أفضل المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم

من يورغن كلوب... وصولاً إلى نونو اسبيريتو سانتو ومروراً بكريس وايلدر

دين سميث - كريس وايلدر - يورغن كلوب - شون دايك - نونو اسبيريتو - سانتو
دين سميث - كريس وايلدر - يورغن كلوب - شون دايك - نونو اسبيريتو - سانتو
TT

أفضل المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم

دين سميث - كريس وايلدر - يورغن كلوب - شون دايك - نونو اسبيريتو - سانتو
دين سميث - كريس وايلدر - يورغن كلوب - شون دايك - نونو اسبيريتو - سانتو

انتهى الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2019-2020 بعد موسم شاق استمر لأكثر من 11 شهرا بعد تداعيات فيروس كورونا والتي أسفرت عن توقف كرة القدم لأكثر من 3 أشهر. وتوج ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب دام 30 عاما، كما هبط كل من نوريتش سيتي وواتفورد وبورنموث لدوري الدرجة الأولى الإنجليزي. «الغارديان» تواصل سلسلة تحليلاتها للموسم الكروي المنصرم وتلقي الضوء هنا على أفضل المديرين الفنيين في البطولة هذا الموسم:

يورغن كلوب

لم يحصل ليفربول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي لأن 11.7 ملم من الكرة لم تعبر خط مرمى مانشستر سيتي خلال المواجهة التي جمعت الفريقين الموسم الماضي. لكن خلال الموسم الحالي ظل ليفربول يغرد منفردا في صدارة جدول الترتيب وحصل على اللقب بفارق كبير من النقاط عن أقرب منافسيه. وفي الموسم قبل الماضي خسر الفريق المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد، لكنه في الموسم التالي فاز باللقب على حساب توتنهام هوتسبير. وكما هو الحال مع دوري أبطال أوروبا، أكد المدير الفني الألماني للريدز، يورغن كلوب، على أن فريقه قادر على تحويل خيبة الأمل المؤلمة إلى تحسن وتطور في مستوى الفريق.
وقدم ليفربول مستويات مذهلة وثابتة طوال الموسم، وكان يحلق في آفاق بعيدة عن باقي فرق المسابقة. لقد كان ليفربول يلعب بذكاء شديد ويتحكم في وتيرة المباريات كما يشاء، رغم الضغوط الهائلة التي كان يواجهها بسبب غيابه عن التتويج بالبطولة منذ 30 عاما كاملة. وقد اعتاد كلوب على الاتهامات الموجهة إليه بأنه عاطفي ومثالي للغاية، لكن هذه الاتهامات تبدو سخيفة الآن. وجنى كلوب ثمار عمله الدؤوب مع الريدز، منذ وصوله إلى ملعب أنفيلد عام 2015، خلفا للأيرلندي برندان رودجرز، الذي كان على أعتاب قنص اللقب في موسم 2013-2014. ونجح كلوب في الابتعاد بالصدارة مبكرا، بعدما وسع الفارق مع مانشستر سيتي، الوصيف، إلى 18 نقطة في نهاية الموسم، مما سهل عليه مهمة حسمه قبل النهاية بـ7 جولات كاملة.

كريس وايلدر

كان معظم الناس متأكدين من أن شيفيلد يونايتد سيهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز بنهاية الموسم، لكن الفريق تمكن من تأمين بقائه قبل فترة طويلة من نهاية الموسم، بل وكان ينافس على احتلال أحد المراكز المؤهلة لبطولة الدوري الأوروبي. وقد نجح شيفيلد يونايتد في تحقيق ذلك من خلال اللعب بشكل جيد وممتع، رغم أنه يضم مجموعة كبيرة من اللاعبين الذين لم تكن لديهم خبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، أو مجموعة أخرى من اللاعبين الذين لعبوا من قبل في الدوري الإنجليزي الممتاز لكنهم لم يتركوا بصمة واضحة.
وعلاوة على ذلك، كان شيفيلد يونايتد يقدم كرة قدم ممتعة ومثيرة، وكان لاعبو الفريق يتحلون بالذكاء الكروي والابتكار بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وقد أبهرنا وايلدر بالمستويات والنتائج التي يحققها الفريق، ولا سيما بطريقته المبتكرة فيما يتعلق بتبادل الأدوار بين قلبي الدفاع والأدوار الهجومية التي يقومان بها. ولم يكن الفريق صلبا وقويا في الناحية الدفاعية فحسب، لكنه كان فعالا للغاية في النواحي الهجومية أيضا، والدليل على ذلك أنه سجل ثلاثة أهداف في العديد من المباريات، بما في ذلك مبارياته أمام تشيلسي وتوتنهام ومانشستر يونايتد، وهو ما يعد شيئا استثنائيا بالنسبة لفريق صاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز.

نونو اسبيريتو سانتو

هل تعرف أن التأهل للدوري الأوروبي من المفترض أن يكون لعنة خفية للأندية الصغيرة التي لا تملك قائمة كبيرة من اللاعبين تمكنها من المنافسة على أكثر من جبهة؟ لكن وولفرهامبتون واندررز لم يتأثر بهذا الأمر، حيث تأهل الفريق، بقيادة مديره الفني الرائع نونو اسبيريتو سانتو، إلى المراحل الأخيرة من الدوري الأوروبي، وحصد عددا من النقاط يفوق عدد النقاط التي جمعها الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلاوة على ذلك، يقدم الفريق كرة قدم ممتعة ومثيرة بفضل عدد من اللاعبين الرائعين الذين يضمهم الفريق، والذين يأتي في مقدمتهم آداما تراوري، الذي ساعده سانتو على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر. وقد انضم تراوري إلى لاعبين مثل رامون سايس وليندر ديندونكر الذين يجيدون اللعب في أكثر من مركز تحت قيادة سانتو، الذي نجح في تكوين فريق رائع وتكوين علاقة أكثر روعة بينه وبين اللاعبين من جهة وبينه وبين الجماهير من جهة أخرى.

دين سميث

من المتوقع أن تعاني الأندية التي تصعد للدوري الإنجليزي الممتاز عبر ملحق الترقي، خاصة إذا استغنت عن عدد كبير من لاعبيها وتعاقدت مع عدد كبير من اللاعبين الجدد. وبالتالي، كان يتعين على المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث، أن يتكيف مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويتغلب على تداعيات التعاقد مع أكثر من 12 لاعبا جديدا بمتوسط سعر يبلغ حوالي 9.5 مليون جنيه إسترليني لكل منهم، وهو مبلغ زهيد بالمقارنة بأسعار اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي منتصف الموسم، كان يتعين على سميث أن يتغلب على مشكلة كبرى تمثلت في فقدانه للعمود الفقري للفريق بسبب الإصابة، بعد تعرض حارس المرمى توم هيتون والمهاجم الأساسي للفريق ويسلي لإصابات قوية أبعدتهما عن الملاعب لعدة أشهر. لقد أظهر سميث براعته من خلال تغيير طريقته في اللعب بنجاح وتعزيز خط دفاعه الذي كان يعاني بشدة في بداية الموسم، كما ساعد اللاعبين الجدد مثل دوغلاس لويز ومحمود حسن تريزيغيه على التطور ليصبحوا لاعبين جيدين في الدوري الممتاز. وقبل انتهاء الموسم، كان من الواضح أن أستون فيلا كان موفقا تماما عندما قرر الإبقاء على خدمات سميث بغض النظر عن بقاء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز أو هبوطه.

شون دايك

يشعر المدير الفني لبيرنلي، شون دايك، بالإحباط لعدم تدعيم صفوف الفريق بالشكل الذي يمكنه من تقديم مستويات جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه في نفس الوقت يواصل تحقيق نتائج إيجابية. لقد شهد الموسم الحالي فوز بيرنلي بأكبر عدد من المباريات مقارنة بالمواسم السابقة، رغم أنه فقد جهود أحد أهم مهاجميه، وهو آشلي بارنز، بسبب الإصابة التي تعرض لها اللاعب في منتصف الموسم.
وعلاوة على ذلك، فاز بيرنلي على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»، كما كان الفريق الوحيد الذي حصل على نقطة من ليفربول على ملعب «أنفيلد». واحتل بيرنلي المركز الثالث في قائمة الأندية التي حافظت على نظافة شباكها في أكبر عدد من المباريات، خلف كل من ليفربول ومانشستر سيتي. وتطور مستوى لاعبين مثل جيمس تاركوفسكي ونيك بوب بشكل مذهل مكنهما من الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي، كما أصبح دوايت ماكنيل أحد أهم المواهب الشابة في الدوري الإنجليزي الممتاز. قد لا يكون بيرنلي من الأندية التي تقدم كرة قدم ممتعة، لكنه سيظل يمثل قوة لا يستهان بها في الدوري الإنجليزي الممتاز طالما ظل دايك مديرا فنيا للفريق.



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended