موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين

قال إن القائمة الوطنية سيتضح تشكيلها النهائي مع اقتراب الانتخابات البرلمانية.. ولم يقرر مسألة الترشح

موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين
TT

موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين

موسى لـ«الشرق الأوسط»: وعي المصريين سيحصّن البرلمان ويمنع تسليمه لمجموعات العهدين السابقين

مع الاقتراب من مشهد الانتخابات البرلمانية المصرية وحالة الحوار والتحالفات وتجميع الأوراق، يصبح من الضروري الحوار مع رئيس لجنة الخمسين التي وضعت الدستور المصري والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى. فهو لا يزال لاعبا أساسيا في هذا المشهد، يمتع بحيوية خاصة، رغم أعباء الحياة والسنين.
قدم لنا عمرو موسى في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» رؤية واضحة لخريطة الانتخابات البرلمانية المصرية وطبيعة التحالفات، وكذلك توقعاته المقبلة لنواب الشعب المصري الجدد في البرلمان، مؤكدا أن الوعي الشعبي يحصّن البرلمان، ويمنع تسليمه إلى أحزاب العهدين السابق والأسبق. كما أكد أن البرلمان في ثوبه الجديد أمامه مهمة ومسؤولية غير عادية، وهي طموح وتطلعات الشعب في التغيير والتطوير والانتقال إلى مستقبل أفضل. كما تحدث موسى عن المشهد العربي والدولي الراهن، ورؤيته للمواقف التي يجب أن تتخذ لمعالجة الملفات المزمنة والآنية في سوريا والعراق وليبيا واليمن، واصفا السياسة الدولية لكل من أميركا وروسيا وأوروبا بالمضطربة، وأن سبب هذا الاضطراب غياب الموقف العربي القادر على الحسم والحل الذي شدد على أهمية أن يكون عربيا بالدرجة الأولى. واستبعد وزير خارجية مصر الأسبق أن يحل الصراع في سوريا من خلال مؤتمرات جنيف، مؤكدا أن الحل العربي هو القادر على البقاء والسيطرة وفرض الأمن، ووصف العلاقة بين واشنطن ومصر بالطبيعة الخاصة ومع روسيا بالضرورية والصين بالمهمة جدا.. وفيما يلي نص الحوار:

* إلى أين وصلت الاستعدادات للانتخابات البرلمانية؟ وكيف ترى طبيعة التحالفات الراهنة؟
- هناك نشاط في مجال التواصل الحزبي بين عدد من الأحزاب، ولم يكن متواصلا من قبل، وأعتقد بالطريقة المصرية المعروفة أن المذاكرة والمراجعة تبدأ قبل الامتحانات بشهر وتصل إلى الذروة قبلها بأسبوع، وهذا ينسحب على تقريب المسافات بين الائتلافات والتحالفات، ولا بد أن يقترب الجميع في الرؤية والطرح المشترك، وهناك أكثر من مجموعة تحاول تحقيق هذا الهدف، منهم الدكتور كمال الجنزوري، والدكتور عبد الجليل مصطفى، والقائمة الحزبية التي يتصدرها حزب الوفد مع عدد من الأحزاب، وأتصور أن القوائم الـ3 قوائم متشابهة التفكير، وبالتالي بات من الضروري أن تجتمع هذه القوائم كي تنتج قائمة واحدة هي القائمة الوطنية، والتي تجمع تيار يمين الوسط ويسار الوسط، وممكن أن تشكل الأحزاب ذات المرجعية الدينية قائمة ثانية، وهذا موضوع ثانٍ، وممكن للأحزاب اليسارية أن تشكل قائمة أخرى.
* ماذا عن الحزب الوطني القديم؟
- الحزب الوطني القديم معظمه مستقلون الآن، ولا أظن أن الحزب الوطني القديم سيعود بشخوصه نفسها إلى الترشيح إلا قلة، إنما هناك وجوه وظروف جديدة في مصر، كما تشكل رأيا عاما ومزاجا مختلفا، وبالتالي لا أعتقد أبدا أن البرلمان المقبل سيكون تحت أي ظرف من الظروف إعادة لإنتاج أي من البرلمانات السابقة.
* أين أنتم من هذه التحالفات؟ ومع من ستكون؟ والدور الذي يمكن أن تقوم به؟
- كمواطن مصري لا تقيدني أي مناصب، ومن ثم أجد نفسي في موقف وموقع قوي، وأستطيع قول ما أريد وأن أطرح المصالح الوطنية والقومية والسياسية الداخلية والخارجية لمعرفتي بما هو جارٍ، وأرى أن هذا أفضل من ترشحي إلى أي منصب، أما مسألة ترشحي في الانتخابات البرلمانية فما زلت أفكر في الأمر وأقيمه، والقرار رهن التقدير للموقف، وسوف اتخذ القرار في الوقت المناسب.
* في حالة حسم الموقف بالترشح للانتخابات في أي قائمة ستكون؟ هل ستنحاز إلى القائمة الوطنية؟
- ربما القائمة الوطنية التي تجمع الكل، وأعنى الـ3 قوائم السالفة الذكر، وهي القائمة التي يمكن لها أن تعكس مواقف وطنية واضحة تخدم المصالح العليا للشعب المصري وتحقق رؤيته ورغبته في التطوير والتغيير وتلبي احتياجات المستقبل وتتسق مع الوضع الصعب الذي تعيشه المنطقة. وبالتالي لدي بعض الوقت لدراسة هذا الأمر مع متابعة أنشطة التحالفات، كما التقي شخصيات كثيرة من مختلف التوجهات أجد أنها تلتقي معي في احتياجات المرحلة ومتطلباتها والتعامل مع كل الملفات التي تخدم الدولة المصرية، لكن إلى الآن لم أعطِ وعودا إلى أحد بأنني سوف أكون معهم أو مع آخرين، وأقصد أن هذه المسألة لم أقررها بعد وهي خاضعة للتقييم يوميا.
* هناك مخاوف من سيطرة الحزب الوطني أو المجموعات الدينية على البرلمان؟
- لن يحدث هذا لأن الشعب المصري أصبح يمتلك من الرؤية والوعي حصانة تمنعه من تسليم البرلمان مرة أخرى إلى أي من المجموعتين، لكن قد تتقدم شخصيات من المجموعتين محسوبة على العهدين السابق والأسبق مشهود لهم بالوطنية ومواقفهم وآراؤهم معروفة، وهنا ليس من حق أي مصري أن يمنع مصريا له مواقفه المشرفة من المشاركة في الحياة السياسية، وأرى أن ما تطرحه الفضائيات من الشيء وضده مجرد رؤية إعلامية لا تعكس نبض الشعب المصري ونظرته الأعمق للمتغيرات التي تشهدها مصر يوميا.
* الشعب المصري رؤيته أعمق، لكن الأحزاب ليس لها رصيد شعبي.. هل تتوقع أن يكون لهذه الأحزاب دور ملموس على الأرض؟
- الوصف الذي قد يتوارد إلى ذهنك مباشرة عند وقوفك أمام كلمة أحزاب أنها ضعيفة.
* ألا ترى أن كلمة الأحزاب اختزلت في المقر والاسم؟
- ليست كلها، هناك أحزاب لها أنصار ربما ليس على مستوى الجمهورية، إنما داخل المحافظات التي تحتفظ بمزاج سياسي نحو هذا الحزب أو ذاك، وبالتالي من الممكن أن تخرج بعض هذه الأحزاب بعدد لا بأس به من النواب، وقد تكون ضعيفة ولكنها ليست منعدمة التأثير، وأرى أن بداية الحركة السياسية المصرية البرلمانية ستكون من داخل مجلس النواب، وسوف تظهر الائتلافات الحقيقية حول مواقف معينة من القوانين ومن المقترحات والعمل على الأرض، إنما الحقيقة عندما ننظر في الموضوعات المختلفة والقوانين التي ستعدل والمكملة للدستور والقوانين الاقتصادية والاجتماعية، وغيرها، من الضروري أن تأخذ بعين الاعتبار ما يريده الشعب المصري.
* خلال السنوات الماضية قمت بعمل ميداني على الأرض خلال رئاستكم للجنة الدستور وشاركت في تصحيح المواقف المغلوطة.. هل ممكن أن تصل هذه الأحزاب إلى عمل حقيقي لمساعدة الدولة في كثير من الأنشطة؟
- البرلمان القادم هو جزء من الدولة، وهو صاحب السلطة التشريعية إلى جانب السلطة القضائية والتنفيذية، إنما لأن مصر في حالة استثنائية فالمطلوب أن يكون الكل متفهم لضرورة العمل المشترك للخروج بمصر من عنق الزجاجة. ومن الطبيعي والمهم أن يعتمد العمل المشترك على التفاهم بين كل المسؤولين المتعرضين للمسؤولية، بمعنى الحاجة لقوانين اقتصادية اجتماعية وإحداث إصلاح حقيقي في التعليم وكل المؤسسات الخدمية المعنية بالحياة اليومية للشعب تحتاج لتعبئة كل القوى نحو هذا الهدف، ومن غير المطلوب أن نضيع الوقت في مناقشة عقيمة، وبالتالي من الضروري الأخذ في الاعتبار عامل الوقت والزمن ومتطلبات الحياة الدولية والإقليمية وسرعة التعامل معها، لأنه لا يصح أن تفقد مصر دورها في المنافسة، وأرى أن المنافسة تتطلب السرعة والموضوعية، وكل هذا لا بد عمله وصياغته تحت قبة البرلمان، وأرى أن خدمة مصر ليس شرطا أن تكون من خلال منصب أو مجلس نيابي، وإنما من يريد خدمة مصر ليس بالضرورة أن يكون مرتبطا بمنصب أو موقع في الدولة، وإنما إرادة وعمل حقيقي على الأرض.
* هل تتوقع أن الوضع الأمني سيتحسن خلال إجراء هذه الانتخابات وما بعدها؟
- الوضع الأمني مستقر، والنسبة الحاصلة أو المتبقية من العنف هي كالمثل الدارج «اضرب واجري» هنا وهناك، كل هذه العبارة مجرد حالة طارئة وليست أصيلة في المجتمع المصري؛ لأن الحياة تسير بشكل طبيعي، فالمدارس والجامعات مفتوحة والدواوين تعمل، والمصالح والزراعة كذلك، وكل شيء يسير على قدم وساق، ويطرأ عليه بين وقت وآخر هذا الاعتداء، وهذا العنف، لكنه لا يتجاوز كما ذكرت التعبير الدارج، وطالما أنه يجري سيتم التعامل معه كذلك بالجري خلفه ومطاردته.
* مصر أصبحت لها مكانة أفضل خارجيا لدرجة أن هناك رصدا بأن سياستها الخارجية أفضل من الداخلية؟ كيف ترى هذا؟
- حتى لا نخدع أنفسنا نحن نسير على الطريق وقطعنا البداية الصحيحة، لكن لا نستطيع القول إن مصر عادت إلى ما كانت عليه، الاثنان مرتبطان معا، الوضع الداخل والإصلاح والتقدم به والوضع الخارجي والعودة إلى الوجود فيه من منطلق أن مصر تتقدم إلى الأمام، والاثنان يتشاركان سويا، فالتوجه نحو إعادة البناء وتحقيق الاستقرار الكامل ويحتاج لوقت وليس شهرا أو اثنين، وإنما لا بد من معالجة الأمور برصانة ومن دون مبالغة. نحن على الطريق الصحيح فلدينا رئيس قوي ودستور رصين، والبرلمان سوف يوجد وعندما تتفاعل هذه المؤسسات بالعمل معا، عندها سوف تختلف النظرة إلى مصر، وبالتالي أنا مستريح للوضع الداخلي، وأرى أن الوضع الخارجي أيضا مهم ومستعد إلى استقبال مصر.. لماذا؟ لأن هناك احتياجا فعليا للدور المصري بالمنطقة، وربما خارجها، وهذا الاحتياج للدور المصري يجعل الوضع الخارجي مستعدا للمساعدة، لأن مصر تعود، لكن له نظرة داخلية لا بد أن نضعها في الاعتبار، وهي أننا في عصر عولمة، ويجب أن نأخذ في الاعتبار الفعل ورد الفعل بالنسبة لدوائر عالمية كثيرة إنما هذا لا يصلح أن يعطي لهذه الدوائر اليد العليا لأن مصر صاحبة القرار.
* كنت في واشنطن وفي خلال أيام سيقوم الرئيس السيسي بزيارة إلى الصين وفي مستهل العام المقبل لدينا قمة مصرية - روسية كيف ترى هذا التحرك؟ وكيف تنظر واشنطن إلى مصر؟
- السياسة المصرية تجاه الولايات المتحدة شيء ومع روسيا أو الصين أو أوروبا شيء مختلف، ولا يصح أن يأتي في ذهننا أن هناك صراعا دوليا ما بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة هذا غير موجود، والعالم ذو القطبية الثنائية كذلك.
* تقصد أن هناك تعددا قطبيا؟
- يوجد تعدد، إنما هناك قوة أميركية ما زالت لها الدور الأول في الحياة الدولية والقرار السياسي الدولي والحركة الدولية السياسية، إنما هذا شيء، وأن نهتم بالدول الكبيرة والمهمة هذا توجه ضروري. مصر لها تاريخ طويل مع روسيا عندما كان الاتحاد السوفياتي، وهذا التاريخ يحظى بتقبل نفسي للوجود الروسي والارتياح للعلاقة معها على المستوى الرسمي والشعبي وهذا ملف قائم بذاته، والصين دولة قادمة وعظيمة من دون شك وعلاقاتها مع مصر مهمة ولها ملف خاص بها، ولذا أقول إن العلاقة المصرية - الروسية ليست خصما من أي علاقة أخرى، لأن العلاقات الدولية ملفات متعددة، تقوم على فكرة ورؤية وتطبيق معين، وبالتالي يمكن القول إن العلاقة مع أميركا ذات أهمية خاصة، ومع روسيا ضرورية، ومع الصين مهمة جدا.
* هناك من يقول إن العلاقة المصرية الخليجية القوية منعت من الانهيار الكامل للمنطقة وما تمر به حاليا.. هل ترى أن العلاقات العربية المصرية سوف تكتمل في شكلها التصالحي وأقصد العلاقة مع قطر؟
- العلاقات العربية التصالحية العامة لها شروطها، ولا يصح أبدا التدخل في الشؤون الداخلية لمصر، ولا يصح تشجيع أي اعتداء أو عنف في مصر، ومن المهم مساعدتها في ظروفها الحالية وهي تخرج من عنق الزجاجة إلى آفاق أفضل، فمصر له تاريخها وعمقها الشعبي والثقافي والإقليمي، ويجب احترام كل هذا.
* الحل في ليبيا.. هناك من يركز على المصالحة الوطنية الشاملة.. هل تراها في الأفق كيف يمكن تحقيق ذلك؟
- الأمر واضح.. هل الأخوة في ليبيا كلهم مستعدون لخدمة وطنهم وهي دولة ذات سيادة، وقد تعرضت لأزمات هائلة ولم تتقدم خلال عقود. هل الليبيون واعون لضرورة إنقاذ وطنهم؟ أمامهم أمثلة لدول تنهار وعندهم جوار يحنو عليهم مثل مصر والجزائر وتونس والمغرب، دول عربية وأفريقية وتشاد والنيجر، وأيضا دول متوسطية، ودور دول الجوار أصبح هاما للغاية ويجب أن تنشط وتنسق مع مختلف الفعاليات الليبية، هذا ضروري ولا يصح أن يترك الأمر للدول الأوروبية أو الأجنبية فقط، لا بد من دور عربي عن طريق دول الجوار أساسا، ثم الدور العربي العام عن طريق الجامعة العربية.
* خلال زيارتكم لواشنطن هل لاحظت من خلال قراءتكم للحركة السياسية في المشهد الأميركي أن لديهم استعدادا لمساعدة الأمن والاستقرار في سوريا وتسوية لقضية فلسطين.. هل نحن واهمون بالانتظار أم هم رقم مهم في الحل؟
- الآن هناك نشاط معين حاصل في القضية الفلسطينية وسنرى في ظرف أيام قليلة، هل هناك تغيير وربما جذري في مواقف الولايات المتحدة. صحيح السياسة تظل كما هي، إنما التغير المطلوب يكمن في المعنى والمواقف في إطار القضية الفلسطينية، والسؤال مطروح: هل هناك موقف بالنسبة للقضية الفلسطينية؟ وهل هناك موقف ذو معنى بالنسبة للوضع في سوريا، وأيضا بالنسبة للعراق هذه التساؤلات تتضمن رسائل مهمة لأن الماضي القريب شهد أخطاء كانت واضحة، منها تشجيع الصراع الطائفي بالشكل الذي كان متروكا به، والذي أدى إلى ظهور تنظيم داعش وغيره من المجموعات المتطرفة وأمور كثيرة أخرى، إن هذا يتطلب تغييرا جذريا في النظرة السياسية الأميركية، ولا أرى حتى الآن أن هذا التغيير قد حصل.
* لكن ممكن يحدث؟
- ممكن مع الأخذ في الاعتبار أن هناك رئاسة ثانية قادمة، وهذا يعني تغييرا في الموقف السياسي الأميركي من ديمقراطي إلى جمهوري، والأغلبية انقسمت ما بين الكونغرس والإدارة الأميركية. إذن هناك تغييرات تحدث إنما السؤال هو: هل ستؤدي إلى تغيير في النظرة الأميركية لمنطقة الشرق الأوسط وأوضاعه والعالم العربي؟ سنرى، لكن الجديد والمهم أيضا هو أن الموقف في الشرق الأوسط تغير إزاء الموقف الأميركي قبل أن يتغير هو تجاه العالم العربي في الشرق الأوسط.
* هل هذا يعد خطرا على السياسة الأميركية؟
- قطعا، هذا يطعن في قوة المصداقية السياسية الأميركية، مثلا موقفهم من الحكم في مصر، الشعب المصري قرر وغير الحكم، سواء كانت هذه الدولة العظمى مؤيدة أو غيره، هذا موضوع لم يتوقف عنده المصريون قرروا التغيير وقاموا بتنفيذه وهذا كان أمرا صعبا في سنوات سابقة. المملكة العربية السعودية والإمارات عندما قررت أميركا وقف المساعدات لمصر هم تقدموا بالمساعدة، هذا موقف جديد وتحدٍ إقليمي وعربي لأوضاع تفرض ظلما. إذن التجديد في الطريق والوضع في الشرق الأوسط يتغير
* وماذا عن سوريا؟
- لا يمكن حل المشكلة السورية لا أميركيا ولا روسيا ولا إيرانيا ولا أوروبيا، والحل بيد العنصر العربي الرئيسي الذي سيكون له الدور الفاعل.
* إذن أنت لا تراهن على «جنيفات»، أي جنيف من واحد إلى عشرة؟
- لا أراهن على «جنيفات» أو أي مؤتمرات من هذا النوع حتى في ظل الضعف العربي، لأن عناصر القوة كامنة فيه، ولا يمكن حل المشكلة السورية عبر الموقف الدولي، والأمر يتطلب حلا عربيا بالدرجة الأولى، وحتى الليبية، وكذلك اليمن والبحر الأحمر لا بد من الحل العربي، وكل هذا موجود له حلول.
* ماذا عن الآلية وكيفية التنفيذ؟
- فيما يتعلق بليبيا.. دول الجوار لها دور حاسم وعاجل يتفاهم ويتفاعل مع كل القوى السياسية في ليبيا، وفيما يتعلق باليمن لا بد من دول الجوار والمطلة على البحر الأحمر يعني دول الخليج والمملكة العربية السعودية والأردن مصر. الوضع في اليمن تحت رقابة شديدة لأن أي تغيير في الاستراتيجية حول البحر الأحمر هذه مسألة مهمة، والمسؤولية الأولى في مواجهتها يجب تكون نابعة من الدول العربية وجوار البحر الأحمر المتشاطئة والمتأثرة بالوضع في البحر الأحمر تجاريا واقتصاديا أو غيره. إذن لا بد من نظرة جديدة للأمور، وهذا لا يطعن في دور الجامعة العربية التي تعد مظلة للجميع، إنما دول جوار البحر الأحمر غير دول جوار ليبيا، وكله يعالج من خلال الإطار العربي الشامل وجامعة الدول العربية.
* كيف ترى معالجة الموقف الدولي لهذه الملفات؟
- هناك اضطراب دولي عام وخاص حتى في موضوع التركيبة الدولية هناك قطب وقطبان وتتعدد الأقطاب، وهذا لا يمعنا أو يعيقنا أو يؤخر حل الملفات العربية المتراكمة، وإنما يعطينا قوة الدفع لتقديم الحلول العملية لملء الفراغ السياسي الدولي غير القادر على حسم أو حل أي من هذه الملفات، في سوريا والعراق وليبيا وحتى اليمن.
* إذن هناك بالفعل فراغ في القرار السياسي الدولي، والذي يراوح مكانه حول كل القضايا المطروحة عربيا ودوليا وإقليميا؟
- هناك اضطراب دولي في طرق المعالجة لقضايا الشرق الأوسط، والذي يعج بالمشكلات المتراكمة، والاضطراب هنا معني به أميركا وروسيا وأوروبا والكل.
* لماذا هذا الاضطراب برأيك؟
- أسباب كثيرة منها غياب الموقف العربي الذي في النهاية سيقرر ويقبل بالحل، وأعني إذا وصلنا إلى حل من الخارج الموقف العربي هو الذي يحسم في نهاية المطاف بالقبول أو الرفض، على سبيل المثال إذا الغرب قام بحل مشكلة العراق وسوريا دون الوجود العربي، العرب لن يقبلوا أو يبقوا في دوائر الضعف وسيأتون في لحظة قادمة ويعلنون رفضهم لهذا الحل، وعليه نبدأ من جديد في اضطراب كبير، ولذلك أي اتفاق لا بد أن يكون العرب جزءا منه.. في سوريا وليبيا، وغيرهما.
* هناك بيانات وقرارات عربية تصدر للتعامل مع هذه الأزمات؟
- دعكِ من البيانات، نحن نتحدث عن مستقبل المنطقة العربية والشرق الأوسط، ولا بد أن تكون الرسائل العربية واضحة وثابتة.
* تقصد انعقاد قمة عربية تخصص لحسم هذه الأزمات؟
- قبل القمة لا بد أن تعمل القاعدة، وأعني دور مراكز الأبحاث والدراسات والجامعات، يجب أن تبدأ لأننا لا نتحدث عن وضع الشرق الأوسط أمنيا، وفلسطين وأمور سياسية فقط، وإنما وضع الشرق الأوسط علميا واقتصاديا واجتماعيات ومجتمعا وحياة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.