رقائق سليكون ضوئية تحصّن بياناتك السرية من الاختراق

رقائق سليكون ضوئية تحصّن بياناتك السرية من الاختراق

الاثنين - 13 محرم 1442 هـ - 31 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15252]

نجح باحثون من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في ابتكار رقائق ضوئية من السليكون تهدف إلى حماية البيانات السرية - بما في ذلك معاملات بطاقات الائتمان والمواد الحسّاسة لدى المؤسسات الحكومية والوكالات العسكرية - من القرصنة الإلكترونية، خلال تبادل المعلومات ونقل البيانات عبر القنوات العامة.
تكمن كلمة السر لهذا الابتكار فيما يسمى «الفوضى في الشبكات البصرية». وتلك الفوضى تخلق هيكلاً مشتتاً يمكن أن يمنع قراصنة الإنترنت من إعادة إنتاج أي معلومات متبادلة، أو الوصول إليها.
وقام الفريق البحثي بقيادة الدكتور أندريا فراتالوتشي، أستاذ الهندسة الكهربائية المشارك بـ«كاوست»، وطالب الدكتوراه فاليرو مازوني، بالتعاون مع باحثين في اسكوتلندا وشركة أميركية، بتصميم رقائق ضوئية من السليكون تمتاز بكونها قابلة للتعديل بشكلٍ لا رجعة فيه، وتنبعث منها موجات ضوئية عشوائية مما يجعل اختراق أي بيانات مشفرة أمراً مستحيلاً. ومن المعروف أن بروتوكولات الأمان النموذجية تجمع بين المفاتيح العامة والخاصة لتشفير الرسائل. وهذه البروتوكولات سريعة، لكنها سهلة الاختراق، فبينما تكون المفاتيح الخاصة معروفة فقط للمُرسِل أو المستقبِل، أو لكليهما، فإن المفاتيح العامة يمكن لأي شخص الوصول إليها.
أما الأنظمة القائمة على ميكانيكا الكم (وهو العلم الذي يهتم بدراسة سلوك المادة والضوء على المستوى الذري أو ما دون الذري) فإنها توفّر بديلاً أكثر أماناً وثقة من هذه البروتوكولات، لكنها تتطلب مزيداً من التركيبات باهظة الثمن والبطيئة بشكلٍ يجعلها غير قابلة للتطبيق على نطاق واسع.
ويشرح طالب الدكتوراه فاليرو مازوني فكرتهم قائلاً «مع ظهور حواسيب ذات أداء أسرع وقائمة على ميكانيكا الكم، فإن كل النظم التقليدية ستُختَرق خلال فترة قصيرة؛ مما يهدّد بكشف خصوصية اتصالاتنا في الوقت الحاضر، والأهم من ذلك الاتصالات التي حدثت في الماضي». وبمقدور المهاجم أن يخزن رسالة مشفرة مرسلة اليوم، وينتظر حتى تصبح التقنية المناسبة متاحة لفك تشفير الاتصالات.
لقد ثبُت أن تقنية تشفير «لوحة المرة الواحدة»، تعد غير قابلة للكسر، ويكمن سرّها في مفتاح عشوائي خاص يُستخدَم مرة واحدة، ويجب مشاركته في وقت مبكر بين المستخدمين. ومع ذلك، فإن هذا المفتاح - الذي يحتاج إلى أن يكون طوله على الأقل في طول الرسالة الأصلية نفسها - لا يزال من الصعب إنتاجه عشوائياً وإرساله بأمان.
ما قام به فريق فراتالوتشي كان تطوّيَر طريقة لتطبيق تقنية التشفير تلك على شبكات ضوئية تقليدية موجودة بالفعل، باستخدام رقائق السليكون المنقوشة. نَقَش الباحثون الرقائق ببصمات الأصابع للحصول على مشتتات عشوائية بالكامل، والتي تجعل موجات الضوء المتداخلة تتحرّك بشكل عشوائي عبر هذه الشبكات. وأي تعديل للرقاقة، حتى إن كان متناهي الصغر، يخلق هيكلَ تشتيت مختلفاً ولا علاقة له بأي هيكل سابق. لذلك؛ يمكن لكل مستخدم تغيير هذه الهياكل بلا رجعة بعد كل اتصال، مما يمنع المهاجم من استنساخ الرقائق والوصول إلى البيانات المتبادلة.
علاوة على ذلك، فإن هذه المشتتات تكون في حالة توازن ديناميكي حراري مع بيئتها المحيطة. ومن ثمَّ، فإن المهاجم المثالي الذي يمتلك قوة تقنية غير محدودة وقدرات على التحكم في قناة التواصل والوصول إلى النظام قبل حدوث الاتصال، أو بعده، لا يُمكنه أن ينسخ أي جزء من النظام دون استنساخ البيئة المحيطة للرقائق في وقت حدوث الاتصال.
ويقول مازوني، إن المخطط الجديد غير قابل للاختراق على الإطلاق، مهما كان الوقت أو الموارد المتاحة، اليوم أو غداً.
ويعمل الباحثون حالياً على تطوير تطبيقات تجارية لهذا الاكتشاف. ويختتم فراتالوتشي حديثه قائلاً «يبحث فريقنا عن شركاء محتملين في القطاع الصناعي، ونتطلّع إلى تطبيق هذا النظام على نطاق عالمي. وعند إطلاق هذا النظام تجاريّا فإن جميع المخترقين عبر شبكة الإنترنت سيتعيّن عليهم البحث عن وظيفة أخرى».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة