الكويت تقر بحاجتها إلى اقتراض 66 مليار دولار خلال 30 عاماً

«المالية» في البرلمان تشدد على ضرورة تقليص الاستدانة وتقديم رؤية إصلاح للاقتصاد

الكويت تتوجه نحو مشروع استدانة مالية ضخمة خلال العقود الثلاثة المقبلة (الشرق الأوسط)
الكويت تتوجه نحو مشروع استدانة مالية ضخمة خلال العقود الثلاثة المقبلة (الشرق الأوسط)
TT

الكويت تقر بحاجتها إلى اقتراض 66 مليار دولار خلال 30 عاماً

الكويت تتوجه نحو مشروع استدانة مالية ضخمة خلال العقود الثلاثة المقبلة (الشرق الأوسط)
الكويت تتوجه نحو مشروع استدانة مالية ضخمة خلال العقود الثلاثة المقبلة (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الكويتي براك الشيتان، أمس الأحد، إن حاجة الحكومة لإقرار قانون الدين العام الذي سيمكنها من اقتراض 20 مليار دينار (66 مليار دولار) خلال 30 عاماً «ما زالت ملحة وضرورية».
لكن رئيسة اللجنة المالية بالبرلمان صفاء الهاشم أعلنت تقديم تعديل لمشروع القانون يتضمن تخفيض الاقتراض إلى 10 مليارات دينار (32.7 مليار دولار)، وأن تكون مدة الاستحقاق 10 سنوات مع إعادة النظر في القانون خلال 3 سنوات.
وكان وزير المالية الكويتي براك الشيتان قد حذّر في كلمة أمام البرلمان من نقص السيولة بشكل يهدد دفع رواتب العاملين في الدولة، وقال إن «الكويت تمتلك ملياري دينار (6.6 مليار دولار) من السيولة في خزينتها ولا تكفي لتغطية رواتب الدولة بعد شهر أكتوبر (تشرين الأول)».
وقال الوزير منتصف الشهر الجاري: «إن الحكومة تسحب من صندوق الاحتياطي العام بمعدل 1.7 مليار دينار شهرياً، ما يعني أن السيولة ستنضب قريباً إذا لم تتحسن أسعار النفط وإذا لم تستطع الكويت الاقتراض من الأسواق المحلية والدولية».
وأمس قال الشيتان في تصريحات صحافية بعد لقائه اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة إنه أكد لأعضاء اللجنة أن الدين العام لن يزيد على 60 في المائة من الناتج الإجمالي، وإن حصيلة الاقتراض ستوجه للإنفاق على «مشاريع البنية التحتية والإنشائية».
وأوضح أنه تلقى من اللجنة المالية بالبرلمان مقترحاً لتخفيض سقف الدين العام وتقليص آجال الاقتراض، مضيفاً أن الحكومة ستدرس الاقتراح وترد عليه «بشكل مكتوب» تمهيداً للتعاون بين الجانبين للوصول إلى إقرار القانون.
في المقابل، قالت صفاء الهاشم رئيسة اللجنة المالية والاقتصادية بالبرلمان إن اقتراح اللجنة يتضمن إلى جانب تقليص حجم الاقتراض أن «يقدم الوزير القادم الرؤية الإصلاحية وبرنامج الإصلاح الاقتصادي الكامل مع تخفيض المصاريف وطريقة زيادة الإيرادات، وأن يقدم خطة واضحة لآليات السداد».
وتمر الكويت بواحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا وهبوط أسعار النفط، المورد شبه الوحيد لتمويل الميزانية العامة.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال الشيتان للنواب بالبرلمان إن السيولة المتوفرة تكفي لتغطية الرواتب لشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، متوقعاً أن يصل عجز الميزانية العامة إلى 14 مليار دينار في ضوء انخفاض أسعار النفط.
وكانت التقديرات السابقة قبل أزمة كورونا وهبوط أسعار الخام تنبئ بعجز يصل إلى 7.7 مليار دينار، وتبدأ السنة المالية للكويت في أول أبريل (نيسان) وتنتهي في مارس (آذار).
والخلاف قديم بين الحكومة والبرلمان بشأن قانون الدين العام، الذي من المفترض أن يسمح للكويت بإصدار سندات دولية، لكنه أصبح أشد إلحاحاً في الأشهر الأخيرة مع تأثر البلد بتدني أسعار الخام وجائحة كوفيد - 19.
ويتضمن مشروع قانون الدين العام تخصيص 8 مليارات دينار من العشرين مليار التي سيسمح باقتراضها لسد عجز الميزانية العامة و12 ملياراً للإنفاق الرأسمالي.
كان وزیر المالیة قال يوم الخميس إنه وضع استقالته تحت تصرف رئیس الوزراء، وذلك رغم تجدید البرلمان الثقة فيه مرتين خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأضاف الوزير في حينها أن رئیس مجلس الوزراء «هو من یقدر قبول استقالته من عدمه وكذلك توقیتها».
وكانت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية استكملت مناقشة مشروع القانون بالإذن للحكومة بعقد قروض عامة وعمليات تمويل من الأسواق المحلية والعالمية (الدين العام) بحضور وزير المالية وفريقه الفني.
وكشفت رئيسة اللجنة النائبة صفاء الهاشم، في تصريح عقب الاجتماع عن تقديم اللجنة لوزير المالية رؤية واضحة وتصور كامل لتطبيق قانون الدين العام بقيمة تصل إلى 10 مليارات دينار.
وقالت الهاشم إن اجتماع اليوم كان مخصصاً لمناقشة قانون الحكومة للدين العام الذي يتيح لهم أخذ قرض بقيمة 20 مليار دينار لمدة 30 عاما، والذي سبق أن رفعت اللجنة تقريرها بشأنه إلى مجلس الأمة وطلب الوزير سحب المشروع لمدة أسبوعين لكي يتم تدارسه مع الفريق الفني واللجنة المالية.
وقالت الهاشم إن اللجنة اليوم أعطت وزير المالية فرصة لاقتراض 10 مليارات دينار فقط بمدة تصل إلى 3 سنوات وآجل الاستحقاق إلى 10 سنوات على أن يعاد النظر في مدد القانون وآجله خلال 3 سنوات.
وأضافت أنه تم ربط ذلك بشرط أن يقدم الوزير القادم رؤية إصلاحية كاملة تقوم على تخفيض المصاريف وزيادة الإيرادات وخطة واضحة بآليات السداد لخدمة الدين وسداد أصله.



ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم لليوم الثالث على التوالي، يوم الاثنين؛ حيث أدت التوترات الجيوسياسية بشأن غرينلاند إلى ارتفاع الين كملاذ آمن، في حين جاءت البيانات الاقتصادية مخيبة للآمال.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.6 في المائة ليغلق عند 53.583.57 نقطة. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.1 في المائة إلى 3.656.40 نقطة.

وارتفع الين إلى أعلى مستوى له منذ 9 يناير (كانون الثاني)، مدفوعاً بضعف الدولار في أعقاب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة بفرض تعريفات جمركية على أوروبا. وأظهرت بيانات طلبات الآلات اليابانية في نوفمبر (تشرين الثاني) انخفاضاً بنسبة 11 في المائة على أساس شهري، أي أكثر من ضعف ما توقعه الاقتصاديون في استطلاع أجرته «رويترز».

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا» للأوراق المالية: «تشهد أسهم شركات أشباه الموصلات التي كانت تقود الارتفاع الأخير في الأسهم اليابانية، وأسهم شركات السيارات التي استفادت من ضعف الين، انخفاضات كبيرة اليوم. ويبدو أن الانخفاض الحاد في طلبات الآلات عامل مؤثر في سوق الأسهم».

ويبدأ يوم الاثنين أسبوع حاسم في الأسواق اليابانية؛ حيث قامت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها المالية المتساهلة، بحل البرلمان تمهيداً لانتخابات مبكرة، بينما يجتمع البنك المركزي لوضع السياسة النقدية.

وقد انخفضت سندات الحكومة اليابانية والين بشكل حاد، وسط توقعات بأن تتمتع تاكايتشي بصلاحيات أوسع لتقديم مزيد من التحفيز الاقتصادي في انتظار الانتخابات المتوقعة مطلع الشهر المقبل. ويوم الاثنين، تراجع الدولار، واهتزت الأسواق العالمية بعد أن تعهد ترمب بفرض تعريفات جمركية جديدة على 8 دول أوروبية، إلى حين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 89 شركة مقابل انخفاض أسهم 133 شركة. وكانت شركة «سوميتومو فارما» أكبر الخاسرين؛ حيث انخفض سهمها بنسبة 13 في المائة، تلتها شركة «تويوتا تسوشو» بانخفاض قدره 4.1 في المائة.

أما أكبر الرابحين في المؤشر فكانت شركة التجزئة «إيون» التي ارتفع سهمها بنسبة 6.7 في المائة، تلتها شركة «أجينوموتو»، المتخصصة في صناعة إضافات الأغذية التي ارتفع سهمها بنسبة 6.1 في المائة.

اضطراب السندات

ومن جانبها، ارتفعت معظم عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات قياسية يوم الاثنين، وسط مخاوف من أن تؤدي الانتخابات المقبلة إلى تخفيضات ضريبية تُضعف المالية العامة للبلاد.

وبلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات مستوى غير مسبوق عند 1.69 في المائة. ووصل عائد السندات لأجل 20 عاماً إلى 3.265 في المائة، بينما قفز عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 3.61 في المائة، وكلاهما أعلى مستوى تاريخي. وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.275 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 1999.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصرح مسؤول من الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تنتمي إليه تاكايتشي، يوم الأحد، بأن الحزب يدرس التعهد بإلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامين.

وقال ماكوتو نيشيدا، وهو مسؤول في حزب معارض، يوم الاثنين، إن اليابان تستطيع إلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية بشكل دائم من خلال توليد إيرادات من صندوق ثروة سيادي تم إنشاؤه حديثاً.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، إن خطة خفض الضرائب المعلنة «ستؤثر على الإنفاق الحكومي، مما سيؤثر بدوره على معنويات المستثمرين تجاه سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل للغاية. وحتى سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل ستتأثر بهذا الخبر؛ إذ تدفع المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي للبلاد الين إلى مزيد من الضعف، وتزيد من التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه يوم الجمعة. ولكن بعض صانعي السياسات في البنك المركزي يرون مجالاً لرفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق في ظل ضعف الين، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، وارتفاع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، إلى 1.215 في المائة، وهو أعلى مستوى له في بيانات بورصة لندن منذ عام 2001. وبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، 3.95 في المائة، وهو مستوى قياسي.


من «دافوس»... العالم ينظر إلى تجربة الرؤية السعودية من الإصلاح إلى التنفيذ

جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

من «دافوس»... العالم ينظر إلى تجربة الرؤية السعودية من الإصلاح إلى التنفيذ

جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة لعدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

في قلب «دافوس 2026»، قدمت السعودية للعالم خريطة طريق استثنائية حوَّلت الطموح إلى واقع ملموس؛ حيث استعرض الوزراء السعوديون رحلة «رؤية 2030» من مرحلة الإصلاح الهيكلي إلى كفاءة التنفيذ. ومن خلال عرضٍ ارتكز على لغة الأرقام والمنجزات، برزت المملكة وجهةً استثمارية عالمية فائقة الجاذبية، محققةً معدلات في تكوين رأس المال تضعها في مصافِّ القوى الاقتصادية الكبرى مثل الصين والهند، مما يعكس الثقة الدولية المتنامية في متانة ومستقبل الاقتصاد السعودي.

فعلى هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية، خُصصت في جناح «البيت السعودي» جلسة حوارية بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إلى جانب رئيسة مجلس إدارة «العليان للتمويل» لبنى العليان، بعنوان «من الإصلاح إلى التنفيذ: تطبيق التغيير واسع النطاق».

وركزت الجلسة على مستهدفات «رؤية 2030» في مرحلتها المقبلة وكيف أسهمت في تطوير قدرات الفريق الحكومي على التخطيط والتنفيذ الذي يستند إلى قراءة المؤشرات.

وتشارك المملكة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 عبر مبادرة جناح «البيت السعودي» الذي يعود مجدداً خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الجاري، ببرنامجه الموسّع والأكبر منذ إطلاقه، وذلك بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، ورواد قطاع الأعمال، وقادة الفكر الدوليين.

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمركز المؤتمرات في دافوس (أ.ف.ب)

وقال وزير المالية إن الرؤى والإصلاحات يجب أن لا تعامَل بوصفها مسلّمات، مشيراً إلى أن التحديات غالباً لا تكون في الرؤية ذاتها، بل في التنفيذ، حيث تبدأ كثير من برامج الإصلاح حول العالم بوتيرة جيدة ثم تتوقف، مفيداً بأن السعودية تمتلك مرونة عالية في النظام المالي، كما تملك أكبر الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، مما يبرهن على وجود إصلاح قوي ومستدام في وجه التحديات.

الرؤية والسياسة

وأوضح الجدعان أن المملكة نجحت في تنفيذ 93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية لـ«رؤية 2030» التي تم تحقيقها أو تمضي في مسارها المرسوم، مضيفاً أن الإصلاح الاقتصادي في السعودية تجاوز مرحلة المبادرات ليصبح سلوكاً مؤسسياً دائماً ومستداماً، مدعوماً بنمو الاحتياطيات المالية بنسبة 22 في المائة بين عامي 2022 و2025.

وأضاف أن تحقيق الاستدامة يتطلب الانتقال من الرؤية والسياسة، وأحياناً البرامج، إلى تغيير في السلوك، مبيناً أن الإصلاح لن يكون مستداماً ما لم يصبح السلوك القائم للمؤسسات والأسواق والناس.

وشدد وزير المالية على أهمية المصداقية، مؤكداً أن الاستمرارية لا تتحقق دون بناء الثقة مع الأسواق والأطراف التي يتم التعامل معها.

وأكمل أن ذلك يتطلب نهجاً برغماتياً يحافظ على السياسة المالية العامة والسلوك المالي، مع التركيز في الوقت نفسه على توجيه الموارد إلى حيث يجب أن تُوجَّه، لافتاً إلى أن الحيز المالي محدود مهما بلغت إمكانات الدولة، مما يستدعي وضع تسلسل واضح للمبادرات وتحديد الأولويات.

واستشهد الجدعان بأهمية تقارير «المادة الرابعة» بصندوق النقد الدولي التي تختبر كل جزء من الاقتصاد، مما يمنح المستثمرين شهادة من طرف ثالث بصحة المسار السعودي، مشيراً في مراجعته المسار التاريخي للرؤية إلى أن الأهداف الطموحة التي وُضعت قبل 10 سنوات تُرجمت اليوم إلى واقع ملموس بوجود 269 مؤشراً متقدماً عن مستهدفاته و254 مؤشراً على المسار الصحيح.

ترجمة الاستراتيجيات

بدوره، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط أن ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة تتطلب وضوحاً في الرؤية، وقدرةً مؤسسية على التكيف، وسرعةً في تعديل المسار، مشدداً على أن التحول المستدام لا يتحقق دون التعامل الواعي مع المخاطر.

وحسب الإبراهيم، فإن الرؤية بعيدة المدى تشكل الأساس لأي تحول ناجح، لافتاً إلى أهمية الحفاظ على التركيز على الأهداف رغم التحديات، وموازنة إدارة المخاطر مع اغتنام الفرص على المديين القصير والطويل، مؤكداً أن تجربة «رؤية 2030» أسهمت في تطوير قدرات الفريق الحكومي على التخطيط والتنفيذ المُستند إلى قراءة المؤشرات وتغيير الاتجاه متى ما دعت الحاجة.

ويرى أن من عناصر نجاح التحول وجود سلوك مؤسسي قائم على الإصرار والانضباط، إلى جانب المرونة وسرعة الاستجابة، مؤكداً أن الانتقال من الرؤية إلى الاستراتيجية ثم إلى النتائج الفعلية ينطوي بطبيعته على مخاطر تحولية تجب إدارتها بوعي.

وشدد وزير الاقتصاد والتخطيط على أن وضوح الغايات يظل العامل الأهم في إدارة التحول، قائلاً إن فهم أسباب السياسات والنتائج المستهدفة، إلى جانب المتابعة والتواصل بشفافية، يعزز قدرة الحكومات على تحقيق التحول المستدام.

الاستثمارات الأجنبية

من ناحيته، أفاد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، بأن العالم يواجه مخاطر جسيمة تتعلق بسلاسل التوريد الجيوسياسية، والاضطرابات التكنولوجية، مؤكداً أن رؤوس الأموال لا يمكنها الهروب من المخاطر بشكل كامل، لكنها تحتاج إلى إيجاد طرق لموازنة تلك المخاطر مع متطلبات النمو، في وقت يحتاج فيه العالم إلى استثمارات ضخمة لمعالجة التحولات الكبرى الجارية.

وتابع الفالح أن هذه الاستثمارات مطلوبة لمعالجة الرقمنة في قطاع الطاقة، وإعادة تشكيل سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي عالمياً، مشيراً إلى أن المستثمرين يبحثون عن أماكن تتوافر فيها الفرص بكثرة، ليس فقط لخدمة الأسواق المحلية الكبيرة، بل أيضاً للوصول إلى الأسواق العالمية.

وشرح أن ذلك يتطلب توافر الموارد، سواء كانت بشرية أو طاقية، لافتاً إلى ما أُشير إليه خلال الجلسة بشأن ندرة موارد الطاقة والحاجة إلى إزالة الكربون منها، ومعالجة قضايا تغير المناخ والاستدامة، إضافةً إلى أهمية الوصول عبر بنية تحتية فعالة، تشمل البنية التحتية الرقمية والمادية على حد سواء، إلى جانب وجود أنظمة شفافة وقابلة للتنبؤ.

وطبقاً للفالح، فإن قلةً من الدول تمتلك جميع هذه العناصر مجتمعةً، متسائلاً عن الجهة القادرة على تقديم المزيج الذي يتيح الوصول الأمثل إلى الفرص مع معالجة المخاطر في الوقت نفسه، معتبراً أن السعودية استطاعت تقديم هذه الصيغة، مستشهداً بارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى خمسة أضعاف ما كانت عليه قبل «رؤية 2030».

وأشار إلى أن المستثمرين المحليين عبّروا بدورهم عن ثقتهم من خلال مضاعفة استثماراتهم، موضحاً أن المملكة وصلت إلى مستويات مماثلة للصين والهند من حيث تكوين رأس المال كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما ينعكس في سلاسل التوريد العالمية، مثل بناء السفن البحرية على الساحل الشرقي، وقطاع السيارات على الساحل الغربي، إضافةً إلى مشاريع الهيدروجين التي تستهدف معالجة الاستدامة العالمية بنوعيها الأخضر والأزرق، بمشاركة مستثمرين عالميين.

موارد الطاقة

ووفق الفالح، فإن توفر رأس المال السعودي شكّل عاملاً داعماً، مشدداً على أن الشراكة تمثل متغيراً رئيسياً في هذا المسار، حيث تضع الحكومة أموالها حيث تكمن رؤيتها، من خلال الاستثمار المشترك مع صندوق الاستثمارات العامة، وبمشاركة الشركات السعودية الكبرى والقطاع الخاص، الذين يؤمنون بالرؤية.

وواصل أن المملكة ليست جديدة في هذا المجال، وأن تطوير موارد الطاقة واستثمارها مالياً أسهما في دعم الاقتصاد الوطني، وفي التنمية عالمياً، لافتاً إلى أن هذا النهج جرى تعزيزه بشكل كبير في ظل «رؤية 2030».

وأبان أن التحول لم يعد يقتصر على البتروكيميائيات والأسمدة والمعادن، بل شمل تطوير القطاع المالي، حيث ارتقت أسواق رأس المال السعودية وأصبحت أكثر ترابطاً، مع توسع بنية صناديق الاستثمار المتداولة، والانضمام إلى المؤشرات العالمية الكبرى مما أتاح للمستثمرين التداول في السوق السعودية مع خفض العقبات.

وفيما يتعلق بالطاقة الجديدة، قال إن المملكة لم تعد تكتفي بدورها كمورد للنفط والغاز، بل تراهن على الهيدروجين في الاقتصادات الجديدة، وتعمل على توطين الطاقة المتجددة، والربط الكهربائي مع أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق ومصر، إضافةً إلى الربط بالطاقة المتجددة.

وأكد الفالح أيضاً أن الاستثمارات تمتد كذلك إلى قطاع المعادن وسلاسل التوريد العالمية الحيوية، مستشهداً باستثمارات مشتركة مع شركات عالمية، من بينها استثمارات في الولايات المتحدة وآسيا لمعالجة احتياجات المنتجات والمواد في بيئة منخفضة الكربون.

واختتم حديثه بأن المملكة تمثل سوقاً محلية كبيرة، مع إيمانها بقوة دول مجلس التعاون الخليجي، معتبراً أن الشرق الأوسط سيخرج من بعض الاضطرابات والتوترات ليصبح سوقاً محلية ضخمة، موضحاً أن المملكة ترى نفسها أيضاً مركزاً للاقتصاد الجديد، بما يشمل البيانات والذكاء الاصطناعي، مع هدف يتمثل في جعل السعودية لاعباً مهماً في هذا المجال.

غورغييفا: السعودية تُلهم العالم

من جهتها، أعربت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن إعجابها الاستثنائي بمسيرة الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها المملكة، مؤكدةً أن ما يحدث فيها هو «تحول أجيال» عابر للقطاعات، وضع السعودية في مكانة الريادة الدولية.

وأكدت أن النجاحات المحقَّقة في المملكة لم تؤدِّ إلى التراخي، بل رفعت سقف التحدي. وقالت: «ما نراه في السعودية مثير للإعجاب حقاً؛ فالإصلاحات التي قلصت الدور المباشر للحكومة ومنحت المساحة للقطاع الخاص ليزدهر، هي المصدر الرئيسي للصمود الاقتصادي اليوم»، مشيرةً إلى أن مرونة القطاع الخاص السعودي باتت نموذجاً يُحتذى به في ظل عالم مضطرب.

كما أشارت إلى أن حجم الإصلاحات «مبهر» لشموليته المناحي كافة؛ من تمكين الشركات الكبرى إلى خلق بيئة خصبة للمؤسسات الصغيرة والناشئة.

ولفتت الانتباه إلى أن التنويع السعودي تجاوز النفط والغاز ليشمل الخدمات المالية، والسياحة، والرياضة، وحتى الأزياء، كاشفةً بفخر للجمهور عن ارتدائها زياً من تصميم «موهبة سعودية» كدليل ملموس على وصول هذا التحول إلى كل بيت وصناعة.

وكشفت غورغييفا عن دور جديد للمملكة يتخطى حدودها الجغرافية، حيث وصفت السعودية بأنها أصبحت «شريكاً وراعياً للإصلاح» مع الآخرين.

وأوضحت أن مكتب صندوق النقد الدولي في الرياض يعمل على نقل التجربة السعودية للدول الأخرى، مؤكدةً بوضوح «أن الطلب السعودي على الإصلاح في برامجنا الدولية لا يقل قوة عن طلبات الصندوق نفسه، مما يسهل على الدول الأخرى إيجاد طريقها للمستقبل».

واختتمت حديثها بالإشادة بالأرقام والمؤشرات الرقمية، حيث تتبوأ المملكة المركز السادس عالمياً في الحكومة الإلكترونية والرابع في تكنولوجيا البنك الدولي.

وتوجهت برسالة قلبية للقيادة والفريق السعودي قائلةً: «استمروا، واصلوا المسير، وساعدوا الآخرين على فعل الشيء نفسه».

من جانبها، صرحت سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، بأن رأس المال البشري يمثل المحرك الفعلي لتحقيق النمو الاقتصادي طويل الأمد في السعودية، مشددةً على أهمية الاستثمار في الشباب وتوفير فرص العمل والمساحة الاجتماعية المناسبة لهم للازدهار.

وتطرقت الأميرة ريما بنت بندر إلى أبرز الإنجازات خلال السنوات العشر الماضية وهي وجود قاعدة شابة موهوبة وقادرة للغاية، ليس فقط من الطلاب الذين يسافرون حول العالم، بل الذين يختارون المساهمة وبناء مستقبلهم داخل المملكة. وأن هذا الاختيار دليل واضح على نجاح «رؤية 2030» والفرص التي توفرها للشباب.

من جهة أخرى، قالت رئيسة مجلس إدارة «العليان للتمويل»، إن المشهد العام في السعودية قد تغيّر، في حين كانت الشركات الكبرى تستحوذ في السابق على الأعمال الرئيسية، بات يُلاحظ اليوم دور متنامٍ للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع سعي البنوك، إلى تشجيع هذه المؤسسات ودعمها بالتمويل.

وأكدت أن الانتقال من اقتصاد كان يعتمد بشكل أساسي على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً أتاح للقطاع الخاص فرصاً لم تكن متاحة من قبل، ومن بينها قطاع السياحة بوصفه قطاعاً خدمياً يوفر عدداً كبيراً من الفرص الوظيفية.


«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

يعتزم وزراء مالية منطقة اليورو ترشيح خليفة لنائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الذي تنتهي ولايته في نهاية مايو (أيار)، ويتنافس على المنصب ستة مرشحين.

والمرشحون الستة هم: ماريو سينتينو من البرتغال، ومارتينز كازاكس من لاتفيا، وماديس مولر من إستونيا، وأولي رين من فنلندا، وريمانتاس سادزيوس من ليتوانيا، وبوريس فوجيتش من كرواتيا.

وسيحتاج المرشح الفائز إلى دعم 16 دولة على الأقل من أصل 21 دولة في منطقة اليورو، تمثل ما لا يقل عن 65 في المائة من سكان المنطقة، وفق «رويترز».

وسيتم التشاور مع البنك المركزي الأوروبي والبرلمان الأوروبي قبل أن يتخذ قادة الاتحاد الأوروبي القرار النهائي بشأن التعيين، المتوقع في قمة تُعقد في مارس (آذار). ومع ذلك، لا يحق لأي من المؤسستين نقض التعيين.

وبمجرد اختيار نائب الرئيس الجديد، ستبدأ عملية استبدال معظم أعضاء مجلس إدارة البنك التنفيذي بحلول نهاية عام 2027، بما في ذلك منصب الرئيسة كريستين لاغارد، التي تنتهي ولايتها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل.

وقد هيمن حتى الآن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، المكوّن من ستة أعضاء يعينهم قادة الاتحاد الأوروبي، رجال من الدول الأربع الكبرى في منطقة اليورو: فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، في حين لم تحظ الدول الشيوعية السابقة في الشرق، التي تشكل نحو ثلث الكتلة، بأي مقعد.

وتُعد لاغارد، وزيرة الاقتصاد الفرنسية السابقة، أول امرأة تتولى رئاسة مجلس الإدارة الذي يشرف على العمليات اليومية للبنك المركزي الأوروبي. ومنذ تأسيس البنك عام 1998، شغلت النساء نحو 19 في المائة من إجمالي مقاعد مجلس الإدارة.

ومن المتوقع أن يُنظر إلى منصب نائب الرئيس على أنه الأقل أهمية بين المناصب الأربعة القادمة؛ إذ يتعين استبدال شاغلي مناصب كبير الاقتصاديين، ورئيس عمليات السوق، والرئيس بحلول نهاية عام 2027 مع انتهاء ولاياتهم غير القابلة للتجديد.