ديفيد شنكر: أميركا تعمل على تأمين حياد لبنان... و«حزب الله» لا يهمه الإصلاح بل الدفاع عن إيران

قال لـ«الشرق الأوسط» إن انفجار المرفأ كان صدمة لكنه ليس مفاجئاً

ديفيد شنكر (أ.ف.ب)
ديفيد شنكر (أ.ف.ب)
TT

ديفيد شنكر: أميركا تعمل على تأمين حياد لبنان... و«حزب الله» لا يهمه الإصلاح بل الدفاع عن إيران

ديفيد شنكر (أ.ف.ب)
ديفيد شنكر (أ.ف.ب)

رأى ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، أن كارثة مرفأ بيروت هي نتاج عقود من إهمال الحكومات اللبنانية مصالح الشعب اللبناني، وأنها بمثابة صرخة يقظة تتطلب تغييراً جدياً. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن على الحكومة اللبنانية أن تؤمن بالإصلاح، هناك حاجة لحكومة تهتم بشعبها وطلباتهم، حكومة مسؤولة وشفافة وتقوم بإصلاحات اقتصادية وسياسية. لن يكون بعد اليوم «عمل كالمعتاد».
ويتوجه شنكر إلى لبنان للقاء مجموعات من المجتمع المدني، ليستمع إلى تفاصيل أكثر عن طلباتهم وأفكارهم وما يتوقعون من الحكومة، لأن على الحكومة اللبنانية كما يقول أن تصغي إلى شعبها ولأن الحكومة الأميركية تريد أن تتأكد ماذا يريد الشعب اللبناني.
وعن التحقيق الدولي بشحنة نترات الأمونيوم، قال شنكر إنهم متمسكون بالتحقيق، وهناك فرق أميركية تعمل: «لو تحدثنا عن محكمة دولية لاحتاج التحقيق إلى وقت طويل، وقد لا يُرضي الأطراف، لكن نتوقع من حكومة لبنان أن تكون شفافة هي الأخرى مع وجود عدد من المجموعات الدولية التي تساعد في التحقيق. ونأمل في الوصول إلى نتيجة لإعلانها كي يتحمل المسؤولون جريمة ما جرى، خصوصاً أن كثيرين كانوا يعلمون بوجود هذه المادة منذ وقت طويل». ويعترف شنكر بأن التحقيق سيبقى سرياً إلى أن ينتهي. وهذا ليس بالتحقيق الذي ينتهي في 5 أيام، ومع اعترافه بأن الانفجار صدمة كبيرة «لكن بناءً على تصرفات الحكومات اللبنانية، لم يكن بمفاجأة».
وعن الدور الفرنسي يقول شنكر: «إننا على اتصال دائم مع الفرنسيين حول لبنان. إن الولايات المتحدة وفرنسا يهمهما لبنان جداً. إنها الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما أن نائب وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل كان هناك، وأنا أمضيت وقتاً طويلاً مع مايك بومبيو وزير الخارجية، قبل توجهي إلى بيروت، فهو مهتم جداً ويركز كثيراً على التطورات في لبنان، لأن لبنان شريك وصديق قديم جداً للولايات المتحدة». وعما إذا كان سمع باسم مصطفى أديب رئيس الوزراء المكلف، قال شنكر: «لا تهمنا الشخصية، تهمنا المبادئ والشفافية والمحاسبة. إن لبنان في أزمة الآن، بسبب ما حدث لبيروت. هناك نحو 300 ألف شخص من دون مأوى، لكن قبل ذلك كان في عز أزمة اقتصادية، دفعت بـ80% من الناس إلى الفقر حيث إن الليرة فقدت 80% من القيمة التي كانت عليها قبل 7 أشهر، وأكثر من 20% من الناس صاروا تحت خط الفقر، لذلك نريد مساعدة الشعب اللبناني، إننا نعمل في المساعدات الإنسانية، والولايات المتحدة كانت المانحة الكبرى للبنان، العام الماضي قدمنا 750 مليون دولار مساعدات إلى لبنان، وفي سبتمبر (أيلول) قدمنا 400 مليون دولار، وقدمنا 18 مليوناً لمكافحة وباء (كورونا)، ومع الانفجار قدمنا 18 مليوناً، وسنقدم قريباً 12 مليوناً، كما أننا ندعم برنامج الغذاء العالمي والبنك الدولي للمحتاجين اللبنانيين».
وعما إذا كانت أميركا ستعمل على إنقاذ لبنان مالياً وتساعده في مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي؟ يقول: «إن لبنان لم يبدأ التفاوض مع صندوق النقد، ذلك أن حكومة حسان دياب التي أمضت في السلطة نحو 200 يوم، لم تصل إلى نقطة التفاوض مع الصندوق، وظلت تتكلم عن قضايا مع الصندوق ولكنها لم تصل إلى قرار عن الديون اللبنانية والوضع الاقتصادي، لذلك أعتقد أن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي حالة طوارئ تحاكي معاناة الشعب اللبناني».
وعندما سألته عن أن الكثير من اللبنانيين لا يشعرون بأن مصطفى أديب هو رجل اللحظة لأن الأطراف التي وضعته في السلطة ستحاصره وتمنعه من القيام بإصلاح وتغييرات يحتاج إليها اللبنانيون، فما الفرق بين حسان دياب ومصطفى أديب إذن؟ أجاب: «كما ذكرت سابقاً، كولايات متحدة لا تهمنا الشخصية، تهمنا المبادئ، وهذه الحكومة يجب أن تطبّق الإصلاحات، حكومة دياب لم تفعل أي إصلاح، ربما بسبب معارضة سياسيين أساسيين فاعلين، لكنّ هذا يجب أن يتغير».
وعما إذا كان سيلتقي نبيه بري رئيس مجلس النواب، فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يقول شنكر: «إذا كان هناك أي تطور من الجانب اللبناني سأفعل، عدا ذلك لا أنوي لقاء أي سياسي».
ولا يتضمن برنامجه في الواقع أي لقاء مع بري.
وحول تصريح ديفيد هيل بأن الولايات المتحدة لا تعترض على مشاركة «حزب الله» في الحكومة، يقول شنكر: «لقد شارك (حزب الله) في حكومات عديدة، وهو مثل الكثير من القوى السياسية في لبنان ليس مهتماً بالإصلاح. إنه يفضل الوضع الراهن ويهتم بالاستمرار في الدفاع عن الإيرانيين، ومهتم بالاستمرار في عدم دفع تكلفة الجمارك التي توفر عائدات للدولة، إنه جزء كبير من المشكلة، لذلك يقف في وجه الإصلاح. لكن مرة جديدة أقول: إن المبادئ هي التي تهمنا في تشكيل الحكومات».
وأسأله: كما فعل هيل، إذا ظللتم تتحدثون مع هؤلاء السياسيين الذين يشكلون الحكومات فإنكم تمنحونهم الشرعية وهذا ضد رغبة الشعب الذي يريد التخلص من هؤلاء السياسيين؟ يقول: «سأتكلم مع الشعب حول الكيفية التي سيتبعونها لفعل ذلك، هناك العديد من الطرق، لكن كل ذلك يعود إلى الشعب اللبناني».
وعما إذا كان فرض عقوبات على الشخصيات اللبنانية المتعاونة مع «حزب الله» لا يزال في الأجندة الأميركية، كما ذكرت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية يوم الاثنين الماضي، بأن الفرنسيين والأميركيين يفكرون بوضع عقوبات من هذا النوع، فهل نحن متوجهون في هذا الطريق؟ يجيب شنكر: «نعم إننا نعمل على هذا. ستكون هناك تحقيقات للوصول إلى فرض العقوبات على بعض الشخصيات». وعما إذا كانت الأموال المنهوبة ستعود إلى الشعب اللبناني؟ يقول: «هذا يجب أن يكون جزءاً من أجندة الإصلاح. نعرف عن شركات تقوم بهذا العمل وقد فعلته في الكويت بعد غزو صدام حسين، ساعدت بإعادة بعض الأموال، وأظن أن هذا من حق الشعب اللبناني أن يطلبه من حكومته».
وعما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم حياد لبنان، وعلى استعداد لمساعدة اللبنانيين للحصول عليه، يقول شنكر: «إننا نعمل مع (مجموعة الدعم الدولية)، وكل الأطراف الفاعلة، للمساعدة على هذا، وندعو كل الحكومات المستقبلية في لبنان لتبني الحياد»، ولا يرى دوراً لمجلس الأمن في دعم هذه المسألة: «لم نستطع أن نقنع روسيا والصين بتمديد الحصار العسكري على إيران. لكن الولايات المتحدة تعمل على هذا الأمر: حياد لبنان».
وماذا عن تطبيق القرار 1559 الصادر في ظل البند السابع؟ يقول شنكر إنه «يجب تطبيق كل قرارات مجلس الأمن، لكن نحترم الحكومة اللبنانية لفعل ما تستطيع لتطبيق ذلك، كما عليها تسليم سليم عياش المتهم بقتل رفيق الحريري من أجل إحقاق العدالة».
وعن قول جان إيف لو دريان، وزير خارجية فرنسا، إن لبنان يواجه خطر الزوال، وعما إذا كانت أميركا تعتقد الأمر نفسه، يقول شنكر: «أمام لبنان تحديات كثيرة، وفي الوقت نفسه لبنان خزان مواهب محتملة، وعلى الشعب اللبناني والقيادة اللبنانية أن يكونوا بحجم التحديات. لبنان يواجه انهياراً مالياً، عليهم اتخاذ خطوات لمنع ذلك، وهذا سيكون من الصعب سياسياً العمل به».
وسيقابل شنكر خلال زيارته بيروت، التي تبدأ اليوم، مجموعات من المجتمع المدني، ومن الشيعة، ومن رجال الأعمال والنواب المستقيلين مثل سامي الجميل رئيس حزب الكتائب، ونعمت أفرام ومروان حمادة ومجموعات كبيرة من «الثورة» وسيستمع إلى ما سيقولون، وما هي استراتيجيتهم للتغيير. أمامهم طريق طويل، يتفهم شنكر يأس اللبنانيين، لكنه يقول: «إن التغيير يجب أن يبدأ من الداخل». لا يعرف طول الطريق، لأن القوى التي تتمسك بالوضع القائم قوية جداً. قد يكون الأمر صعباً، لكنه واثق من أن الشعب اللبناني سيثابر للوصول إلى التغيير، لأن مستقبل البلاد يعتمد عليهم. وقد حضّرت السفارة الأميركية له لقاءات مع الشباب وخريجي الجامعات. وربما يتضمن برنامجه لقاءات مع بعض الضباط. لكنه سيظل بعيداً عن السياسيين.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.