العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}

حيرة وجدل في العالم لتقرير العودة إلى «المدارس» أم «الدراسة عن بُعد»

العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}
TT

العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}

العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}

رافقت جائحة كوفيد - 19 تغيرات مختلفة شملت معظم مناحي الحياة، وآخرها قرار العودة إلى الدراسة للعام الجديد، ما بين العودة «جسديا» إلى الفصول المدرسية أو «افتراضيا» عبر الدراسة عن بُعد. وتتحمل عبء هذا القرار الحكومات متمثلة في كل من السلطات المسؤولة عن التعليم والمسؤولة عن الصحة، إذ يتعين ضرورة الأخذ بالاعتبار وضع الصحة العامة، والفوائد والأخطار المتأتية عن طريقة استئناف التعليم، وعوامل أخرى متشعبة. ويجب أن نضع في مركز هذه القرارات مصلحة الطفل وسلامته الجسدية والنفسية ودعم الوالدين وقناعتهم وراحتهم على حدٍ سواء.
ولا شك في أن التعليم في المدارس حضوريا (جسديا) هو الطريقة الأفضل للتعليم ليس للقراءة والكتابة والرياضيات فحسب وإنما لتعلم المهارات الاجتماعية والعاطفية وممارسة التمارين والحصول على دعم الصحة العقلية والخدمات الأخرى التي لا يمكن توفيرها بالتعلم عبر الإنترنت (عن بُعد). وتُعد المدارس، بالنسبة للعديد من الأطفال والمراهقين، أماكن آمنة للتواجد أثناء عمل الآباء أو الأوصياء وأيضا للحصول على وجبات صحية، والوصول إلى الإنترنت والخدمات الحيوية الأخرى. إلا أن ذلك لن يكون آمناً إلا عندما يكون المجتمع قد أحكم السيطرة على فيروس جائحة «كوفيد19»، ومن دون وجود زيادة في خطر انتشاره.
- الوضع العالمي
هناك أكثر من مليار طالب، في العالم، ظلوا خارج مدارسهم بسبب إغلاق المدارس على المستوى العالمي لوقف انتشار «كورونا المستجد». ومع بداية العام الدراسي الجديد، ونظراً لصعوبة الأوضاع وتنوعاتها في جميع أنحاء العالم، تخوض البلدان المختلفة حالياً نقاشات حول كيفية التخطيط لإعادة فتح المدارس، وتوقيت ذلك، أو إقرار جعلها عن بُعد. ووفقا لمنظمة «اليونيسيف» فقد قررت 105 من إجمالي 134 دولة (78 في المائة) التي أغلقت المدارس، إعادة فتح مدارسها. وبالفعل فقد عاد مئات الملايين من الطلاب إلى مدارسهم في الأسابيع الأخيرة.
ما هي المؤشرات وراء إقدام دُوَلٍ على إعادة فتح مدارسها وتوجه دُوَلٍ أخرى لبدء الدراسة عن بُعد؟
في الوضع المثالي، تعمل السلطات المسؤولة عن التعليم في كل دولة مع خبراء الصحة العامة وأولياء الأمور لتحديد أفضل طريقة للتعليم في ظل جائحة كوفيد - 19. وسواء عاد أطفالنا إلى الحرم التعليمي جسديا أو بقوا في المنزل للتعلم عن بُعد، فسوف نقدم هنا نصائح حول أفضل السبل للتعامل مع كل موقف منهما.
- عودة التعليم المدرسي
يتفق الجميع على ألا يُعاد فتح المدارس إلا عندما تكون آمنة للطلاب. ومن المرجح أن تبدو العودة إلى المدارس مختلفة عما اعتدنا عليه وما اعتاد عليه أطفالنا في السابق. ومن بعض السيناريوهات المحتملة أن تُفتح المدارس لفترة من الوقت ثم يصدر قرار بإغلاقها من جديد مؤقتاً، وذلك اعتماداً على التطورات المستمرة لوضع كورونا المستجد، وهذا يحتاج إلى مرونة عالية من السلطات للتكيف من أجل التحقق من سلامة كل طفل.
وحتى الدول التي لم تقرر بعد إعادة فتح المدارس، فمن الأهمية الحاسمة أن تبدأ بالتخطيط لذلك من الآن، للمساعدة على ضمان سلامة الطلاب والمعلمين والموظفين عند عودتهم وضمان اقتناع المجتمعات المحلية بإعادة الأطفال إلى المدارس.
ويجب أن تكون إعادة فتح المدارس، في الدول التي أقرتها، متسقة مع الاستجابة الصحية العامة لكوفيد - 19 في البلد المعني، وذلك لحماية الطلاب والموظفين والمعلمين وأسرهم. ومع ما تبديه معظم الحكومات من قدرتها على تخفيف بعض القيود بأمان، يتوق الكثيرون لعودة الطلاب إلى المدارس، وخاصة الأطفال الصغار، للسماح لأهاليهم بالعودة إلى العمل.
وقد أعادت دول مثل الصين وتايوان فتح المدارس، كما توجهت المملكة المتحدة لإعادة فتح المدارس للأطفال الصغار. وفي الدنمارك، على سبيل المثال، تم تنظيف الفصول الدراسية بشكل عميق، وتم فصل المقاعد بشكل جيد.
- نصائح السلامة
أصدرت اليونيسف «إطار إعادة فتح المدارس» وذلك بالتعاون مع اليونيسكو ومفوضية الأمم المتحدة بهدف البقاء في أمان ومنع انتشار «كوفيد - 19». وفيما يلي عدد من الخطوات التي أوصت باتخاذها:
> التباعد الجسدي: وهو بقاء الطلاب وكذلك المدرسين على مسافة (1 - 2) متر على الأقل مع تجنب الاتصال الوثيق بينهم وتغطية الأنف والفم بكمامة من القماش تساعد في منع انتشار الفيروس. ويجب الحد من الاجتماعات الشخصية مع البالغين الآخرين وتجنب مناطق قاعات الموظفين، مثلا. ويستحسن استخدام المساحات الخارجية للمدارس والمساحات غير المستخدمة للتعليم والوجبات والأنشطة والتمارين الرياضية للمساعدة في التباعد.
> استخدام الكمامة ونظافة اليدين: يجب على جميع الأطفال فوق سن عامين وجميع البالغين ارتداء كمامة من القماش بشكل صحيح بحيث تغطي الأنف والفم لمنع انتشار الفيروس وهي آمنة للارتداء لفترات طويلة من الوقت مثلا طوال اليوم الدراسي.
> غسل اليدين: بالماء والصابون، وتطبيق الآداب التنفسية (أي احتواء السعال والعطس بالذراع بعد ثني الكوع).
> الحد من التقاء الطلاب في الممرات خارج الفصل الدراسي: ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
- انتقال المعلمين بين الفصول الدراسية، بدلاً من ذهاب الطلاب إلى فصول المعلمين.
- السماح للطلاب بتناول وجبات الغداء في مكاتبهم أو في مجموعات صغيرة بالخارج بدلاً من غرف الطعام المزدحمة.
- ترك أبواب الفصل الدراسي مفتوحة.
> قياس درجات حرارة الطلاب في المدرسة: قد لا يكون عمليا، وعليه تتم مراقبة صحة الطفل في المنزل وإبقائه إذا ارتفعت حرارته إلى 38 درجة مئوية أو أكثر أو ظهرت عليه أي من علامات المرض.
> مراقبة الأعراض: يقيس الممرض بالمدرسة درجة حرارة أي شخص يشعر بالمرض أثناء اليوم الدراسي، ويجب أن تكون هناك منطقة محددة لفصل أو عزل الطلاب الذين لا يشعرون بتحسن. وللبقاء في أمان، يجب على الممرض استخدام معدات الوقاية الشخصية مثل قناع N95 ودرع الوجه والقفازات والرداء الطبي ذو الاستخدام لمرة واحدة.
> التنظيف والتعقيم: يجب أن تتبع المدارس الإرشادات الطبية بشأن تعقيم الفصول الدراسية والمناطق المشتركة في المدرسة.
> التدرج في بدء اليوم الدراسي وإنهائه، بحيث يبدأ وينتهي في أوقات مختلفة لمجموعات مختلفة من الطلاب.
> تدريب الموظفين الإداريين والمعلمين على ممارسات التباعد الاجتماعي وممارسات النظافة الصحية في المدرسة.
> أن تكون جميع مرافق المياه والنظافة الصحية جيدة وعلى نحو آمن عند إعادة فتح المدارس.
ومهما كانت الإجراءات التي تتخذها المدارس، تظل العودة إلى المدرسة أثناء جائحة «كوفيد - 19» غير طبيعية - على الأقل لفترة من الوقت - وتتطلب دعم الجميع للتأكد من أنها صحية وآمنة ومنصفة للطلاب والمعلمين والموظفين والأسر.
- التعليم الافتراضي
> تحذيرات العودة المدرسية. حذر منتدى الاقتصاد العالمي (The World Economic Forum) من العودة السريعة للمدارس وأشار عبر موقعه على شبكة التواصل الاجتماعي (تويتر) أن إعادة فتح المدارس مبكراً جداً قد تؤدي إلى نشر الفيروس بشكل أسرع - خاصة في العالم النامي، مؤكداً أن البلدان منخفضة الدخل تواجه مجموعة مختلفة تماماً من الظروف عن البلدان ذات الدخل المرتفع عندما يتعلق الأمر بإعادة فتح المدارس بعد الإغلاق.
ومما يؤكد ذلك أن أعداد حالات المصابين بكوفيد - 19. في العديد من البلدان، تناقصت بعد تنفيذ التباعد الاجتماعي وإغلاق المدارس.
> فوائد التعليم عن بعد. هناك عدد من الدراسات التي تدعم التعليم عن بُعد:
- أشارت إحدى الدراسات التي أجريت في الصين خلال الجائحة ونشرت في مجلة «Science» إلى أن إغلاق المدارس يمكن أن يقلل من العدوى ويؤخر الوباء.
> قدر باحثون من الصين وبوسطن الأميركية وإيطاليا في مسوحات «ووهان» أن إزالة جميع الفعاليات التي تجري عادة في المدارس للأطفال حتى سن 14 عاماً، سيؤدي إلى انخفاض متوسط العدد اليومي للحالات الجديدة بحوالي 42 في المائة.
- وجدت دراسة من شنزن، في جنوب شرقي الصين، نُشرت في مجلة «ذا لانسيت» في أبريل (نيسان) الماضي أن الأطفال معرضون لخطر الإصابة بالفيروس تماماً مثل بقية السكان ولكن نادراً ما تظهر عليهم أعراض حادة، ويجب توخي الحذر لدى الدول في إعادة فتح المدارس.
- أخبر الدكتور توم وينجفيلد، كبير المحاضرين السريريين والطبيب الفخري في مدرسة ليفربول لطب المناطق الحارة، شبكة CNN أن الأدلة الموجودة في جميع المجالات تُظهر أن إغلاق المدارس سيقلل من انتقال العدوى، إلى جانب مجموعة من التدخلات الاجتماعية الأخرى عن بعد.
وبالنسبة لإعادة فتح المدارس فهناك العديد من الطرق المختلفة، بما في ذلك إعادة الفتح الجزئي لفئات عمرية معينة وساعات متداخلة.
- الدراسة عن بُعد للفصل الدراسي الأوّل في السعودية
> في السعودية، واستشعارا للمسؤولية في حماية الطلاب والطالبات والمجتمع السعودي بكامله من تزايد وانتشار حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، فقد قررت المملكة تطبيق الدراسة عن بُعد للفصل الدراسي الأول لهذا العام. ووفقا لعضو مجلس الشورى الدكتورة نهاد الجشي، فقد جاء هذا القرار بناء على متابعة تجارب بعض الدول التي افتتحت مدارسها حيث كشفت التقارير الواردة من بعض تلك البلدان ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا بين الطلاب خاصة أن الفيروس سريع الانتشار ولديه العديد من طرق العدوى منها ملامسة الأسطح والتعرض لإفرازات المصاب أو الرذاذ العالق في الهواء. ورغم الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها تلك الدول فقد انتقلت العدوى بسبب تجمعات الطلاب الذين يصعب تقيدهم بالإجراءات الاحترازية إضافة إلى ما يميز الطلاب الشباب من الاندفاع وخلق ثغرات قد تؤدي للإصابة ونشر العدوى.
- نصائح لصحة طلاب التعليم الافتراضي
هناك أربع نصائح مهمة لصحة وسلامة الطالب خلال التعلم الافتراضي بالمنزل:
> صحة العينين. مع نظام التعلم الافتراضي سوف يقضي الطالب ساعات طويلة يومياً في النظر إلى شاشة الكومبيوتر. فلا بد للوالدين من ملاحظة أي علامة تدل على إجهاد العين مثل الصداع، وعندها يمكن ضبط عناصر التحكم في الضوء الأزرق على جهاز الكومبيوتر والتأكد من أن الطفل يأخذ قسطا من الراحة على فترات متكررة، وإذا استمر إجهاد وحساسية العين وجبت استشارة طبيب العيون.
> الرقابة الأبوية. قد يتم، تلقائيا، إغلاق وحظر أي موقع إلكتروني غير معتمد من المدرسة في أجهزة التعليم المنزلية، كما تتوفر في معظم أجهزة الكومبيوتر برامج للرقابة الأبوية يمكن من خلالها ضبط جهاز كومبيوتر الطفل على حظر المواقع الإباحية، والأخرى الأكثر عنفاً. كما يمكن أيضاً تحديد الوقت الذي يمكن للطفل أن يقضيه على الكومبيوتر.
> الصحة النفسية. خلال التعلم الافتراضي بالمنزل، من المحتمل أن يفتقد الطفل أصدقاءه ويصاب بأحد الاضطرابات النفسية كالاكتئاب. وعلى أفراد الأسرة التقرب أكثر للطفل ومشاركته اللعب والمرح تخفيفا من هذا الشعور.
> المحافظة على النشاط البدني. من المهم أن توفر لطفلك متنفساً خلال فترة بقائه بالمنزل في التعلم الافتراضي يساعده على حرق بعض الطاقة المكبوتة التي قد يشعر بها، ويعوضه عن النشاط البدني الذي كان يبذله في المدرسة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».