«سرقة الكابلات» تعمّق أزمة انقطاع الكهرباء في طرابلس

فنيو الشركة العامة للكهرباء يعيدون صيانة مكونات الشبكة (الشركة العامة للكهرباء)
فنيو الشركة العامة للكهرباء يعيدون صيانة مكونات الشبكة (الشركة العامة للكهرباء)
TT

«سرقة الكابلات» تعمّق أزمة انقطاع الكهرباء في طرابلس

فنيو الشركة العامة للكهرباء يعيدون صيانة مكونات الشبكة (الشركة العامة للكهرباء)
فنيو الشركة العامة للكهرباء يعيدون صيانة مكونات الشبكة (الشركة العامة للكهرباء)

أرجعت الشركة العامة للكهرباء في طرابلس جانباً من انقطاع التيار الكهربائي في بعض مدن العاصمة الليبية، إلى تعدد سرقات كابلات الضغط العالي، وتعرض معدات وتجهيزات الشبكة إلى «الإتلاف المتعمد» ممن سمَّتهم «أصحاب النفوس المريضة».
وقالت الشركة في بيان أمس، إن «مجموعة من اللصوص سرقوا أسلاكاً تقدر بمسافة 1900 متر من الضغط العالي والمنخفض من الخط الرئيس (أبو رحمة) بمنطقة قصر أخيار»، مشيرة إلى أن خط كهرباء «أبوظهير - الباعيش» تعرض هو أيضاً للسرقة للمرة التاسعة على التوالي، بعد الانتهاء من صيانته وإعادة تشغيله من فنيي ومهندسي دائرة توزيع بئر الأسطى ميلاد بعين زارة، التابعة لإدارة توزيع طرابلس.
ورأت الشركة أن «ظاهرة سرقة أسلاك الكهرباء المتكررة التي يمتهنها خارجون عن القانون، تمثل عائقاً كبيراً أمام الشركة في الحفاظ على استقرار الشبكة العامة وتوزيع قدرتها بشكل منظم»، لافتة إلى أن هذه السرقات «لا تزال مستمرة وبشكل شبه يومي من قبل مجموعة من (اللصوص المجرمين) الذين باعوا ضمائرهم ووطنيتهم مقابل حفنة من الدنانير».
واستغربت الشركة من تعرض خط «أبوظهير – الباعيش» للسرقة تسع مرات متتالية، لافتة إلى أنه في كل مرة «تجرى له عمليات صيانة واسعة لإعادة تشغيله من جديد؛ لكن للأسف تعرض للسرقة من جديد ليلة البارحة».
ورأى متابعون أن الأوضاع الاقتصادية والأمنية المرتدية في العاصمة أفرزت هذه النوعية غير المألوفة من السرقات التي باتت تمارس على نطاق واسع، ويُعرف مرتكبوها بـ«لصوص الأسلاك» الذين يقومون بنهب آلاف الكيلومترات من أسلاك الضغط العالي الكهربائي، ما يتسبب في انقطاع التيار لوقت طويل، ويستمر لحين تركيب أخرى بديلة.
ولا يكاد يمر يوم دون أن تعلن الشركة العامة للكهرباء في العاصمة طرابلس عن سرقة مئات أو آلاف الأمتار من أسلاك الضغط العالي. وفي هذا السياق، قال محمد التكوري، مدير دائرة الإعلام بالشركة العامة للكهرباء، إن القطاع «يعاني من عمليات سرقة واسعة على مدار السنوات الماضية في عموم المدن الليبية، ويتسبب في وضع الشركة تحت ضغوط مادية كبيرة».
وأوضح التكوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ارتفاع ثمن مادة النحاس بات يغري اللصوص بالاتجاه إلى خطوط الكهرباء أثناء عملية فصل التيار لتخفيف الأعمال، وبيع هذه الأسلاك في سوق الخردة»، وذهب إلى أن أفراد شرطة الكهرباء البالغ عددهم أكثر من 400 فرد «لم يستطيعوا السيطرة على مساحة ليبيا التي تقترب من مساحة قارة».
وبينما ثمَّنت الشركة العامة للكهرباء جهود فرق الصيانة لإصلاح ما أفسدته «النفوس المريضة»، ناشدت الجهات الأمنية «التصدي للمخربين، والحد من هذه الظواهر المشينة، ومعالجتها بحسم من خلال فرض القانون للحفاظ على حقوق الناس والمال العام؛ حيث تسببت في قطع الكهرباء عن الأحياء السكنية بالمنطقة لعدة أيام».



إسرائيل تستقبل خامس هجوم حوثي خلال أسبوع

الحوثيون مستنفرون في مناطق سيطرتهم مع ترقب هجمات إسرائيلية أكثر قسوة (إ.ب.أ)
الحوثيون مستنفرون في مناطق سيطرتهم مع ترقب هجمات إسرائيلية أكثر قسوة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستقبل خامس هجوم حوثي خلال أسبوع

الحوثيون مستنفرون في مناطق سيطرتهم مع ترقب هجمات إسرائيلية أكثر قسوة (إ.ب.أ)
الحوثيون مستنفرون في مناطق سيطرتهم مع ترقب هجمات إسرائيلية أكثر قسوة (إ.ب.أ)

كثّف الحوثيون المدعومون من إيران هجماتهم، هذا الأسبوع، باتجاه إسرائيل على الرغم من الردود الانتقامية المتوقعة من جانب تل أبيب والمخاوف التي تسيطر على الشارع اليمني في مناطق سيطرة الجماعة لجهة هشاشة الأوضاع المعيشية والخدمية وعدم القدرة على تحمل المزيد من الأزمات.

وتشنّ الجماعة هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 إلى جانب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة، وهي السردية التي تصفها الحكومة اليمنية بالمضللة.

وتبنى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، الأربعاء، هجوماً باتجاه إسرائيل هو الخامس خلال أسبوع، إذ أعلن إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي من نوع «فلسطين 2» باتجاه تل أبيب زاعماً أنه حقق هدفه، مع وعيده باستمرار الهجمات.

من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي في بيان اعتراض صاروخ أطلق من اليمن وعبر إلى الأراضي الإسرائيلية في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، مشيراً إلى تفعيل صفارات الإنذار بسبب احتمال سقوط شظايا من عملية الاعتراض.

وأوضح، في منشور على منصة «إكس»، أنه «للمرة الخامسة في أسبوع، سارع ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ مع شن الإرهابيين الحوثيين في اليمن هجوماً صاروخياً».

إلى ذلك، قالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية (نجمة داود الحمراء)، في بيان، إنها تلقت تقارير عن إصابة نحو 9 أشخاص أثناء توجههم إلى الملاجئ.

تصاعد الهجمات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنت، السبت الماضي، إطلاق صاروخ باليستي على وسط إسرائيل، ولم تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراضه فسقط في ساحة وسط مبانٍ سكنية، وأدى إلى إصابات طفيفة طالت نحو 23 إسرائيلياً، وفق وسائل إعلام عبرية.

وفي وقت مبكر، الثلاثاء، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن صفارات الإنذار دوت في مناطق عدة بوسط إسرائيل بعد إطلاق صاروخ من اليمن، مؤكداً اعتراضه قبل أن يعبر إلى الأراضي الإسرائيلية.

عناصر حوثيون يحملون مجسما لصاروخ وهمي خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويوم الاثنين الماضي، قالت تل أبيب إن سلاح الجو اعترض طائرة مسيّرة، أُطلقت من اليمن قبل أن تخترق الأجواء الإسرائيلية، وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرنوت».

وفي حين لم تسجل أي إصابة مباشرة خلال عمليتي الاعتراض، تحدثت خدمة الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة أكثر من 20 شخصاً أثناء توجههم إلى الملاجئ، بعضهم أصيب بحالة هلع، بعد دوي صفارات الإنذار.

وعلى امتداد أكثر من عام، تبنى الحوثيون إطلاق نحو 370 صاروخاً وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، لكن لم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي، وكذا تضررت مدرسة بشكل كبير جراء انفجار رأس صاروخ في 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وإصابة نحو 23 شخصاً جراء صاروخ آخر انفجر السبت الماضي 21 ديسمبر.

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في منطقة يافا جنوب تل أبيب (رويترز)

واستدعت هذه الهجمات الحوثية من إسرائيل الرد في 20 يوليو الماضي، مستهدفة مستودعات للوقود في ميناء الحديدة، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة نحو 80 آخرين.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، قصفت إسرائيل مستودعات للوقود في كل من الحديدة وميناء رأس عيسى، كما استهدفت محطتي توليد كهرباء في الحديدة، بالإضافة إلى مطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ سنوات، وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 30 شخصاً.

وتكررت الضربات في 19 ديسمبر الحالي؛ إذ شنّ الطيران الإسرائيلي نحو 14 غارة على مواني الحديدة الثلاثة، الخاضعة للحوثيين غرب اليمن، وعلى محطتين لتوليد الكهرباء في صنعاء، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين.

صورة جوية وزعها الجيش الإسرائيلي لاستهداف أحد المواقع الخاضعة للحوثيين (رويترز)

ومع تجاهل الحوثيين تهديدات نتنياهو المتكررة، كان الأخير قد أبلغ أعضاء الكنيست بأنه طلب من الجيش تدمير البنى التحتية التابعة للحوثيين. وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو: «وجّهت قواتنا المسلحة بتدمير البنى التحتية للحوثيين لأننا سنضرب بكامل قوتنا أي طرف يحاول إلحاق الضرر بنا. سنواصل سحق قوى الشر بقوة ومهارة، حتى وإن استغرق الأمر وقتاً».

وعلى وقع التصعيد المستمر يترقب اليمنيون بخوف عمليات الرد الإسرائيلية الانتقامية، خاصة أن ضربات تل أبيب لا تفرق بين ما هو هدف عسكري، وبين الأهداف الأخرى المتصلة بحياة السكان الخاضعين للجماعة بالقوة.