الهند تواجه أسوأ انتشار لـ«كوفيد ـ 19»

سجلت حصيلة إصابات يومية قياسية لعدة أيام

عامل صحة يجمع مسحات «كورونا» بعد توزيعها على سكان في بلدة غوهاتي أمس (أ.ب)
عامل صحة يجمع مسحات «كورونا» بعد توزيعها على سكان في بلدة غوهاتي أمس (أ.ب)
TT

الهند تواجه أسوأ انتشار لـ«كوفيد ـ 19»

عامل صحة يجمع مسحات «كورونا» بعد توزيعها على سكان في بلدة غوهاتي أمس (أ.ب)
عامل صحة يجمع مسحات «كورونا» بعد توزيعها على سكان في بلدة غوهاتي أمس (أ.ب)

أعلنت الهند تسجيل 76472 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، أمس (السبت)، وهو ما يقل بقليل عن الأرقام القياسية التي شهدتها على مدى اليومين الماضيين. لكن عداد الإصابات يواصل الارتفاع، ليصبح تفشي الفيروس في الهند الأسوأ على مستوى العالم في الوقت الراهن، وفق وكالة «رويترز».
وسجلت الهند 3.46 مليون حالة إصابة خلال الجائحة، لتكون الثالثة على مستوى العالم، من حيث عدد الإصابات، بعد الولايات المتحدة والبرازيل. لكن الهند تخطت البلدين، من حيث حصيلة الإصابات اليومية، على مدى أسبوعين تقريباً. وزادت حصيلة الوفيات 1021 أمس، لتصل إلى 62550 شخصاً، وفقاً لبيانات وزارة الصحة الاتحادية، رغم أن وسائل الإعلام المحلية أشارت إلى إمكانية تخفيف بعض القيود المفروضة على الانتقالات داخل البلد، بدءاً من الأسبوع الحالي.
- شبكات إجرامية
وفي غضون ذلك، كشفت الشرطة الهندية عن شبكات غير قانونية لبيع الكمامات المستعملة والقفازات الجراحية التي تُجمع أحياناً من نفايات المستشفيات. وقالت شرطة نافي بومباي، المدينة التوأم لبومباي (غرب البلاد)، الجمعة، إنها ضبطت 3.8 مليون قفاز جراحي مخصصة للاستخدام مرة واحدة جرى غسلها وتجفيفها وتوضيبها لبيعها من جديد.
وقال المحقق سوباش نيكام لوكالة الصحافة الفرنسية إن الضالعين في هذه العمليات «اشتروا ما يقرب من 35 طناً من القفازات المستعملة من مستشفيات مختلفة، وكانوا يهمون ببيعها بأسعار مخفضة للتجار». وأشار إلى أن هؤلاء «باعوا ما يراوح بين 6 آلاف و10 آلاف قطعة، وكانوا على اتصال مع شراة كثر آخرين لبيع الباقي». وازداد الطلب على معدات الحماية الشخصية بدرجة كبيرة في هذا البلد العملاق الذي يعد 1.3 مليار نسمة، مع تخطي عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد 3.46 مليون شخص، و62 ألف وفاة.
ولا يستطيع هنود كثر تكبد تكاليف شراء كمامات بجودة عالية، ويكتفون باستخدام محارم أو أوشحة لتغطية وجوههم. وأعلنت السلطات الصحية في ولاية بيهار (شرق الهند) أنها فككت عصابات عدة في الأشهر الأخيرة ضالعة في بيع كمامات مستعملة، جرى جمعها من مستوعبات القمامة في المستشفيات. وحتى ما قبل جائحة «كوفيد-19»، كانت الهند تشهد تجارة مزدهرة بالمعدات الطبية المستعملة، بما يشمل الإبر المعدة أصلاً للاستخدام مرة واحدة التي قد يؤدي تكرار استعمالها إلى تفشي أمراض خطرة، بينها الإيدز والتهاب الكبد.
- جائحة «لن تنتهي»
رغم الارتفاع المقلق في أعداد الإصابات بفيروس «كورونا»، يرى خبراء هنود أن الوباء بدأ «يستقر»، فيما يتوقع آخرون أن تصل العدوى ذروتها خلال الأسابيع المقبلة. وقال دروبابراتا غوش، المسؤول بشركة «بروتيفيتي إنديا»، إن منحنى «كوفيد-19» سيستقر لفترة طويلة قبل أن ينخفض، في حين ذكر البروفسور براتيت سامداني، اختصاصي العناية المركزة، أن «جائحة (كوفيد-19) وجدت لتبقى، ولن يكون لها تاريخ انتهاء». وأضاف أنه من المتوقع أن يبلغ المنحنى التصاعدي ذروته في شهر سبتمبر (أيلول)، ليتراجع مع نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) 2020. وتابع أن أداء الهند كان «أفضل، مقارنة بالولايات المتحدة وإيطاليا»، من حيث معدل الوفيات، مضيفاً: «ومع ذلك، نحتاج إلى توخي الحذر عند العودة إلى العمل، ويجب اتباع بروتوكولات مكان العمل، مع الحفاظ على مسافة آمنة».
ولا تزال المدارس والكليات والجامعات في الهند مغلقة، رغم إعادة فتح الفنادق والمطاعم، في حين يتوقع إعادة فتح قاعات السينما ذات الشاشة الواحدة، بجانب المعالم التاريخية، مثل «تاج محل»، بحلول الشهر المقبل.
- الانتحار بين الأطباء
مع معاناة الهند تحت وطأة «كوفيد-19»، ظهرت أزمة أخرى لا تحظى بالاهتمام الكافي. ففي الشهرين الماضيين، انتحر ما يقرب من 10 أطباء في مؤسسات مختلفة في جميع أنحاء البلاد، معظمهم تقل أعمارهم عن 30 عاماً، لتضاف الأزمة إلى قائمة الكوارث التي حلت بالبلاد. وكان آخر تلك المآسي حادثة انتحار الدكتور ناجيندرا الذي عُثر عليه مشنوقاً في منزله في مدينة «ميسور». وكانت أسرة الطبيب تقيم في المدينة نفسها، لكنه اختار البقاء بمفرده خوفاً من الإصابة بالفيروس ونقله إلى أسرته. وزعم بعض زملائه أنه كان يعاني من ضغط العمل، نظراً لتكليفه بمهام علاج مرضى الفيروس لساعات طويلة.
ومن جانبها، قالت الجمعية الطبية الهندية إن أكثر من 200 طبيب في الهند أصيبوا بفيروس «كوفيد-19» حتى الآن، معظمهم من الممارسين العامين.
- مشروع لقاح
قال وزير الصحة الهندي، الدكتور هارش فاردان، إن «الهند ستطور لقاحاً بحلول نهاية العام الحالي»، وإن «أحد اللقاحات المرشحة وصل إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية». ومن المهم أن نذكر أن الهند لديها حالياً 3 مشاريع لقاحات مرشحة لعلاج فيروس «كوفيد-19» في مراحل مختلفة من الاختبارات السريرية. وتشمل تلك العقاقير أول لقاح محلي لفيروس كورونا في الهند، تم تطويره بالتعاون مع عدة شركات. وصرح رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، في وقت سابق، قائلاً: «عندما يعطى الضوء الأخضر، سيجري إنتاج العقار على نطاق واسع، وسنتخذ الاستعدادات كافة لذلك». كما قالت مصادر إن الحكومة لا تريد إضاعة الوقت، والتأخر في توزيع جرعات اللقاح، حال كان جاهزاً في وقت مبكراً، مضيفة: «لذلك علينا التأكد من أن كل نظام واستراتيجية تسير في مكانها الصحيح، بحيث يبدأ التوزيع بمجرد حصولنا على الضوء الأخضر»، وسط توقعات بـأن «يكون اللقاح جاهزاً في غضون 4 إلى 6 أسابيع من الآن».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.