دينيلسون: شعوري بالوحدة وحنيني للوطن دفعاني للرحيل عن آرسنال

اللاعب البرازيلي يؤكد أن فينغر مدرب عظيم ومعلم رائع... وسيظل «المدفعجية» فريقه المفضل

دينيلسون (يسار) خلال مواجهة آرسنال وتوتنهام في كأس الرابطة في سبتمبر 2010 (غيتي)
دينيلسون (يسار) خلال مواجهة آرسنال وتوتنهام في كأس الرابطة في سبتمبر 2010 (غيتي)
TT

دينيلسون: شعوري بالوحدة وحنيني للوطن دفعاني للرحيل عن آرسنال

دينيلسون (يسار) خلال مواجهة آرسنال وتوتنهام في كأس الرابطة في سبتمبر 2010 (غيتي)
دينيلسون (يسار) خلال مواجهة آرسنال وتوتنهام في كأس الرابطة في سبتمبر 2010 (غيتي)

مرت 9 سنوات منذ أن أدرك اللاعب البرازيلي دينيلسون أن هناك شيئاً ما يجب أن يتغير، حيث كان يشعر بالوحدة القاتلة وعدم الراحة، وهو الأمر الذي منعه من التألق مع نادي آرسنال. يقول دينيلسون عن ذلك: «لقد رحلت عن آرسنال لأسباب شخصية، فلم أكن أشعر بالراحة النفسية». وكان اللاعب البرازيلي يعيش بمفرده، على بُعد آلاف الأميال عن عائلته، باحثاً عن خوض تجربة جديدة، وكان الجميع يتوقعون مستقبلاً مشرقاً للاعب البرازيلي عندما انتقل من ساو باولو إلى آرسنال وهو في الثامنة عشرة من عمره في عام 2006، لكن الشعور بالحنين للوطن جعل من الصعب للغاية عليه استغلال القدرات والإمكانيات الهائلة التي يمتلكها.
ولم يكن لدى دينيلسون أحد يعتمد عليه، رغم أن آرسنال حاول مساعدته على التكيف مع هذه الثقافة الجديدة، والعيش في بلاد غريبة، لكن دينيلسون رأى أن السبيل الوحيد للخروج من هذه الحالة المحبطة هو أن يخبر المدير الفني لآرسنال، آرسين فينغر، برغبته في العودة إلى البرازيل في نهاية موسم 2010-2011.
وفي آرسنال، يتذكر الجميع دينيلسون الذي لا يلعب في أي ناد الآن بعدما تخلى نادي بوتافوغو عن خدماته في أبريل (نيسان) 2019، إثر تعرضه لعدد من الإصابات، على أنه شخص لطيف. ورغم أن دينيلسون كان يمتلك مهارات كبيرة، وكان لديه قدرة هائلة على الاحتفاظ بالكرة ومراوغة المنافسين، فإنه لم يتمكن من حجز مكان أساسي في تشكيلة المدفعجية. وانخفض مستواه بشكل ملحوظ، وبدأ يعاني كثيراً، ولم يكن يظهر إلا نادراً مع الفريق قرب نهاية مسيرته في شمال لندن.
يقول دينيلسون: «كنت أعيش بمفردي في بلد مختلف، ووجدت صعوبة بالغة. وقرب نهاية مسيرتي مع الفريق، كنت أشعر بالوحدة الشديدة. لقد بدأت أشعر بأنني لست على ما يرام من الناحيتين النفسية والبدنية. وقد أثرت هذه الوحدة على حالتي النفسية، وعلى مستواي داخل الملعب. وأدركت في تلك اللحظة أن الوقت قد حان للعودة إلى البرازيل، للعيش مع عائلتي وأصدقائي، على أمل أن تتحسن حالتي المعنوية مرة أخرى».
وتم استبدال دينيلسون بين شوطي آخر مباراة لعبها مع آرسنال، وكانت أمام وستهام، وانتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق، في مارس (آذار) 2011. وقد انفعل دينيلسون بشدة بعد استبداله -اعترف بأن ذلك كان خطأ- ورحب بالعودة إلى ساو باولو على سبيل الإعارة في صيف عام 2011. يقول اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً: «العودة إلى البرازيل كانت تعني أنني أستطيع التحدث بصراحة مع والدي حول ما كنت أشعر به؛ لقد ساعدني ذلك كثيراً».
وعبر دينيلسون عن رضاه عما حدث له، رغم أنه عانى من مزيد من المصاعب بعد عودته إلى البرازيل. وانضم دينيلسون إلى ساو باولو بشكل دائم، بعد أن ألغى آرسنال عقده بالتراضي في عام 2013. وفي عام 2015، انتقل للعب في أبوظبي، قبل أن ينتقل إلى بوتافوغو في عام 2019، لكنه لم يشارك سوى في مباراة واحدة بسبب تعرضه لإصابة قوية في الركبة. يقول دينيلسون: «ما زلت أعتقد أنه يمكنني مواصلة اللعب لاعباً محترفاً لمدة 5 سنوات أخرى. إنني أتدرب بقوة، وما زال بإمكاني تقديم مستويات جيدة. لا أريد أن أنظر إلى الخلف، وأريد أن أثبت أنني ما زلت أملك الموهبة التي منحني الله إياها».
وهناك بعض الأسباب التي تدعو للتفاؤل، حتى لو توقف بحثه عن نادٍ جديدٍ بسبب تفشي فيروس كورونا. ويعمل دينيلسون الذي يعيش حالياً مع عائلته ولديه ابن سفيراً لشركة «كوي سبورتس» التي تعمل على جمع الأموال للرياضة الشعبية في المملكة المتحدة. كما أسس أكاديمية للناشئين في مسقط رأس والده، ألاغوا نوفا. وفي تطور مفاجئ للأحداث، أقنعه صديق مقرب له في إنجلترا بإجراء توأمة بين أكاديمية الناشئين التي يملكها ونادي غيلينغهام تاون، وهو ناد للهواة في مقاطعة كينت.
يقول دينيلسون: «أخبرني صديق كيف تساعد شركة (كوي سبورتس) كرة القدم على مستوى القاعدة في إنجلترا. إنني أستمتع بمساعدة جيل الشباب والمحتاجين، وأفعل الشيء نفسه في البرازيل. ما زلت أشعر بأن إنجلترا مثل وطني، وأود أن أساعد الناس هناك». ويضيف: «كان والدي يمتلك أكاديمية للناشئين عندما كان يلعب كرة القدم بشكل احترافي في البرازيل. لقد ساعد كثيراً من اللاعبين المحترفين الذين يلعبون اليوم، وأردت أن أفعل الشيء نفسه مرة أخرى. سوف تبدأ الأكاديمية عملها في يناير (كانون الثاني) المقبل، وأريد حقاً أن أغرس عقلية كرة القدم الإنجليزية فيها، وهذا هو الأمر الذي ستساعد فيه الشراكة مع ناد غيلينغهام تاون لأن مدربين من هذا النادي سوف يعملون في أكاديميتي».
ويتابع: «أريد أيضاً أن أحضر بعض لاعبي أكاديميتي إلى إنجلترا لكي يتدربوا ويخوضوا مباريات ودية أمام أندية أخرى. وآمل أن يساعد ذلك في فتح فرص للكشافة لإلقاء نظرة على لاعبي الأكاديمية. لقد تعلمت الكثير من كرة القدم الإنجليزية خلال الفترة التي قضيتها في آرسنال، فقد تعلمت كيف أكون محترفاً داخل وخارج الملعب، وكيف أكون ملتزماً في المواعيد. الدوري الإنجليزي الممتاز جاد للغاية، وأريد أن يعرف اللاعبون الصغار كيف يتصرفون إذا وصلوا إلى إنجلترا».
ويتمتع دينيلسون الذي توفيت والدته عندما كان في العاشرة من عمره بعلاقة وثيقة مع والده، خوسيه بيريرا نيفيس. وقد نشأ دينيلسون في جارديم أنغيلا، وهي قرية فقيرة في ساو باولو، ويريد أن يرد الدين للمكان الذي نشأ به. ويؤكد دينيلسون أنه سوف يطلب من اللاعبين الشباب في أكاديميته أن يتحدثوا فوراً إليه عندما يواجهون أي مشكلة نفسية، ويقول عن ذلك: «أريد أن أساعد الأطفال في أكاديميتي من خلال نقل الخبرات كافة التي مررت بها إليهم. وأريد أن أظهر لهم أنهم سيمرون ببعض الأوقات العصيبة، ويستمتعون ببعض الأوقات الجيدة أيضاً. لقد قضيت فترة طويلة في آرسنال وغيره من الأندية الأخرى، لذلك أريد نقل هذه الخبرات إلى هؤلاء الأطفال».
ورغم أن دينيلسون يخطط للمستقبل، فإنه ما زال يفكر في الماضي، وهو يقول عن ذلك: «ما يؤلمني حقاً هو أنني لم أفز بأي بطولة مع نادي آرسنال. لقد وصلنا إلى نهائي الكأس مرتين، لكننا خسرنا. وعندما أنظر إلى المنافس الأكبر لآرسنال، وهو نادي مانشستر يونايتد، فإنني أعتقد أننا كنا نقدم كرة قدم أجمل وأكثر متعة. لقد كان فريق آرسنال في ذلك الوقت يضم عدداً من اللاعبين الموهوبين للغاية، مثل تييري هنري، وجيلبرتو سيلفا، وينس ليمان، وسيسك فابريغاس. لقد كان آرسنال يقدم كرة قدم ممتعة في ذلك الوقت. وفي الحقيقة، أنا لا أفهم حتى الآن كيف لم نتمكن من الحصول على بطولة في ذلك الوقت، وما الأسباب التي أدت إلى ذلك. لا يمكنني شرح ذلك لأننا كنا نمتلك فريقاً موهوباً للغاية، يلعب كرة قدم جميلة، لكنه لم يفز بأي شيء».
ويضيف: «كانت رؤية آرسين فينغر هي الرؤية الصحيحة، وإذا كان هناك طرف يستحق اللوم، فهو اللاعبون داخل أرض الملعب. لقد كنا نرتكب بعض الأخطاء البسيطة التي كانت تكلفنا أهدافاً. في الحقيقة، يعد آرسين فينغر أحد أفضل المديرين الفنيين الذين تدربت تحت قيادتهم طوال مسيرتي الكروية. ولا يسعني إلا أن أشكره على ما فعله من أجلي»، ويتابع: «لقد كان مذهلاً بالنسبة لي، وكان دائماً ما يسألني عن أحوالي خارج الملعب، كما ساعدني كثيراً من الناحية الشخصية. ومع ذلك، فقد كان شخصاً جاداً حازماً دائماً، ولم يكن يخشى أن يخبر أي لاعب بأنه لم يعد له مكان في الفريق إذا تطلب الأمر ذلك. لقد كان مديراً فنياً كبيراً ومعلماً رائعاً أيضاً، وقد تعلمت منه الكثير، ليس فقط بصفتي لاعب كرة قدم، ولكن بصفتي إنساناً أيضاً؛ لقد لعب دوراً كبيراً فيما أصبحت عليه الآن».
وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يعرب دينيلسون عن رغبته في أن يقضي فينغر بعض الوقت في أكاديميته الجديدة. يقول عن ذلك: «إنني أحلم بذلك، وأتمنى أن أنجح في تحقيق هذا الحلم يوماً ما. كما أتمنى أن أعود يوماً ما إلى لندن، وأشاهد آرسنال وهو يلعب. لم أعد إلى لندن منذ 2011، لكنني أريد أن أشاهد آرسنال وأشجعه من داخل الملعب، وسيظل هذا النادي هو دائماً فريقي المفضل».


مقالات ذات صلة

تبدد المخاوف بشأن إصابة شتيلر نجم شتوتغارت

رياضة عالمية أنغيلو شتيلر لاعب وسط شتوتغارت (د.ب.أ)

تبدد المخاوف بشأن إصابة شتيلر نجم شتوتغارت

أعلن نادي شتوتغارت الألماني، الأحد، أن أنغيلو شتيلر لاعب وسط الفريق، تجنب إصابة خطيرة في الركبة نتيجة التحام داخل منطقة جزاء فريق هوفنهايم.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت (ألمانيا))
رياضة عالمية النرويجي إرلينغ هالاند لحظة تسجيله هدف مان سيتي أمام مان يونايتد (رويترز)

«برو ريف» يعترف بخطأ تحكيمي في هدف هالاند بديربي مانشستر

أقرت «برو ريف»، الجهة المسؤولة عن حكام الدوري الإنجليزي، بوقوع «خطأ في التقدير» خلال احتساب هدف النرويجي إرلينغ هالاند لمصلحة مانشستر سيتي أمام مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية لاعبو أتليتيكو يتبادلون التهاني بالفوز الكبير على سوسيداد (أ.ف.ب)

«لا ليغا»: أتلتيكو مدريد يستفيق بثلاثية في سوسيداد

صعد أتلتيكو مدريد للمركز الرابع بالدوري الإسباني لكرة  القدم، وذلك بعد فوزه على مضيّفه ريال سوسيداد 3/صفر، مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (سان سباستيان (إسبانيا))
رياضة عالمية فيران توريس يحتفل بهدف سان جيرمان في بريست (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: فيران توريس يمنح سان جيرمان أول انتصار محلي

واصل فيران توريس مهاجم باريس سان جيرمان تألقه منذ الانضمام لصفوف الفريق قادما من برشلونة، ليهدي فريقه فوزه الأول في الدوري الفرنسي على مضيّفه بريست.

«الشرق الأوسط» (بريست (فرنسا))
رياضة عربية الروماني رازفان لوشيسكو المدير الفني لفريق السد القطري (نادي السد)

لوشيسكو مدرب السد: مواجهة الاستقلال الإيراني صعبة

أكّد الروماني رازفان لوشيسكو، المدير الفني لفريق السد القطري، جاهزية فريقه لمواجهة الاستقلال الإيراني، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.