراً من أن الضرر سيكون «فورياً ولا رجعة فيه» بمجرّد أن يُمتص المحتوى داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وكشف عن إعداد طعن قانوني عبر المفوضية الأوروبية وهيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

عربياً، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، إنه ليس لدى الناشرين رفاهية مغادرة منصات «ميتا». وأردف أن «هذه المنصات أصبحت من أهم قنوات الوصول إلى الجمهور، وبالتالي، فالانسحاب منها قد يعني خسارة جزء كبير من الانتشار والإيرادات الإعلانية وفرص جذب المشتركين».

وتابع عمروش أن «حجم الخسارة يختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب اعتمادها على المنصتين (فيسبوك) و(إنستغرام)، والمفارقة أن الناشرين أصبحوا يعتمدون على منصّات تتحكّم في وصولهم إلى الجمهور، بينما تتراجع الزيارات التي تحولها تلك المنصات إلى مواقعهم». ونصح من ثم «بتجنب الانسحاب، ولكن مع تقليص الاعتماد تدريجياً على (ميتا)، والاستثمار في المواقع والتطبيقات والنشرات البريدية لبناء علاقة مباشرة مع الجمهور». وللعلم، كانت «ميتا» قد حذفت منتصف الشهر الحالي الإشارة الصريحة إلى «التدريب» من شروطها الجديدة، لكنها أبقت على صلاحيات لجمع محتوى المواقع المرتبطة بالحسابات التجارية لأغراض تطوير منتجاتها. ولذا لا تزال هناك تساؤلات قانونية مشروعة حول حدود هذه الصلاحيات.

وتعليقاً على هذه النقطة، قال عمروش: «صحيح أن ثمة تساؤلات عديدة تطرح نفسها بعد الشروط التي تفرضها (ميتا) على الناشرين، غير أن هناك حلولاً غير الانسحاب قد تكون أكثر جدوى». ثم قدم مقترحاً للمؤسسات الإعلامية، هو أنه «على المستوى التقني يجب ضبط ملف (روبوتس. تكست) لمنع برامج الزحف غير المرغوبة، مع استخدام أنظمة حماية الخوادم مثل (كلاود فلير) لمراقبة الزحف وتقييده من دون تعطيل ظهور الأخبار ومعاينة روابطها على المنصات».


«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية