لماذا يتطوع الآلاف من أجل الإصابة بفيروس «كورونا»؟

خلال تجارب للقاحات المحتملة في عدد من دول العالم

آشلي ويلسون تحصل على لقاح محتمل ضد «كورونا» من تطوير شركة «مودرنا» في ولاية ميشيغان الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
آشلي ويلسون تحصل على لقاح محتمل ضد «كورونا» من تطوير شركة «مودرنا» في ولاية ميشيغان الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لماذا يتطوع الآلاف من أجل الإصابة بفيروس «كورونا»؟

آشلي ويلسون تحصل على لقاح محتمل ضد «كورونا» من تطوير شركة «مودرنا» في ولاية ميشيغان الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
آشلي ويلسون تحصل على لقاح محتمل ضد «كورونا» من تطوير شركة «مودرنا» في ولاية ميشيغان الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

في سباق عالمي محموم من أجل الوصول للقاح ضد فيروس «كورونا»، لا بد من تجربة اللقاح أولاً على عدد من البشر قبل إقرار إتاحته للجميع، ومن دون آلاف من المتطوعين يقبلون الخضوع للتجربة، فلن يكون هناك أي لقاح.
ويتطوع عدد من الأفراد فيما تسمى «تجربة التحدي البشري» لاختبار اللقاحات التي من شأنها أن تصيب الأشخاص عمداً بفيروس أودى بحياة ما لا يقل عن 800 ألف شخص في العالم وليس له علاج. وتهدف اللقاحات إلى تحفيز الجسم لتكوين أجسام مضادة للفيروس لدى المشاركين، إذ يعمل اللقاح على التقليل من مخاطر الإصابة بالعدوى، حسبما أفاد تقرير لشبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية.
واللقاح هو بمثابة «تذكرة عودة» المجتمع إلى الحياة الطبيعية، وكذلك العودة إلى وضع اقتصادي أفضل، ووسط تحديات لموجة ثانية أسوأ لـ«كورونا» الشتاء المقبل. وتستغرق اللقاحات وقتاً للتطوير والاختبار. تتطلب المرحلة الأخيرة من اختبار اللقاح عادة تتبع ما يصل إلى عشرات الآلاف من الأشخاص لمعرفة من يصاب بالعدوى في حياتهم اليومية، وأحياناً على مدى عدة سنوات. وهذه أبرز تجارب اللقاح في 4 بلدان تفشى فيها الوباء.

الولايات المتحدة

كانت أول متطوعة لتلقي تجربة لقاح محتمل لـ«كورونا» في الولايات المتحدة هي جينيفر هالر، وهي أم لطفلين وتبلغ من العمر 44 عاماً، في مختبر سياتل الأميركي؛ حيث تم حقنها بأول لقاح تجريبي ضد الفيروس في مارس (آذار) الماضي، وأصبحت أول شخص في العالم يتلقى لقاحاً محتملاً لـ«كورونا»، وشملت التجربة التي قام بها «معهد كايزر الدائم لبحوث الصحة» في واشنطن، جرعتين من لقاح تجريبي يتم إعطاؤه ضمن فترة زمنية، ويفصل بينهما 28 يوماً.
وقالت هالر التي تخضع للمراقبة لمدة عام: «في اليوم الأول كانت درجة حرارتي مرتفعة قليلاً. في اليوم الثاني كانت ذراعي تؤلمني للغاية. ولكن أصبح كل شيء على ما يرام بعد ذلك. كان الأمر سهلاً مثل أخذ جرعة الإنفلونزا العادية. لقد أعطتني التجربة الشعور بالسيطرة. ويمكن أن يكون مفيداً»، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام أميركية.

وبدأ العمل في إجراء التجارب على اللقاحات المحتملة بالبلاد في السابع والعشرين من يوليو (تموز) الماضي، ويأمل مطورو اللقاحات إجراء التجارب على قرابة 60 ألف مواطن أميركي، بغرض إشراكهم في عملية تجربة لقاحين: أحدهما تطوره شركة «فايزر» الأميركية، وشركة «بيو إن تك» الألمانية، والآخر تعمل عليه الشركة الناشئة المتخصصة في مجال التكنولوجيا البيولوجية «مودرنا»، والتي تسعى إلى تجربة اللقاح على 30 ألف متطوع.
ويقول إريك كو (74 عاماً) أحد المتطوعين في تجربة اختبار أحد اللقاحات المضادة لمرض «كوفيد- 19» في مركز للأبحاث الإكلينيكية يقع في وسط فلوريدا: «هدفي الرئيس من فعل ذلك هو أن أتمكن من قضاء مزيد من الوقت مع أسرتي وأحفادي»، مشيراً إلى أنه منذ مارس الماضي لم يتمكن من رؤيتهم إلا من بعيد، ويكون ذلك خارج المنزل. وتابع كو، وهو طبيب أمراض القلب، حسبما نقلت مجلة «ساينتفيك أميركان»: «إن تلقي اللقاح لا يخلو من خطورة؛ لكنها أقل بكثير من خطورة الإصابة بالفيروس. أما أسوأ ما يمكن أن يحدث، فهو أن أتناول دواءً وهمياً».
وتعتبر «مودرنا» أن التجارب الأولى من اللقاح قد أظهرت أنه كان آمناً بشكل عام، وتسبب في ردود فعل مناعية لدى جميع المتطوعين، إلا أنه كان له بعض الآثار الجانبية، مثل الصداع والإرهاق وآلام العضلات، حسبما نقلت وسائل إعلام أميركية.

وتقول آشلي ويلسون، وهي من أولى المتطوعات التي خضعت لتجربة لقاح محتمل من «مودرنا» في ولاية ميشيغان الأميركية في الخامس من أغسطس (آب) الجاري: «أشعر بأن الشباب لا يتحملون مسؤولية هذا الوباء مثل الفئات العمرية الأخرى»، مضيفة أنها تشعر بأنها محظوظة؛ لأنها تتمتع بامتياز القدرة على العمل من المنزل والمسافة الاجتماعية في مكان آمن.
وتابعت ويلسون في تصريحات نقلتها صحيفة «نيوز هيرالد» الأميركية: «هذا الفيروس مدمر. زملائي في العمل يموتون، أناس في مثل سني يموتون. الأفعال اليومية العادية مثل الذهاب إلى متجر البقالة أصبحت خطرة بسبب هذا الفيروس. ما نفعله هو وسيلة للمساهمة، وهذا من أجل مصلحة الجميع».

ويُسمح للأشخاص البالغين من العمر 18 عاماً أو أكثر بالحصول على تجربة اللقاح، وتحفز بعض مراكز دراسة اللقاحات المتطوعين بتقديم الدعم المالي. ففي بعض مراكز إجراء التجارب في الولايات المتحدة يتم دفع مبلغ مالي للمتطوع من مئات إلى آلاف الدولارات الأميركية، من أجل استكمال الدراسة المقرر أن تستغرق عامين، حسبما ذكر تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».
ورغم ذلك، يقول الدكتور دانيال هوفت، مدير مركز جامعة «سانت لويس» لتطوير اللقاحات: «الدعم المادي هو تقديم تعويض عن الوقت والمتاعب»؛ لكن آرثر إل كابلان، الخبير في الأخلاقيات الحيوية، يحذر: «المال يبدو جذاباً... لكن لا نريد أن يعمي المال المتطوعين عن الحاجة إلى الانتباه للمخاطر».

بريطانيا

في منتصف يوليو الماضي، أعلن علماء في جامعة «أكسفورد» أنهم سيبدأون قريباً في تجنيد متطوعين لتجربة اللقاح على البشر. وذكر تقرير لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية أن هناك 100 ألف متطوع سجلوا بياناتهم بالفعل عبر الإنترنت، من أجل المشاركة في تجارب اللقاح المستقبلية.
وتقول كيت بينغهام رئيسة فريق عمل اللقاحات في المملكة المتحدة، إن الإقبال على تسجيل متطوعين كان «هائلاً»، متابعة بأن «هذه التجارب آمنة. وكلما أسرعنا في تسجيل التجارب السريرية وتطعيمنا وحصولنا على النتائج، أصبح بإمكاننا الحصول على اللقاح بشكل أسرع».

ويقول أليستر فريزر - أوركهارت (18 عاماً)، وهو أحد المتطوعين المحتملين في لندن، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «أنا في الفئة الأقل خطورة بالنسبة لـفيروس (كورونا) المستجد، فلماذا لا أقوم بهذا الخيار وأساعد في إنقاذ الأشخاص الآخرين الذين سيتعاملون معه بشكل أسوأ بكثير مني؟»، متابعاً بأنه مستعد للمشاركة في تلك التجارب، وأنه فكر ملياً في المخاطر: «ماذا سيحدث إذا انتهى بي الأمر بمرض خطير؟ إذا فعلت ذلك فسيكون للعلم وتقديم بيانات قيمة بشكل لا يصدق».
ويقول شون ماك بارتلين (22 عاماً) هو متطوع آخر محتمل من آيرلندا، وحصل على شهادة في الفلسفة ويدرس في «أكسفورد»: «أمي تعاني من اضطراب رئوي وراثي، وكل يوم يمر علينا من دون لقاح هو يوم مخاطرة لوالدتي. أريد أن أفعل كل ما بوسعي للمساعدة في الحصول على هذا اللقاح لها، ولكل شخص آخر مثلها بأسرع ما يمكن».

روسيا

ظهر أمام الصحافة عدة متطوعين ممن تم حقنهم باللقاح الروسي. وكانت وكالة «تاس» قد نقلت أنه تم اختيار مجموعة من المتطوعين، من الجنود والمدنيين الروس، لإجراء تجارب سريرية للقاح ضد فيروس «كورونا» الجديد.

ووفقاً لوزارة الدفاع الروسية، تم وضع مجموعة من 50 جندياً - من بينهم عشرة عاملين طبيين - في الحجر الصحي لمدة 14 يوماً في 4 و9 يونيو (حزيران) الماضي. وقال مدير مركز سيتشينوف، سيرغي سيميتكو، في تصريح صحافي نقلته وسائل إعلام روسية: «بشكل عام يتقبل المتطوعون اللقاح بشكل جيد، وأحوالهم لا تثير أي مشكلات سريرية».
ويعد نهج تجربة اللقاح على متطوعين مثيراً للجدل؛ لأنه يمكن أن يكون «قاتلاً»؛ لأن المرض ليس له علاج، وفي الوقت نفسه فإن التجربة تساهم في تسريع البحث العلمي بشكل كبير.

إيطاليا

وفي البلد الذي ظل بؤرة لـ«كورونا» في أوروبا منذ تفشي الوباء، بدأت اليوم (الاثنين) التجارب البشرية الأولى للقاح محتمل لفيروس «كورونا» في إيطاليا، بعد أن تقدم آلاف الأشخاص لاختبار اللقاح. وستجرى التجارب في معهد سبالانساني الوطني للأمراض المعدية في روما.
واللقاح الجديد المحتمل «جي آر إيه دي – كوف 2» تطوره شركة «ريثيرا» التي مقرها روما. وأشار فرانشيسكو فايا، مدير الصحة بمستشفى لازارو سبالانساني، إلى أن التجارب البشرية الأولى للقاح ستكون بإعطاء جرعات لـ90 متطوعاً على مدار 7 أشهر، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وتابع فايا بأن الأشياء الأساسية التي يجب تحديدها خلال التجارب البشرية هي ما إذا كان اللقاح يعطي أي آثار جانبية، وما إذا كان يؤدي إلى إنتاج أجسام مضادة في الأشخاص الخاضعين للاختبار.

وقال المتطوع الأول، وهو رجل يبلغ من العمر 50 عاماً من روما، إنه يتطلع إلى تجربة اللقاح، حسبما أفاد موقع «ذا لوكل» الفرنسي، وستتم مراقبته، وبعد بضعة أيام سيتم إعطاء اللقاح تدريجياً لمزيد من المتطوعين ما يصل إلى 45 شخصاً سليماً، تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عاماً في المرحلة الأولى.
ويتم اختبار اللقاح على الحيوانات وعدد صغير من البشر حتى الآن، ومن المتوقع أن تظهر نتائج تجربة بشرية أكبر بكثير في غضون عدة أشهر. ويأمل مسؤولو الصحة في ظهور اللقاح الإيطالي الربيع المقبل.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة السعودية الرياض خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، مع تنوع تشهده بين حي وآخر في الميزات المختلفة، والمظاهر الجاذبة.

وعلى الرغم من وجود إحدى فعاليات «الحوامة» في حي حطين (شمال الرياض) أثناء تصدِّي وزارة الدفاع السعودية لـ4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه العاصمة، أُقيمت «الحوامة» في الحي ذاته بمشاركة العوائل، والأطفال الذين جابوا البيوت طلباً للحلوى وسط أجواء يغمرها الفرح والبساطة، ويسودها الأمن والاستقرار.

ونظّمت مؤسسة الحوامة هذه الفعالية، التي انطلقت عام 2015 كمبادرة بسيطة بين جيران الحي، وتحولت مع مرور السنوات إلى تجربة مجتمعية ينتظرها كثيرون كل عام.

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

وترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد، وارتبطت هذه المناسبة بعادات الجيران وتقاربهم، قبل أن تتراجع ممارستها مع تغير أنماط الحياة، غير أن إحياءها في مدينة الرياض جاء بدافع من مجموعة من سكان المنطقة لإعادة هذه العادة إلى الواجهة، والحفاظ على هذا الموروث الشعبي من الاندثار، وتلقت توسعاً تدريجياً عاماً بعد آخر.

وقالت نجلاء المنقور، المديرة التنفيذية لـ«الحوامة»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهدف من الفعالية لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يمتد إلى إحياء الموروث الشعبي وتعريف الأجيال الجديدة به، إضافة إلى تعزيز روح الجيرة والتواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل تراجع هذه المظاهر في الحياة اليومية».

وأضافت المنقور أن «رسوم المشاركة، البالغة نحو 185 ريالاً (49 دولاراً)، تمثل مساهمة مجتمعية لدعم إقامة الفعالية، في غياب الرعايات الرسمية»، مشيرةً إلى أنها «تُستخدم لتغطية تكاليف التنظيم، بما في ذلك تجهيز الشوارع، وتركيب الإنارة والزينة، وإعداد أكياس الحلوى والأنشطة المصاحبة، بما يضمن تجربة آمنة ومنظمة للأطفال».

تحولت «الحوامة» من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات (تصوير: تركي العقيلي)

وشهدت «الحوامة» منذ انطلاقتها إقبالاً متزايداً، إذ تحولت من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات، ويتم خلالها توزيع الحلوى على الأطفال والعروض الترفيهية والثقافية المرتبطة بالتراث الشعبي، بالإضافة إلى الشوارع المزينة بالأنوار.

وبحسب المنقور، يحرص كثيرون على تكرار التجربة لما تحمله من أجواء تراثية واجتماعية مميزة، لكن تنظيم الفعالية لا يخلو من التحديات، حيث يحمل كثيراً من الجهد المطلوب لإقامتها سنوياً، ومع ذلك، يواصل فريق عمل المؤسسة الحفاظ على هذا التقليد وإحياءه بروح معاصرة.

وأكدت نجلاء حرصها على إقامة «الحوامة» في كل عام، واستيفاء التراخيص اللازمة من «أمانة الرياض»، إيماناً منها بأهمية استمرار هذا الموروث، مُنوِّهة أنه رغم التحديات، فإن الحماس الذي تبديه الأطفال والعائلات يدفعها إلى مواصلة العمل سنوياً بإصرار وشغف، وتسعى لتطوير الفعالية تدريجياً في السنوات المقبلة، مع الحفاظ على طابعها التراثي.


بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».