خبراء يحذرون من خطورة استراتيجية «مناعة القطيع» في التصدي لكورونا

قد تفاقم الأزمة وتسبب وفاة الملايين

أشخاص يجلسون في مطعم بالسويد التي تعتبر أولى الدول المطبقة لاسترايجية مناعة القطيع (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في مطعم بالسويد التي تعتبر أولى الدول المطبقة لاسترايجية مناعة القطيع (أ.ف.ب)
TT

خبراء يحذرون من خطورة استراتيجية «مناعة القطيع» في التصدي لكورونا

أشخاص يجلسون في مطعم بالسويد التي تعتبر أولى الدول المطبقة لاسترايجية مناعة القطيع (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في مطعم بالسويد التي تعتبر أولى الدول المطبقة لاسترايجية مناعة القطيع (أ.ف.ب)

حذر عدد من خبراء الصحة من الاستراتيجية التي تعرف باسم «مناعة القطيع»، والتي يسعى عدد من البلدان لاتباعها للتصدي لفيروس كورونا المستجد، قائلين إنها خطيرة للغاية حيث يمكن أن تؤدي إلى وفاة الملايين وتفاقم الأزمة.
وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية فإن هذه الاستراتيجية تعتمد على السماح ببعض التفشي للفيروس في الأماكن العامة، حتى يكتسب الناس مناعة ضده.
وكانت السويد من أوائل البلدان التي طبقت هذه الاستراتيجية، وظهرت الفكرة مؤخرا بالولايات المتحدة، الأمر الذي أعاد الجدل المثار حولها.
وسبق أن كشفت دراسة أجرتها وكالة الصحة العامة السويدية في شهر مايو (أيار) الماضي عدم نجاح «مناعة القطيع» في مواجهة «كورونا»؛ حيث أثبتت الدراسة أن عدد الأشخاص الذين طوروا مناعة ضد الفيروس في السويد «أقل بكثير مما كان متوقعاً»، بل أكدت الدراسة أن عدد الوفيات الناجمة عن «كوفيد - 19» في البلاد يساوي أضعاف عدد الوفيات في البلدان الإسكندنافية الأربعة المجاورة التي فرضت تدابير العزل.
وأمس (الاثنين) رد عضو فرقة العمل المعنية بفيروس كورونا في البيت الأبيض الدكتور سكوت أطلس على تقرير زعم أنه من دعاة استراتيجية «مناعة القطيع» لمكافحة كورونا قائلا: «لم أدافع عن هذه الاستراتيجية قط».
إلا أن أحد المسؤولين في الإدارة الأميركية قال لشبكة «سي إن إن» إن جميع السياسات التي روج أطلس لها تندرج في سياق استراتيجية «مناعة القطيع».
وقال هذا المسؤول إن أطلس رفض الحاجة إلى إجراء اختبارات مجتمعية على نطاق واسع، بحجة أن الإدارة يجب أن تركز بشكل حصري تقريباً على حماية واختبار السكان المسنين.
وحذرت الدكتورة لينا وين، طبيبة الطوارئ الأميركية من أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية في البلاد حيث إنها قد تؤدي إلى وفاة نحو مليوني أميركي. وتابعت: «إذا كنا ننتظر أن يطور نحو 60 في المائة إلى 80 في المائة من السكان مناعة القطيع، فنحن نتحدث عن أكثر من 200 مليون أميركي، وبمعدل وفيات يبلغ 1 في المائة، سيموت نحو مليوني أميركي لتنفيذ هذه الاستراتيجية».
وأضافت وين «هذه حالات وفاة لأحبائنا يمكن تجنبها ولا يمكننا السماح بحدوثها تحت إشرافنا».
ولفتت الطبيبة الأميركية إلى أنه لا يزال هناك الكثير من التفاصيل غير المعروفة بشأن هذه الاستراتيجية، من بينها المدة التي قد تستمر فيها المناعة ضد كورونا.
ومن جهتها، قالت ماريا فان كيركوف، الخبيرة في منظمة الصحة العالمية، خلال إيجاز إعلامي في جنيف الأسبوع الماضي إن «مناعة القطيع» تتم مناقشتها عادة في سياق التطعيمات - وليس كاستجابة لوباء. وأضافت «عادة عندما نتحدث عن مناعة القطيع، فإننا نتحدث عن عدد السكان الذين يحتاجون إلى التطعيم للحصول على مناعة ضد الفيروس، ومسببات الأمراض، بحيث لا يمكن أن يحدث انتقال العدوى». وتابعت: «أما إذا فكرنا في مناعة القطيع بالمعنى الطبيعي المتمثل في مجرد السماح للفيروس بالانتشار، فهذا أمر خطير للغاية. وهذا يعني أن الكثير من الناس سيصابون وسيحتاج الكثير منهم إلى المستشفيات وتموت أعداد هائلة منهم».
أما الدكتور أميش أدالغا، خبير الأمراض المعدية والباحث في مركز «جونز هوبكنز»، فقد علق على هذا الأمر بقوله: «إذا كنت ستطبق مناعة القطيع فأنت تحتاج إلى تقوية دور رعاية المسنين والقيام ببعض الاختبارات والتعقب والعزل. أما إذا لم تتضمن مناعة القطيع هذه الخطوات فسيكون من الصعب للغاية حماية السكان المعرضين للخطر».
ونصح الخبراء باتخاذ التدابير الوقائية الخاصة بارتداء الكمامات والحفاظ على قواعد التباعد الاجتماعي وغسل اليدين باستمرار بالماء والصابون قائلين إنها أكثر فاعلية في التصدي للفيروس من «مناعة القطيع» التي قد تأتي بنتائج عكسية.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».