ساندرو: مسيرتي في توتنهام الأجمل... ومع كوينز بارك رينجرز الأسوأ

اللاعب البرازيلي يتحدث عن إصابات أثرت فيه نفسياً وجسدياً... وتجربته مع الكرة الإنجليزية

ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية
ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية
TT

ساندرو: مسيرتي في توتنهام الأجمل... ومع كوينز بارك رينجرز الأسوأ

ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية
ساندرو وصف التجربة في كوينز بارك بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية

بعد مسيرة كروية حافلة امتدت على مدار 10 سنوات في الملاعب الأوروبية لعب خلالها في سبعة أندية مختلفة وشهدت العديد من النجاحات والإخفاقات، عاد اللاعب البرازيلي ساندرو للعب في البرازيل. ولا يزال ساندرو في الحادية والثلاثين من عمره، وهو ما يعني أن أمامه متسعاً من الوقت لكي يواصل مسيرته لسنوات أخرى.
ويعيش الآن ساندرو في مدينة غويانيا، حيث يلعب لنادي غوياس البرازيلي. ويصف ساندرو نادي توتنهام بأنه «رائع»، كما يصف الدوري الإنجليزي الممتاز بأنه «الأفضل في العالم». ويضحك عندما يتذكر الأوقات الجيدة التي قضاها في توتنهام تحت قيادة هاري ريدناب وأندريه فيلاش بواش. ومع ذلك، تشعر بنبرة حزن واضحة في صوته وهو يتحدث عن الإصابات التي تعرض لها - والتي يصفها بأنها تسببت له في ضربات نفسية وجسدية هائلة على حد سواء - كما يتحدث عن انتقاله إلى نادي كوينز بارك رينجرز، وهي التجربة التي يصفها بأنها «الأسف الأكبر» في مسيرته الكروية.
في عام 2010، كان ساندرو قد فاز للتو بكأس كوبا ليبرتادوريس مع نادي إنترناسيونال، وكان عنصراً أساسياً بالفعل في صفوف المنتخب البرازيلي الأول. وبذل رئيس نادي توتنهام، دانيال ليفي، جهوداً مضنية من أجل التعاقد معه، حيث سافر إلى جنوب البرازيل مرتين لإقناع مسؤولي نادي إنترناسيونال ببيع اللاعب مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني. وعندما وصل ساندرو إلى لندن، وجد مجموعة من اللاعبين الذين تأهلوا لدوري أبطال أوروبا. يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك: «لقد كان فريقاً مثيراً للإعجاب، حيث كان يضم لاعبين من أمثال غاريث بيل ولوكا مودريتش، وفان دير فارت، وآرون لينون، وبيتر كراوتش، وغالاس، وغوميز في حراسة المرمى. لقد كانوا لاعبين قادرين على صناعة الفارق دائماً».
ونظراً لأن ساندرو كان في الحادية والعشرين من عمره آنذاك ولم يكن يتحدث اللغة الإنجليزية، فكان من المتوقع أن يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتكيف مع كرة القدم الإنجليزية ويقدم مستويات جيدة. لكن بعد أشهر قليلة بدأ ساندرو في تقديم مستويات متميزة، بمساعدة من أوريليو غوميز - اللاعب البرازيلي الذي يصفه بأنه كان بمثابة المرشد بالنسبة له. ويتذكر ساندرو تلك الفترة قائلاً: «لقد سجلت في مرمى تشيلسي، وقدمت أداء جيداً في دوري أبطال أوروبا. أنا دائماً ما أشعر بالسعادة وأتعامل مع الأمور بعفوية شديدة. وحتى عندما لم أكن أجيد التحدث باللغة الإنجليزية، كنت أمزح وأضحك مع الجميع».
وقد يشعر أي لاعب بصدمة ثقافية كبيرة عندما ينتقل للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة مدير فني مثل هاري ريدناب. يقول ساندرو عن ذلك: «لقد كان العمل معه لا يصدق. فبغض النظر عن اسم اللاعب، فإنه يستبدله دائماً في بداية الشوط الثاني! كما أنه دائماً ما يجري الثلاثة تبديلات في وقت مبكر من المباراة، ويغير الكثير من الأشياء إذا رأى أن الفريق لا يلعب بشكل جيد. إنه شخصية ممتازة. في البداية كان يتحدث معي ويطالبني بالهدوء وبأن آخذ الوقت الكافي للتأقلم مع الأمور والتعود على الوضع الجديد. ثم بدأت ألعب بانتظام، وكان يحبني كثيراً في حقيقة الأمر».
ويضحك ساندرو كثيراً عندما يتذكر واحدة من أولى المباريات التي لعبها تحت قيادة ريدناب في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كانت أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج». يقول اللاعب البرازيلي: «كان ريدناب يتحدث كثيراً عن ابن أخيه فرانك لامبارد، فكان يقول: «ساندرو، يجب أن تكون حذراً مع لامبارد، كن حذراً مع لامبارد، ولا تتقدم للأمام أكثر من اللازم. وفي إحدى المرات تقدمت للأمام وتسلمت الكرة من فان دي فارت، وسيطرت عليها وسددتها بقوة في المرمى. ويبدو أن بيتر تشيك لا يزال يبحث عن تلك الكرة حتى الآن! وعندما ذهبت للاحتفال بهذا الهدف، كان ريدناب ينتقدني، ويطالبني بأن أعود للخلف وأدافع، وأن أكون حذراً من لامبارد. لكنني كنت أقول في نفسي: يا إلهي، لقد سجلت هدفاً، فما الذي يتحدث عنه هذا الرجل؟».
ووصل توتنهام إلى دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا في الموسم الأول لساندرو مع النادي، بعدما فاز على ميلان الإيطالي في دور الـ16. وكان هذا هو الظهور الأوروبي الأول لساندرو، الذي قدم مستويات جيدة نال بسببها إشادة ريدناب بعد مباراة الذهاب على ملعب «وايت هارت لين»، كما تم اختياره أفضل لاعب في مباراة العودة على ملعب «سان سيرو». يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك: «كانت هذه هي المباريات التي جعلت الناس يعجبون بأدائي حقاً. لقد كانت هذه هي أفضل فترة بالنسبة لي».
وأعجب المدير الفني لمانشستر سيتي آنذاك، روبرتو مانشيني، بأداء ساندرو، وكان يرغب في ضمه. يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك: «لم يكن مانشستر سيتي هو النادي الوحيد الذي يرغب في ضمي، فقد كانت هناك أندية أخرى. لكن مانشستر سيتي هو الذي تقدم بعرض رسمي لضمي. لكنني تراجعت في نهاية المطاف، لأنني أحب توتنهام بشكل كبير ولم أكن أريد أن أهدم ما بنيته». وفاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم، لكن ساندرو لم يشعر بالندم لعدم الانتقال إليه، ويقول: «أنا لست نادماً على عدم الانتقال إلى مانشستر سيتي. أنا سعيد للغاية بما حققته مع توتنهام. وكان من دواعي سروري أنني لعبت في هذا النادي وكانت تربطني علاقة رائعة بجماهيره. لكنني أندم على الانتقال إلى كوينز بارك رينجرز، وهذا أمر مؤكد لا شك فيه».
رحل ساندرو عن توتنهام في صيف عام 2014، عندما تم تعيين المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو على رأس القيادة الفنية للفريق. يقول ساندرو: «أكثر شيء أندم عليه في مسيرتي الكروية هو الرحيل عن توتنهام. وكم كنت أتمنى أن ألعب تحت قيادة بوكيتينو، الذي عمل على تطوير أداء اللاعبين ونقل توتنهام إلى مستوى آخر. إننا نتخذ بعض القرارات في حياتنا لكننا لا نعلم ما سيحدث بعد ذلك، ولو كنا نعلم لما اتخذناها من الأساس. لقد أخطأت في هذا القرار وأندم عليه».
ويضيف: «كان بإمكاني الانتقال إلى نادٍ روسي من أجل الحصول على كثير من الأموال، وهو الأمر الذي جعلني أدرك آنذاك كم يمكنني أن أكسب من الأموال. ثم جاء عرض كوينز بارك رينجرز، ووافقت على الانتقال إليه بسبب وجود ريدناب هناك. لكن سرعان ما رحل ريدناب عن النادي. وتعرضت لإصابة في رباط الركبة وابتعدت عن الملاعب لمدة ثلاثة أشهر، وعندما تعافيت من الإصابة كان ريدناب قد رحل عن النادي للأسف. وبعد ذلك واجهت مشكلة تتعلق بالتأشيرة. لقد كان الأمر سيئاً بالنسبة لي من الناحية النفسية، وكان بمثابة ضربة حقيقية لمسيرتي الكروية».
وبحلول ذلك الوقت، أصبحت إصابات الركبة شيئاً متكرراً مع ساندرو. ولم تكن تلك الأشهر الثلاثة من الابتعاد عن كوينز بارك رينجرز هي الإخفاق الأكبر في مسيرة اللاعب البرازيلي في الملاعب الإنجليزية، حيث سبق أن تعرض اللاعب لإصابة قوية بتمزق في أربطة الركبة في يناير (كانون الثاني) 2013 وغاب عن الملاعب لفترة طويلة.
وقد فاز ساندرو بالميدالية الفضية في دورة الألعاب الأولمبية بلندن عام 2012 مع منتخب البرازيل، ولدى عودته إلى توتنهام قدم مستويات «استثنائية» في بداية الموسم. يقول ساندرو: «لقد قدمت أفضل مستويات لي في إنجلترا خلال الفترة بين أغسطس (آب) 2012 ويناير (كانون الثاني) 2013. ولو حافظت على هذا المستوى لوصلت إلى مكانة أخرى. لكنني تعرضت للإصابة، وتراجع مستواي بعد ذلك. لقد كانت هذه هي أسوأ لحظة بالنسبة لي. لقد شعرت بخيبة أمل بعد ذلك، واستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى أعود إلى مستواي السابق».
ومع ذلك، يشعر ساندرو بالرضا عن الفترة التي قضاها مع زملائه «الرائعين»، حيث يقول: «لقد لعبت مع كوكبة من اللاعبين الموهوبين، وكنت أقوم بالمهام الدفاعية حتى يتفرغ هؤلاء اللاعبون للإبداع داخل المستطيل الأخضر. لقد كان لوكا مودريتش يمتلك قدرات وفنيات هائلة، وكان من الممكن أن أرسل له تمريرة سيئة تحت الضغط لكنه بمهارته الكبيرة يحولها إلى لعبة جميلة وممتعة. كما كان غاريث بيل متوهجاً في تلك الفترة وكان سريعاً للغاية، وما زال يتميز بالسرعة حتى الآن، لكنه في تلك الفترة كان من عالم آخر، إن جاز التعبير. لقد كنت أعتقد أن بيل سيفوز يوماً ما بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، لأنه يمتلك كل المقومات التي تجعله لاعباً عظيماً. وكان هاري كين قد بدأ للتو مسيرته مع الفريق، وكان يلعب مع الفريق الرديف، لكنني رأيته في الفترة التي شهدت تحولاً كبيراً في أدائه، وكان يبذل مجهوداً خرافياً في التدريبات كأنه آلة لا تتوقف عن العمل. إنني سعيد بما وصل إليه الآن، وأنصح جميع المهاجمين الشباب بأن يقتدوا بهاري كين، الذي يعد حالياً أحد أفضل المهاجمين في العالم. إنه لا يتوقف عن إحراز الأهداف في التدريبات، ويبذل قصارى جهده من أجل الفريق».
وما زال ساندرو يتابع مباريات توتنهام حتى اليوم. وعلى الرغم من أن فريقه السابق يمر بموسم صعب، فإنه واثق من قدرة الفريق على العودة إلى المسار الصحيح، ويقول: «جوزيه مورينيو لا يعرف سوى الفوز. وحتى عندما لا يقدم المدير الفني البرتغالي ما هو مطلوب منه، وهو الوصول إلى أعلى المستويات، فإنه يتمكن من الفوز بشيء ما، كما حدث عندما كان يتولى تدريب مانشستر يونايتد. صحيح أنه لم يقد الفريق للفوز بدوري أبطال أوروبا أو الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه حصل على لقب الدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وأعتقد أنه قادر على قيادة توتنهام للفوز بالبطولات، من خلال البناء على العمل الكبير الذي قام به بوكيتينو».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.