البرازيل تتروى في إعلان حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد

«بنك أوف أميركا» متفائل... وتوقعات صادمة لـ«رويترز»

أرجأت البرازيل الإعلان عن حزمة إجراءات جديدة تستهدف دعم الاقتصاد لمزيد من الدراسة (رويترز)
أرجأت البرازيل الإعلان عن حزمة إجراءات جديدة تستهدف دعم الاقتصاد لمزيد من الدراسة (رويترز)
TT

البرازيل تتروى في إعلان حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد

أرجأت البرازيل الإعلان عن حزمة إجراءات جديدة تستهدف دعم الاقتصاد لمزيد من الدراسة (رويترز)
أرجأت البرازيل الإعلان عن حزمة إجراءات جديدة تستهدف دعم الاقتصاد لمزيد من الدراسة (رويترز)

قال مسؤول بارز إن حكومة البرازيل ستؤجل الإعلان عن سلسلة إجراءات تهدف إلى دعم الاقتصاد، كان من المقرر أصلاً أن تكشف عنها الثلاثاء. وأبلغ المسؤول «رويترز» أن موعداً جديداً لحزمة المساعدات قد يعلن في وقت لاحق عقب اجتماع بين الرئيس غايير بولسونارو ووزير الاقتصاد باولو غويديس.
ونقلت صحيفة «أو غلوبو» البرازيلية عن مصادر وصفتها بالقريبة من وزير الاقتصاد القول إن الإجراءات «ما زالت في مرحلة الإعداد»، وأن العملية قد تستغرق الأسبوع الحالي. بينما ذكرت وكالة بلومبرغ أن مستشاري الرئيس بولسونارو اقترحوا عرض هذه الإجراءات على قادة الأحزاب الحليفة للحكومة وأعضاء البرلمان قبل الكشف عنها، نظراً لأن كثيراً من هذه الإجراءات سيحتاج إلى موافقة البرلمان عليها قبل تطبيقها. في الوقت نفسه، أبقت المصادر على موعد إعلان الحكومة برنامجها لقطاع الإسكان، كما هو الثلاثاء.
ومن المتوقع أن يسجل اقتصاد البرازيل أكبر انكماش سنوي على الإطلاق هذا العام، إذ تشير أحدث التوقعات في مسح أسبوعي يجريه البنك المركزي بين خبراء اقتصاديين إلى هبوط قدره 5.5 في المائة. حتى إذا تحقق هذا، فإنه سيكون أقل حدة بكثير من توقعات كثيرة في وقت سابق هذا العام لهبوط، قدره 7 في المائة بسبب إجراءات العزل العام والحجر الصحي لمكافحة فيروس كورونا والتي تسببت في توقف معظم الاقتصاد.
في غضون ذلك، أشار تقرير اقتصادي لبنك أوف أميركا إلى تحسن الاقتصاد البرازيلي، في الوقت الذي ما زالت تكافح فيه البلاد لوقف انتشار فيروس كورونا المستجد. وبحسب تقرير، أعدته آنا ماديرا، وديفيد بيكر، المحللان في بنك أوف أميركا، لصالح عملاء البنك، فإن النشاط الاقتصادي للبرازيل تحسن بقوة خلال الشهر الماضي، مضيفاً أن التحسن كان قوياً للدرجة التي دفعت بنك أوف أميركا إلى القول إن النمو الذي يقيسه مؤشر البنك المركزي البرازيلي للنشاط الاقتصادي عاد إلى مستوياته قبل تفشي جائحة كورونا، مع تلاشي إجراءات التباعد الاجتماعي واستمرار تحسن مؤشرات الحركة.
يذكر أن البرازيل هي ثاني أكثر دول العالم تضرراً من فيروس كورونا بعد الولايات المتحدة؛ حيث سجلت أكثر من 3.6 مليون إصابة، ونحو 115 ألف حالة وفاة بسبب الفيروس.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن النظرة المستقبلية للاقتصاد البرازيلي أقل قتامة من الاقتصادات الإقليمية الأخرى، بفضل الإجراءات المالية والنقدية القوية التي اتخذتها البلاد لدعم الاقتصاد، مع تخفيف إجراءات الحجر الصحي.
وفي ظل تحسن النشاط الاقتصادي خلال الشهر الماضي، قالت ماديرا وبيكر إن انكماش الاقتصاد البرازيلي خلال العام الحالي يمكن أن يكون أقل من التوقعات. وبحسب بيانات بنك أوف أميركا، فإنه من المتوقع انكماش الاقتصاد البرازيلي بمعدل 5.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، في حين أن التوقعات الحالية تشير إلى انكماشه بمعدل 5.7 في المائة.
في الوقت نفسه، حذّر محللون من أن التعافي يبدو أقل تأكيداً على المدى الطويل، مع نفاد مخصصات التحفيز الاقتصادي. وكتبت ماديرا وبيكر أن «الارتفاع السريع المحتمل لمعدل البطالة والتحديات الكبيرة التي تواجه الالتزام بالقواعد المالية قد تهدد النمو المستدام على المدى المتوسط من وجهة نظرنا».
وعلى النقيض من هذه النظرة الإيجابية، أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز» أن اقتصاد البرازيل من المرجح أنه هبط 9.4 في المائة في الربع الثاني من العام تحت تأثير تفشي فيروس كورونا في البلاد، وهو ما سيكون أسوأ أداء فصلي على الإطلاق لأكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية.
وأظهر الاستطلاع الذي شمل 33 خبيراً اقتصادياً أن الناتج المحلي الإجمالي من المرجح أنه هبط بنسبة 9.4 في المائة على أساس فصلي في الفترة من أبريل (نيسان) إلى نهاية يونيو (حزيران)، بعد تراجع بلغ 1.5 في المائة في الربع الأول. وتراوحت التوقعات من «سالب» 7.5 إلى «سالب» 13.6 في المائة. ومن المنتظر أن تعلن الحكومة البرازيلية أحدث بيانات للناتج المحلي الإجمالي في أول سبتمبر (أيلول) المقبل.



أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.