إيران أمام خيار الرادار الروسي لمواجهة {إف ـ35}

خبراء يحذرون من كمين إيراني للقتال في نطاق قريب

طاقم مقاتلة {إف-ـ35} بعد لحظات من وصولها إلى قاعدة الظفرة بالإمارات في 2019 (القيادة المركزية)
طاقم مقاتلة {إف-ـ35} بعد لحظات من وصولها إلى قاعدة الظفرة بالإمارات في 2019 (القيادة المركزية)
TT

إيران أمام خيار الرادار الروسي لمواجهة {إف ـ35}

طاقم مقاتلة {إف-ـ35} بعد لحظات من وصولها إلى قاعدة الظفرة بالإمارات في 2019 (القيادة المركزية)
طاقم مقاتلة {إف-ـ35} بعد لحظات من وصولها إلى قاعدة الظفرة بالإمارات في 2019 (القيادة المركزية)

تسابق إيران الزمن للحصول على أنظمة رادار متطورة روسية الصنع، لتحدي قوة مقاتلات إف-35 الأميركية، فيما حذر خبراء أميركيون من وقوع المقاتلات الجديدة للقتال على نطاق قريب، إذا حصل أسطول مقاتلات «إف-5» الإيرانية على قدرات قتالية.
وعارضت روسيا والصين مشروعا أميركيا في مجلس الأمن لتمديد حظر السلاح على إيران، فيما امتنعت 11 دولة أخرى منها فرنسا وبريطانيا، ما دفع الولايات المتحدة إلى تحريك ورقة آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، في محاولة أخيرة لمنع رفع حظر السلاح.
وقبل تحريك آلية «سناب باك»، بأيام، قال وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، في مستهل زيارة إلى موسكو إن مباحثاته ستمثل التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
ورغم أن المصادر الإيرانية لم تكشف تفاصيل زيارة حاتمي، إلا أن مصادر روسية، ذكرت هذا الأسبوع، أن رادار «ريزونانس» الروسي، «نجح في رصد وتعقب مقاتلات إف-35 الأميركية بالقرب من الحدود الإيرانية أثناء تفاقم التوترات بعد مقتل قائد «فيلق القدس»، قاسم سليماني بضربة جوية أميركية، مطلع العام الحالي.
الاثنين، نقلت وكالة «تاس» الروسية عن نائب الرئيس التنفيذي لمركز أبحاث «زيزونانس»، ألكسندر ستوتشيلين، قوله على هامش المنتدى العسكري التقني الدولي في موسكو، قوله إن الرادار «يؤدي مهمة قتالية على مدار الساعة في إيران، منذ عدة سنوات»، لافتا إلى أن «طاقم الرادار كان ينقل المعلومات، بما في ذلك مسارات رحلات إف-35، ما يؤكد أنه كان يتتبع الطائرات بشكل موثوق»، وأضاف «لهذا السبب لم يرتكب الخصم أي أعمال لا يمكن إصلاحها قد تكون سببا في حرب كبيرة».

شكوك في رادار «الحرس الثوري»
وتتعارض تصريحات المسؤول الروسي مع شكوك حول قدرة «الحرس الثوري» على التحكم بأنظمة الرادار، خاصة بعد أن أعلنت أن استهداف طائرة الركاب المدنية، أثناء الهجوم الباليستي على قواعد عراقية، تضم القوات الأميركية، يعود إلى خطأ في الرادار.
وتراجعت إيران بعد 72 ساعة عن الرواية الرسمية الأولى، حول تحطم طائرة ركاب أوكرانية، ومقتل 176 شخصا كانوا على متنها. وفي أول مؤتمر صحافي، أعلن عن مسؤولية قواته، قال قائد قوات جو الفضاء في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، إن منظومة دفاعية صاروخية، تلقت بلاغا يشير إلى إطلاق صواريخ كروز باتجاه إيران، وأشار إلى تقارير «ذكرت أن صواريخ كروز في الطريق»، مضيفا أن المنظومة أطلقت صواريخ من على بعد 19 كلم ظنا منها أن الهدف صاروخ كروز».
ومنذ ذلك الحين لم يقدم حاجي زاده توضيحا عن مصادر التقارير لكن المدعي العام العسكري، غلام عباس تركي، قال إن إسقاط الطائرة جاء ضمن سلسلة من «الأخطاء»، لافتا إلى أن مسؤول الرادار أخطأ في التمييز بين الطائرة وصاروخ «كروز».
على ما يبدو أن دفاع المسؤول الروسي عن فاعلية أنظمة الرادار في إيران يهدف إلى إغراء دول أخرى لشراء الأنظمة الروسية، التي تجد منافسة محتدمة مع نظام باتريوت.

نسخ مطورة إلى إيران وسوريا
صفي بداية أكتوبر 2019، أفادت وكالة «سبوتنيك»، عن «أوساط الدبلوماسية العسكرية» أن موسكو أبرمت عقدا لتزويد إيران وسوريا بأحدث رادار ما وراء الأفق الروسي «ريزونانس-إن إيه»، خلال عامين.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن رادار «ريزونانس»، قادر على النظر إلى ما وراء الأفق والكشف عن أهداف تصل إلى 600 كلم تحلق على ارتفاع منخفض و1100 كيلومتر على ارتفاع عال.
ويعرف الرادار باسم «قدير» وتملك «قوات جو الفضاء»، الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، منظومتين. وفي يوليو 2015، نشرت إيران صورا عن مراسم تدشين ثاني منظومة «قدير»، بحضور قائد الدفاع الجوي الإيراني حينذاك، الجنرال فرزاد إسماعيلي، في قاعدة الدفاع الجوي التابعة لـ«الحرس الثوري»، بمدينة الأحواز، جنوب غرب البلاد. وزعمت وكالة «إرنا» الرسمية حينذاك، أنه من «صنع وتصميم القوات الجوية في الحرس الثوري». وقبل ذلك، في يونيو 2014، أعلنت إيران عن نصب أول منظومة بمدينة كرمسار، على بعد 110 كلم، جنوب شرقي طهران.
ويعتقد الخبراء الروس أن إيران مؤهلة أكثر من سوريا لتشغيل النسخة المطورة التي تحتاج إلى خمس سنوات من الخبرة التشغيلية، نظرا لوجود أنظمة رادار روسية ومحلية أخرى في إيران.

«إف - 5» ضد «إف -35»
نشرت مجلة «ناشيونال إنترست» المختصة بالشؤون الاستراتيجية، تحليلا عن سيناريو الحرب في ظل التوترات الراهنة والدور الذي من الممكن أن تلعبه المقاتلات الشبح «إف -35»، في معادلة المواجهة مع القوة الجوية الإيرانية التي تعتمد على بعض أقدم المقاتلات على مستوى العالم.
ونأت المجلة عن حسم المعركة مسبقا بين القوتين الجوية الأميركية والإيرانية رغم تأكيدها على انعدام فرص الإيرانيين في ظل طائرات «إف - 4» و«إف - 5» و«إف - 14» التي يعود تاريخها إلى أربعة عقود ماضية أمام المقاتلات الأكثر تقدما.
وأشارت المجلة إلى عدة أسباب منها رغم كون الطائرة «إف - 35» جديدة، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن أداءها مبهر. وأفادت عن طيار شارك في اختبارات الطائرة «إف - 35»، أنها عانت من قصور واضح فيما يتعلق بالطاقة وأضاف الطيار في تقرير موجز يقع في خمس صفحات وحمل انتقادات لاذعة: «اتسمت الطائرة كذلك بمعدل محاور غير كاف، وعجز على صعيد الطاقة سيزداد بمرور الوقت».
وتسلط المعلومات التي أوردها الطيار في تقريره الضوء على ما اشتبه فيه الكثير من المراقبين بخصوص مقاتلات «إف -35» منذ أمد طويل، ففي الوقت الذي ربما تمكنها قدرتها على تجنب الرادار والمجسات شديدة التطور الموجودة بها من التمتع بميزة فيما يتعلق بالقذائف الصاروخية طويلة المدى، فإنه في الاشتباكات القريبة تحوم شكوك حول تفوق الطائرة.
وحسب المجلة فإنه إذا تمكن طيار إيراني من النجاة من طائرة «إف - 35» والاشتباك مع الطائرة الشبحية المقاتلة في معركة عنيفة، فإن الطيار الإيراني باستطاعته حينها وصف نفسه بأنه مقاتل طائرة شبحية هو الآخر.
وتضم القوات الجوية الإيرانية العشرات من المقاتلة «إف - 5» أميركية الصنع، التي تبرع في الاشتباكات القريبة، على وجه التحديد. وهي تصنف من حيث الديناميكية الهوائية، بمقاتلة من الفئة الثالثة، بينما تعتبر «إف - 35» و«إف - 22» المقاتلتين من الفئة الخامسة.
ومن بين نقاط ضعف «إف - 5»، يشير الخبراء إلى انخفاض سرعتها في المنعطفات المستمرة، وعدم قدرتها على التخفي، سوى حجمها الضئيل. لكنهم يحذرون من أن القيام بتعديلات بسيطة، يمكن أن تشكل «إف - 5» تهديدا حقيقيا لطائرات «إف - 35»، إذا ما بلغت مواصفات القتال في نطاق قريب. ومن بين أحدث التعديلات التي أدخلت على الطائرة تزويدها برادار «ممسوح إلكترونياً» ومعدات [رادار - تحذيري] جيدة، ومشاعل وجهاز تشويش ونظام عرض عبر الخوذة للصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء.
وتعكف إيران بالفعل على تحديث أسطولها من طائرات «إف - 5»، ومن غير المرجح حسب خبراء مجلة «ناشونال اينرست» أن تتضمن التعديلات أحدث المجسات وخوذات العرض، لكن الخبراء بنفس الوقت يحذرون من وقوع المقاتلات الأميركية في كمين إيران لإجبارهم على خوض القتال من مسافة قريبة.
وهبطت مقاتلات «إف - 35»، في قاعدة الظفرة في الإمارات، للانضمام إلى مهام قوات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قبل فترة وجيزة من انطلاق ائتلاف بحري لحماية أمن الخليج والممرات المائية. وفي يونيو من نفس العام، انضمت مقاتلات من طراز «إف-22» إلى القوات الأميركية المستقرة في الخليج العربي.



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».