كوبا: لن نغير نظامنا الشيوعي رغم تحسن العلاقة مع أميركا

فنزويلا في عزلة بعد التقارب الكوبي الأميركي التاريخي

نشطاء يرفعون الإعلام الأميركية في ميامي ضد التقارب الأميركي الكوبي أمس (رويترز) وفي الاطار الرئيس الكوبي راوول كاسترو يرد على أسئلة الصحافيين وقد تعهد في البرلمان أمس بعدم تخلي بلاده عن الشيوعية (أ.ب)
نشطاء يرفعون الإعلام الأميركية في ميامي ضد التقارب الأميركي الكوبي أمس (رويترز) وفي الاطار الرئيس الكوبي راوول كاسترو يرد على أسئلة الصحافيين وقد تعهد في البرلمان أمس بعدم تخلي بلاده عن الشيوعية (أ.ب)
TT

كوبا: لن نغير نظامنا الشيوعي رغم تحسن العلاقة مع أميركا

نشطاء يرفعون الإعلام الأميركية في ميامي ضد التقارب الأميركي الكوبي أمس (رويترز) وفي الاطار الرئيس الكوبي راوول كاسترو يرد على أسئلة الصحافيين وقد تعهد في البرلمان أمس بعدم تخلي بلاده عن الشيوعية (أ.ب)
نشطاء يرفعون الإعلام الأميركية في ميامي ضد التقارب الأميركي الكوبي أمس (رويترز) وفي الاطار الرئيس الكوبي راوول كاسترو يرد على أسئلة الصحافيين وقد تعهد في البرلمان أمس بعدم تخلي بلاده عن الشيوعية (أ.ب)

تعهد الرئيس الكوبي راوول كاسترو أمس بعدم تخلي بلاده عن الشيوعية موجها الشكر للرئيس الأميركي باراك أوباما على قراره بإعادة العلاقات بين البلدين. وقال راوول كاسترو أمس في كلمة أمام البرلمان الكوبي الذي استقبله بحفاوة بالغة «بنفس الطريقة، فنحن لم نقترح قط أن تغير الولايات المتحدة نظامها السياسي، سنطالب باحترام نظامنا». واختتم راوول خطابه بالهتاف لأخيه فيدل كاسترو الذي لم يسمع عن أي تصريح له منذ إعلان هذا الأسبوع عن تغيير في العلاقات بين البلدين وأعرب راوول كاسترو عن سعادة الشعب الكوبي بالتقارب التاريخي بين كوبا والولايات المتحدة. وقال كاسترو أمس أمام البرلمان الكوبي: «الشعب الكوبي ممتن لهذا القرار العادل من الرئيس الأميركي باراك أوباما». وفي الوقت ذاته أكد راوول كاسترو على أن الحظر التجاري والاقتصادي على كوبا من جانب الولايات المتحدة سيبقي المشكلة الرئيسية بين البلدين قائمة. وحضر الخطاب 3 كوبيين أطلق سراحهم هذا الأسبوع في إطار اتفاق مع الولايات المتحدة. وتم سجن أعضاء ما يسمى بالـ«5 كوبيين» منذ عام 1998 في الولايات المتحدة بتهمة التجسس وقال مسؤولون أميركيون بأن التحول في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا يشير إلى تصور بفتح صادرات الولايات المتحدة من خدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية والإنترنت لكنه يبقى على الحظر المفروض على واردات السيجار والسياحة الأميركية. ويمكن للكونغرس فقط رفع الحظر التجاري العام المفروض منذ عقود. ودعا أوباما إلى وضع حد للحظر، لكن لا يتوقع أن يرفع الكونغرس الحظر في وقت قريب، حيث أشار الرئيس إلى أن المشرعين قد يريدون أن يروا تقدما من كوبا قبل إلغاء الحظر، وأضاف كاسترو أن بلاده لن تتخلى أبدا عن مبادئها. وكان راوول وهو الشقيق الأصغر لزعيم الثورة الكوبية فيدل كاسترو، 88 عاما، رفض إدخال إصلاحات على نظام الحزب الواحد في كوبا. وكانت حكومتا كوبا والولايات المتحدة قد أعلنتا يوم الأربعاء الماضي، أنهما ستستأنفان العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد 50 عاما من انقطاعها. واحتفت الأوساط العالمية بهذه الخطوة التي اتخذتها الدولتان المتعاديتان آيديولوجيا بصفتها علامة بارزة في تاريخ البلدين إلا أن الحظر الأميركي على كوبا المفروض منذ 1962 سيبقى على حاله حتى إشعار آخر.
في غضون ذلك، بعد إعلان التقارب بين هافانا وواشنطن تجد فنزويلا الحليف الرئيسي للنظام الكوبي، نفسها معزولة ما قد يرغم رئيسها نيكولاس مادورو إلى التخفيف من لهجة خطابه الناري تجاه الولايات المتحدة على خلفية أزمة اقتصادية خطيرة. وقال المحلل السياسي نيكمر ايفانز وهو من تيار ينتقد السياسة التي أرساها شافيز لوكالة الصحافة الفرنسية «إن هذا الإعلان خض حكومة مادورو في سياستها تجاه الولايات المتحدة، بما في ذلك الخطاب السياسي المعتمد في الداخل الذي كان يرتكز إلى حد كبير على النضال ضد الإمبريالية وإدانة الحظر الأميركي على كوبا». ومنذ الأربعاء بدأ المعارض البارز انريكي كابريلس يشدد الضغوط على مادورو. وقال: «بينما تسعى كوبا إلى تحسين علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع الولايات المتحدة، تسعى حكومة نيكولاس لزيادة علاقاتها سوءا، لاستخدامها كحاجب دخان وتحويل الانتباه عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي نعيشها».
فمع تضخم سنوي بنسبة تزيد عن 60 في المائة ونقص خطير يشمل 40 في المائة من السلع الأساسية، تقترب فنزويلا من حافة التوقف عن السداد برأي الكثير من المحللين.
ويزداد الوضع سوءا يوما بعد يوما مع تدهور أسعار النفط في هذا البلد الذي يملك أكبر احتياطي للخام في العالم.. ويعد أيضا أبرز داعم اقتصادي لكوبا.
ويرجح أن يكون هذا الجانب لعب دورا أساسيا في المصالحة التاريخية المعلنة الأربعاء، إذ تخشى كوبا أن يؤثر الوضع الصحي لحليفها على المساعدة التي يقدمها إلى الجزيرة، وتزودها فنزويلا 60 في المائة من نفطها مع تسهيلات في الدفع وتشتري منها خدمات نحو 40 ألف مهني بينهم 30 ألف طبيب وممرض. ويعتبر الخبير الاقتصادي بافل فيدال من جامعة كالي (كولومبيا) أن التقارب «هو جهد إضافي تقوم به الحكومة (الكوبية) لتنويع اقتصادها وتقليص تبعية فنزويلا». ويتوقع في حال توقف التجارة بين كاراكاس وهافانا أن تغرق كوبا في «4 سنوات من الانكماش». ولفت ميلوس الكالاي الدبلوماسي الذي كان نائبا لوزير الخارجية إلى «أن كوبا عاشت تجربة الفترة الاستثنائية في التسعينات عندما سقط الدعم الاقتصادي لميثاق وارسو فجأة». وأضاف أن «الأزمة الاقتصادية البنيوية في فنزويلا دفعت الرئيس الكوبي راوول كاسترو إلى البحث عن بديل لئلا يؤخذ على حين غرة».
وتابع ميلوس الكالاي أن المفاجأة كانت لفنزويلا لأنه فيما كان يتفاوض سرا مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق تقارب «كل شيء يدل على أن (راوول) كاسترو لم يتحدث مع مادورو في هذا الشأن». وكانت كاراكاس تجد في الجزيرة حتى الآن رفيقا في الخطاب الناري ضد الولايات المتحدة. لكن الدبلوماسي رأى «أنه أمر ذو مغزى أن تتبنى كوبا هذا الموقف البناء في وقت تتصاعد فيه المواجهة الكلامية لفنزويلا تجاه الولايات المتحدة» مضيفا: «إن نهج مادورو الراديكالي تجاه الولايات المتحدة يتباين مع طريق الحوار الذي سلكته كوبا، لكن ذلك قد يتغير». فمادورو الذي يواصل سياسة سلفه ومرشده الروحي هوغو شافيز الذي توفي في 2013 اعتاد على اعتماد خطاب حاد تجاه الولايات المتحدة، فيما لم يعد للبلدين أي تمثيل على مستوى سفير في عاصمتيهما منذ العام 2010». والإعلان الأخير عن عقوبات يتوقع أن يقرها الكونغرس الأميركي ضد الفنزويليين المتورطين في قمع المظاهرات ما كان من شأنه سوى أن يزيد الطين بلة. وقبل بضعة أيام فقط وصف الرئيس الفنزويلي هذه العقوبات بأنها «حمقاء». والأربعاء قبل الإعلان التاريخي لراوول كاسترو وباراك أوباما، حاول نيكولاس مادورو إقناع البرازيل والأرجنتين والأوروغواي وباراغواي المجتمعة معه في إطار قمة مركوسور في الأرجنتين بدعم إعلان ضد الولايات المتحدة بسبب هذه العقوبات. وبعد بضع ساعات تغيرت اللهجة بشكل ملحوظ فقال: إن بادرة أوباما شجاعة وضرورية للتاريخ. ورأى مكتب الاستشارات الأميركي ستراتفور «أن الصعوبات الاقتصادية المتزايدة التي تمر بها فنزويلا والاضطرابات المحتملة قد تحثه إلى اعتبار تحسن العلاقات هذا تهديدا ممكنا على المدى الطويل». ولمعالجة هذا الوضع قد يسعى إلى الاقتداء براوول كاسترو. وأضاف المكتب «أن مادورو قد يكون لديه دافع إضافي للسعي إلى تحقيق تقاربه الخاص مع الولايات المتحدة»، مذكرا بأن محادثات قد جرت في الأشهر الأخيرة لكنها لم تفض إلى أي نتيجة حتى الآن. وأكد الرئيس الكوبي راوول كاسترو أول من أمس أن الاقتصاد الوطني الذي شهد هذا العام تباطؤا في النمو، سيبقى أولوية لدى سلطات الجزيرة الشيوعية في الأشهر المقبلة.
وقال كاسترو إثر الدورة البرلمانية النصفية في هافانا بأن «الاقتصاد هو الموضوع الرئيسي الذي ينبغي التصدي له ومن واجبنا أن نبدي حياله اهتماما تاما من أجل التطوير الدائم للاشتراكية في كوبا». وأضاف أمام أعضاء البرلمان الـ612 الذين يجتمعون مرتين سنويا أن «التحدي الذي نواجهه كبير جدا. ينبغي الارتقاء بالاقتصاد ليكون بقدر المكانة السياسية التي اكتسبتها هذه الجزيرة الصغيرة في الكاريبي بفضل الثورة الاشتراكية التي انطلقت العام 1959 ويتوقع أن يشهد الاقتصاد الكوبي هذا العام تباطؤا في النمو نسبته 1.3 في المائة، وهي النسبة الأعلى منذ تسلم راوول كاسترو السلطة خلفا لشقيقه فيدل اعتبارا من 2006. لكن الرئيس توقع أن يتجاوز النمو العام 2015 4 في المائة». وأوضح أن البرنامج الاقتصادي للعام المقبل يلحظ سياسة لإحياء الصناعة المحلية وخصوصا بفضل الاستثمارات الأجنبية.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».