تأرجح أوروبي بين تشديد الإجراءات وإعادة فرض العزل العام

إيطاليا تقر خطة لتلقيح ربع السكان ضد الإنفلونزا

فرضت باريس ارتداء الكمامات في شوارعها أمس (أ.ف.ب)
فرضت باريس ارتداء الكمامات في شوارعها أمس (أ.ف.ب)
TT

تأرجح أوروبي بين تشديد الإجراءات وإعادة فرض العزل العام

فرضت باريس ارتداء الكمامات في شوارعها أمس (أ.ف.ب)
فرضت باريس ارتداء الكمامات في شوارعها أمس (أ.ف.ب)

نفى وزير الصحة الإيطالي روبرتو سبيرانزا، أن تكون بلاده على أبواب مرحلة جديدة من العزل التام، بعد الارتفاع المضطرد في الإصابات اليومية الجديدة التي قفزت من 878 يوم الثلاثاء إلى 1367، أول من أمس، ثم تجاوزت 1500 يوم الخميس، وبلغت 1714، أمس، وظهور بؤرة كثيفة في أحد النوادي الليلية الشهيرة في جزيرة سردينيا يُخشى أن تؤدي إلى انتشار واسع للإصابات في الأيام المقبلة.
وقال سبيرانزا، إن «الوضع الصحي تحت السيطرة، والضغط على المستشفيات ضعيف جداً»، مؤكداً استئناف النشاط في المدارس، كما هو مقرر منتصف الشهر المقبل، وإجراء الانتخابات الإقليمية والبلدية في موعدها. كانت مدينة ميلانو قد أفاقت، أمس الجمعة، على أنباء عن بؤرة وبائية جديدة في دار للعجزة، تأكدت إصابة ٢٧ من المقيمين فيها، ما أعاد إلى الأذهان الوضع المأساوي الذي عاشته دور العجزة في الشمال الإيطالي إبّان ذروة الوباء في مارس (آذار).
ومع الارتفاع السريع في عدد الإصابات الجديدة، تراجع متوسط عمر المصابين بـ«كوفيد - 19» في إيطاليا دون الثلاثين عاماً، فيما أعلنت الحكومة عن خطة لتلقيح ربع السكّان ضد الإنفلونزا خلال النصف الأول من الشهر المقبل سعياً لتخفيف الضغط على المستشفيات في حال تفاقم المشهد الوبائي، كما تشير كل التوقعات.

- عزل عام جديد؟
وبعد أن سجّلت فرنسا 5429 إصابة جديدة يوم الأربعاء، مقابل 3304 إصابات في اليوم السابق، عادت لتتجاوز 5500 إصابة أمس. وكانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت فرض الكمامات الواقية على جميع المدّرسين وعلى الطلاب الذين تجاوزوا الحادية عشرة، اعتباراً من مطلع الشهر المقبل مع بداية العام الدراسي، فيما أعلنت سلطات العاصمة باريس فرض استخدام الكمامات في جميع الأماكن العامة والشوارع اعتباراً من أمس الجمعة. وبعد إعلان 21 محافظة فرنسية «مناطق حمراء» بسبب من خطورة الوضع الوبائي فيها، قال رئيس الحكومة جان كاستكس، إن الدولة ستبذل ما بوسعها لتحاشي اللجوء إلى فرض تدابير العزل التام، لكنه حذّر من أن ذلك يتوقف على سلوك المواطنين وتقيّدهم بتدابير الوقاية في الأماكن العامة، وأضاف أن «خطط العزل التام أو الجزئي جاهزة، والمنظومة الصحية أيضاً في حال موجة جديدة من المصابين، لكن أرجو ألا نصل إلى ذلك».
وفي إسبانيا، استمرّت الإصابات اليومية الجديدة بالارتفاع، حيث بلغت أمس رقماً قياسياً جديداً قارب 10 آلاف حالة، وسُجّلت 24 حالة وفاة، فيما يستعّد عدد من الأقاليم، في طليعتها مدريد، لإعلان حالة الطوارئ قبل موعد العودة إلى المدارس التي قالت وزيرة التربية إنها مسألة خارج التفاوض.
ومن بروكسل، حذّر ناطق بلسان المفوضية الأوروبية من «أن الفترة المتبقيّة حتى استئناف النشاط المدرسي في بلدان الاتحاد ستكون حاسمة لتحديد معالم المشهد الوبائي، وتتوقف عليها تدابير الوقاية والاحتواء التي ستتخذ في الأسابيع المقبلة». وإذ استبعد الناطق العودة إلى تدابير العزل التام، قال إن إجراءات الحجر الصحي التي تفرضها البلدان والتوصيات بتحاشي السفر إلى بعض الأماكن، من شأنها أن تؤدي إلى عرقلة الحركة الداخلية بين بلدان الاتحاد، وإلى تأخير مواقيت استئناف النشاط الإداري الطبيعي والمبادلات التجارية التي ما زالت دون نصف مستواها المعتاد.
وفي جنيف، أعرب مدير الطوارئ في منظمة الصحة العالمية مايك رايان، عن قلقه من الأرقام الواردة من بلدان عديدة حول الإصابات الجديدة، رغم التراجع الملحوظ في قوة الفيروس، وخطورة الإصابات، كما يستدلّ من البيانات الأخيرة.
كانت الأرجنتين قد سجّلت أمس رقماً قياسياً في عدد الإصابات اليومية الجديدة التي بلغت 10550، بعد أن كانت قد تجاوزت سبعة آلاف في اليوم السابق. وتشكّل العاصمة بوينوس آيريس البؤرة الرئيسية للوباء، حيث سجّلت أمس 6628 إصابة، علماً بأن الأرجنتين كانت أول دولة تطبّق تدابير العزل التام في أميركا اللاتينية.
وفي الهند، أعلنت السلطات الصحية عن تحطيم رقم قياسي جديد في عدد الإصابات اليومية الذي تجاوز 75 ألفاً أمس الخميس، ليصل عدد الإصابات المؤكدة إلى 3.31 مليون، ويضع الهند في المرتبة الأولى آسيويّاً والثالثة عالمياً بعد الولايات المتحدة والبرازيل. وكان عدد الوفيّات قد تجاوز الألف في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
المشهد الوبائي في كوريا الجنوبية، يثير أيضاً القلق بين المسؤولين في منظمة الصحة، بعد أن بلغ عدد الإصابات اليومية الجديدة 441، وهو الرقم الأعلى منذ مطلع مارس الماضي عندما ظهرت بؤرة وبائية كثيفة بين أتباع أحد المذاهب الدينية.

- لقاحات بجرعتين
في سياق الجدل الدائر حول مواصفات اللقاحات التي يجري تطويرها وفعاليتها ضد الوباء، قال تال زاكس المدير العلمي لشركة «مودرنا» الأميركية، التي تنتج أحد اللقاحات الأكثر تقدّماً، حسب سجلات منظمة الصحة العالمية، «لا توجد فعالية بنسبة 100 في المائة في عالم اللقاحات على الإطلاق، وليس من السهل معرفة الأسباب التي تؤدي إلى عدم الفعالية في بعض الحالات، لكن من واجبنا إجراء كل التجارب الممكنة للتأكد من فعالية اللقاح، وتجميع المعلومات التي تساعد على تفسير أسباب عدم الفعالية».
تجدر الإشارة إلى أن شركة «مودرنا» كانت قد تمكنّت من إنجاز تصميم لقاح تجريبي، وباشرت في تطويره في الثالث عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي، أي بعد يومين فقط من نشر السلطات الصحية الصينية الهويّة العلمية للفيروس الجديد. ويقول زاكس، إن اللقاح الذي وصل إلى مرحلته التجريبية الثالثة والأخيرة، يجري اختباره حاليّاً على الصعيد الدولي بين 30 ألف متطوع، وأن نتائج الاختبارات التي أجريت حتى الآن على أشخاص تجاوزوا الخامسة والخمسين من العمر تدعو إلى التفاؤل، وكشف أنه كان أحد الذين خضعوا لها.
وعن أسباب اعتماد نظام الجرعتين، الذي قررته الشركة المنتجة لهذا اللقاح، يقول زاكس إن «الجرعة الثانية تنشّط الاستجابة المناعيّة. قد تكون جرعة واحدة كافية، لكن نظراً لخطورة هذا الفيروس قررنا اختبار الجرعتين تحاشياً للمخاطر، ومن أجل ضمان أعلى درجات الأمان الممكنة». تجدر الإشارة إلى أن اللقاح المتقدّم الآخر الذي يجري تطويره في «جامعة أكسفورد» البريطانية سيكون على جرعتين أيضاً، ما يعني أن تعميمه سيقتضي موارد لوجستية ضخمة يقول خبراء منظمة الصحة إنه لا بد من توفيرها إذا تأكدت الحاجة لجرعتين من اللقاح للقضاء بشكل نهائي على الوباء.
ويستبعد زاكس البدء باستخدام اللقاح قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، كما يريد الرئيس دونالد ترمب، ويقول إن نجاح المرحلة الثالثة من التجارب، وإنجازها، مرهون بسريان الفيروس بين ما لا يقلّ عن نصف المتطوعين لتجربته في هذه المرحلة، الذين يتجاوزون 30 ألفاً، ثم يضيف: «حتى في حال الانتظار إلى مطلع العام المقبل، لن تكون المعلومات المتوفرة كافية لمعرفة كل ما نجهله اليوم، ولا يمكن استبعاد حدوث تطورات غير متوقعة في غضون ذلك. المهم هو توفير المعلومات الكافية التي تسمح للأفراد باتخاذ القرار المناسب، وللحكومات كي تتخذ مثل هذا القرار الأساسي للمواطنين».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.


خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.