طهران تستبعد الإغلاق لمواجهة موجة ثالثة في الخريف

ممرضة إيرانية تقدم إسعافات لمريض مصاب بفيروس «كورونا» بمركز للطوارئ في طهران (مهر)
ممرضة إيرانية تقدم إسعافات لمريض مصاب بفيروس «كورونا» بمركز للطوارئ في طهران (مهر)
TT

طهران تستبعد الإغلاق لمواجهة موجة ثالثة في الخريف

ممرضة إيرانية تقدم إسعافات لمريض مصاب بفيروس «كورونا» بمركز للطوارئ في طهران (مهر)
ممرضة إيرانية تقدم إسعافات لمريض مصاب بفيروس «كورونا» بمركز للطوارئ في طهران (مهر)

استبعدت الحكومة الإيرانية أي إغلاق محتمل خلال فصل الخريف في ظل توقعات بدخول البلاد في موجة ثالثة من جائحة «كورونا»، فيما واصلت الإصابات والوفيات اليومية مسارها التنازلي، أمس، حسب الأرقام المعلنة من وزارة الصحة، وأعرب مسؤولون إيرانيون عن مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا بعد عطلة أخيرة أنعشت حركة التنقل بين المدن الإيرانية خلال الأيام الأخيرة.
وأعلنت وزارة الصحة عن 1682 إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، وأودى المرض بحياة 101 من المرضى خلال 24 ساعة. وارتفعت بذلك، حصيلة الوفيات إلى 21 ألفاً و672 شخصاً، فيما بلغ العدد الإجمالي للإصابات 376 ألفاً و894 حالة.
وذكرت بيانات وزارة الصحة أن المستشفيات استقبلت 786 مريضاً لتلقي العلاج، فيما يواجه 3709 حالات صحية حرجة في غرف العناية المركزة.
وتعد إيران أكبر بؤرة للوباء منذ إعلان أول حالتي وفاة في 19 فبراير (شباط) الماضي، الأمر الذي أثار تساؤلات منذ ذلك الحين حول الفترة الزمنية التي وصل فيها الفيروس إلى إيران.
ورغم تراجع عدد الوفيات والإصابات، فإنه لا تزال بيانات وزارة الصحة تشير إلى 28 من أصل 31 محافظة إيرانية تحت تأثير نطاق واسع من تفشي الوباء. وتتصدر العاصمة طهران 13 محافظة في «الوضع الأحمر»، فيما 15 محافظة تواجه «حالة الإنذار» حسب معايير وزارة الصحة الإيرانية.
ونقلت مواقع إيرانية عن رئيس «لجنة مكافحة (كورونا)» في طهران، علي رضا زالي، أن طهران «قد تشهد ذروة سريعة» بسبب زيادة الرحلات في الأيام الأخيرة.
وكشف نائب وزير الصحة، إيرج حريرتشي، أول من أمس، عن مخاوف إيرانية من قفزة جديدة في عدد الوفيات والإصابات، بعد تسجيل أكبر نسبة من التنقل بين المدن الإيرانية، بلغت نحو 5 ملايين رحلة بين يومي الأربعاء والخميس، خلال عطلة رسمية بمناسبة عاشوراء. وكانت السلطات قد ناشدت أهالي العاصمة طهران والسكان المجاورين عدم التوجه إلى شواطئ بحر قزوين، لقضاء عطلة عاشوراء. وأفاد «مركز معلومات الطرق والنقل» في إيران، أول من أمس، بأن استخدام الطرق المؤدية إلى المحافظات الشمالية زاد بنسبة 26.6 خلال 24 ساعة.
وواجهت الحكومة الإيرانية ووزارة الصحة تحديات كثيرة في تسويق الأرقام والمواقف المعلنة حول جائحة «كورونا»، بسبب تباين تصريحات المسؤولين الإيرانيين.
ووجه رئيس اللجنة العليا لمنظمة النظام الطبي، مصطفى معين، انتقادات إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني بسبب الإدلاء بتصريحات «متناقضة» حول جائحة «كورونا».
وقال معين لصحيفة «شرق» الإصلاحية إنه «لا يوجد مبرر أو منطق لإثارة ثنائية كاذبة مثل الصحة والاقتصاد»، مضيفاً أنه في «أي شيء من الاقتصاد إلى الدين والعلم والسياسة والقوة، يجب أن تؤمن حقوق الإنسان وتحافظ على سلامتهم الاجتماعية والنفسية والصحية؛ وليس العكس».
ودافع الرئيس الإيراني مرات عدة عن رفضه الحجر الصحي التام، وإعادة الأنشطة الاقتصادية في بداية أبريل (نيسان) الماضي، مشدداً على ضرورة التعايش مع «كورونا» وحفظ المعيشة إلى جانب الأرواح. وتوقع المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، إن يزداد تفشي الوباء مع دخول البلاد في فصل الخريف وانخفاض درجة الحرارة. وقال: «لا يمكننا إغلاق البلاد، لكن يجب علينا أن نقلل الأنشطة التي لا تؤثر على معيشة الأسر». وتابع ربيعي أن «الرحلات والمراودات التي ليست ضرورية في الوقت الحالي، ولا تؤثر على عجلة المعيشة والاقتصاد، من المؤكد أنها يجب أن تتراجع إلى أقل مستوى».
وعدّ ربيعي أن انخفاض عدد الوفيات «أمر ممكن»، مشيراً إلى أن البلاد تقترب إلى ما دون المائة، معرباً عن أمله في ألا تؤدي الرحلات الأخيرة التي قام بها الإيرانيون، لرفع أرقام الوباء.
وكان لافتاً أن ربيعي سار على منوال مسؤولين آخرين في إلقاء اللوم على الرحلات في الأيام الأخيرة. في المقابل، فإنه كرر دفاعه عن إقامة مراسم عاشوراء في وقت يشهد فيه أغلب محافظات البلاد موجة ثانية. وقال: «لا يوجد تضاد بين الصحة ومجالس العزاء».
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن ربيعي «توجه بالشكر إلى جميع من عملوا على المصالحة بين سياسة الصحة ومجالس العزاء في عاشوراء».
وقال عضو «اللجنة الوطنية لمكافحة (كورونا)» حميد رسولي إن «الرحلات الأخيرة التي جرت دون التزام المعايير الصحية والبروتوكولات ستؤدي إلى توسع تفشي (كورونا) في البلاد خلال الأسابيع المقبلة، وليس من الواضح هل سنكون نحن أو أحد أقاربنا من ضحاياه». وأعلن حسين ذو الفقاري، نائب وزير الداخلية، أن السفير الإيراني في بغداد نقل رسالة عن مسؤولين عراقيين إلى طهران، بشأن عدم قبولهم أي زوار أجانب في «الأربعين» المقبل، مضيفاً أنه آخر قرار للمسؤولين العراقيين في هذا الخصوص.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سيناريوهات أوروبية لتشكيل «مهمة» المواكبة لعبور مضيق هرمز

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
TT

سيناريوهات أوروبية لتشكيل «مهمة» المواكبة لعبور مضيق هرمز

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)

في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يشعر الأوروبيون بالتهميش؛ إذ لم تستشرهم الإدارة الأميركية أو تطلعهم على خططها الحربية ضد إيران، كما لم تضعهم لاحقاً في صورة مخططاتها وأهدافها.

والأهم من ذلك أن دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك الدول الأوروبية من خارجه، وعلى رأسها بريطانيا، لا تعرف متى وكيف ستنتهي هذه الحرب، أو ما الشروط التي تتمسك بها واشنطن وتل أبيب لوضع حد لها.

والحال أن الأوروبيين معنيون بهذه الحرب وتبعاتها، إذ تربطهم بالمنطقة الخليجية علاقات ومصالح على مختلف المستويات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والتجارية، وخصوصاً قطاع الطاقة. كما أن لهم مصلحة مباشرة فيها، نظراً لاعتماد الطيران الأميركي على قواعد موجودة في أراضيهم أو في قواعد تنتشر خارجها، سواء في المحيط الهندي أو في منطقة الخليج نفسها.

الرئيس إيمانويل ماكرون متوسطاً طاقم حاملة الطائرات «شارل ديغول» الاثنين وتظهر في الصورة مقدمة طائرة رافال القتالية (أ.ب)

الالتزام بموقف دفاعي محض

حتى الآن، اقتصر الدور العسكري الأوروبي على المساعدة في حماية أجواء ومصالح الدول الخليجية من المسيّرات والصواريخ الإيرانية. وتتولى هذه المهمة بشكل أساسي فرنسا وبريطانيا، اللتان تمتلكان قواعد عسكرية جوية وبحرية في عدد من الدول الخليجية. وترتبط هذه الدول باتفاقيات دفاعية وتعاون عسكري وعلاقات استراتيجية، فضلاً عن المصالح المشتركة.

وتعدّ فرنسا وبريطانيا الأكثر انخراطاً في المنطقة الخليجية، إلى جانب إيطاليا. غير أن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تستخدم طهران التلويح بإغلاقه وسيلة ضغط على الدول الغربية، وما يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار النفط وتأثيره في الأسواق الأوروبية والعالمية، فضلاً عن دفع مؤشرات التضخم إلى الأعلى وإرباك الدورة الاقتصادية، كلها عوامل تدفع الأوروبيين إلى الانخراط في هذه الحرب، ولكن من موقع «دفاعي» محض.

وفي هذا السياق، كرّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توصيفه للوضع، قائلاً إن هدف الأوروبيين هو «الحفاظ على موقف دفاعي بحت، والوقوف إلى جانب الدول التي تتعرض لهجوم من إيران في ردودها الانتقامية، لضمان مصداقيتنا والمساهمة في خفض التصعيد الإقليمي».

وأضاف: «في النهاية نسعى لضمان حرية الملاحة والأمن البحري».

بيد أن السؤال المطروح يتناول طبيعة الخطط الأوروبية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والشروط المفترض توفرها لتنفيذ هذه المهمة، علماً بأن الرئيس الأميركي هدّد طهران باللجوء إلى أقصى الضربات العسكرية إذا أقدمت إيران على إغلاق هذا الشريان الحيوي.

ومرة أخرى، يلعب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دور «الدينامو» الذي يدفع الأوروبيين إلى التحرك في هذا الاتجاه. وقد استغل زيارته الخاطفة إلى قبرص، الاثنين، ليعرض تصوره لهذه «المهمة» التي قد تنطوي على مخاطر، في حال وقعت اشتباكات بين القطع البحرية المكلّفة مرافقة السفن العابرة لمضيق هرمز وبين «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني، قال ماكرون: «نحن بصدد إعداد مهمة دفاعية بحتة ومهمة مرافقة بحتة، ويجب أن تُحضَّر بالتعاون مع الدول الأوروبية وغير الأوروبية. وهدفها تمكين مرافقة سفن الحاويات والناقلات بأسرع وقت ممكن، بعد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من النزاع، لفتح مضيق هرمز تدريجياً».

قيادة فرنسية لـ«مهمة هرمز»

كان الرئيس الفرنسي أول من طرح هذه الفكرة. ولإبراز حرصه على قيادة هذه «المهمة»، أوضح ماكرون أن بلاده مستعدة لنشر قطعها البحرية «ما بين شرق المتوسط والبحر الأحمر، وصولاً إلى مضيق هرمز»، بما يشمل 8 فرقاطات، وحاملتي مروحيات برمائيتين، إضافة إلى حاملة الطائرات «شارل ديغول» مع القطع المرافقة لها، الموجودة حالياً قبالة جزيرة كريت اليونانية.

وبذلك تكون باريس مستعدة لإرسال ما يوازي 80 في المائة من قوتها البحرية إلى مناطق الاشتباك. ونظراً لأهمية هذا القرار، دعا ماكرون إلى اجتماع لمجلس الدفاع والأمن مساء الثلاثاء، وهو الرابع منذ اندلاع الحرب، علماً بأن مداولات وقرارات هذا المجلس تبقى سرية. وتوجد غالبية القوة البحرية الفرنسية حالياً قبالة السواحل القبرصية.

وبحسب ماكرون، تجري باريس في المرحلة الأولى سلسلة اتصالات مع الدول الأوروبية لتشكيل هذه «المهمة» البحرية، على أن تأخذ طابعاً دولياً. وترجح مصادر فرنسية أن تنضم الهند إلى هذه «المهمة» نظراً لأهمية نفط الخليج بالنسبة إليها. وفي المؤتمر الصحافي نفسه، دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى «مزيد من التضامن الأوروبي» لإنجاز هذه المهام الجديدة.

تستضيف أثينا مقر قيادة «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي تقودها إيطاليا، والتي أُطلقت عام 2024، وتركز منذ تشكيلها على حماية الملاحة في البحر الأحمر، من قناة السويس حتى باب المندب. ويبدو أن التوجه الحالي يقوم على دمج هذه المهمة، التي تضم حالياً 3 فرقاطات؛ فرنسية ويونانية وإيطالية، مع القوة البحرية الجديدة التي يسعى الأوروبيون إلى إطلاقها لحماية مضيق هرمز.

غير أن معالم هذه الخطة لم تتضح بعد بالكامل، وهو ما أقرّ به ماكرون خلال حديثه إلى ضباط حاملة الطائرات «شارل ديغول»، إذ نقلت عنه صحيفة «لو موند» قوله إن «إطار عمل القوة ما زال متحركاً»، في إشارة إلى أن تصور المهمة لم يُحسم بشكل نهائي حتى الآن.

وسارعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، عقب اجتماع عُقد عبر الفيديو الاثنين مع عدد من قادة الشرق الأوسط، إلى التأكيد على استعداد الاتحاد الأوروبي «للتكيف وزيادة تعزيز مهمات الإسناد البحري»، في إشارة إلى دور «التحالف الدولي».

ومن الدول الأوروبية المرشحة للانضمام إلى هذه القوة، إضافة إلى الدول المشاركة في «مهمة أسبيدس»، ألمانيا وهولندا وبلجيكا والدنمارك والبرتغال والنرويج وإسبانيا. ويرجح أن تتولى فرنسا قيادة هذه القوة، نظراً لكونها صاحبة المبادرة والأكثر انخراطاً في المشروع.

شرطان لانطلاق «المهمة»

في الواقع، ترتبط مهمة حماية الملاحة في مضيق هرمز بأمرين متلازمين: أولهما أن تكشف الدول الأوروبية وغير الأوروبية الراغبة عن مشاركاتها ومساهماتها في القوة البحرية المرتقبة، وثانيهما توفر المناخ الملائم لانتشارها وبدء تنفيذ مهامها.

رئيسة المفوضية الأوروبية تتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمناسبة «قمة الطاقة النووية» في ضاحية بولوني القريبة من باريس الثلاثاء (رويترز)

وفي هذا السياق، أوضح ماكرون أن مهمة الإسناد والمواكبة «تهدف إلى تمكين مرافقة سفن الحاويات وناقلات النفط في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء المرحلة الأكثر سخونة من الحرب، لإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً».

وعلى أي حال، ورغم اندفاعه في هذا الاتجاه، ربط ماكرون إرسال حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى محيط مضيق هرمز بتشكيل «تحالف دولي»، على حد تعبيره، وبمشاركة دول أخرى في هذه المهمة.

وتقول مصادر فرنسية إن تشكيل قوة بحرية بهذا الحجم وبهذه المقومات سيمنحها طابعاً «رادعاً»، مرجحة أن تبدأ مهامها خلال 3 أسابيع. وتسعى باريس إلى أن تبقى هذه القوة «مستقلة بالكامل» عن التحركات الأميركية في المنطقة لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، لن تمتنع القوة عن الردّ إذا تعرضت لاعتداءات من الجانب الإيراني. ويرى الأوروبيون أن ربط بدء مهامها بانحسار المعارك والاشتباكات يهدف إلى تقليص احتمالات اللجوء إلى السلاح. غير أنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون الانتظار طويلاً، نظراً للتبعات الخطيرة لوقف تدفق النفط والغاز على اقتصاداتهم.


ترمب يحذّر إيران من عواقب زرع أي ألغام في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحذّر إيران من عواقب زرع أي ألغام في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء: «لم تردنا أي تقارير عن زرع إيران ألغاماً في مضيق هرمز، لكن لو حدث ذلك فإننا نطالب بإزالتها»، محذراً طهران من «عواقب ‌عسكرية ‌ستكون على ⁠مستوى لم ⁠يسبق له ​مثيل».

واستدرك: «إذا أزالت إيران ما وُضع ربما، فسيكون ذلك خطوة هائلة في الاتجاه الصحيح».

وكشف أن ‌الولايات ​المتحدة ‌ضربت ⁠ودمرت ​تماماً 10 سفن زرع ⁠ألغام غير نشطة، ⁠محذراً ‌من أن ‌المزيد ​سيتبع ‌ذلك.

وكانت طهران قد هدّدت بمنع أي صادرات للنفط عبر مضيق هرمز، إذا استمر الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.


إسرائيل ترصد اختراقاً إيرانياً لكاميرات المراقبة

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل ترصد اختراقاً إيرانياً لكاميرات المراقبة

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

قالت مديرية الأمن السيبراني الإسرائيلية إنها رصدت «عشرات الاختراقات الإيرانية لكاميرات المراقبة لأغراض التجسس» منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، في تطور يعكس اتساع المواجهة الرقمية المرافقة للتصعيد العسكري بين الطرفين.

وفي هذا السياق، دعت هيئة «سايبر إسرائيل» الجمهور إلى توخي الحذر، مشيرة في منشور على منصة «إكس» إلى أنها تعمل على تنبيه مئات من مالكي الكاميرات، مع حثّهم على تغيير كلمات المرور وتحديث البرمجيات لمنع أي مخاطر أمنية وطنية أو شخصية.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تاريخ متكرر من الهجمات السيبرانية المتبادلة بين إيران وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة، حيث خاض الطرفان ما يوصف بـ«حرب الظل» الرقمية التي بلغت ذروتها بمواجهة مفتوحة في يونيو (حزيران) الماضي، ثم مجدداً في 28 فبراير (شباط).

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إنه كان ضحية هجوم إلكتروني استهدف حسابه على تطبيق «تلغرام»، بعد أن أعلن قراصنة أنهم تمكنوا من اختراق هاتفه المحمول.

وبحسب تقارير آنذاك، نُشرت رسائل خاصة ومقاطع فيديو وصور يُقال إنها مأخوذة من هاتف بينيت على موقع قرصنة، يحمل اسم «حنظلة» على صلة بالوحدة السيبرانية في «الحرس الثوري»، ويرمز الاسم لدى الشيعة الاثني عشرية لشخص يدعى حنظلة بن أسعد الشبامي، شارك في معركة كربلاء، إضافة إلى حساب مرتبط بالموقع على منصة «إكس».

صورة منشورة على موقع وزارة الدفاع الإسرائيلية لأفراد في وحدة سيبرانية

وقال خبير لوكالة الصحافة الفرنسية إن القراصنة المرتبطين بإيران كثفوا عملياتهم في المنطقة منذ بدء الضربات العسكرية على البلاد، في مؤشر على تصاعد الحرب السيبرانية بالتوازي مع العمليات العسكرية المباشرة.

وفي الإطار نفسه، أفادت شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية «تشيك بوينت»، في تقرير، بأنها رصدت منذ إطلاق الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي في 28 فبراير قراصنة تمكنوا من الوصول إلى كاميرات المراقبة المنتشرة على نطاق واسع، لكنها غالباً ما تكون ضعيفة الحماية.

وأوضح جيل ميسينغ، رئيس الاستخبارات السيبرانية في الشركة، أن الصور التي يتم الحصول عليها تُستخدم على الأرجح لتقييم الأضرار الناجمة عن الهجمات أو «لجمع المعلومات اللازمة» حول عادات الأشخاص المستهدفين أو المواقع المحتمل ضربها.

وأضاف ميسينغ أن هؤلاء القراصنة «جزء من الجيش الإيراني» ويحظون بدعم واسع من مؤسسات الدولة، ولا سيما «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات والأمن، ما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق بين الأنشطة السيبرانية والمؤسسات الرسمية.

وفي سياق موازٍ، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» الأسبوع الماضي أن إسرائيل تمكنت لسنوات من اختراق معظم كاميرات المرور في طهران، في إطار الاستعداد للعملية التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم.