تركيا تصعّد وتعلن مناورات عسكرية شرق المتوسط

دعوات من الناتو وواشنطن وبرلين إلى الحوار

مقاتلات يونانية تشترك في مناورات عسكرية يونانية أميركية جنوب جزيرة كريت (أ.ب)
مقاتلات يونانية تشترك في مناورات عسكرية يونانية أميركية جنوب جزيرة كريت (أ.ب)
TT

تركيا تصعّد وتعلن مناورات عسكرية شرق المتوسط

مقاتلات يونانية تشترك في مناورات عسكرية يونانية أميركية جنوب جزيرة كريت (أ.ب)
مقاتلات يونانية تشترك في مناورات عسكرية يونانية أميركية جنوب جزيرة كريت (أ.ب)

واصلت تركيا تصعيدها في شرق المتوسط وأعلنت أنها ستجري مناورات عسكرية في شرق البحر المتوسط يومي 1 و2 سبتمبر (أيلول) المقبلين وهو ما ينذر بمزيد من التوتر مع اليونان. في الوقت الذي حذر فيه حلف شمال الأطلسي (ناتو) من التصعيد، ودعت الولايات المتحدة كلا من أنقرة وأثينا إلى الحوار كما دعتهما ألمانيا إلى سحب سفنهما من المنطقة. وأصدرت البحرية التركية إخطارا جديدا (نافتكس)، قائلة إنها ستجري مناورات رماية في شرق البحر المتوسط قبالة ساحل شمال شرقي قبرص. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أمس (الخميس) إن الإخطار الأخير الذي أطلقته تركيا جاء لدواع أمنية تتعلق بتدريبات قواتها البحرية في منطقة إسكندرون، مضيفا أن «جميع فعاليات تركيا وقواتها المسلحة تستند إلى أسس مبدئية وتنفذ بشكل حازم». وتابع أن القوات التركية تتولى حماية الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها وزارة الطاقة التركية للتنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط، معتبرا أن بلاده باتت فاعلا حقيقيا على الساحة الدولية، وأن على الجميع أن يدرك ذلك. وأكد في الوقت ذاته أن تركيا لا تطمع بأراضي وبحار أي دولة ولن تسمح لأي اعتداء يطالها من أراضي وبحار دول الجوار.
وحذر أكار اليونان قائلا: «إذا انتهكتم حدودنا فردنا معروف»، مؤكدا أن بلاده تدعم الحوار دائما ولا ترغب في حدوث ذلك، وأن حل المشاكل العالقة بين تركيا واليونان يكون عبر اللقاء والحوار، وليس باللجوء إلى فرنسا والاتحاد الأوروبي. وأضاف أن سفينة «أوروتش رئيس» تقوم بأعمال البحث والتنقيب بشكل سلمي وداخل المياه التركية، في إطار حقوق بلاده المشروعة، وأن عرقلة أعمال القوات التركية عبر إجراء مناورات شرق البحر الأبيض المتوسط، حلم بعيد المنال، وما نفعله هو إجراء مسح سيزمي بشكل سلمي للغاية. وتساءل: «ما معنى إجراء مناورات عسكرية والإتيان بالطائرات والسفن لمواجهة ذلك؟» في إشارة إلى المناورات الفرنسية اليونانية القبرصية الإيطالية في البحر المتوسط، مؤكدا أن التصعيد لا يخدم أحدا. ودعا أكار فرنسا إلى التصرف بحكمة ومنطق، والاعتذار لتركيا عن ادعاءاتها بشأن تحرش البحرية التركية بسفينة فرنسية منذ حوالي شهرين. وعلق أكار على مواقف فرنسا تجاه التوتر في شرق المتوسط قائلا: «ولى زمن التنمر، ولا حظ لكم في إجبار أحد على شيء من خلاله».
ومع اتساع نطاق النزاع في شرق المتوسط، قالت فرنسا، أول من أمس، إنها انضمت إلى مناورات عسكرية مع إيطاليا واليونان وقبرص في شرق البحر المتوسط. وتعليقا على الإعلان الفرنسي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أكصوي إن نشر طائرات عسكرية فرنسية في قبرص ينتهك المعاهدات المتعلقة بالسيطرة على الجزيرة وإدارتها بعد الاستقلال عن بريطانيا في عام 1960، ولفت أقصوي إلى أن موقف فرنسا يشجع بشكل خطير اليونان وقبرص على تصعيد التوترات في المنطقة. وبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، التطورات في شرق البحر المتوسط، في اتصال هاتفي ليل أول من أمس، وأبلغه إردوغان خلال الاتصال، أن بلاده لم تكن الطرف الذي يخلق حالة من عدم الاستقرار في شرق المتوسط، وأكد أن تركيا أثبتت دعمها الحوار وخفض التصعيد في شرق المتوسط عبر إقدامها على خطوات ملموسة، بحسب بيان للرئاسة التركية.
وأجرى ترمب اتصالين مع إردوغان والرئيس اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكد خلالهما أن الحل الوحيد للخلاف في شرق المتوسط هو الحوار. وقال نائب السكرتير الصحافي للبيت الأبيض جود دير، في بيان صحافي إن ترمب أعرب في الاتصالين المنفصلين عن القلق إزاء التوترات في المنطقة. وبدوره، دعا السكرتير العام للناتو، ينس ستولتنبرغ، إلى ضرورة خفض التوتر في منطقة شرق المتوسط، قائلا إن «الحلف يريد خفض التوتر في شرق البحر المتوسط من خلال انخراط تركيا واليونان في الحوار».
وقال إن تركيا واليونان حليفان مهمان في الناتو منذ سنوات، وروح التحالف يجب أن تسود وعلينا أن نجد طريقة لحل الوضع في شرق المتوسط على أساس القانون الدولي. أرحب بجهود الوساطة الألمانية».
وصفت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، الوضع في شرق المتوسط بالـ«مقلق»، مؤكدة ضرورة وضع حد للتصعيد هناك، وقالت، في مؤتمر صحافي مع ستولتنبغ، أمس، إن هدفها في شرق المتوسط، هو «الحفاظ على السيادة الأوروبية والاستقرار» في المنطقة التي تشهد توترا بين اليونان وتركيا. من جانبه، دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي قام الثلاثاء بزيارة أثينا وأنقرة، الجانبين التركي واليوناني إلى سحب سفنهما من شرق المتوسط.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.