أوباما يتوعد كوريا الشمالية بالرد.. وسيول وطوكيو تدعمانه

بيونغ يانغ تنفي تورطها في الهجوم على «سوني».. وتعرض على واشنطن إجراء تحقيق مشترك

سيارات تمر أمام مدخل استوديوهات شركة سوني للأفلام في مدينة كيلفر بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
سيارات تمر أمام مدخل استوديوهات شركة سوني للأفلام في مدينة كيلفر بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
TT

أوباما يتوعد كوريا الشمالية بالرد.. وسيول وطوكيو تدعمانه

سيارات تمر أمام مدخل استوديوهات شركة سوني للأفلام في مدينة كيلفر بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
سيارات تمر أمام مدخل استوديوهات شركة سوني للأفلام في مدينة كيلفر بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

توعد الرئيس الأميركي باراك أوباما كوريا الشمالية بالرد بعد الهجوم الإلكتروني الذي استهدف شركة سوني للأفلام، بعد إعلان عن عرض فيلم أثار غضب بيونغ يانغ، بينما أكدت طوكيو وسيول عزمهما على التعاون بشكل وثيق مع واشنطن في مكافحة الجرائم المعلوماتية.
وقال الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس: «لقد تسببوا في خسائر كبيرة وسوف نرد؛ سنرد بشكل مناسب وسنرد في الوقت والطريقة اللذين نختارهما». وجاءت تصريحات أوباما بعدما أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) أن كوريا الشمالية مسؤولة عن عملية القرصنة المعلوماتية الضخمة في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضد الاستوديوهات السينمائية لشركة سوني التي كانت تنوي عرض فيلم يسخر من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ويحمل عنوان «المقابلة». وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي في بيان إن «لديه ما يكفي من أدلة لاستنتاج أن حكومة كوريا الشمالية مسؤولة عن هذه الأعمال»، مضيفا أن «مثل هذه الأعمال الترهيبية ليست سلوكا مقبولا من دولة».
لكن كوريا الشمالية نفت أمس مسؤوليتها واقترحت على الولايات المتحدة إجراء تحقيق مشترك حول الهجوم المعلوماتي على مجموعة سوني. وقالت وزارة الخارجية الكورية الشمالية: «لأن الولايات المتحدة تنشر ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتشوه سمعتنا، نقترح عليها إجراء تحقيق مشترك». وأضافت الوزارة في بيان نشرته وكالة الأنباء الكورية الشمالية: «من دون أن نلجأ إلى التعذيب كما فعلت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، تتوافر لدينا الوسائل لنؤكد أن لا علاقة لنا بهذا الحادث». وأكدت الخارجية: «لن نسمح أبدا لأي كان بإهانة أعلى سلطة في بلدنا»، مؤكدة في الوقت نفسه أنه «إذا أردنا القيام بأعمال انتقامية فلن نهاجم متفرجين أبرياء في دور للسينما بل هجمات ضد الذين يمارسون نشاطات معادية لنا».
وحصلت الولايات المتحدة على دعم حليفين مهمين في المنطقة؛ فقد رأت كوريا الجنوبية أمس أن الهجوم الإلكتروني على سوني يحمل بصمات بيونغ يانغ، مؤكدة أنها «ستقاسم الولايات المتحدة المعلومات بشأن الهجوم» وعبرت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن «أسفها العميق وإدانتها للنشاطات الكورية الشمالية التي تقوض انفتاح وأمن الإنترنت وتشكل جريمة أدت إلى خسائر في الممتلكات». وفي طوكيو، قال ناطق باسم رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إن «الحكومة اليابانية على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة وتدعم أسلوب تعاملها مع هذه القضية». وأضاف أن «الهجمات الإلكترونية تطرح مشكلة خطيرة تتعلق بالأمن القومي والحكومة اليابانية تدين بشدة عمليات القرصنة».
وقال أوباما إن شركة سوني «ارتكبت خطأ» عبر إلغائها عرض الفيلم الذي يدور حول خطة خيالية لاغتيال زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون. وأضاف: «لا يمكن أن نسمح لديكتاتور في مكان ما أن يبدأ بفرض الرقابة هنا في الولايات المتحدة».
إلا أن المدير العام لشركة سوني مايكل لينتون أكد أن الشركة «لم ترضخ» للقرصنة المعلوماتية، موضحا أنه أجبر على التخلي عن عرضه خلال أعياد الميلاد كما كان مقررا؛ لأن صالات السينما «اتصلت الواحدة تلو الأخرى» لتقول إنها لن تعرضه في ظل التهديدات التي أطلقها قراصنة المعلوماتية. وأعلنت سوني في بيان منفصل أنها «لا تزال تأمل» عرض الفيلم على «منصات مختلفة». غير أن لينتون أوضح أن هذا الأمر صعب لأن أي «موقع تجاري» لم يوافق حتى الآن على بث الفيلم، سواء بنسخة رقمية أو على قرص مدمج.
وفي بكين، وصفت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية «بالوقاحة الثقافية» الفيلم الأميركي الذي يسخر من الزعيم الكوري الشمالي. وقالت الصحيفة التي تملكها صحيفة الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني إن «فيلم (المقابلة) الذي يسخر من زعيم بلد عدو الولايات المتحدة لا يمكن أن يكون مصدر فخر لهوليوود والمجتمع الأميركي». وأضافت أن «الأميركيين يعتقدون دائما أنهم يستطيعون المزاح حول قادة دول أخرى فقط لأنهم أحرار في انتقاد قادتهم والسخرية منهم»، مؤكدة أن «نظرة المجتمع الأميركي إلى كوريا الشمالية وكيم جونغ أون لا أهمية لها. كيم ما زال قائد البلاد، والسخرية منه ليست سوى وقاحة ثقافية عبثية».
من جهته، وجه رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الديمقراطي روبرت مينينديز، على الفور رسالة إلى وزير الخارجية جون كيري طالب فيه إدراج كوريا الشمالية على لائحة الدول الداعمة للإرهاب بعد «هذه السابقة الخطيرة». من جهته، وصف السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي سيترأس الشهر المقبل لجنة القوات المسلحة النافذة في مجلس الشيوخ الهجوم على سوني «بالعمل الحربي».
وتعرضت استوديوهات سوني إلى هجوم معلوماتي واسع النطاق تبنته مجموعة تحمل اسم «غارديانز أوف بيس» (حراس السلام) جرت فيه سرقة قاعدة بيانات هائلة نشر بعضها على الإنترنت. كما تلقت لاحقا تهديدات باستهداف دور العرض التي تعرض الفيلم. وبالإضافة إلى سرقة بيانات حساسة تتعلق بالشركة والحياة الخاصة للعاملين فيها، أدت القرصنة إلى «تدمير» نظامها المعلوماتي، ما جعل الآلاف من كومبيوترات الشركة غير قابلة للتشغيل، واستدعى فصل كامل شبكتها عن الإنترنت.
وهذه القرصنة التي تعد من أكبر العمليات التي تعرضت لها شركة في الولايات المتحدة على الإطلاق، تسببت بتخريب النظام المعلوماتي لشركة سوني للأفلام وسرقة المعطيات السرية لـ47 ألف موظف وأطراف أخرى على علاقة بالشركة بينهم مشاهير، وبثها على الإنترنت، وبث رسائل إلكترونية محرجة، كما عرضت على الإنترنت 5 أفلام للاستوديو بعضها لم يعرض بعد. ويقدر خبراء خسائر سوني في هذه العملية بنحو نصف مليار دولار.
وأوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أول من أمس أن قرصنة سوني نسبت إلى كوريا الشمالية بسبب أوجه التشابه مع هجمات شنت العام الماضي على مصارف ووسائل إعلام كورية جنوبية. ورمز الفيروس المعلوماتي الذي اجتاح سوني للأفلام هو نسخة معدلة لتوائم، خصيصا شبكة الشركة السينمائية للبرنامج الفيروسي «ديستوفر» الذي استخدم أثناء قرصنة مصارف كورية جنوبية. وأكد تيم ستيفنز الذي يدرس في قسم الدراسات العسكرية في كينغز كوليدج بلندن: «إن كوريا الشمالية تحت المجهر منذ سنوات لسعيها إلى تطوير قدراتها في النزاعات المعلوماتية».
وأضاف: «إنه سلاح رخيص نسبيا. وتشير بعض المعلومات إلى (أن كوريا الشمالية) نشرت وحدة قراصنة معلوماتية من الصين مع موافقة ضمنية على الأقل من» بكين. لكن الرئيس أوباما أعلن أنه ليس هناك دليل على أن بيونغ يانغ تلقت مساعدة من بلد آخر لتدبير هجومها على سوني.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».