محمد صبحي لـ«الشرق الأوسط»: التصوير التلفزيوني يُفسد المسرح

قال إنه راضٍ عن مشواره الفني الذي يمتد لنصف قرن

اشترى محمد صبحى قطعة أرض بطريق الإسكندرية الصحراوي، ليقيم عليها مسرحاً ومدينة للفنون
اشترى محمد صبحى قطعة أرض بطريق الإسكندرية الصحراوي، ليقيم عليها مسرحاً ومدينة للفنون
TT

محمد صبحي لـ«الشرق الأوسط»: التصوير التلفزيوني يُفسد المسرح

اشترى محمد صبحى قطعة أرض بطريق الإسكندرية الصحراوي، ليقيم عليها مسرحاً ومدينة للفنون
اشترى محمد صبحى قطعة أرض بطريق الإسكندرية الصحراوي، ليقيم عليها مسرحاً ومدينة للفنون

يحتفل الفنان المصري الكبير محمد صبحي هذا العام بمرور نصف قرن على انطلاقته في عالم المسرح، التي واكبت تخرجه في معهد الفنون المسرحية عام 1970 بتقدير امتياز، واستطاع صبحي على مدى خمسين عاماً أن يغرد بموهبته كممثل ومؤلف ومخرج، وباختياراته الفنية وبإصراره على تقديم الكوميديا، نجح خلال السنوات الأخيرة في تأسيس فرقة «استديو الممثل»، ومدينة للفنون (مدينة سنبل).
قدم صبحي نحو42 مسرحية، خلال مشواره الفني، فهو يحب المسرح ويؤمن بأهمية الانضباط ولا يسمح بالارتجال المفاجئ والخروج عن النص، ويرفض تقديم عروضه في ظل قيود «كورونا» التي تفرض حضور 25 في المائة فقط من الطاقة الاستيعابية للمسرح.
ورغم إخلاص صبحي لعالم المسرح، فإنه أجاد في الدراما التلفزيونية، والسينما وقدم أعمالاً «ممتعة» و«هادفة»، حسب النقاد. وينظر محمد صبحي إلى رحلته على خشبة المسرح التي تمتد لنصف قرن بـ«كثير من الرضا»، فقد أراد منذ البداية أن يحقق اختلافا فيما يقدمه ووضع لذلك «دستوراً» لم يحد عنه، حسب وصفه.
ويقول في بداية حواره مع «الشرق الأوسط»: إن «العمل الفني لا بد أن يحدث الدهشة ويحقق المتعة، وفن المسرح يقوم على لقاء حي مع المشاهد، فنحن نستشعر بقوة احترامه للعمل الفني لأننا نحترم عقله، هذا هو ما كنت أؤكد عليه دائما مع كل عمل مسرحي أقدمه... أريد أن يخرج المشاهد من المسرح حاملاً الهم الذي ناقشناه، وأن يغادر وهو يحمل ما يفوق سعر التذكرة، هذا ليس كلاما نظريا لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ومنذ تخرجي في معهد الفنون المسرحية فضلت تقديم الكوميديا بصدق التراجيديا، ولعب التراجيديا بخفة ظل الكوميديا، وهذا ليس أمراً هيناً فقد أثبتنا من خلال المسرحيات التي قدمناها على مدى نصف قرن أن الضحك موجود في كل المسرحيات إلى جانب الفكر والقيمة، بداية من (وجهة نظر) (وانتهى الدرس يا غبي) وحتى (خيبتنا)، وأعتز بأعمال كثيرة أرى أنها حققت نقلة حقيقية للمسرح المصري».
- الربيع العربي
وكما تنبأ محمد صبحي بأحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001. في مسرحية «ماما أميركا» توقع ثورات الربيع العربي في مسرحية «خيبتنا» التي كتبها قبل اندلاع الأحداث في عام 2011، لكنها عرضت بين عامي 2018 و2019. مؤكداً أنه كتب المسرحية عام 2004 عقب الاجتياح الأميركي للعراق (2003)، وحصلت على تصريح الرقابة عنها في ذلك العام، ما يعد دليلا قويا على توقعي بما سيحدث للمنطقة، ولم يكن ذلك تنجيما وإنما كان قراءة فاحصة ومتابعة دائمة لما يجري في العالم، مشيراً إلى أن «(خيبتنا) رأت أن جحيماً عربياً على وشك الانفجار، كما أشارت إلى أن الحرب القادمة هي حرب فيروسات وهي أشد فتكا من الحرب النووية، وهذا ما حدث بالفعل، وفي يقيني أننا قدمنا لأعدائنا على طبق من ذهب أكثر مما تمنوه لسحقنا، فعندما دخل الأميركيون العراق خرج عراقيون يستقبلونهم بالورود للتخلص من شخص صدام حسين، لا شك أن صدام أخطأ لكن الثمن لا يجب أن يكون الوطن، قد تكون مصر هي الوحيدة التي استطاعت الهرب من هذا المأزق، عبر حفاظها على الدولة، وفي مسرحية (خيبتنا) نؤكد أن ضياع الوطن يعني أنك كمواطن لم تعد لك قيمة». على حد تعبيره.
- «مدينة سنبل»
قبل سنوات اشترى محمد صبحى قطعة أرض بطريق (الإسكندرية الصحراوي)، ليقيم عليها مسرحاً ومدينة للفنون ورأى البعض أن إنشاء مسرح وسط الصحراء، ينطوي على مجازفة كبيرة، لكنه نفذ مشروعه وكسب الرهان، وعن ذلك يقول: «ما حدث عبارة عن حدوتة عظيمة، فبعد إنشاء مدينة سنبل للفنون، افتتح مسرحها عام 2017 بعرض مسرحية (غزل البنات)، وفي ذلك الوقت كنت أتوقع أننا سنعمل بنصف طاقة المسرح حتى يعتاد الناس المكان، لكنني فوجئت بأن الصالة (كومبليه)، ولم يكن هناك مقعداً خالياً، فقد جاءوا من كل أنحاء القاهرة وبعض المحافظات الأخرى، وأصبح الجمهور هو البطل، وهذا يؤكد أن الفنان هو الذي يختار جمهوره بقيمة ما يقدمه».
- انضباط
كل شيء في مسرح محمد صبحي محسوب بالدقيقة، فهو رجل يعشق الانضباط ويبرر ذلك قائلاً: «الفن انضباط، وبينما أمارس ديمقراطية الاتفاق، فإني أتبع كذلك ديكتاتورية التنفيذ. لا بد من قائد يضبط العمل بشرط أن يطبق على نفسه ما يطبقه على الجميع، وهناك ظواهر أصابت المسرح نوافق عليها في أضيق الحدود منها رغبة الجمهور في التصوير مع الفنان، كذلك الارتجال أو الخروج عن النص وهذا الأمر له عندي ضوابط، فأحيانا ترد على ذهن الممثل جملة تدعم الحوار، ويمكن إضافتها، لكن عليه أن يطرحها أولاً في اجتماعنا اليومي لنتفق عليها، فقد تربينا على مسرح الستينات من القرن الماضي مع مؤلفين كبار من بينهم عبد الرحمن الشرقاوي، ميخائيل رومان، الفريد فرج، معين بسيسو، وكنا نحترم نصوصهم، ووجدنا نقاداً كبار حكموا علينا، كنا نرتعد أمامهم مثل د.علي الراعي، لويس عوض، رجاء النقاش، أنيس منصور وغيرهم.
- المسرح للجميع
يجمع صبحى باقتدار بين التمثيل والتأليف والإخراج في بعض عروضه، مما يلقي عليه عبئاً ومسؤولية كبيرة، ويؤكد أن الخاسر الوحيد في هذا الشأن هو الممثل محمد صبحي: «مع افتتاح أي عرض جديد أقف على المسرح كمؤلف ومخرج، أتابع الممثلين وحركتهم لأصل بهم لأعلى درجة في الأداء مما يصيبني شخصيا بقدر من التشتيت كممثل، وقد درست دراما وتأليف مسرحي وإخراج، وهذا من صميم عملي ولو أنني فشلت مرة واحدة، ما كان لي أن أعيدها، كما أسعد كثيراً حينما أجد نصاً جيداً لمؤلف آخر، ويدلل على ذلك بأن عروضه المقبلة ضمن مهرجان المسرح للجميع سيشارك بها مؤلفين آخرين، من بينها مسرحية «عيلة اتعمل لها بلوك» تأليف مصطفى شهيب، و«نجوم الظهر» فكرة محمد صبحي وكتابة أيمن فتيحة، ومسرحية «أوديب ملكا» وتشاركه البطولة الفنانة الكبيرة سميحة أيوب.
لا يتصور صبحي أن يقدم عرضا مسرحيا من دون أن يكون الجمهور كامل العدد في المسرح ويرفض العمل بنسبة 25 في المائة من الجمهور المتبعة حاليا بسبب إجراءات «كورونا»، ويبرر ذلك قائلاً: فكرة العمل في ظل حضور 25 في المائة أو حتى 75 في المائة كلها مرفوضة، فلن نستأنف نشاطنا إلا بعد السماح بتشغيله بنسبة 100 في المائة.
لحظة تصفيق الجمهور للفنان على المسرح لا تعادلها لحظة أخرى، وكما يقول صبحي: «تصفيق المشاهد هو الأكسجين الذي يتنفسه الفنان، عندما يكون رد فعل الحضور صادق 100 في المائة، ورغم أن تلفزة المسرح توثيق تاريخي للعمل، فإنني أكره تصوير المسرحيات تلفزيونيا لأنه يفسدها.
- سر النجاح
على صفحته الرسمية في موقع «فيسبوك» يبث محمد صبحي حنينه إلى زوجته الراحلة نيفين رامز، التي رحلت قبل أربعة أعوام ويضع صورتها بجوار صورته بمدخل المسرح وسط الجوائز التي توجت مشواره الفني، ويقول: «نيفين كانت السبب في حصولي على هذه الجوائز، فهي وقود نجاحي وتقدمي، كنت أستاذها بالمعهد وتزوجنا وهي طالبة، وكان لديها إيمان ويقين أن محمد صبحي سيكون له شأن كبير، ولم أكن أطمح سوى أن أكون فنانا مختلفا لا أشبه أحد، كان زواجنا الذي دام 45 عاماً مبنيا على الاحترام ويهدف إلى بناء أسرة غير قابلة للهدم وأنجبنا كريم ومريم، كانت معركتي هي أنني أريدها أن تعمل فهي فنانة وعمها محمود رضا، بينما فضلت هي أن تنتظر حتى ترعى أولادنا وربتهما على أفضل ما يكون من ثم عادت للعمل، ووصلت لمنصب وكيل وزارة الثقافة.



خالد يسلم لـ«الشرق الأوسط»: الدراما الواقعية تشبهني

يؤمن يسلم بأن خبراته الحياتية ومخزون تجاربه جعلاه أقرب من الأدوار التي يجسدها (حسابه على إنستغرام)
يؤمن يسلم بأن خبراته الحياتية ومخزون تجاربه جعلاه أقرب من الأدوار التي يجسدها (حسابه على إنستغرام)
TT

خالد يسلم لـ«الشرق الأوسط»: الدراما الواقعية تشبهني

يؤمن يسلم بأن خبراته الحياتية ومخزون تجاربه جعلاه أقرب من الأدوار التي يجسدها (حسابه على إنستغرام)
يؤمن يسلم بأن خبراته الحياتية ومخزون تجاربه جعلاه أقرب من الأدوار التي يجسدها (حسابه على إنستغرام)

بين أحياء جدة الصاخبة، وتجربة الوظيفة في منطقة نائية، والانتقال بين دهاليز العمل المؤسسي... تشكّلت شخصية الممثل السعودي خالد يسلم بعيداً عن المسار التقليدي للفنانين؛ مما يجعله يراهن على المخزون الإنساني الذي جمعه من محطات الحياة المختلفة والتقاطاته تفاصيل البشر في الشارع والميدان، لتجسيدها عبر أدوار متنوعة في الدراما الاجتماعية المحليّة.

يتحدث يسلم لـ«الشرق الأوسط» عن رحلته مع الفن التي تجاوزت 10 سنوات، موضحاً أن التمثيل بالنسبة إليه لم يكن قراراً مفاجئاً بقدر ما كان تراكماً طويلاً من المراقبة والاحتكاك بالناس والتجارب الإنسانية المختلفة، التي جعلته يرى المجال بفلسفة تميل كثيراً إلى الواقعية.

خالد يسلم في دور «المقدم ماجد» بمسلسل «حفرة جهنم» الذي بدأ عرضه مؤخراً (إم بي سي - MBC)

«حفرة جهنم»... رجل أمن من جديد

بحماسة عالية، يؤكد أن أحدث أعماله مسلسل «حفرة جهنم»، الذي بدأ عرضه مؤخراً على قناة «إم بي سي (MBC)»، محطة مختلفة في مسيرته، فهو يرى أن ما جذبه منذ البداية كان النص نفسه، موضحاً أن «الاسكريبت» حمل اختلافاً عن كثير من الأعمال المتداولة، خصوصاً دور «المقدم ماجد»؛ فالشخصية التي يقدمها هذه المرة تحمل جانباً إنسانياً وصراعاً داخلياً وعائلياً، مع ماضٍ يلاحقها باستمرار، عادّاً أن هذا النوع من الأدوار المركبة ظل نادراً في الدراما التلفزيونية السعودية.

ولأن يسلم ظهر سابقاً بشخصية وزي رجل الأمن، فكان لا بد من سؤاله عن التقاطع بين «المقدم ماجد» في «حفرة جهنم» و«العقيد عزام» في «رشاش»... وهنا يُوضح أن التخوف من تكرار النمط كان حاضراً منذ البداية، قبل أن يكتشف الفروق العميقة بين الشخصيتين، مؤكداً أن «حفرة جهنم» منحه فرصة لتقديم شخصية أشد سوداوية، تركض داخل الأحياء العشوائية وتعيش مطاردة مستمرة، بخلاف شخصياته السابقة، التي كان من آخرها الكابتن الطيار الهادئ والأنيق؛ الذي قدمه في المسلسل الرمضاني «أم 44».

العيون الملونة والصورة النمطية

ومن اللافت لدى الممثل خالد يسلم ملامح مميزة وعيون ملونة، على غير المعتاد في الممثلين المحليين؛ مما جعل الحديث ينتقل إلى الصور النمطية داخل الدراما السعودية؛ نظراً إلى أن بعض الممثلين من أصحاب الملامح المختلفة يوضعون غالباً داخل قوالب اجتماعية محددة، كأن يكون الشخص من طبقة مرفهة أو من خلفية مختلطة أو متعلمة بصورة نمطية متكررة.

وهنا يؤكد خالد أن ذلك لم يُقيده، مستشهداً بتجربته في فيلم «الهامور» حين قدم دور محتال من طبقة أقل، كما يرى أن الصناعة السعودية «ما زالت تتعامل بحذر مع التنوع الشكلي والاجتماعي داخل الشخصيات»، متناولاً مسلسل «رشاش»، حيث يوضح أنه كان يتمنى رؤية تنوع أوسع في شخصيات رجال الأمن؛ من جازان والأحساء والغربية ومناطق أخرى، «بما يعكس صورة المجتمع السعودي الحقيقي بتنوعه».

البطولة... منظور مختلف

وفي حديثه عن بطولة «حفرة جهنم»، يقدّم خالد يسلم رؤية مختلفة عن التصور الشائع المرتبط بفكرة «البطولة المطلقة»، لافتاً إلى أن أول بطولة مطلقة حصل عليها كانت في عام 2019، وأن هذا ليس هاجساً بالنسبة إليه؛ فهمّه الحقيقي «ينصب على جودة الدور ومحوريته داخل العمل، بغض النظر عن عدد المشاهد أو ترتيب الاسم على الملصق الدعائي». كما يرى أن لعبه «دوراً ثانوياً في عمل جيد أكبر إغراءً من بطولة مطلقة داخل عمل ضعيف».

ينتظر خالد يسلم نصاً كوميدياً يشكل مرحلة جديدة في مسيرته (حسابه على إنستغرام)

الانسجام ركيزة في الدراما

ومن أكثر الجوانب اللافتة في حديث خالد يسلم، وصفه تأثير العلاقات الإنسانية بين الممثلين على جودة العمل، حيث يؤكد أن «معرفة الممثلين بعضهم ببعض خارج العمل تنعكس مباشرة على الأداء والانسجام»، مستشهداً مرةً أخرى بتجربة «رشاش»، حين «عاش فريق العمل أشهراً طويلة معاً خلال فترة (كورونا)؛ الأمر الذي خلق ألفة حقيقية ظهرت حتى على مستوى حركة الكاميرا والإضاءة». ويلفت إلى أن «هذا الانسجام الإنساني يمثل عنصراً أساسياً في نجاح الأعمال الدرامية، والتفاهم بين الممثلين يمنح المشاهد إحساساً حقيقياً بالعلاقات داخل القصة».

أما على مستوى اختياراته الفنية، فيبدو واضحاً ميل خالد يسلم نحو الدراما الاجتماعية والقصص القريبة من الواقع؛ إذ يرى أن الأعمال التي تعكس الحياة اليومية وتجارب الناس الحقيقية تستهويه أكبر من الأعمال التي تعتمد على المبالغات غير الواقعية.

في المقابل، يتحدث عن الكوميديا بحذر، مؤكداً أنه ينتظر «نصاً كوميدياً مختلفاً يقدّم مساحة حقيقية للأداء والكتابة الجيدة»، وهنا يتضح الفارق بين الشخصيات الجادة التي يقدمها على الشاشة وتوقه إلى تقديم أدوار كوميدية، حيث يكشف عن أن كثيرين يفاجأون بطبيعته المرحة خارج الشاشة؛ بسبب ارتباط صورته الدرامية بالشخصيات الجادة والهادئة.

كيف اكتشف التمثيل؟

عند العودة إلى البدايات، فإن دخوله الفعلي الفن بدأ من بوابة الإعلانات، بعد استجابته مع مجموعة من أصدقائه لإعلان يبحث عن «موديلز»، ويشير إلى أن تلك المرحلة منحته ألفة مع الكاميرا، خصوصاً مع وجود تجارب سابقة له في المسرح والعمل الطلابي والتطوعي، حيث كان يقدم ورشات عمل أمام الجمهور؛ الأمر الذي أسهم في كسر رهبة الكاميرا مبكراً. ويوضح خالد أن المخرج محمود صباغ كان أول من منحه فرصة تمثيلية حقيقية، حين شارك بمشاهد عدة في فيلم «بركة يقابل بركة»، إلا إنه يخصص مساحة أكبر للحديث عن المخرج عبد الإله القرشي، الذي يصفه بأنه صاحب التأثير الحقيقي في تعميق تجربته الفنية.

وبحماس كبير، يستعيد خالد تفاصيل أول فيلم قصير جمعه مع عبد الإله القرشي، موضحاً أن التحضير استمر 7 أيام كاملة مقابل 3 أيام تصوير فقط. وخلال تلك الفترة، اكتشف أول مرة معنى «تقمص الشخصية»، حين شعر بأن شخصيته الحقيقية بدأت تتداخل مع الشخصية التي يؤديها. ويرى أن هذه التجربة كانت نقطة التحول الأساسية التي جعلته يحب التمثيل بوصفه مساحة للذهاب نحو شخصيات مختلفة عنه تماماً.

التفرّغ للفن... رحلة الفرص

وفي حديثه عن التفرغ للفن، يصف خالد يسلم المرحلة الحالية بأنها مليئة بالتحديات مع اتساع السوق الفنية السعودية، ويرى أن «المرحلة المقبلة تحتاج إلى تنظيم مشابه لما حدث في القطاع الرياضي، حيث أصبح الرياضي المحترف يتمتع بمنظومة واضحة وحقوق مهنية محددة». في المقابل، يؤكد أن «التفرغ للفن يحمل جانباً إيجابياً أيضاً؛ لأنه يدفع الفنان إلى البحث المستمر عن الفرص وعدم انتظارها».

وعند سؤاله عن معادلة النجاح داخل المجال، فإنه يرفض اختصارها في الموهبة فقط، مؤكداً أن الحضور والتواصل والعلاقات الإنسانية تلعب دوراً مهماً في وصول الفنان إلى الفرص المناسبة، ويستشهد بمواقف حدثت معه حين كتب بعض الكتّاب شخصيات وهم يتخيلونه داخلها بعد متابعته أو اللقاء به شخصياً.

أما أكبر ما بدا واضحاً في نهاية حديثه، فهو اهتمام خالد يسلم بالجيل الجديد من صنّاع الأفلام؛ إذ يؤمن بأن «حضور الفنانين مهرجانات الطلبة وأعمالهم يمثل مسؤولية أخلاقية وفنية»، مؤكداً أن «الفنان يمتلك مسؤولية اجتماعية تجاه المجتمع، عبر الدعم والمشاركة والمساندة، حتى تتوسع دائرة الفرص داخل الصناعة السينمائية السعودية».


ممارسة الفنون تؤخر الشيخوخة بفاعلية مماثلة للرياضة

زيارة المتاحف والمعارض من الأنشطة التي تسهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية (جامعة ييل)
زيارة المتاحف والمعارض من الأنشطة التي تسهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية (جامعة ييل)
TT

ممارسة الفنون تؤخر الشيخوخة بفاعلية مماثلة للرياضة

زيارة المتاحف والمعارض من الأنشطة التي تسهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية (جامعة ييل)
زيارة المتاحف والمعارض من الأنشطة التي تسهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية (جامعة ييل)

ربطت دراسة بريطانية بين المواظبة على الأنشطة الفنية والثقافية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المتاحف والمعارض، وبين إبطاء وتيرة الشيخوخة على المستوى البيولوجي، بما يعادل في تأثيره الإيجابي ممارسة الرياضة.

وأوضح باحثون من كلية لندن الجامعية أن نتائج الدراسة تقدم دليلاً بيولوجياً مباشراً على أن الفنون ليست مجرد وسيلة للترفيه أو تحسين الحالة النفسية، بل قد تؤثر فعلياً في آليات الشيخوخة داخل الجسم، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Innovation in Aging».

والشيخوخة البيولوجية هي التغيرات التدريجية التي تحدث داخل خلايا وأنسجة الجسم مع التقدم في العمر، وتعكس الحالة الصحية الفعلية للجسم، والتي قد تختلف عن العمر الزمني للشخص. ويقيس العلماء هذا النوع من الشيخوخة عبر مؤشرات حيوية، مثل التغيرات الكيميائية في الحمض النووي، لتقدير سرعة تدهور وظائف الجسم وخطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالعمر، مثل أمراض القلب والخرف والسكري. وقد يكون شخصان في العمر الزمني نفسه، لكن أحدهما أصغر أو أكبر بيولوجياً تبعاً لنمط حياته وحالته الصحية العامة. واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 3556 بالغاً في المملكة المتحدة، شملت استبيانات حول العادات الثقافية والفنية، إلى جانب فحوصات دم متخصصة تقيس التغيرات الكيميائية المرتبطة بالعمر داخل الحمض النووي.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشاركون في الأنشطة الفنية والثقافية بشكل متكرر ومتنوّع بدوا أصغر سناً من الناحية البيولوجية مقارنة بالذين نادراً ما يشاركون فيها، كما سجلت أجسامهم وتيرة أبطأ في التقدم بالعمر. وشملت هذه الأنشطة بشكل أساسي القراءة، والاستماع إلى الموسيقى، وزيارة المتاحف والمعارض الفنية، إضافة إلى حضور الفعاليات الثقافية.

وأشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً فنياً مرة واحدة أسبوعياً على الأقل يشيخون بوتيرة أبطأ بنسبة 4 في المائة مقارنة بمن يشاركون في هذه الأنشطة نادراً، وهي نسبة تقارب الفائدة المرتبطة بممارسة الرياضة بانتظام مقارنة بعدم ممارسة أي نشاط بدني.

كما أوضحت الدراسة أن هذه العلاقة كانت أكثر وضوحاً لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن ممن تجاوزوا سن الأربعين، واستمرت النتائج حتى بعد ضبط عوامل مؤثرة مثل مؤشر كتلة الجسم، والتدخين، ومستوى التعليم، والدخل.

وأظهرت النتائج أيضاً أن ممارسة الأنشطة الفنية 3 مرات سنوياً ارتبطت بإبطاء الشيخوخة بنسبة 2 في المائة، بينما ارتبطت الممارسة الشهرية بإبطائها بنسبة 3 في المائة، في حين وصلت النسبة إلى 4 في المائة لدى من يمارسونها أسبوعياً، مقارنة بمن يشاركون فيها أقل من 3 مرات سنوياً.

وفي اختبار آخر يقيس العمر البيولوجي، تبين أن من يمارسون الأنشطة الفنية أسبوعياً كانوا أصغر بيولوجياً بنحو عام كامل في المتوسط مقارنة بمن نادراً ما يشاركون فيها، بينما بدا من يمارسون الرياضة أسبوعياً أصغر بنحو نصف عام فقط. وخلص الباحثون إلى إن للفنون تأثيراً صحياً ملموساً على المستوى البيولوجي، مشيرين إلى ضرورة النظر إلى الأنشطة الفنية والثقافية بوصفها سلوكاً داعماً للصحة، إلى جانب التمارين الرياضية.


مصر تودع عبد الرحمن أبو زهرة صائد الأدوار الصعبة

عبد الرحمن أبو زهرة قدم العديد من الأدوار المؤثرة (وزارة الثقافة المصرية)
عبد الرحمن أبو زهرة قدم العديد من الأدوار المؤثرة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر تودع عبد الرحمن أبو زهرة صائد الأدوار الصعبة

عبد الرحمن أبو زهرة قدم العديد من الأدوار المؤثرة (وزارة الثقافة المصرية)
عبد الرحمن أبو زهرة قدم العديد من الأدوار المؤثرة (وزارة الثقافة المصرية)

ودعت مصر الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيبه الموت، الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع.

وأمضى الفنان الراحل نحو شهرين بغرفة العناية المركزة بالمستشفى الذي نُقل إليه في عيد الفطر الماضي، بعد تعرضه لأزمة تنفسية.

وشيّع رموز من الوسط الفني المصري جثمانه الذي مر بالمسرح القومي (وسط القاهرة) حسب وصيته، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية، وكأنه يودع المكان الذي تعلق به، وشهد نجاحاته منذ بداياته.

ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الفنان الراحل، عبر الصفحة الرسمية للرئاسة على «فيسبوك»، قائلاً: «خالص العزاء في وفاة الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة الذي قدم أعمالاً فنية قيمة ومميزة في المسرح والسينما والتلفزيون».

ونعت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الفنان الراحل، مؤكدة أنه «كان أحد أعمدة الفن الراقي، وصاحب تجربة إبداعية استثنائية أَثرت المسرح والسينما والدراما والإذاعة بما قدمه من أعمال خالدة جَسدت قيمة الفن الحقيقي ورَسخت حضوره في وجدان أجيال متعاقبة من الجمهور العربي».

وقالت إن «الفنان الراحل كان ابناً أصيلاً للمسرح المصري وأحد رموزه البارزين، حيث ارتبط اسمه بالمسرح القومي، وقدم من خلاله أعمالاً خالدة أسهمت في إثراء الحركة الفنية والثقافية».

كما نعاه اتحاد الفنانين العرب ونقابة المهن السينمائية عبر بيان جاء فيه أن «الفن العربي فقد قيمة فنية مهمة، وأن الفنان الراحل كان مثالاً للالتزام والقدوة، وترك إرثاً خالداً في وجدان الجمهور العربي بعدما تجاوز رصيده الفني أكثر من 420 عملاً».

وودع عدد كبير من الفنانين الفنان الراحل عبر صفحاتهم، فكتبت عبلة كامل: «وداعاً المعلم إبراهيم سردينة»، ونشرت مقطع فيديو له من مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» الذي شاركته بطولته أمام النجم الراحل نور الشريف.

ووجهت إسعاد يونس التعازي لأسرته، بينما كتبت هند صبري: «فقدنا قيمة فنية وإنسانية كبيرة أثَرت في أجيال عديدة». وتوجه الفنان رشوان توفيق رفيق رحلة أبو زهرة لحضور لحظات وداعه الأخيرة خلال تشييع جثمانه، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أرثي صديق العمر، وأودع توأم روحي، فقد تزاملنا منذ كنا في السنة الأولى بمعهد التمثيل، ورغم زمالتنا فكنت أعده أستاذي، وأستشيره قبل أن أوافق على أي عمل؛ لأنه بطبيعته شخصية جاد في عمله، ومنضبط في مواعيده».

ويلفت رشوان توفيق إلي أن «أبو زهرة اعتاد أن يذاكر دوره جيداً مثل التلميذ، أذكر حين كنا نصور مسلسل (عمر بن عبد العزيز)، وكان يؤدي شخصية (الحجاج بن يوسف الثقفي)، وهو أعظم ممثل أداها على الإطلاق، كان يقول بأحد المشاهد مونولوجاً طويلاً وصعباً فعلق الفنان عمر الحريري، وقال له أنا أستغرب؛ لأنك لا تُخطئ أبداً، فقال عبد الرحمن لي ونحن عائدان معاً بعد التصوير إن أحداً لا يعرف أنني كنت أذاكر في البيت، وأنني أديته عشرات المرات مع نفسي حتى لا أُخطئ في كلمة».

في مشهد من فيلم «أرض الخوف» (يوتيوب)

وعُرف الفنان الراحل بأنه «صائد الأدوار الصعبة» والتاريخية، وصاحب الأداء المتمكن باللغة العربية الفصحى، على غرار شخصية «الحجاج بن يوسف الثقفي» التي جسدها ببراعة، كما قدم عدداً كبيراً من كلاسيكيات المسرح المصري والعالمي على خشبة المسرح القومي، ومن بينها: «ياسين وبهية»، و«الفرافير»، و«لعبة السلطان»، و«حلاق بغداد».

وتألق بأدوار مماثلة في الدراما التلفزيونية ومن بينها «ليلة سقوط غرناطة»، و«الظاهر بيبرس»، و«الليث بن سعد»، إلى جانب دوره الذي لا يُنسى في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، كما قدم أدواراً مؤثرة في العديد من الأفلام من بينها «الجزيرة» و«أرض الخوف»، وكان لصوته المميز حضور في أفلام عالمية لوالت ديزني عن طريق الدوبلاج في فيلم «الملك الأسد» بدور الأسد الشرير «سكار».

وُلد عبد الرحمن أبو زهرة في 8 مارس (آذار) 1934 بمحافظة دمياط، وفقد والده مدرس اللغة العربية منذ طفولته. ولفت أبو زهرة في أحد لقاءاته التلفزيونية إلى أن تمكنه في الأداء بالعربية الفصحى يرجع لقراءته للقرآن الكريم وإجادته لترتيله، وأنه علم نفسه القراءة الصحيحة.

برع أبو زهرة في تقديم دور الحجاج بن يوسف الثقفي (يوتيوب)

وعَدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة «من آخر الأجيال التي تأسست على الأداء الجيد بالفصحى، فهو ابن المسرح القومي وممثل قوي، ولعل من أفضل أدواره تجسيده لشخصية (الحجاج بن يوسف الثقفي)».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «أبو زهرة نجح في مجال دبلجة الأفلام العالمية على غرار دوره في فيلمي «الملك الأسد» و«علاء الدين»، وكان صاحب صوت مميز، وقدم أداءً لافتاً جعل الأطفال تتعلق به وكانت براعته سبباً في انتشار هذه الأفلام بمصر».

ووصفت ماجدة الفنان الراحل بأنه «يُبدع حيث يكون، وأن دور (المعلم سردينة) بمسلسل (لن أعيش في جلباب أبي) ليس مجرد دور في مسلسل ناجح، بل عمل على تغيير ملامح المعلم العصامي، وكان هذا آخر العهد بالبيئة الشعبية في الدراما المصرية، كما يجب أن تكون».

وتُشير الناقدة المصرية إلى أن الفنان الراحل كان مغبوناً سينمائياً، لكنه ترك أثراً في مشاهد لا تُنسى، ولعل دوره في فيلم «أرض الخوف» كان أداءً عبقرياً أمام أحمد زكي، وكان من أهم مشاهد الفيلم.