أبو نيان لـ«الشرق الأوسط»: خطة من 6 محاور تحضّر لمرحلة التعافي من «كورونا» (حوار اقتصادي)

رئيس فريق الطاقة والاستدامة والمناخ في «العشرين»: تآزُر الحكومات والمجتمع المدني والشركات لنمو عالمي فعال

جانب من فعاليات مجموعة الأعمال في السعودية قبل «كورونا» وفي الإطار محمد أبو نيان رئيس فريق عمل الطاقة والاستدامة والمناخ في «مجموعة العشرين» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات مجموعة الأعمال في السعودية قبل «كورونا» وفي الإطار محمد أبو نيان رئيس فريق عمل الطاقة والاستدامة والمناخ في «مجموعة العشرين» (الشرق الأوسط)
TT

أبو نيان لـ«الشرق الأوسط»: خطة من 6 محاور تحضّر لمرحلة التعافي من «كورونا» (حوار اقتصادي)

جانب من فعاليات مجموعة الأعمال في السعودية قبل «كورونا» وفي الإطار محمد أبو نيان رئيس فريق عمل الطاقة والاستدامة والمناخ في «مجموعة العشرين» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات مجموعة الأعمال في السعودية قبل «كورونا» وفي الإطار محمد أبو نيان رئيس فريق عمل الطاقة والاستدامة والمناخ في «مجموعة العشرين» (الشرق الأوسط)

شدد محمد أبو نيان رئيس فريق عمل الطاقة والاستدامة والمناخ في مجموعة الأعمال السعودية «بي 20»، على أن التعاون والتآزر بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والشركات هو السبيل الوحيد للتوصل إلى حل فعال لوباء فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد – 19) وضمان النمو الاقتصادي المستقبلي.
وأشار إلى أن مجموعة الأعمال تضع اللمسات الأخيرة على توصيات سياساتها خلال الشهر المقبل، والتي تتناول الاحتياجات متوسطة وطويلة الأمد، التي تعد أساسية في مساعدة العالم على التعافي بشكل أفضل والاستعداد للأزمات المستقبلية.
وقال أبو نيان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن فيروس «كورونا» المستجد وآثاره الاقتصادية والاجتماعية مستمرة في زعزعة استقرار البيئة التشغيلية للأعمال، مشيراً إلى أن مجتمع الأعمال كان مرناً وسريعاً في الاستجابة لهذا الوباء العالمي، وقال: «لجأت المؤسسات في جميع أنحاء العالم إلى تعديل عملياتها واعتماد حلول مبتكرة لتلبية متطلبات هذا الوضع الجديد لضمان استمرارية الأعمال والحفاظ على سلامة الموظفين والعملاء».
ويعد محمد أبو نيان أحد أبرز قادة قطاع الطاقة ويمتلك خبرة 37 عاماً في القطاع التجاري والصناعي ويشغل منصب رئيس مجالس إدارة كل من «أكوا باور» لأعمال الطاقة والمياه، ومجموعة «فيجن إنفست»، وشركة «دوسور»، وعدد من الشركات المحلية والإقليمية الرائدة.

> ما دور مجموعة الأعمال السعودية في بناء الاقتصاد خلال الفترة القادمة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي الحالي؟
- يصادف ترؤس السعودية مجموعة الأعمال في مرحلة استثنائية من التاريخ الحديث، حيث تبرز حاجة ملحّة أمام العالم لتوحيد جهود القادة السياسيين والتعاون في مواجهة أزمة فيروس «كورونا» المستجد الحالية، وبصفتنا الممثل الرسمي لمجتمع الأعمال لمجموعة العشرين، نرى أننا في وضع يتيح لنا تحديد الحلول التي تضمن استمرارية الأعمال ودعم المجتمع ككل. لقد أطلقنا في مرحلة مبكرة من انتشار الوباء مبادرة فيروس «كورونا» المستجد للنظر في الدروس المستخلصة وأفضل الممارسات المعتمدة في مجتمع الأعمال الدولي، واستعنّا من خلال العديد من الاستشارات بخبرة هؤلاء القادة لتقديم توصيات بسياسات شاملة قابلة للتنفيذ أدرجت في تقرير خاص إلى مجموعة العشرين لتحقيق انطلاق سريع للاقتصاد العالمي، ونرى أن الإجراءات المدرجة في خطة النقاط الست هذه ستؤدي دوراً أساسياً في إعادة بناء الاقتصاد فيما نتجه نحو مرحلة التعافي من هذه الأزمة. ويعد التعاون والتآزر بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والشركات السبيل الوحيد للتوصل إلى حل فعال لهذا الوباء وضمان النمو الاقتصادي المستقبلي.
> كيف ستعزز فرق عمل مجموعة الأعمال السعودية دور القطاع الخاص من أجل تحقيق النمو الاقتصادي العالمي؟
- إنّ هدفنا الشامل في مجموعة الأعمال السعودية واضح جداً وهو تقديم توصيات بالسياسات إلى مجموعة العشرين تعزز مرونة واستمرارية جميع الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة والمجتمعات التي تخدمها. تقوم فرق العمل لدينا التي تغطي محاور عدة بدءاً من الطاقة ووصولاً إلى التحول الرقمي ومستقبل العمل، بوضع اللمسات الأخيرة على توصيات سياساتها خلال الشهر المقبل. وتتناول هذه التوصيات الاحتياجات متوسطة وطويلة الأمد التي تعد أساسية في مساعدة العالم على التعافي بشكل أفضل والاستعداد للأزمات المستقبلية. كما نرى أنّ التعاون الدولي والتوافق بين القطاع الخاص والحكومات والمجتمع المدني قادران وحدهما على تحقيق النمو الاقتصادي العالمي. وتطمح مجموعة الأعمال السعودية لمواصلة هذه الجهود في الرئاسات المستقبلية في إيطاليا والهند وغيرهما من الدول.
> كيف ستسهم شركات الطاقة بشكل عام في استدامة قطاع الطاقة العالمي وكيف ستضمن العرض؟
- لقد أجبرتنا جائحة فيروس «كورونا» المستجد جميعاً على النظر في تغيير ممارساتنا ونهجنا ومواقفنا على المدى القصير لضمان عالم أكثر أماناً ومرونة بعد مرحلة الوباء. ويتعين على جميع الشركات، ومنها شركات الطاقة، أن تنظر في الانتقال إلى مستقبل أنظف وأكثر مرونة وتمكّناً رقمياً وإجراء تغييرات مهمة من خلال الحد من الانبعاثات والاستثمار في محافظ منخفضة الانبعاثات وتحديد مسارات خالية من الانبعاثات. وتم التوافق خلال المناقشات التي جرت بين أعضاء فريق عملنا من مديرين تنفيذيين وقادة شركات رائدة في القطاع والمنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات التجارية متعددة الأطراف حول أهمية تعزيز الاقتصاد الدائري وتسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة. فعمليات الإنتاج الحالية غير مستدامة ويستخدم الاقتصاد العالمي اليوم ما يعادل 1.7 كوكب لإنتاج المواد والتخلص من النفايات. وتستخرج الشركات أكثر من 60 مليار طن من المواد الخام سنوياً أو 22 كيلوغراماً للفرد في اليوم لدعم الأنشطة الاقتصادية.
من الواضح أنه يتعين على هذه الممارسات أن تتغير إذا أردنا حماية كوكبنا وصناعاته وعمّاله على المدى الطويل.
> ما أبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص؟
- حين باشرت مجموعة الأعمال السعودية العام الماضي بتحديد القضايا التي تشكل أولوية بالنسبة إلى مجتمع الأعمال الدولي، لم يكن فيروس «كورونا» المستجد منتشراً، حيث يستمر الفيروس وآثاره الاقتصادية والاجتماعية في زعزعة استقرار البيئة التشغيلية للأعمال. لاحظنا جميعاً أن مجتمع الأعمال كان مرناً وسريعاً في الاستجابة لهذا الوباء العالمي. فقد لجأت المؤسسات في جميع أنحاء العالم إلى تعديل عملياتها واعتماد حلول مبتكرة لتلبية متطلبات هذا الوضع الجديد لضمان استمرارية الأعمال والحفاظ على سلامة الموظفين والعملاء. وندرك عند النظر إلى العِبر التي تمّ استخلاصها من الوضع الحالي أنه لا يمكن للحكومات مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية وحدها. فللجميع مصلحة في التفكير والعمل التعاوني، وتعدّ الإجراءات التي نتخذها اليوم أساسية للتوصّل إلى مستقبل اقتصادي أكثر مرونة واستدامة للجميع.
> سجّل قطاع الطاقة مؤشرات إيجابية مؤخراً تُظهر انتعاشاً سريعاً. ما رأيك بهذا الأمر؟
- واجه كل قطاع تحديات كبيرة نتيجة لفيروس «كورونا» المستجد ومن المشجع رؤية علامات تعافٍ في قطاع الطاقة. لا تزال الطاقة مورداً مهماً لتحريك الاقتصاد العالمي خصوصاً مع إعادة فتح المؤسسات تدريجياً. وانطلاقاً من أولويات مجموعة الأعمال السعودية، نرى أنه من الضروري من الآن فصاعداً تسريع تطبيق الأجندة الخضراء التي تشمل الطاقة المتجددة وتوفير بنية تحتية للطاقة وطرق لتخزينها أكثر استدامة. وستعزز خطة التعافي المستدامة المرتكزة على تدابير قطاع الطاقة النمو الاقتصادي العالمي بنسبة 1.1% سنوياً وتصون أو توفر 9 ملايين وظيفة سنوياً وتتجنب ارتفاع الانبعاثات من جديد وتسهم في انخفاضها المنتظم. وتهدف مجموعة الأعمال السعودية إلى تحييد أثر الكربون وتعزيز مرونة البنية التحتية أمام العوامل المناخية بما يسهم في إعادة البناء بشكل أفضل بعد مرحلة فيروس «كورونا» المستجد.
> ما الذي يتعين على الشركات الصغيرة والمتوسطة فعله لتجاوز الأزمة الحالية؟ وما دور مجموعة الأعمال السعودية؟
- تعد المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ركيزة الاقتصاد العالمي وهي من الأكثر تضرراً من الآثار الاقتصادية لفيروس «كورونا» المستجد. يجب أن نحافظ على استمرارية الملايين من الشركات الصغيرة في جميع أنحاء العالم التي يعتمد عليها الكثير من العمال والأسر كونها توظف أكثر من 80% من العمالة في عدد من الدول. وتبرز حاجة لبذل المزيد من الجهود من أجل دعم المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بشكل مباشر لضمان استمراريتها. ومع استمرار لمسنا الآثار الاجتماعية الاقتصادية، قد يكون من الضروري اتخاذ المزيد من التدابير النقدية والضريبية. وكانت مجموعة الأعمال السعودية قد دعت بسبب تأثير الوباء إلى استمرار دعم مؤسسات الإقراض لحماية الخدمات مع التركيز بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. ودعت المجموعة بالتحديد إلى أولاً تخفيض الضرائب أو تأجيل دفعها. يجب اتخاذ تدابير لضمان توفّر التمويل التجاري للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ودعم الإنتاج في القطاعات الحيوية والحفاظ على تدفق الائتمان، وثانياً الاتفاق على تعزيز الحماية الاجتماعية للعمال النازحين بشكل عاجل. وتشمل الإجراءات الموصى بها دفع أجور العمال وأرباب العمل في المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتأجيل سداد الإيجار والقروض والالتزامات المالية إضافة إلى تعليق القيود القانونية، إضافة إلى تسريع البناء الشامل لقدرات التجارة الإلكترونية خصوصاً في الدول النامية. وكانت مجموعة الأعمال السعودية حتى قبل انتشار فيروس «كورونا» المستجد قد جعلت المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة محوراً أساسياً في عمل فرقها كافة. وبالتالي، يجب أن توفر توصياتنا جميعها حلولاً تعزز النمو الاقتصادي الشامل والمرن والمستدام.
> ما الخطى التي يجب اتخاذها من أجل إنعاش الاقتصاد العالمي برأيك؟
- قدّمت مجموعة الأعمال السعودية في بداية يوليو (تموز)، تقريراً خاصاً إلى مجموعة العشرين يضمّ خطة من ست نقاط تعالج الجانبين الصحي والتجاري لمجتمعاتنا وتهدف إلى التحضير لمرحلة التعافي من الوباء حول العالم. وتتناول توصياتنا مواضيع عدة تتضمن تعزيز المرونة الصحية لمواطنينا بمن فيهم الموظفون، والحفاظ على الاستقرار المالي من خلال ضمان فتح سلاسل الإمداد وإحياء القطاعات الرئيسية، واعتماد التكنولوجيا لتطبيق التحول الرقمي بشكل مسؤول وشامل. أولاً، نركّز على تعزيز المرونة الصحية وتسريع تطوير لقاح لفيروس «كورونا» المستجد وتوفيره إلى جانب ضمان تمويل البحث والتطوير والتصنيع وتسريع الموافقات التنظيمية. ثانياً، نرى أنّ على مجموعة العشرين حماية رأس المال البشري، أي الحفاظ على صحة الموظفين ووظائفهم من أجل الحد من البطالة، إضافةً إلى السماح بالتدفق الحر للعمالة عبر الحدود، وهو أمر يطرح تحدياً أمام الاقتصادات العالمية. ثالثاً، لا بدّ من تجنّب عدم الاستقرار المالي. نرى أنه يتعين على مجموعة العشرين تعزيز التنسيق العالمي بين الحكومات والهيئات العامة والمؤسسات متعددة الأطراف ومعالجة التداعيات الاقتصادية والمالية السلبية غير المقصودة. رابعاً، يعد تنشيط سلاسل الإمداد العالمية بالغ الأهمية. يجب أن نسمح بالتدفق الحر للسلع وضمان صيانة البنية التحتية وسلامة العمال وتخليص البضائع في الجمارك.
خامساً، لا بدّ من إنعاش القطاعات الإنتاجية، وبالتالي النظر في التحفيز المالي القائم على مبادئ التعاون وضمان الاستثمار في القطاعات والمشاريع المستدامة. لا بد أيضاً من ضمان استقرار سوق الطاقة وتنشيط قطاع السفر والسياحة الذي تضرر تضرراً بالغاً بفعل هذا الوباء. أخيراً، لا بدّ من تحقيق تحوّل رقمي مسؤول وشامل. يجدر بمجموعة العشرين تسريع التحول الرقمي. فكما رأينا، كان على العالم أن يعتمد بسرعة الأدوات الرقمية ولكن لا تزال تبرز فجوة رقمية تجب معالجتها. وأجرينا مشاورات مع أكثر من 750 من قادة الأعمال الدوليين من المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والشركات الكبيرة متعددة الجنسيات لتقديم هذه التوصيات إلى مجموعة العشرين للنظر فيها، ونحن على ثقة بأنها ستعتمدها عندما تجتمع في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم في السعودية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية...

بندر مسلم (الرياض)
خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

خاص «بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.