طهران تستبعد الإغلاق لمواجهة موجة ثالثة في الخريف

ممرضة إيرانية تقدم إسعافات لمريض مصاب بفيروس «كورونا» بمركز للطوارئ في طهران (مهر)
ممرضة إيرانية تقدم إسعافات لمريض مصاب بفيروس «كورونا» بمركز للطوارئ في طهران (مهر)
TT

طهران تستبعد الإغلاق لمواجهة موجة ثالثة في الخريف

ممرضة إيرانية تقدم إسعافات لمريض مصاب بفيروس «كورونا» بمركز للطوارئ في طهران (مهر)
ممرضة إيرانية تقدم إسعافات لمريض مصاب بفيروس «كورونا» بمركز للطوارئ في طهران (مهر)

استبعدت الحكومة الإيرانية أي إغلاق محتمل خلال فصل الخريف في ظل توقعات بدخول البلاد في موجة ثالثة من جائحة «كورونا»، فيما واصلت الإصابات والوفيات اليومية مسارها التنازلي، أمس، حسب الأرقام المعلنة من وزارة الصحة، وأعرب مسؤولون إيرانيون عن مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا بعد عطلة أخيرة أنعشت حركة التنقل بين المدن الإيرانية خلال الأيام الأخيرة.
وأعلنت وزارة الصحة عن 1682 إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، وأودى المرض بحياة 101 من المرضى خلال 24 ساعة. وارتفعت بذلك، حصيلة الوفيات إلى 21 ألفاً و672 شخصاً، فيما بلغ العدد الإجمالي للإصابات 376 ألفاً و894 حالة.
وذكرت بيانات وزارة الصحة أن المستشفيات استقبلت 786 مريضاً لتلقي العلاج، فيما يواجه 3709 حالات صحية حرجة في غرف العناية المركزة.
وتعد إيران أكبر بؤرة للوباء منذ إعلان أول حالتي وفاة في 19 فبراير (شباط) الماضي، الأمر الذي أثار تساؤلات منذ ذلك الحين حول الفترة الزمنية التي وصل فيها الفيروس إلى إيران.
ورغم تراجع عدد الوفيات والإصابات، فإنه لا تزال بيانات وزارة الصحة تشير إلى 28 من أصل 31 محافظة إيرانية تحت تأثير نطاق واسع من تفشي الوباء. وتتصدر العاصمة طهران 13 محافظة في «الوضع الأحمر»، فيما 15 محافظة تواجه «حالة الإنذار» حسب معايير وزارة الصحة الإيرانية.
ونقلت مواقع إيرانية عن رئيس «لجنة مكافحة (كورونا)» في طهران، علي رضا زالي، أن طهران «قد تشهد ذروة سريعة» بسبب زيادة الرحلات في الأيام الأخيرة.
وكشف نائب وزير الصحة، إيرج حريرتشي، أول من أمس، عن مخاوف إيرانية من قفزة جديدة في عدد الوفيات والإصابات، بعد تسجيل أكبر نسبة من التنقل بين المدن الإيرانية، بلغت نحو 5 ملايين رحلة بين يومي الأربعاء والخميس، خلال عطلة رسمية بمناسبة عاشوراء. وكانت السلطات قد ناشدت أهالي العاصمة طهران والسكان المجاورين عدم التوجه إلى شواطئ بحر قزوين، لقضاء عطلة عاشوراء. وأفاد «مركز معلومات الطرق والنقل» في إيران، أول من أمس، بأن استخدام الطرق المؤدية إلى المحافظات الشمالية زاد بنسبة 26.6 خلال 24 ساعة.
وواجهت الحكومة الإيرانية ووزارة الصحة تحديات كثيرة في تسويق الأرقام والمواقف المعلنة حول جائحة «كورونا»، بسبب تباين تصريحات المسؤولين الإيرانيين.
ووجه رئيس اللجنة العليا لمنظمة النظام الطبي، مصطفى معين، انتقادات إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني بسبب الإدلاء بتصريحات «متناقضة» حول جائحة «كورونا».
وقال معين لصحيفة «شرق» الإصلاحية إنه «لا يوجد مبرر أو منطق لإثارة ثنائية كاذبة مثل الصحة والاقتصاد»، مضيفاً أنه في «أي شيء من الاقتصاد إلى الدين والعلم والسياسة والقوة، يجب أن تؤمن حقوق الإنسان وتحافظ على سلامتهم الاجتماعية والنفسية والصحية؛ وليس العكس».
ودافع الرئيس الإيراني مرات عدة عن رفضه الحجر الصحي التام، وإعادة الأنشطة الاقتصادية في بداية أبريل (نيسان) الماضي، مشدداً على ضرورة التعايش مع «كورونا» وحفظ المعيشة إلى جانب الأرواح. وتوقع المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، إن يزداد تفشي الوباء مع دخول البلاد في فصل الخريف وانخفاض درجة الحرارة. وقال: «لا يمكننا إغلاق البلاد، لكن يجب علينا أن نقلل الأنشطة التي لا تؤثر على معيشة الأسر». وتابع ربيعي أن «الرحلات والمراودات التي ليست ضرورية في الوقت الحالي، ولا تؤثر على عجلة المعيشة والاقتصاد، من المؤكد أنها يجب أن تتراجع إلى أقل مستوى».
وعدّ ربيعي أن انخفاض عدد الوفيات «أمر ممكن»، مشيراً إلى أن البلاد تقترب إلى ما دون المائة، معرباً عن أمله في ألا تؤدي الرحلات الأخيرة التي قام بها الإيرانيون، لرفع أرقام الوباء.
وكان لافتاً أن ربيعي سار على منوال مسؤولين آخرين في إلقاء اللوم على الرحلات في الأيام الأخيرة. في المقابل، فإنه كرر دفاعه عن إقامة مراسم عاشوراء في وقت يشهد فيه أغلب محافظات البلاد موجة ثانية. وقال: «لا يوجد تضاد بين الصحة ومجالس العزاء».
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن ربيعي «توجه بالشكر إلى جميع من عملوا على المصالحة بين سياسة الصحة ومجالس العزاء في عاشوراء».
وقال عضو «اللجنة الوطنية لمكافحة (كورونا)» حميد رسولي إن «الرحلات الأخيرة التي جرت دون التزام المعايير الصحية والبروتوكولات ستؤدي إلى توسع تفشي (كورونا) في البلاد خلال الأسابيع المقبلة، وليس من الواضح هل سنكون نحن أو أحد أقاربنا من ضحاياه». وأعلن حسين ذو الفقاري، نائب وزير الداخلية، أن السفير الإيراني في بغداد نقل رسالة عن مسؤولين عراقيين إلى طهران، بشأن عدم قبولهم أي زوار أجانب في «الأربعين» المقبل، مضيفاً أنه آخر قرار للمسؤولين العراقيين في هذا الخصوص.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل تشن سلسلة غارات جديدة على طهران

أحد عناصر فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد عناصر فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن سلسلة غارات جديدة على طهران

أحد عناصر فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد عناصر فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) بدء سلسلة جديدة من الضربات على طهران، في اليوم الحادي عشر من الحرب.

وقال الجيش في بيان إنه يضرب «أهدافا تابعة للنظام الإيراني في طهران».

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بسماع دوي انفجارات في طهران بعد إعلان إسرائيل شن دفعة جديدة من الضربات.

وأشار الجيش إلى أنه ضرب ليل الاثنين مجموعة من الأهداف في العاصمة طهران بما في ذلك مجمع تحت الأرض يستخدمه الحرس الثوري الإيراني لاختبار الصواريخ ويقع ضمن «جامعة عسكرية».

وبحسب بيان الجيش، ضربت طائرات إسرائيلية «بنية تحتية» في المقر الرئيسي لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان نشر الثلاثاء، من أن الحرب على إيران «لم تنتهِ بعد»، وذلك بعد ساعات من تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيه إن الحرب على إيران ستنتهي قريبا.


إيران تعلن استهداف مصافي نفط في حيفا

رجل إسرائيلي يحتمي بسيارة بينما يدوي صوت صافرات الإنذار بمنطقة بين القدس وتل أبيب (أ.ب)
رجل إسرائيلي يحتمي بسيارة بينما يدوي صوت صافرات الإنذار بمنطقة بين القدس وتل أبيب (أ.ب)
TT

إيران تعلن استهداف مصافي نفط في حيفا

رجل إسرائيلي يحتمي بسيارة بينما يدوي صوت صافرات الإنذار بمنطقة بين القدس وتل أبيب (أ.ب)
رجل إسرائيلي يحتمي بسيارة بينما يدوي صوت صافرات الإنذار بمنطقة بين القدس وتل أبيب (أ.ب)

دوّت صافرات الإنذار في القدس، اليوم الثلاثاء، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أُطلقت من إيران، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي التحذير مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران يومها الحادي عشر، بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب على إيران لم تنتهِ بعد.

إلى ذلك، أعلن الجيش الإيراني، اليوم، استهداف مصافي نفط ومستودعات وقود في حيفا بإسرائيل بطائرات مُسيرة؛ رداً على «هجمات على مستودعات نفط في إيران».

من جانبها، قالت خدمة إسعاف نجمة داود الحمراء إن طواقمها تُقدم العلاج لـ«عدد من الأشخاص الذين أُصيبوا أثناء توجههم إلى الملاجئ وآخرين يعانون نوبات هلع».

ومنذ أن بدأت إيران الرد على الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك في 28 فبراير (شباط) المنصرم، أكدت خدمة الإسعاف مقتل 11 شخصاً، وإصابة العشرات في إسرائيل. ويوم الاثنين، قتلت شظايا صاروخية رجلاً وأصابت آخر في مدينة إيهود بوسط إسرائيل، بعد أن هزّت انفجاراتٌ المنطقة في أعقاب إعلان الجيش رصد رشقة صاروخية أُطلقت من إيران. وحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان نُشر الثلاثاء، من أن الحرب على إيران «لم تنتهِ بعد»، وذلك بعد ساعات من تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيه إن الحرب على إيران ستنتهي قريباً.


تركيا تبلغ إيران أن انتهاك مجالها الجوي «أمر غير مقبول»

بقايا صاروخ إيراني ثانٍ أسقطته الدفاعات الجوية لحزب شمال الأطلسي في المجال الجوي التركي أمس (أ.ف.ب)
بقايا صاروخ إيراني ثانٍ أسقطته الدفاعات الجوية لحزب شمال الأطلسي في المجال الجوي التركي أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تبلغ إيران أن انتهاك مجالها الجوي «أمر غير مقبول»

بقايا صاروخ إيراني ثانٍ أسقطته الدفاعات الجوية لحزب شمال الأطلسي في المجال الجوي التركي أمس (أ.ف.ب)
بقايا صاروخ إيراني ثانٍ أسقطته الدفاعات الجوية لحزب شمال الأطلسي في المجال الجوي التركي أمس (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي الثلاثاء، أن «انتهاك المجال الجوي التركي أمر غير مقبول»، وذلك غداة إسقاط صاروخ إيراني ثانٍ في المجال الجوي التركي.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية التركية، أبلغ عراقجي نظيره التركي في اتصال هاتفي بأن تحقيقاً واسعا سيجري بشأن انطلاق صاروخين إيرانيين باتجاه بلاده.

وتابع البيان أن فيدان أكد على «ضرورة أن تمتنع جميع الأطراف عن اتخاذ خطوات قد تعرض المدنيين للخطر».

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع ​التركية، اليوم الثلاثاء، نشر منظومة باتريوت الأميركية للدفاع الجوي في إقليم ملاطية ‌بجنوب شرقي ‌البلاد، ​وذلك ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو) لتعزيز الدفاعات الجوية للدولة العضو في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتقع ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للحلف في ملاطية، وتوفر بيانات حيوية للحلف، ‌وساهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا.

جندي تركي في موقع سقوط قطعة من ذخيرة إثر اعتراض نظام دفاع جوي تابع لـ«الناتو» صاروخاً أُطلق من إيران في ديار بكر جنوب تركيا (رويترز)

وقالت وزارة الدفاع التركية، أمس، إن أنظمة الدفاع التابعة للحلف اعترضت صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران بعد دخوله الأجواء التركية، في ثاني حادثة من هذا النوع خلال خمسة أيام.

وقالت الوزارة في بيان إن «مقذوفاً باليستياً أُطلق من إيران ودخل المجال الجوي التركي جرى تحييده بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف شمال الأطلسي في شرق المتوسط». وأضافت أن شظايا من المقذوف سقطت في منطقة مفتوحة قرب غازي عنتاب في جنوب البلاد، من دون أن تسفر عن إصابات.

وجددت الوزارة التأكيد أن «جميع الإجراءات اللازمة ستُتخذ بحزم، ومن دون تردد في مواجهة أي تهديد يستهدف أراضينا، أو مجالنا الجوي. ونذكّر الجميع بأن من مصلحة الجميع أخذ تحذيرات تركيا بهذا الشأن في الاعتبار».