هيغل... كبير فلاسفة الحداثة الذي لا يخبو بريقه

قرنان ونصف قرن على ولادة صاحب الديالكتيك

الفيلسوف الألماني هيغل
الفيلسوف الألماني هيغل
TT

هيغل... كبير فلاسفة الحداثة الذي لا يخبو بريقه

الفيلسوف الألماني هيغل
الفيلسوف الألماني هيغل

يمكن الزّعم بأريحيّة بأن جُلّ المواقف الفلسفيّة في القرنين الأخيرين تُقرأ من زاوية علاقتها بفكر الألماني جورج ويلهيلم فريدريك هيغل (1770 – 1831)، اقتراباً – أو ابتعاداً. ولا يكاد يوجد فيلسوف واحد ذو قيمة حقيقيّة منذ كارل ماركس قبل 200 عام إلى آلان باديو اليوم، لا يعترف لصاحب «دروس في فلسفة التاريخ» بالعبقريّة والريادة وأصالة الأفكار، بمن فيهم فلاسفة ما بعد الحداثة الفرنسيون من فوكو إلى ألتوسير مروراً بديلوز ودريدا وبودريارد الذين امتشقوا السلاح للقضاء على الأفكار الشموليّة في تفسير العالم ومثاليات (الديالكتيك أو الجدل) الهيغلي دون هوادة، وكذلك معظم الفلاسفة الأكاديميين المعاصرين في الجامعات الغربيّة لا سيّما التحليليين منهم الذين ما فتئوا يُلبسون الرجل غير عمامته، ويلوون عنق نصوصه محاولين جرجرته عنوةً إلى مربعات في السياسة المعاصرة –كالتطرّف اليميني في أوروبا المعاصرة مثلاً- وهو منها بَرَاء.
وعلى الرّغم من أنّ تفصيلات الفكر الهيغلي ربما لم تعد في وقتنا الراهن تعني غير المتخصصين –لا سيّما مع الصعوبة البالغة لعبور نصوصه المعقدّة- وليس أيٌّ من استنتاجاته مهماً بحد ذاته اليوم، لكن المنهجية الفكريّة التي طوّرها الرجل في إطار محاولته شديدة الأصالة لتفسير العالم وحركة التاريخ لا يمكن إغفالها أو تجاوزها أو الاستهانة بتأثيرها على العقل الغربي المعاصر.
وُلد هيغل في مدينة شتوتغارت –جنوب غربي ألمانيا– لعائلة تتبع طريقة مسيحيّة لوثريّة تعاليمها معنيّة أساساً بالدور الذاتي للفرد في خوض التجربة الدينيّة، وقد أبدى مبكراً اهتماماً بالمفاهيم الرياضيّة المجردة كما التراكيب اللغوية اللاتينيّة، وتفوّق بمدرسته. أراد والداه أن يصبح قسيساً، فدرس لذلك الفلسفة واللاهوت البروتستانتي بجامعة «توبينغن» القريبة من مكان نشأته.
كان رفيقاه في السكن الجامعي فريدريك شيللينغ وفريدريك هولدرلين -اللذين أصبحا لاحقاً من أهم فلاسفة ألمانيا وكتّابها- وثلاثتهم كانوا يستيقظون الرابعة صباحاً كل فجر لاستئناف نقاشاتهم الفلسفيّة من حيث تركوها اليوم السابق.
وقد اندلعت الثورة الفرنسيّة وهيغل يتلقى دروسه الجامعيّة، فأظهر لها حماسة بالغة مع أنّه بحكم تكوينه الطبقي البرجوازي، وثقافته الدينيّة المحافظة يُفترض أن يكون في المقلب الآخر. لكنّه لاحقاً صار متشككاً بعد عصر الإرهاب في فرنسا، ورأى أن الفقراء والطبقة العاملة مشكلة اجتماعيّة لا طبقة ثوريّة يمكن أن تقود التغيير.
عانى هيغل لدى تخرجه من مصاعب ماليّة، ولم يحظَ بوظيفة تؤمّن له الحد الأدنى من العيش الكريم، ولذا اضطر لتقديم الدروس الخصوصيّة وقَبِل وظيفة في الصحافة المحليّة يدبّج نصوصاً فارغة عن أنشطة المجتمع المخملي، قبل التحاقه في وقت متأخر من حياته بالعمل الأكاديمي بروفسوراً للفلسفة بدايةً بجامعة هيدلبيرغ 1816، ولاحقاً بجامعة برلين 1818 والتي بقي فيها يحاضر ويتفلسف وينشر الكتب ثلاثة عشر عاماً لحين وفاته عن 61 عاماً.
ويبدو أنّه لم يكن على الصعيد الشخصي محبوباً. إذ كان دائم التذمّر، قاسي النظرات، ويعبّر عن نفسه بلهجة محليّة ثقيلة، ويكتب بخط غير مفهوم. لكنّه مع ذلك أصبح في سنواته الأخيرة مقصد طلاب الفلسفة من كل أوروبا، وأغلب نصوص كتبه التي نقرأها اليوم –وتتعدد تفسيراتها– إن لم تكن من ملاحظاته التحضيريّة للمحاضرات التي كان يلقيها بجامعة برلين فإنها من تدوينات تلاميذه عنها، الذين انقسموا من بعده إلى تيارين: راديكالي، وآخر محافظ، دخلا معاً في معارك فكريّة شعواء. وقد أثارت الهيغليّة لذلك قلق السلطات البروسيّة (الدولة السابقة لألمانيا الموحدة)، فاستدعت شيللينغ –رفيق هيغل القديم وعدّوه الفكري لاحقاً– للتدريس في جامعة برلين وتنفيذ عمليّة اغتيال أكاديميّة كاملة لتراث الرجل. ويذكر كاتبو سيرة هيغل أن أوّل محاضرات شيللينغ البرلينية تلك في نقض هيغل حضرها فريدريك إنغلز، وميخائيل بوكانين وسورين كيركيغارد وجاكوب بيركهاردت. وهؤلاء بالتتابع كانوا مؤسسي الشيوعيّة والفوضويّة والوجوديّة، بينما الأخير واضع منهج التأريخ الثقافي. ويبدو أنّ هيغل كان فقد ودّ الكنيسة الكاثوليكيّة أيضاً بعدما وصف الربّ بأنّه «روح العالم»، وقد أجبرته لاحقاً على الاعتذار رسميّاً عن تصريحات علنيّة له -عدّت هرطقة- بشأن ممارسات كنسيّة تقليديّة.
بعض المفاهيم الهيغليّة، كالاغتراب، وفلسفة حركة التاريخ، والديالكتيك، تعد نقط انطلاق للمادية التاريخيّة –التفسير المادي لحركة التاريخ كنقيض للأفكار المثاليّة بشأنه- وأحد المكونات النظريّة الأساسيّة للفكر الماركسي ومصدر إلهام المدرسة الوجوديّة في الفلسفة على الرّغم من أن الرجل نفسه كان محافظاً يميني الهوى عنصريّاً في مواقفه، لا سيّما خلال الفترات اللاحقة من حياته. وقد مَنَحَ هيغل علم المنطق المكانة التي يستحقها كأعلى أشكال العلوم، وتُمثّل أعماله الفلسفيّة نقلة نوعيّة نقيضة للفكر الكانطي (نسبة إلى عمانويل كانط) السائد في عصره، ويعده كثيرون بداية الحداثة وقد تجسدت في رجل واحد. لكن خلاصة فكره الأهم تبقى مفهومه عن التقدّم البشري عبر التراكم والتغيير الدائم والجدل، وهي ذاتها النقطة التي جعلته مرجعيّة للمفكرين المحافظين الحاليين كفرنسيس فوكوياما والبابا بينيديكت السادس عشر، وتعرّض من أجلها في ذات الآن لأقصى أشكال التقريع من فلاسفة ما بعد الحداثة الذين ذهبوا إلى وصف العالم كموضع للتقلب، يغلب فيه الذاتي والمحلي على الموضوعي والكليّ، والطارئ على الحتميّ، وبنية القوّة في عصر ما على صيغة المعرفة فيه.
إلا أن طرائق جديدة من النّظر في الفكر الهيغلي بدأت مؤخراً بإزالة ما تركته مرحلة ما بعد الحداثة من ركام على فلسفة الرجل وسوء السمعة التي تسبب بها الفلاسفة البريطانيون –برتراند رَسل مثلاً- الذين لم يتمكنوا من استيعاب المصطلحات الفكريّة باللغة الألمانيّة قط. ولعل من أهم تلك القراءات مساهمة المفكّر الفرنسي آلان باديو الذي يقول إن «هيغل لم يكن مطلقاً فيلسوفاً مثالياً بالمفهوم التقليدي المأخوذ عن كانط»، وإن نصوصه نفسها –لا تفسيراتها والتعليقات عليها– تشير إلى «أن الجدل الديالكتيكي هيغيلياً يقوم على أساس الإمكانيات اللانهائيّة واللايقين بشأن التالي، كما لو كان طريقاً إلى وجهة غير معروفة»، فيما ذهب المفكر السلوفيني سلافوج جيجيك، إلى حدود التطرّف ربّما لناحية الارتكاز على المفاهيم الهيغليّة، لدرجة أنّه كتب في دراسة له عن جاك لاكان –رائد مدرسة التحليل النفسي– أنّ أساس نظرياته بمجملها هيغليّ، رغم أن لاكان –المسكين- ذاته لم يكن يعلم بذلك. وأحدث كتب جيجيك (Hegel in a Wired Brain) –الذي صدر قبل أسابيع قليلة– محاولة طموحة لاستعادة العقل الهيغلي لعصر التقدّم التكنولوجي الفائق الذي نعيش. وكتب الفيلسوف الفرنسي المعاصر جين لوك نانسي، يصف تجربته في قراءة هيغل اليوم: «فكره علامة على الفكر، لا مجرد مفاهيم مجردة. توتّر مترقّب لا استنتاجات مطمئنّة، فاصلة لالتقاط الأنفاس لا نقطة في نهاية السّطر. فكر يسائل نفسه كي يقفز أفضل وأعلى، اليوم وغداً». ولعل أجمل دفاع معاصر عنه جاء من ربييكا كوماي، الأستاذة في جامعة تورونتو التي كتبت وزميلها فرانك رودا، تقول: «الفلاسفة اكتفوا بتفسير العالم. بالنسبة لهيغل فإن النقطة هي أن ندعه، أن ننفيه، أن نعلّقه، أن نفككه، أن نهشمه إلى قطع صغيرة – أن نرفض العالم كما خبرناه، وأن نصنع عالماً جديداً. النقطة هي وضع علامات الترقيم على التاريخ، أن نصل إلى معنى التاريخ، معنى للتاريخ يأخذ بالأشياء قُدماً إلى نقطة التحوّل الجذري».
مضى هيغل –الشخص- عن عالمنا منذ ما يقرب قرنين ونصف من الزّمن، لكن بريق هيغل -المفكّر والفيلسوف- لم ولن يخبو قط، وحاجتنا لمنهجيته راهناً ملحّة أكثر منها في أي وقت مضى.



ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.