تعهد كومان إعادة برشلونة إلى القمة يصطدم بـ{التخلص من الكبار»

المدير الفني الهولندي مطالب باستبدال الحرس القديم بأقصى سرعة... وأصحاب الأجور العالية يرفضون الرحيل

باستثناء ميسي (يمين) يواجه فيدال وسواريز وبيكيه وبوسكيتس مستقبلاً غامضاً مع برشلونة (إ.ب.أ)
باستثناء ميسي (يمين) يواجه فيدال وسواريز وبيكيه وبوسكيتس مستقبلاً غامضاً مع برشلونة (إ.ب.أ)
TT

تعهد كومان إعادة برشلونة إلى القمة يصطدم بـ{التخلص من الكبار»

باستثناء ميسي (يمين) يواجه فيدال وسواريز وبيكيه وبوسكيتس مستقبلاً غامضاً مع برشلونة (إ.ب.أ)
باستثناء ميسي (يمين) يواجه فيدال وسواريز وبيكيه وبوسكيتس مستقبلاً غامضاً مع برشلونة (إ.ب.أ)

تعهد المدرب الهولندي رونالد كومان بإعادة برشلونة الإسباني إلى القمة مجددا، لكن المدير الفني الذي خلف كيكي سيتين بعد خروج الفريق المذل من ربع نهائي دوري الأبطال على يد بايرن ميونيخ الألماني، سيصطدم بعقبة النجوم الكبار، حيث يبحث النادي عن طريقة للتخلص منهم.
وأكد جوسيب ماريا بارتوميو رئيس برشلونة على أن كومان هو الذي سيكلف بثورة التغيير في التشكيلة من أجل قيادة النادي إلى حقبة جديدة بعدما ظهرت نقاط الضعف خلال الخسارة 8 - 2 أمام بايرن ميونيخ.
ووضع بارتوميو المدرب الجديد في موقف حرج وصعب، حيث على كومان أن يبدأ مشواره بصدام مع نجوم كبار يرغب النادي في التخلص منهم وأبرزهم جيرار بيكيه، 33 عاما، وسيرجيو بوسكيتس، 31 عاما، الموجودان في النادي منذ 2008، إضافة إلى الأوروغواياني لويس سواريز، 33 عاما، وجوردي ألبا، 31 عاما، وإيفان راكيتيتش، 33 عاما، وكلهم كانوا من العناصر المؤثرة الفائزة بثلاثية من الألقاب في 2015 إلى جانب حصد لقب الدوري الإسباني في 2016 و2018 و2019.
لكن كومان قد لا يكون قادرا على فرض كلمته أو تحقيق هدف بارتوميو لأن هؤلاء اللاعبين مرتبطون مع النادي بعقود برواتب ضخمة، وسيصعب على أي ناد آخر في أوروبا ضمهم والوفاء برواتبهم حتى لو بانتقال مجاني في ظل الآثار المالية الصعبة التي خلفتها جائحة (كوفيد - 19) وفقدان إيرادات أيام المباريات وبيع التذاكر.
ورغم أن كومان، ليس غريبا على برشلونة وكان أحد كبار لاعبيه السابقين في عهد الأسطورة الهولندي يوهان كرويف، فإن تحقيق حلمه بتدريب الفريق الكتالوني تحقق في وقت صعب.
ومن المؤكد أن كومان كان يفضل المجيء في وضع أفضل لكن أوضح: «أنا مدرب برشلونة الآن وسنعمل على الفور لتصحيح الأوضاع، يجب إجراء تغييرات. الصورة التي رأيناها ضد بايرن ميونيخ، ليست الصورة التي نريد العودة إليها، ليس لي، ولا للاعبين والإداريين والمشجعين أو أي واحد كان».
وبدأ كومان مشاوراته مع رامون بلانيس السكرتير الفني الجديد الذي حل مكان إيريك أبيدال، لبحث كيفية دخول المرحلة الانتقالية دون حدوث تصدع في النادي الكتالوني، ورغبة في إجراء التغييرات بشكل سلسل وتوديع غير المرغوب فيهم بشكل لائق.
وكان بارتوميو قد خص أسماء سبعة لاعبين فقط غير معروضين للبيع وهم القائد الأرجنتيني ليونيل ميسي والحارس الألماني مارك - أندريه تير شتيغن وثنائي الدفاع الفرنسي كليمو لينجليه ونلسون سيميدو، والصفقات الجديدة أنطوان غريزمان وفرنكي دي يونغ وعثمان ديمبلي.
والعقبة الأخرى التي تواجه كومان هي ميزانية النادي المتخمة بالديون، وهو ما قد يعوق خطته في ضم أي لاعب دون التخلص من المجموعة التي تتقاضى مرتبات كبيرة. كما أن هناك عناصر ينظر إليها كرموز للنادي مثل جيرار بيكيه وبوسكيتس اللذين يشاركان بالتشكيلة الأساسية منذ 12 عاما والأقدم بعد ميسي. ويأمل برشلونة في التعاقد مع المهاجم الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز من إنتر ميلان لكن المبلغ الكبير الذي طلبه الفريق الإيطالي ويتجاوز 100 مليون يورو ليس بمقدور النادي توفيره دون بيع بعض من نجومه.
ورغم ذلك أكد كومان على أن وجوده في برشلونة كان حلما وأصبح حقيقة، وتعهد بالمكافحة لإعادة الفريق إلى القمة.
وقال كومان الذي وقع على عقد يمتد حتى 30 يونيو (حزيران) 2022: «الكل يعرف قيمة برشلونة بالنسبة لي... إنه منزلي، إنه تحد ولن يكون سهلا. سيتطلب أفضل ما لدي وأنا أحب ذلك». وقال كومان إنه سيلتزم بأسلوبه الهولندي الذي يعتمد على الاستحواذ بشكل خاص، من أجل الحفاظ على تقاليد النادي، لكنه رفض تأكيد ما يشاع عن إمكانية التخلي عن لاعبين مثل الأوروغواياني لويس سواريز وسيرجيو بوسكتس وجوردي ألبا.
وأشار كومان إلى أنه إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ قرارات، فسنفعل ذلك. اللاعب الذي يبلغ من العمر 31 و32 عاما، لم ينته بعد... الأمر كله يتعلق بمدى تعطشه ليكون في هذا النادي وإعطاء أقصى ما لديه.
وتأكد هذا الموسم أن قوة الفريق مرتبطة وحسب بالأداء الذي يقدمه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، رغم أن أحدا ليس باستطاعته وحيدا قيادة فريق إلى المجد بغض النظر عن عظمته وقدراته.
الاعتماد حصرا على ميسي كان له ثمنه أمام فريق لا يرحم مثل بايرن في أوج عطائه والذي كشف النقاب عن نقاط ضعف النادي الكاتالوني، وأبرزها التقدم بالعمر، وهذا ما كان يحذر منه النجم الأرجنتيني طوال الفترة الماضية.
وتطرق كومان إلى مستقبل أفضل لاعب في العالم، قائلا: «إنه لمن دواعي سروري أن يكون هناك لاعب مثل ميسي في الفريق. إنه ركيزتنا في خطة تطوير الفريق، ميسي يمنحك الفوز بالمباريات وهو لاعب في برشلونة ولديه عقد مع الفريق، وسنعمل معا وسنتحدث مع بقية اللاعبين، وأتمنى أن يستمر لسنوات كثيرة هنا لأنه أسطورة هذا النادي».
وأبدى كومان رغبة في إعادة الفريق للسير على نهج مواطنه الراحل يوهان كرويف أحد أكثر الذين تعلم منهم فن التدريب، وخصوصا خلال فترة فريق الأحلام (1988 - 1996)، ليس فقط كلاعب، ولكن أيضا كمدرب. وعن تلك الفترة قال: «كان لدينا أفضل مزيج، لعبنا كرة القدم الهجومية وفزنا بالألقاب... إنها الفلسفة التي سنحاول أن نكون عليها في برشلونة. لعب كرة قدم رائعة للمشجعين للاستمتاع، والفوز بالطبع لأن هذا أهم شيء».
وأعطى كومان نبذة عن ملامح الشخص الذي سيكون عليه على مقاعد البدلاء للفريق الكاتالوني: «أنا مدرب يحب الانضباط والتنظيم الجيد. أحب أن أسيطر على اللعبة نحن الهولنديين نحب كرة القدم الهجومية. أحب أن أكون مباشرا، وأن أتواصل بشكل جيد مع اللاعبين. أن أوضح النقاط بشكل سريع، وأحاول إيصال الرسالة بوضوح».
وفيما يتعلق بمواطنه فرنكي دي يونغ، 23 عاما، اعتبر أن «الأداء الذي قدمه حتى الآن جيد جدا وهو لاعب لديه مستقبل في برشلونة».
ويملك كومان خبرة كبيرة كمدرب تمتد لنحو 20 عاما في الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الإسباني، والدوري الهولندي والدوري البرتغالي، بالإضافة إلى تدريبه للمنتخب الهولندي، الذي أشرف عليه منذ 2018 وكان من المقرر أن يقوده حتى مونديال 2022.
وبات كومان الهولندي الخامس الذي يشرف على تدريب برشلونة، بعد رينوس ميتشلز (1971 - 1975 و1976 - 1978)، ويوهان كرويف (1988 - 1996)، ولويس فان غال فترتين (1997 - 2000. ومايو (أيار) 2002 حتى يناير (كانون الثاني) 2003)، وفرنك ريكارد (2003 - 2008).
ويذكر أن كومان تألق في صفوف الفريق الكتالوني كلاعب بين 1989 و1995 وساهم في قيادته لإحراز لقب الدوري الإسباني أربع مرات متتالية بين 1991 و1994 خلال حقبة «فريق الأحلام» بإشراف مواطنه الراحل كرويف. كما لعب دورا أساسيا في نيله لقب كأس الأندية الأوروبية البطلة (دوري الأبطال حاليا) عام 1992 بتسجيله هدف المباراة الوحيد في النهائي ضد سامبدوريا الإيطالي من ركلة حرة.
وخاض كومان بالمجمل 264 مباراة بقميص برشلونة، سجل خلالها 88 من الأهداف الـ253 في مجمل مسيرته الاحترافية التي دخل خلالها التاريخ كأفضل مدافع هداف. وسبق للهولندي أن عاد إلى «كامب نو» بعد اعتزاله اللعب بقميص فينورد عام 1997 وذلك بتسلمه مهمة مساعد المدرب مواطنه لويس فان غال بين 1998 و2000.
الان سيقلب كومان صفحة الذكريات وعليه خوض تحدي استبدال العمود الفقري لبرشلونة الذي انحنى من التعب، واستبدال «الحرس القديم» بأقصى سرعة ممكنة.
وعلى كومان استعادة السيطرة المفقودة على غرفة خلع الملابس، وأن يساعد النادي على تخفيف الخسائر التي تزيد على 300 مليون يورو في موسم 2019 - 2020، من خلال توديع من لن يكون لهم دور ولتخفيض فاتورة الأجور المتزايدة باستمرار. في الحقيقة، لا يقتصر الأمر على مجرد مسألة تقدم اللاعبين في السن وضرورة استبدالهم بواسطة لاعبين آخرين، لكن الأمر يتعلق بضرورة عودة برشلونة للاعتماد على أبناء النادي من مدرسته التي كان يطلق عليها دائما مفرخة المواهب.


مقالات ذات صلة

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين (رويترز)

كأس إسبانيا: تأجيل مباريات الدور الأول بعد حادث اصطدام قطارين

أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الأربعاء، تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك «احتراماً وتضامناً» مع ضحايا حادث اصطدام قطارين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مانولو غونزاليس (رويترز)

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الصين توقف بث مباريات الدوري الإسباني على خلفية أزمة مبابي

قطعت مجموعة من العلامات الصينية التجارية علاقاتها مع كيليان مبابي مهاجم منتخب فرنسا لكرة القدم وريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رابطة الدوري الإسباني «تأسف» لتصريح مبابي حول ماو تسي تونغ وتعتذر للصين (أ.ف.ب)

تيباس يعتذر للصين بسبب أزمة مبابي... ومخاوف على شراكات «لا ليغا»

أعربت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، الثلاثاء، عن أسفها للتصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها النجم الفرنسي لنادي ريال مدريد، كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.