الصين تجبر سكان شينجيانغ على تناول أدوية تقليدية «للتصدي لكورونا»

صورة للدواء التقليدي الذي يجبر السكان على تناوله (أ.ب)
صورة للدواء التقليدي الذي يجبر السكان على تناوله (أ.ب)
TT

الصين تجبر سكان شينجيانغ على تناول أدوية تقليدية «للتصدي لكورونا»

صورة للدواء التقليدي الذي يجبر السكان على تناوله (أ.ب)
صورة للدواء التقليدي الذي يجبر السكان على تناوله (أ.ب)

تلجأ الحكومة في منطقة شينجيانغ الواقعة في أقصى شمال غربي الصين إلى إجراءات صارمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، بما في ذلك حبس السكان في المنازل، وفرض حجر صحي لفترات طويلة متتالية، واعتقال أولئك الذين لا يمتثلون للأوامر والإجراءات الصحية المطبقة.
وعلاوة على ذلك، فإن بعض السكان يجبرون على تناول أدوية صينية تقليدية، زعماً أنها تكافح فيروس كورونا، الأمر الذي اعتبره الخبراء انتهاكاً لأخلاقيات مهنة الطب، وذلك وفقاً لتقرير نشرته وكالة أنباء أسوشييتد برس، نقلاً عن إشعارات حكومية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع ثلاثة أشخاص في الحجر الصحي في شينجيانغ.
وهناك نقص في البيانات السريرية الدقيقة التي تظهر أن الطب الصيني التقليدي يكافح «كورونا»، بل أشار التقرير إلى أن أحد العلاجات العشبية المستخدمة في شينجيانغ، وهو «كينغفاي بايدو» يتضمن مكونات محظورة في ألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة ودول أخرى لاحتوائها على مستويات عالية من السموم والمواد المسرطنة.
وتم فرض قيود إغلاق قاسية في شينجيانغ منذ 45 يوماً، بعد إصابة 826 حالة بفيروس كورونا، بل وضعت الحكومة جهاز مراقبة ضخماً بالمنطقة لضمان تطبيق هذه القيود.
وطبقت عمليات إغلاق شديدة أيضاً في أماكن أخرى من الصين، وعلى الأخص في ووهان بمقاطعة هوبي، حيث تم اكتشاف الفيروس لأول مرة. ولكن رغم أن ووهان تكافح مع أكثر من 50 ألف حالة، فإن سكانها لم يجبروا على تناول الأدوية الصينية التقليدية، وسُمح لهم عموماً بالخروج لإجراء التمرينات الرياضية أو شراء البقالة.
بالإضافة إلى ذلك، كانت الاستجابة لتفشي أكثر من 300 حالة في بكين في أوائل يونيو (حزيران) أكثر اعتدالاً، حيث تم إغلاق عدد قليل من الأحياء المختارة لبضعة أسابيع.
وعلى مدى السنوات الماضية، جذبت شينجيانغ الأنظار إليها بسبب التقارير التي أفادت بقيام السلطات باحتجاز مليون أو أكثر من الإيغور والكازاخ والهان والأقليات العرقية الأخرى وتنفيذ حملات قمع ضدهم.
ونقل تقرير «أسوشييتد برس» عن سيدة من الإيغور تم اعتقالها في ذروة تفشي فيروس كورونا في الصين، قولها إن السلطات ألقت بها في زنزانة مع عشرات النساء الأخريات في مركز احتجاز.
وأضافت السيدة، التي رفضت ذكر اسمها خوفاً من التعرض للبطش، أنها أُجبرت هناك على شرب دواء جعلها تشعر بالضعف والغثيان، وكان الحراس يراقبونها وهي تبتلعه.
كما أشارت إلى أنها اضطرت هي والنساء الأخريات إلى خلع ملابسهن بالكامل مرة واحدة في الأسبوع حتى يتمكن الحراس من رشهن بمطهر قالت إنه كان يحرق جسدها وتسبب في تقشير جلدها.
واستمر احتجازها لأكثر من شهر، حسب قولها، إلا أنها أجبرت على البقاء في منزلها. وقالت السيدة: «الظروف الآن أفضل، لكني ما زلت محبوسة بالمنزل رغم الفحوصات المنتظمة التي تظهر عدم إصابتي بالفيروس».
وأكدت السيدة أن السلطات الصحية تجبرها يومياً على تناول دواء تقليدي موضوع في زجاجة بيضاء لا تحمل علامات، قائلين إنها ستحتجز إذا لم تشربه.
وأرسلت السيدة الإيغورية لوكالة «أسوشييتد برس» صورة للزجاجة، تتطابق مع صور أخرى تداولها مواطنون بشينجيانغ على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية.
ومن جهتها، نشرت امرأة صينية من عرقية «الهان»، تدعى لوانغ، صوراً لها وهي تشرب الأدوية الصينية التقليدية على موقع التواصل الاجتماعي الصيني «ويبو».
وعلقت لوانغ على الصورة بقولها: «لماذا تجبرنا السلطات على شرب الدواء عندما لا نكون مرضى! من سيتحمل المسؤولية إذا حدثت لنا مشاكل صحية بعد شرب الكثير من الأدوية؟ لماذا لا نملك حتى الحق في حماية صحتنا؟».
إلا أن منشور لوانغ تم حذفه من قبل السلطات بعد ساعات قليلة من مشاركته.
وقال رجل أعمال من الهان لـ«أسوشييتد برس» إنه وضع في الحجر الصحي في منتصف يوليو (تموز) لدى سفره من بكين لشينجيانغ، رغم أنه خضع لاختبارات فيروس كورونا خمس مرات وجاءت نتيجتها في كل مرة سلبية.
وأشار إلى أن السلطات لم تسمح له بالخروج، حتى لمجرد المشي، مؤكدا أنه حين اشتكى مما يحدث معه عبر الإنترنت، تم حذف منشوره وطُلب منه التزام الصمت.
كما أكد رجل الأعمال أيضاً أنه يُجبر على تناول الأدوية الصينية التقليدية، بما في ذلك تلك الموجودة في الزجاجة البيضاء التي لا تحمل علامات. كما أُجبر على تناول دواء يسمى «ليانهوا كينغوين»، وهو علاج عشبي يتم ضبطه بانتظام من قبل الجمارك ودوريات الحدود الأميركية لانتهاكه قوانين إدارة الغذاء والدواء من خلال الادعاء الكاذب بأنه فعال ضد «كورونا».
وتقول السلطات إن الإجراءات المتخذة في شينجيانغ تهدف إلى الحفاظ على صحة جميع السكان، رغم أنها لم تعلق على سبب كونها أشد قسوة من تلك التي اتخذت في أماكن أخرى.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليغيان في مؤتمر صحافي يوم الجمعة: «منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم تمسكت بمبدأ الناس والحياة أولاً... وضمنت سلامة وصحة السكان المحليين من جميع المجموعات العرقية».
ويزعم بعض الخبراء أن عدد أفراد الشرطة المنتشر في منطقة شينجيانغ هو الأكبر في العالم.
ويقول دارين بايلر، الباحث في شؤون الإيغور في جامعة كولورادو: «شينجيانغ دولة بوليسية، لذا فهي تلجأ إلى تطبيق الأحكام العرفية. إنهم يعتقدون أن الإيغور لا يمكنهم حقاً مراقبة أنفسهم، ويجب إجبارهم على الامتثال للأوامر حتى يكون الحجر الصحي فعالاً».
ومنذ بداية تفشي فيروس كورونا، شجعت الحكومة الصينية استخدام الأدوية الصينية التقليدية. وتم الترويج لهذه العلاجات من قبل الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي دعا إلى إحياء الثقافة الصينية التقليدية.
وعلى الرغم أن بعض الأطباء المدعومين من الدولة يقولون إنهم أجروا تجارب تظهر أن الدواء يعمل ضد الفيروس، لم يتم نشر أي بيانات سريرية صارمة تدعم هذا الادعاء في المجلات العلمية الدولية.
وقال فانغ شيمين، عالم الكيمياء الحيوية السابق والكاتب المعروف بتحقيقاته في الاحتيال العلمي في الصين والذي يعيش الآن في الولايات المتحدة: «لم يثبت علمياً أن أياً من هذه الأدوية فعال وآمن. من غير الأخلاقي إجبار الناس، المرضى أو الأصحاء، على تناول أدوية غير مثبتة علمياً».
يذكر أن حكومة مدينة بكين كانت قد أعلنت في شهر مايو (أيار) الماضي، عن مشروع قانون يجرم «القذف والتشهير» بالطب الصيني التقليدي.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.