بريطانيا لضم الفلسطينيين إلى مسيرة السلام الأميركية

بومبيو في إسرائيل لسد الثغرات في الاتفاق الإسرائيلي ـ الإماراتي

مصافحة بالمرفق أثناء استقبال نتنياهو وزير الخارجية الأميركي في مكتبه أمس (د.ب.أ)
مصافحة بالمرفق أثناء استقبال نتنياهو وزير الخارجية الأميركي في مكتبه أمس (د.ب.أ)
TT

بريطانيا لضم الفلسطينيين إلى مسيرة السلام الأميركية

مصافحة بالمرفق أثناء استقبال نتنياهو وزير الخارجية الأميركي في مكتبه أمس (د.ب.أ)
مصافحة بالمرفق أثناء استقبال نتنياهو وزير الخارجية الأميركي في مكتبه أمس (د.ب.أ)

على أثر الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو إلى إسرائيل والسودان والإعلان عن زيارة وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، اليوم (الثلاثاء)، لإسرائيل والسلطة الفلسطينية، ذكرت مصادر دبلوماسية في تل أبيب، أن هناك محاولة لضم الفلسطينيين إلى مسيرة السلام التي تقودها الإدارة الأميركية في المنطقة، وربما طرح رزمة شاملة تشمل دولاً عربية عدة.
وقالت هذه المصادر، إن الإدارة الأميركية، التي تسود القطيعة بينها وبين السلطة الفلسطينية، تدرك أنه من دون الفلسطينيين لا يمكن أن تكون هناك عملية سلام حقيقية. وهي تسمع هذا الكلام من جميع العواصم العربية. ولذلك تفتش عن وسيلة اتصال معهم. لكنها لا ترغب في شريك تقليدي، مثل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، ووجدته في الشريك البريطاني. ولذلك يأتي راب ويزور إسرائيل وكذلك رام الله، فيستهل اجتماعاته بلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ورئيس الحكومة البديل، وزير الأمن، بيني غانتس، ووزير الخارجية، غابي أشكنازي، ثم ينتقل إلى رام الله في زيارة رسمية للسلطة الفلسطينية، يلتقي خلالها الرئيس محمود عباس.
وأعربت هذه المصادر عن قناعتها بأن الزيارة مرتبطة بدفع خطة الرئيس ترمب والرسالة الأساسية التي يحملها صاحبها، هي أن هذه الخطة قابلة للتعديل بما يلائم مصالح الجميع وأن هذه فرصة للنزول عن الشجرة والانخراط في مسيرة سلام قابلة للتنفيذ. وحسب وزير إسرائيلي سابق، معروف بتأييد عملية سلام تشمل الفلسطينيين، فإن «هنالك من يبحث عن حلول إبداعية تفكك الألغام التي انتشرت على الأرض منذ أن اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلت السفارة الأميركية إليها. فقد غضب الفلسطينيون بشدة واعتبروها ضربة استراتيجية. ولكن، إذا طرح اقتراح بتحويل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة، يمكن للأمور أن تتغير». وأضاف، رداً على سؤال إن كانت إسرائيل جاهزة لمثل هذا الموقف، أجاب الوزير الإسرائيلي «من كان يصدق أن نتنياهو يتنازل عن مخطط الضم؟ وقد فعلها مقابل الاتفاق مع الإمارات. فإذا كان سيبرم اتفاقاً مماثلاً مع السودان والبحرين وغيرهما من الدول العربية والإسلامية، ويحقق مكاسب تعزز مكانته في الحكم، فلِمَ لا يوافق على خطوات تنهي الصراع مع الفلسطينيين».
من جهته، وصل وزير الخارجية الأميركي، بومبيو، إلى إسرائيل في زيارة خاطفة وتوجه منها مباشرة إلى السودان، وسط تقديرات بأنه يسعى لتبكير الإعلان عن اتفاق سلام بين الدولتين. وقالت مصادر إسرائيلية، إن الحديث يجري عن صفقة ثلاثية تشمل رفع العقوبات الاقتصادية عن الخرطوم وشطبها من قائمة الدول المساندة للإرهاب مقابل سلام مع إسرائيل يتم بموجبه فتج أجواء السودان أمام خطوط الطيران الإسرائيلية المدنية، واستيعاب اللاجئين الأفريقيين في إسرائيل (نحو 30 ألفاً، 6500 منهم سودانيون) وتعاون أمني في البحر الأحمر. وحاول بومبيو سد بعض الثغرات التي اكتشفت في الاتفاق الإسرائيلي - الإماراتي، والتي بسببها ثارت خلافات. وحسب مصادر في تل أبيب، تذمرت قوى عربية من تصريحات نتنياهو التي نفى فيها أنه تعهد بوقف مخطط الضم، وأنه يعارض بيع الإمارات طائرات إف 35، وغيرها من الأسلحة المتطورة. وقالت هذه المصادر، إن تصريحات نتنياهو سكبت ماءً بارداً على حماسة بعض الدول العربية التي كانت مرشحة لإبرام اتفاقات مماثلة مع إسرائيل. ولذلك سارع الرئيس ترمب ومستشاره وصهره جاريد كوشنير إلى التصريح بوقف مخطط الضم والتمسك ببيع الأسلحة المذكورة للإمارات. وقد وضع بومبيو صيغة تجسر الهوة بين الطرفين، فقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو، إن بلاده «ملتزمة بالحفاظ والإبقاء على التفوق العسكري لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط»، وفي الوقت نفسه، قال إن «لأميركا علاقات عسكرية وطيدة مع الإمارات، وعليه ستواصل واشنطن فحص مسار صفقة الأسلحة وبيع الإمارات الطائرات للدفاع عن ذاتها من التهديد الإيراني».
وفي بيان مشترك، جاء أن المشاورات التي جمعت بومبيو ونتنياهو في القدس الغربية، أمس (الاثنين)، «تمحورت حول تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، واتفاقيات التطبيع والتحالف مع الإمارات، والنووي الإيراني واستئناف العقوبات على طهران». وقال نتنياهو، على مسمع قيادة جيشه ووزارتي الدفاع والخارجية، الذين غضبوا من استثنائهم وإخفاء المعلومات حول الاتفاق مع الإمارات عنهم وراحوا يهاجمونه على موافقته على صفقة أسلحة للإمارات من دون استشارة الجيش، إن «الاتفاق مع الإمارات لا يشمل موافقة إسرائيل على أي صفقة أسلحة»، و«أنا لا أعرف هذه الصفقة. وبعد الاجتماع مع العزيز بومبيو نؤكد أن موقفنا لم يتغير». وأضاف رئيس الحكومة الإسرائيلية «لقد علمت من بومبيو، لقد سمعت التزاماً قوياً بأن الولايات المتحدة على أي حال ستضمن الميزة النوعية لإسرائيل. وقد ثبتت صحة ذلك على مدى أربعة عقود مع مصر، وعقدين مع الأردن. وقد أوفت الولايات المتحدة بهذا الالتزام وليس لدي شك في أنها ستفعل ذلك».
وعاد نتنياهو لتمجيد خطه السياسي ضد إيران، مشيداً بشأن استئناف العقوبات على إيران، قال «مجلس الأمن يجلس جانباً ولا يحرك ساكناً ولا ينضم إلى آليات فرض العقوبات، فهذه فضيحة. يعني أن هذا النظام الإيراني سيحصل على دبابات وطائرات وأسلحة لمواصلة حملته العدوانية في المنطقة والعالم».
وأشار نتنياهو إلى أنه يلتقي بومبيو للمرة الثانية عشرة، منذ تعيينه وزيراً للخارجية، وهذا عدا عن عشرات المحادثات الهاتفية. وأشاد بالحلف التاريخي الذي يربط الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر. وقال، حدث أمران مفصليان منذ لقائنا الأخير. أولهما هو تصديكم للعدوان الإيراني وتفعيلكم آلية إعادة العقوبات (Snapback Sanctions). وأشيد بكما على قيامكما بذلك. فأنا أعتقد بأن الناس يجب أن يدركوا بأن الصفقة مع إيران قد فشلت تماماً كما توقعنا؛ كونها لم تخفف من حدة التصرفات العدوانية الإيرانية، بل زادت الطين بلة بتغذيتها وتكثيفها. ومنذ إبرام الاتفاقية النووية، شاهدنا كيف انطلقت إيران من مغارتها لتلتهم وتفترس الدولة تلو الأخرى، وتستهدف الدول بالصواريخ والإرهاب والابتزاز والسرقة والقتل، في كل أرجاء الشرق الأوسط وخارجه، بما في ذلك في منطقتكم. إن مشاهدة مجلس الأمن وهو يمتنع عن الانضمام إلى آلية إعادة العقوبات الأميركية بل يعترض عليها حتى، أمر اعتبره مخزياً. إنه يعني حصول على النظام على دبابات، وطائرات، وصواريخ ومنظومات دفاعية مضادة لطائرات واستمرار حملتها العدوانية في أنحاء هذه المنطقة والعالم».
وأضاف نتنياهو «أما الأمر الآخر الذي حصل، وهو أمر تاريخي بالقدر نفسه، فهو التوصل إلى معاهدة السلام الإسرائيلية - الإماراتية وإحلال التطبيع الكامل. لقد حدث ذلك بوساطة من الرئيس ترمب وبمساعدتك، مما يُعدّ إنجازاً عظيماً للسلام والاستقرار في المنطقة ويبشر بعصر جديد، حيث يمكن لمزيد من الدول الانضمام. لقد تحدثنا عن ذلك وآمل بأنه سيردنا مزيد من الأخبار السارة مستقبلاً، ربما في المستقبل المنظور».



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.