ألمانيا: الحرب ضد «داعش» حول عقول الشباب المسلم

إمام مسجد برلين رأس حربة ضد عمليات تجنيد المتطرفين

إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)
إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)
TT

ألمانيا: الحرب ضد «داعش» حول عقول الشباب المسلم

إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)
إقبال على صلاة الجمعة في الشارع خارج مسجد «بيت السلام» بعد أن امتلأ المسجد من الداخل (واشنطن بوست)

بعد انتهائه من آخر خطبه التي ندد خلالها بـ«داعش»، نزل محمد طه صبري من على المنبر المزخرف داخل مسجد «بيت السلام» في برلين، ثم انتقل الشيخ البالغ من العمر 48 عاما لتحية المصلين.
قبل ذلك بلحظات، كان صبري يندد بتكتيكات المسلحين، قائلا: «ليست مهمتنا أن نحول النساء لإماء، وتفجير الكنائس وذبح الناس أمام الكاميرات أثناء الصراخ: الله أكبر!»
وبعد نهاية الخطبة، صرخ في وجهه شاب يرتدي سترة سوداء منددا به لانتقاده «مقاتلي الحرية المسلمين». بينما صرخ رفيقه، متسائلا: «ما مشكلتك مع (داعش)؟ أنت تسير في الطريق الخطأ!»
وأجاب صبري وهو يحتضن الشابين: «لا يا إخوتي، أنتم من تسيرون في الطريق الخطأ».
في عصر «داعش»، تحول الطريق الخطأ إلى طريق مألوف للغاية داخل «بيت السلام». يوجد المسجد بإحدى الضواحي التي يغلب على سكانها المهاجرون جنوب برلين، وظل لسنوات منارة للتسامح.. تجد فيه السيدات المسلمات البائسات المعاونة في الحصول على الطلاق، وينشر الأئمة التقدميون رسالة إيجابية حول التسامح الديني.
إلا أنه مع ظهور آيديولوجية إسلامية قاسية داخل ميادين القتال بالشرق الأوسط، تحول «بيت السلام» لنموذج مصغر يضم التقسيمات الجديدة التي بدأت في الظهور داخل عدد لا حصر له من المساجد. ويكشف ما يدور بالمسجد من معركة يومية ضد الرسالة التي يبثها «داعش» يخوضها الآلاف من القيادات الدينية المعتدلة في أوروبا وما وراءها.
وتغرس هذه المعركة بذور انقسامات جديدة، وهي معركة لا يكون فيها النصر دوما حليفا للمعتدلين. يذكر أن شابين على الأقل ممن اعتادوا الصلاة في «بيت السلام» - بينهما دينيس كسبرت، مطرب الراب الألماني سابقا الذي ظهر أخيرا في فيديو نشره «داعش» يحمل رأس أحد أعداء التنظيم - رحلا بالفعل للجهاد في سوريا والعراق. من بين مرتادي المسجد أيضا فتاة في الثامنة عشرة من عمرها اعتنقت الإسلام وتعمل الآن بدأب على وضع خطط للسفر لسوريا برفقة مقاتل من «داعش».
وقد توقف قرابة 16 مصل عن ارتياد المسجد اعتراضا على موقف صبري، بينما منع اثنان آخران من دخول المسجد لنشرهما أفكارا راديكالية. وقد جرى تركيب كاميرات مراقبة بالمسجد وحظرت التجمعات غير المصرح بها؛ في محاولة لإحباط محاولات تجنيد عناصر راديكالية. وبلغ الغضب بأحد المصلين لا يتجاوز الـ20 من عمره حد اعتدائه بالضرب مرتين على صبري داخل المسجد، تركه في إحداهما ملقى على أرضية المسجد ينزف.
من جهته، قال صبري: «(داعش) أشبه بيد غير مرئية تمتد لتسمم مياه الآبار التي يشرب منها الأطفال. إننا نفقد كنزا ثمينا، نفقد شبابنا».
منذ 3 أسابيع، تلقى الإمام فريد حيدر، أحد أئمة «بيت السلام»، خطابا من مجهول يسأله إذا كان لا بأس بقتل المسيحيين واليهود. وبعد فترة وجيزة، كانت كاتبة الخطاب - وهي فتاة في الثامنة عشرة من عمرها أشارت لنفسها باسم مريم - تتجول بأحد شوارع برلين برفقة صحافي، وكانت ترتدي النقاب الذي أخفى جسدها بالكامل ما عدا عينيها الخضراوين اللتين ظهرتا عبر ثقبين صغيرين، وقد كان مظهرها لافتا للانتباه حتى داخل الحي الذي تقطنه أغلبية مسلمة.
وتعكف مريم على وضع خطط للسفر لسوريا برفقة أحد مقاتلي «داعش» تونسي المولد. وقد أطلع صديق لها قادة مسجد «بيت السلام» على نواياها، لكن حتى الآن التزم الصديق بتعهده بعدم الكشف عن هويتها أمام قيادات المسجد الذين ما يزالون يأملون تدخل الأسرة لمنع سفرها.
ووافقت مريم على أن تحكي قصتها لـ«واشنطن بوست» بناء على إلحاح من صديق لها، وبشرط ألا يجري الكشف عن هويتها وأن تبدل اسمها.
وقالت إن لها صديقة أفغانية سافرت بالفعل لسوريا حيث تعيش بالفعل مع نساء غير متزوجات أخريات في انتظار الزواج بأحد المقاتلين. ومما نقلته لها هذه الصديقة، تكونت لدى مريم فكرة أن الخلافة هي المدينة الإسلامية الفاضلة، وهي مكان مغاير تماما لما يبثه الإعلام الغربي من «أكاذيب» حول أعمال القمع والتخويف.
وقالت مريم: «واجبنا أن نترك أرض الكفار ونذهب للعيش في دولة الخلافة».
وأشارت إلى أن وعيها بـ«داعش» تزايد في الشهور الأخيرة. وأضافت أنها شاهدت فيديوهات التنظيم عبر «يوتيوب». ورغم أنها تشيح بوجهها بعيدا عند ورود مشاهد قطع الرؤوس والإعدامات الجماعية، فإنها ترى في هذه الأعمال انتقاما مشروعا من الكفار.
يذكر أن مريم لا تعمل، وقد تزوجت للمرة الأولى في سن السادسة عشرة، وهي بذلك تتوافق مع النموذج النمطي للكثير من الجهاديين الغربيين المنتمين لأسر تغلب عليها المعاناة الاجتماعية، خاصة البطالة والاضطراب الأسري.
وأشارت مريم إلى أن التونسي الذي تنوي الزواج به موجود في برلين في انتظار انتهاء إجراءات طلاقها، وهو ابن عم صديقة لها، وقد أتى لألمانيا بطريقة غير مشروعة برفقة مجموعة من مقاتلي «داعش» الآخرين من ذوي الأصول اليمنية والشيشانية.
ومن المقرر أن تصبح مريم زوجته الثانية، وهو أمر أعلنت تقبلها الكامل له.
وقد ذهبا معا لـ«بيت السلام» حيث استشاط خطيبها غضبا من خطب صبري ضد «داعش»، ومنذ ذلك الحين توقفت عن ارتياد المسجد. وقالت إن صديقها أخبرها: «هؤلاء الناس كفار».
ومثلما الحال مع الكثير من أكثر النماذج الشبابية المتطرفة التي سافرت لسوريا من الغرب، تحولت مريم للإسلام. وقد كانت في الرابعة عشرة من عمرها حينها. وفي العام الذي تحولت فيه للإسلام قتلت صديقة مسلمة مقربة منها طعنا. ورغم دهشة والديها المنفصلين لقرارها اعتناق الإسلام، لم يتدخل أي منهما لمنعها.
وقالت إنها تشعر هي والمسلمون المتدينون الآخرون بالنبذ داخل المجتمع الألماني، فعندما بدأت ارتداء غطاء للرأس، جرى رفضها في الكثير من الوظائف، وعندما بدأت ارتداء النقاب، أصبح «من المستحيل إيجاد عمل».
وقالت مريم إن والدتها تعلم بأمر نيتها السفر لسوريا، لكنها وعدت بالسماح لابنتها بمتابعة إيمانها، أما والدها فلا يعلم بالأمر.
وقالت: «لا أعتقد أن والدي سيوافق». وأشارت إلى أنه عندما يراها مرتدية النقاب، غالبا ما يخبرها: «إذا كان هذا هو الأسلوب الذي تودين العيش به، إذن فاذهبي للعيش في دولة إسلامية».. «وهذا ما سأفعله».
في المقابل، بدأ صبري استشعار وجود مشكلات في صفوف رواد المسجد منذ عامين، ومع تعزيز «داعش» قوته في سوريا والعراق، بدأت الحرب للسيطرة على عقول الشباب المسلمين. وهنا، شعر بأن عليه التحرك.
وبالفعل، عقد صبري، الذي تعرض للسجن والتعذيب في ثمانينات القرن الماضي في وطنه الأصلي تونس لاشتراكه في المظاهرات الطلابية قبل أن يسافر لألمانيا، سلسلة من الاجتماعات مع الشباب. وتعمد خلال اللقاءات إبراز علمي ألمانيا والاتحاد الأوروبي. ودارت فكرته الرئيسة حول ضرورة أن يشعر المسلمون بالفخر لعيشهم داخل نظام ديمقراطي غربي مزدهر.
* خدمة «واشنطن بوست»



إيطاليا ترسل سفينة حربية في مهمة للمساعدة في حماية قبرص

طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
TT

إيطاليا ترسل سفينة حربية في مهمة للمساعدة في حماية قبرص

طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)

قال متحدث باسم البحرية الإيطالية، اليوم (الجمعة)، إن إحدى سفن البحرية تستعد للتوجه إلى قبرص، في إطار مهمة أوروبية مشتركة لحماية الجزيرة، بعد تعرّضها لقصف إيراني، هذا الأسبوع.

وسيجري نشر الفرقاطة «فيديريكو مارتينينجو» بمنطقة قبرص، في إطار مهمة منسقة تشارك فيها أيضاً فرنسا وإسبانيا وهولندا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستهدفت طائرة مسيرة إيرانية الصنع قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، يوم الاثنين، عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على طهران.

وذكرت البحرية الإيطالية أن طاقماً من نحو 160 فرداً سيكون على متن السفينة المتوقَّع أن تغادر إيطاليا بحلول غد السبت.


موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
TT

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

حذر الكرملين الجمعة مما وصفه بـ«تهديد جدي» بعد إعلان فنلندا عزمها نشر أسلحة نووية لتعزيز «القدرات الدفاعية» للجمهورية الجارة لروسيا. ولوح الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف باتخاذ «تدابير مناسبة» للتعامل مع التهديد الجديد. فيما بدا أن النقاشات حول الردع النووي أخذت منحى تصاعدياً ملموساً في الفترة الأخيرة، مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس في ظل استعصاء سياسي كامل.

وعلى خلفية المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط، قال بيسكوف إن بلاده تعد «نشر الأسلحة النووية في فنلندا تهديداً أمنياً مباشراً». وأضاف: «إذا هددتنا فنلندا، فسنتخذ الإجراءات المناسبة».

طائرتا «رافال» فرنسيتان ترافقان طائرة «إيرباص» لتزويد الوقود قبل لحظات من هبوطها في القاعدة البحرية النووية في إيل لونغ شمال غربي فرنسا في 2 مارس (أ.ف.ب)

في اليوم السابق، أعلن وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانين، أن الحكومة تقترح السماح باستيراد ونشر الأسلحة النووية في إطار تعزيز القدرات الدفاعية في الجمهورية التي حافظت على حياد سياسي وعسكري لعقود، قبل أن تنضم بعد اندلاع الحرب الأوكرانية إلى حلف شمال الأطلسي. وتقول الحكومة الفنلندية إن هذه الخطط «دفاعية» فقط، و«في جميع الحالات الأخرى، سيُحظر توريد وتخزين أسلحة الدمار الشامل».

لكن بيسكوف نبه إلى أن هذه الخطط تشكل تهديداً جدياً، وقال إن «نية هلسنكي تُؤدي أيضاً إلى تفاقم التوترات في أوروبا بشكل كبير». وأضاف: «يزيد هذا التصريح من هشاشة وضع فنلندا، وهي هشاشة ناجمة عن تصرفات السلطات المحلية».

A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

وقد كثفت الدول الأوروبية مؤخراً من لهجتها في هذا الشأن. وعلى سبيل المثال، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قبل أيام، أن بلاده تدخل مرحلة «الردع النووي المتقدم». وفي إطار العقيدة الجديدة، ستزيد باريس عدد رؤوسها الحربية، وسيتمكن الحلفاء من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ويُقال إن هذه المناورات تشمل بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وفي حين أن التصريح الفرنسي ارتبط بالحرب الجارية في إيران، فإن التلويح الفنلندي جاء على خلفية تزايد المخاوف في أوروبا الشرقية بسبب الحرب الأوكرانية المستمرة التي دخلت عامها الخامس أخيراً.

وانتقدت أحزاب المعارضة في فنلندا قرار الحكومة تعديل التشريعات التي تسمح باستيراد وتخزين الأسلحة النووية على الأراضي الفنلندية. ونقل عن رئيس «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، أنتي ليندمان، قوله، بحسب ما نقلته عنه «هيئة الإذاعة الفنلندية»: «لا يمكن لــ(الحزب الاشتراكي الديمقراطي) أن يدعم هذا التوجه».

ووفقاً لأنتي ليندمان، إذا طُبقت هذه التغييرات، فستصبح فنلندا الدولة الاسكندنافية الوحيدة التي لا تفرض قيوداً واضحة على الأسلحة النووية.

كما انتقد «حزب الخضر» المعارض وتحالف اليسار خطط الحكومة. وعلى وجه الخصوص، صرحت زعيمة حزب اليسار، مينجا كوسكيلا، بأن رفع القيود المفروضة على الأسلحة النووية سيمثل تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية والأمنية لفنلندا.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

وقالت كوسكيلا، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الحزب: «إن رفع القيود لن يُحسّن أمن أي جهة. كما أن هناك خطراً من إضعاف مسار نزع السلاح النووي عالمياً». وأعرب أوراس تينكينن، زعيم الكتلة البرلمانية لـ«حزب الخضر»، عن صدمته من اتخاذ الحكومة قراراً بشأن هذه القضية الهامة من دون طرح الموضوع للنقاش داخلياً مع المعارضة. ونقل عن تينكينن قوله: «الأسلحة النووية ليست ألعاباً، ويجب اتخاذ مثل هذه القرارات الجوهرية بعد دراسة متأنية».

وأقرّ القادة الفنلنديون بأن موسكو ستقوم بخطوات مضادة، لمواجهة الوضع الجديد بعد رفع الحظر المزمع على نشر الأسلحة النووية في البلاد، حسبما صرّح وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانين. وقال الوزير: «نحن على أتمّ الاستعداد لذلك». مجدداً التأكيد بأن «تغيير القانون يُقلّل من خطر استهداف فنلندا بنشاط عسكري من جانب موسكو».

وكان موضوع نشر السلاح النووي اتخذ أبعاداً جديدة أكثر تعقيداً الأسبوع الماضي، عندما أعلنت موسكو امتلاكها معطيات تؤكد توجه بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بقدرات نووية لمساعدتها على مواجهة التقدم الروسي المتواصل على الأرض وتعزيز أوراقها التفاوضية مع موسكو.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وحمل تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي اتهامات مباشرة لباريس ولندن بالعمل على نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا. ووصف الناطق باسم الكرملين هذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكد أنه «سيتم أخذها في الاعتبار خلال جولات التفاوض». ووصف بيسكوف خطط لندن وباريس بأنها «انتهاك صارخ لجميع قواعد ومبادئ القانون الدولي».

وكان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تقريره بأن «فرنسا وبريطانيا تدركان أن النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية أمر لا يمكن تحقيقه، ولهذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية».

وأكد المكتب الإعلامي للجهاز في بيان أن «بريطانيا وفرنسا، وفقاً لمعلومات وردت إلينا، تدركان أن التطورات الحالية في أوكرانيا لا تتيح لهما أي فرصة لتحقيق النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية. ومع ذلك، فإن النخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة. وهناك قناعة بأن أوكرانيا بحاجة إلى امتلاك «أسلحة خارقة». وستتمكن كييف من الحصول على شروط أفضل لإنهاء القتال في حال امتلكت قنبلة نووية، أو على الأقل ما تسمى «القنبلة القذرة». وزاد البيان أن «برلين رفضت بحكمة المشاركة في هذه المغامرة الخطيرة».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

ووفقاً لمعلومات جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تعمل لندن وباريس حالياً بنشاط على تزويد كييف بمثل هذه الأسلحة والمعدات. ويدور الحديث حول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا. ويجري النظر في استخدام الرأس الحربي الفرنسي (TN75) صغير الحجم، المستخدم في الصواريخ الباليستية M51.1 التي تطلق من الغواصات، كخيار مطروح.

وفي إشارة إلى مستوى جدية موسكو في التعاطي مع المعلومات التي وردت في التقرير، لم يقتصر التحرك الروسي على إعلان طرح هذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلى تحريك نشاط سياسي ودبلوماسي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطر مراقبة التسلح والحد من انتشار السلاح النووي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحذر «مجلس الاتحاد» (الشيوخ) الروسي من أن «تنفيذ خطط لندن وباريس سيُعد هجوماً مشتركاً على موسكو». ودعا إلى «إجراء تحقيقات على المستوى البرلماني، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومؤتمر الامتثال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». ورأى المجلس أن «التواطؤ غير المسؤول بين حكومتي البلدين، متجاوزاً المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة».

وعلى الصعيد البرلماني، وجَّه «مجلس الاتحاد» نداءً مباشراً إلى نظرائه في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، وفي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين، داعياً إياهم إلى «الإسراع بفتح تحقيقات برلمانية» في هذا الملف.

بدوره، هدد نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف، بتبعات ميدانية مباشرة، ولوَّح باستخدام أسلحة نووية لمهاجمة أهداف داخل أوكرانيا وعواصم أوروبية.

وقال في بيان نشره على منصة «تلغرام» إن «معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية حول نية فرنسا والمملكة المتحدة نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف النازي تُغير الوضع جذرياً.

ولا يتعلق الأمر هنا بتدمير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو أي قانون دولي آخر، بل هو نقل مباشر للأسلحة النووية إلى دولة في حالة حرب». وأكد السياسي الروسي الذي يعد من معسكر الصقور الذين طالبوا مراراً بحسم عسكري صارم للحرب، بما في ذلك عبر استخدام أسلحة غير تقليدية، أنه «لا ينبغي أن يكون هناك مجال للشك في أنه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على استخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تُشكل تهديداً لبلادنا. وإذا لزم الأمر، ضد الدول الموردة التي تتواطأ في نزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به».

من جانب آخر ذكرت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس أن العالم غير المستقر يتطلب قواعد جديدة لتسريع مساعي أوكرانيا للانضمام إلى التكتل. وأضافت كوس لوكالة «بلومبرغ» للأنباء الجمعة أن «المنهجية التي نستخدمها لا تتناسب مع الأوقات الصعبة التي نعيشها».

غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا الاثنين (أ.ف.ب)

وأصبحت الجهود المبذولة لمراجعة عملية العضوية في الاتحاد الأوروبي التي تستغرق سنوات قضية بارزة في الأسابيع الأخيرة، بعد أن قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وهي أعلى مسؤول تنفيذي في التكتل، لأوكرانيا إنها لا تستطيع الالتزام بانضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027. وبدلاً من ذلك، تستعد المفوضية لسيناريوهات لمنح أوكرانيا حقوق العضوية بشكل تدريجي، لكن هناك معارضة شديدة من قبل المجر التي تربطها علاقات وثيقة بموسكو.

واتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «رهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس»: «اليوم في بودابست، احتجزت السلطات المجرية سبعة مواطنين أوكرانيين رهائن». وأضاف: «هؤلاء الأوكرانيون السبعة هم موظفون في بنك (أوشادبانك) التابع للدولة، وكانوا في سيارتين مصرفيتين تعبران بين النمسا وأوكرانيا وتحملان النقود كجزء من الخدمات المنتظمة بين البنوك الحكومية». وتابع سبيغا: «نحن نتحدث عن قيام المجر باحتجاز رهائن وسرقة أموال. هذا إرهاب دولة وابتزاز».

وأوضح بنك «أوشادبانك» أن موظفي المصرف كانوا ينقلون 40 مليون دولار وتسعة كيلوغرامات من الذهب بين بنكَي «رايفايزن» النمساوي و«أوشادبانك» الأوكراني في مركبتين الخميس. وأضاف المصرف في بيان الجمعة: «بحسب بيانات إشارة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، فإن مركبتَي (أوشادبانك) المحتجزتَين بشكل غير قانوني موجودتان حالياً في وسط بودابست، قرب إحدى وكالات إنفاذ القانون في المجر».


لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)

وصلت حاملة الطائرات «شارل ديغول»، التي أرسلتها فرنسا إلى الشرق الأوسط لحماية رعاياها وحلفائها من ضربات إيرانية، بعد ظهر الجمعة، إلى البحر الأبيض المتوسط بعد عبور مضيق جبل طارق، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحاملة في شمال أوروبا، في إطار مهمّة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسالها إلى الشرق الأوسط.

والثلاثاء، قال ماكرون -الذي يعتبر أن الهجوم «الأميركي - الإسرائيلي» ينفّذ «خارج إطار القانون الدولي»- إن فرنسا في موقف «دفاعي بحت».

وأعلن عن إرسال تجهيزات عسكرية كبيرة، من بينها حاملة الطائرات «شارل ديغول»، إلى شرق المتوسط، إذ ينبغي لفرنسا «اتّخاذ تدابير لأمنها وأمن رعاياها وقواعدها، فضلاً عن أمن حلفائها في المنطقة».

وتربط فرنسا اتفاقات دفاع بقطر والكويت والإمارات.