أسعار النفط لأدنى مستوى منذ شهر مع ضعف طلب البنزين

وزير الطاقة الروسي لـ «الشرق الأوسط» : يتحتم علينا حالياً مراقبة الوضع بعناية

تراجع الطلب على البنزين في الولايات المتحدة ينعكس على أسعار النفط العالمية (رويترز)
تراجع الطلب على البنزين في الولايات المتحدة ينعكس على أسعار النفط العالمية (رويترز)
TT

أسعار النفط لأدنى مستوى منذ شهر مع ضعف طلب البنزين

تراجع الطلب على البنزين في الولايات المتحدة ينعكس على أسعار النفط العالمية (رويترز)
تراجع الطلب على البنزين في الولايات المتحدة ينعكس على أسعار النفط العالمية (رويترز)

في وقت سجلت فيه أسعار النفط العالمية تراجعا لأدنى مستوى منذ أغسطس (آب) المنصرم، أبدى وزير الطاقة الروسي لمحة تفاؤل بشأن أسعار النفط التي سجلت تصاعدا منذ مايو (أيار) الماضي، مشيرا إلى أن الطلب بدأ ينتعش على إنتاج النفط الحالي بنسبة معتبرة وسط ضرورة متابعة الظروف الحالية.
وقال لـ«الشرق الأوسط» وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك: «لاحظنا ارتفاع الطلب من مايو إلى أغسطس، حيث أخذ الطلب العالمي يتعافى تدريجيا، لكنه لم يصل الآن إلى المستويات التي كانت عليها قبل جائحة كورونا»، مضيفا «انتعش الطلب على النفط بنسبة تصل إلى 90 في المائة... لذا من الضروري في الوقت الحالي مراقبة الوضع بعناية».
وتأتي هذه الرؤية من الوزير الروسي في وقت واصلت أسعار النفط الفورية خسائرها أمس الخميس، لتنخفض أكثر من 2 في المائة، لتبلغ أدنى مستوياتها منذ أوائل أغسطس، في ظل قلق إزاء ضعف أكبر للطلب على البنزين في الولايات المتحدة - الاقتصاد الأكبر في العالم - وتعثر التعافي الاقتصادي من جائحة «كورونا»، مع أن انخفض خام برنت دولارا بـ 2.25 في المائة إلى 43.43 دولار للبرميل، بجانب تراجع العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.02 دولار بنسبة تراجع 2.5 في المائة إلى 40.49 دولار للبرميل، كما انخفض الخامان القياسيان ما يزيد على 2 في المائة أول من أمس الأربعاء.
وأشارت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن الطلب على البنزين في الولايات المتحدة هبط الأسبوع الماضي إلى 8.78 مليون برميل يوميا من 9.16 مليون برميل يوميا قبل أسبوع، فيما تراجع أيضا استهلاك بقية المنتجات النفطية، مع تراجع وظائف أرباب الأعمال في القطاع الخاص الأميركي لعدد أقل من المتوقع من العاملين للشهر الثاني على التوالي في أغسطس، بسبب عدم اليقين بالتعافي الاقتصادي بعد. وكانت أسواق النفط تلقت بعض الدعم من نفي العراق أمس سعيه للحصول على إعفاء من تخفيضات نفط أوبك+ خلال الربع الأول من العام المقبل، مع ترجيحات بتمديد فترة تنفيذ تخفيضات إضافية للتعويض عن إنتاج زائد لمدة شهرين حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، مع تحذيرات بتأثير أعمال الصيانة القادمة لمصافي التكرير ونهاية موسم الصيف الذي تنتعش فيه قيادة السيارات على الطلب على الخام، في ظل ضغوط بسبب أن شركات التكرير الأميركية حددت قائمة طويلة من إغلاقات الصيانة خلال الأشهر المقبلة.
وفي مقابل ذلك، تحمل رؤى مستقبلية أخرى أيدها اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» تشير إلى توقعات بقفزة إنتاج النفط في 2022 تعوض ما خسره قطاع الطاقة التقليدي خلال جائحة «كورونا» مرشحة لتجاوز 110 ملايين برميل يوميا.
وقال المحلل الاقتصادي الدكتور محمد بن دليم القحطاني أستاذ الإدارة الدولية في الجامعات السعودية لـ«الشرق الأوسط» التوقعات تشير إلى احتمالية تزايد الطلب في العام المقبل مع توقعات بقفزة وحالة انتعاش يظهر في الطلب على النفط في عام 2022 يتجاوز 110 ملايين برميل يوميا في ظل انتعاش النقل البحري والجوي والبري تدريجيا، بالتزامن مع تنامي علاقات تجارية تقودها أميركا ودول أخرى.
وأضاف القحطاني «هناك مؤثرات أخرى منها إضافة التغيرات في نمط الحياة وعودة الناس إلى أعمالهم بشكل طبيعي يتبعها تزايد في الطلب للنفط، لأن الطاقة التقليدية لا تزال هي مصدر السلعة الاستراتيجية التقليدية لتصنيع للعديد من الصناعات إلى عدة أعوام مقبلة، إذ إن كورونا أظهرت للعالم أن هناك ضرورة ملحة للطاقة التقليدية لعودة الحياة لطبيعتها من خلال مصانعها ومشتقاتها، في ظل طموح الدول في الارتقاء باقتصاداتها واتجاه العديد من الدول إلى التجارة وتحفيز الأسواق».
وتابع القحطاني «الطلب في 2021 ربما لن يكون مشجعا لتلامس جميع طموحات المنتجين، مع توقعات بانتعاش الطلب بواقع 5.7 مليون برميل يوميا وفق إحصاءات وكالة الطاقة الدولية، وفي ظل خطة لتحويل مسار النفط من تدفقه من هرمز إلى البحر الأحمر يحتاج من عام إلى عامين لكن التدفقات ستستمر رغم المخاطر التقليدية».
من جهته، قال لـ«الشرق الأوسط» الاقتصادي الدكتور خالد رمضان، إن تراجع أسعار النفط خلال اليومين الماضيين كان متوقعاً بفعل مخاوف الطلب، لكن ليس في هذا التوقيت، وبهذه السرعة، إذ لم تستفد الأسعار من تراجع المخزونات الأميركية بنحو 9.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، إلا أنه مع ذلك توجد بعض الإشارات حول تحسن تدريجي في ظروف السوق بما في ذلك انعكاس عملية تراكم المخزونات خلال يوليو (تموز) الماضي وتضييق الفجوة بين الطلب العالمي والمعروض.
وأشار رمضان إلى أنه عندما انخفضت أسعار النفط، لعبت التجارة الإلكترونية في عقود النفط المستقبلية دورها، حيث بدأت الحواسيب تبيع عقود النفط، فخفضت أسعاره أكثر مما يجب، ما يعني أن الأسعار قد تستردّ بعض خسائرها الأسبوع المقبل.
وأضاف رمضان أن عدداً من المصافي التي أغلقت بسبب إعصار «لورا»، ستتأخّر في العودة، ومن ثمّ، فإن الطلب على النفط الخام سينخفض، ربما يكون السبب غرق بعض الوحدات، لكن اقتراب موعد الإغلاق المفاجئ، من توقيت الصيانة، جعل بعض الشركات تقرّر بدء عمليات الصيانة، مع بدء إغلاق المصافي، إلى جانب أخبار تتعلّق بزيادة أوبك للإنتاج، في الشهر الماضي، وأخرى عن زيادة روسيا لإنتاج الخام والمكثّفات، متوقعاً استقرار الأسعار نهاية العام الجاري عند 50 دولاراً للبرميل.



المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.