أفضل المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم

من يورغن كلوب... وصولاً إلى نونو اسبيريتو سانتو ومروراً بكريس وايلدر

دين سميث - كريس وايلدر - يورغن كلوب - شون دايك - نونو اسبيريتو - سانتو
دين سميث - كريس وايلدر - يورغن كلوب - شون دايك - نونو اسبيريتو - سانتو
TT

أفضل المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم

دين سميث - كريس وايلدر - يورغن كلوب - شون دايك - نونو اسبيريتو - سانتو
دين سميث - كريس وايلدر - يورغن كلوب - شون دايك - نونو اسبيريتو - سانتو

انتهى الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2019-2020 بعد موسم شاق استمر لأكثر من 11 شهرا بعد تداعيات فيروس كورونا والتي أسفرت عن توقف كرة القدم لأكثر من 3 أشهر. وتوج ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب دام 30 عاما، كما هبط كل من نوريتش سيتي وواتفورد وبورنموث لدوري الدرجة الأولى الإنجليزي. «الغارديان» تواصل سلسلة تحليلاتها للموسم الكروي المنصرم وتلقي الضوء هنا على أفضل المديرين الفنيين في البطولة هذا الموسم:

يورغن كلوب

لم يحصل ليفربول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي لأن 11.7 ملم من الكرة لم تعبر خط مرمى مانشستر سيتي خلال المواجهة التي جمعت الفريقين الموسم الماضي. لكن خلال الموسم الحالي ظل ليفربول يغرد منفردا في صدارة جدول الترتيب وحصل على اللقب بفارق كبير من النقاط عن أقرب منافسيه. وفي الموسم قبل الماضي خسر الفريق المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد، لكنه في الموسم التالي فاز باللقب على حساب توتنهام هوتسبير. وكما هو الحال مع دوري أبطال أوروبا، أكد المدير الفني الألماني للريدز، يورغن كلوب، على أن فريقه قادر على تحويل خيبة الأمل المؤلمة إلى تحسن وتطور في مستوى الفريق.
وقدم ليفربول مستويات مذهلة وثابتة طوال الموسم، وكان يحلق في آفاق بعيدة عن باقي فرق المسابقة. لقد كان ليفربول يلعب بذكاء شديد ويتحكم في وتيرة المباريات كما يشاء، رغم الضغوط الهائلة التي كان يواجهها بسبب غيابه عن التتويج بالبطولة منذ 30 عاما كاملة. وقد اعتاد كلوب على الاتهامات الموجهة إليه بأنه عاطفي ومثالي للغاية، لكن هذه الاتهامات تبدو سخيفة الآن. وجنى كلوب ثمار عمله الدؤوب مع الريدز، منذ وصوله إلى ملعب أنفيلد عام 2015، خلفا للأيرلندي برندان رودجرز، الذي كان على أعتاب قنص اللقب في موسم 2013-2014. ونجح كلوب في الابتعاد بالصدارة مبكرا، بعدما وسع الفارق مع مانشستر سيتي، الوصيف، إلى 18 نقطة في نهاية الموسم، مما سهل عليه مهمة حسمه قبل النهاية بـ7 جولات كاملة.

كريس وايلدر

كان معظم الناس متأكدين من أن شيفيلد يونايتد سيهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز بنهاية الموسم، لكن الفريق تمكن من تأمين بقائه قبل فترة طويلة من نهاية الموسم، بل وكان ينافس على احتلال أحد المراكز المؤهلة لبطولة الدوري الأوروبي. وقد نجح شيفيلد يونايتد في تحقيق ذلك من خلال اللعب بشكل جيد وممتع، رغم أنه يضم مجموعة كبيرة من اللاعبين الذين لم تكن لديهم خبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، أو مجموعة أخرى من اللاعبين الذين لعبوا من قبل في الدوري الإنجليزي الممتاز لكنهم لم يتركوا بصمة واضحة.
وعلاوة على ذلك، كان شيفيلد يونايتد يقدم كرة قدم ممتعة ومثيرة، وكان لاعبو الفريق يتحلون بالذكاء الكروي والابتكار بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وقد أبهرنا وايلدر بالمستويات والنتائج التي يحققها الفريق، ولا سيما بطريقته المبتكرة فيما يتعلق بتبادل الأدوار بين قلبي الدفاع والأدوار الهجومية التي يقومان بها. ولم يكن الفريق صلبا وقويا في الناحية الدفاعية فحسب، لكنه كان فعالا للغاية في النواحي الهجومية أيضا، والدليل على ذلك أنه سجل ثلاثة أهداف في العديد من المباريات، بما في ذلك مبارياته أمام تشيلسي وتوتنهام ومانشستر يونايتد، وهو ما يعد شيئا استثنائيا بالنسبة لفريق صاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز.

نونو اسبيريتو سانتو

هل تعرف أن التأهل للدوري الأوروبي من المفترض أن يكون لعنة خفية للأندية الصغيرة التي لا تملك قائمة كبيرة من اللاعبين تمكنها من المنافسة على أكثر من جبهة؟ لكن وولفرهامبتون واندررز لم يتأثر بهذا الأمر، حيث تأهل الفريق، بقيادة مديره الفني الرائع نونو اسبيريتو سانتو، إلى المراحل الأخيرة من الدوري الأوروبي، وحصد عددا من النقاط يفوق عدد النقاط التي جمعها الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلاوة على ذلك، يقدم الفريق كرة قدم ممتعة ومثيرة بفضل عدد من اللاعبين الرائعين الذين يضمهم الفريق، والذين يأتي في مقدمتهم آداما تراوري، الذي ساعده سانتو على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر. وقد انضم تراوري إلى لاعبين مثل رامون سايس وليندر ديندونكر الذين يجيدون اللعب في أكثر من مركز تحت قيادة سانتو، الذي نجح في تكوين فريق رائع وتكوين علاقة أكثر روعة بينه وبين اللاعبين من جهة وبينه وبين الجماهير من جهة أخرى.

دين سميث

من المتوقع أن تعاني الأندية التي تصعد للدوري الإنجليزي الممتاز عبر ملحق الترقي، خاصة إذا استغنت عن عدد كبير من لاعبيها وتعاقدت مع عدد كبير من اللاعبين الجدد. وبالتالي، كان يتعين على المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث، أن يتكيف مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويتغلب على تداعيات التعاقد مع أكثر من 12 لاعبا جديدا بمتوسط سعر يبلغ حوالي 9.5 مليون جنيه إسترليني لكل منهم، وهو مبلغ زهيد بالمقارنة بأسعار اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي منتصف الموسم، كان يتعين على سميث أن يتغلب على مشكلة كبرى تمثلت في فقدانه للعمود الفقري للفريق بسبب الإصابة، بعد تعرض حارس المرمى توم هيتون والمهاجم الأساسي للفريق ويسلي لإصابات قوية أبعدتهما عن الملاعب لعدة أشهر. لقد أظهر سميث براعته من خلال تغيير طريقته في اللعب بنجاح وتعزيز خط دفاعه الذي كان يعاني بشدة في بداية الموسم، كما ساعد اللاعبين الجدد مثل دوغلاس لويز ومحمود حسن تريزيغيه على التطور ليصبحوا لاعبين جيدين في الدوري الممتاز. وقبل انتهاء الموسم، كان من الواضح أن أستون فيلا كان موفقا تماما عندما قرر الإبقاء على خدمات سميث بغض النظر عن بقاء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز أو هبوطه.

شون دايك

يشعر المدير الفني لبيرنلي، شون دايك، بالإحباط لعدم تدعيم صفوف الفريق بالشكل الذي يمكنه من تقديم مستويات جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه في نفس الوقت يواصل تحقيق نتائج إيجابية. لقد شهد الموسم الحالي فوز بيرنلي بأكبر عدد من المباريات مقارنة بالمواسم السابقة، رغم أنه فقد جهود أحد أهم مهاجميه، وهو آشلي بارنز، بسبب الإصابة التي تعرض لها اللاعب في منتصف الموسم.
وعلاوة على ذلك، فاز بيرنلي على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»، كما كان الفريق الوحيد الذي حصل على نقطة من ليفربول على ملعب «أنفيلد». واحتل بيرنلي المركز الثالث في قائمة الأندية التي حافظت على نظافة شباكها في أكبر عدد من المباريات، خلف كل من ليفربول ومانشستر سيتي. وتطور مستوى لاعبين مثل جيمس تاركوفسكي ونيك بوب بشكل مذهل مكنهما من الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي، كما أصبح دوايت ماكنيل أحد أهم المواهب الشابة في الدوري الإنجليزي الممتاز. قد لا يكون بيرنلي من الأندية التي تقدم كرة قدم ممتعة، لكنه سيظل يمثل قوة لا يستهان بها في الدوري الإنجليزي الممتاز طالما ظل دايك مديرا فنيا للفريق.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».