إيران تعلن عن «عمل تخريبي» في «نطنز» عشية مباحثات مع الوكالة الدولية

وزير خارجية روسيا: لا أذرع قانونية لدى واشنطن لإعادة العقوبات الأممية ضد طهران

المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يجري مباحثات مع سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي في فيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يجري مباحثات مع سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي في فيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
TT

إيران تعلن عن «عمل تخريبي» في «نطنز» عشية مباحثات مع الوكالة الدولية

المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يجري مباحثات مع سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي في فيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يجري مباحثات مع سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي في فيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)

عشية زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، إلى إيران لبحث القضايا العالقة مع طهران، أعلن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي أن «عملاً تخريبياً» وراء انفجار شهدته منشأة «نطنز» الشهر الماضي.
ويبدأ المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي فصلاً جديداً من المباحثات مع طهران، عندما يبدأ اليوم زيارة تستغرق 3 أيام إلى طهران، حول الأنشطة السرية الإيرانية، عقب كشف إسرائيل عن وثائق نووية إيرانية في أبريل (نيسان) 2018؛ الأمر الذي تسبب في «تصدّع» الثقة بين طهران والوكالة المشرفة على البرنامج النووي الإيراني، وفقاً لنص الاتفاق النووي والقرار «2231».
وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي لقناة «العالم» التلفزيونية، أمس، إن حريقاً نشب الشهر الماضي في منشأة «نطنز» النووية كان ناتجاً عن عمل تخريبي. وأضاف أن «الانفجار الذي وقع في منشأة (نطنز) النووية كان نتيجة عمليات تخريب... السلطات الأمنية ستكشف عن سبب الانفجار والمواد التي جرى استخدامها وتفاصيل ما حدث في الوقت المناسب».
وعبر كمالوندي عن ارتياحه لزيارة غروسي، وقال إنها «ستكون جيدة لإزالة القلق من قبل الطرفين»، منوها بأن زيارة غروسي إلى إيران تأتي «ضمن الأمور البروتوكولية وحول خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)». وكشف كمالوندي عن أن الوكالة تريد الوصول إلى موقع بمدينة شهرضا في محافظة أصفهان، وموقع آخر في ضواحي طهران. وقال إن «إتاحة الموقعين مرهونة بأن توجه الوكالة أسئلة لمرة واحدة». وصرح كمالوندي بأن إيران «لم تعارض منذ البداية إتاحة مواقعها النووية، لكنها تعتقد أن أسئلة الوكالة يجب أن تكون قائمة على أسس ووثائق وأدلة واقعية»، مضيفاً أن «الأسئلة القائمة على مزاعم تعتمد على التجسس غير مقبولة على الإطلاق».
وفي وقت سابق، قال مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا كاظم غريب آبادي، إنه «لا توجد علاقة بين مباحثات من المفترض أن يبدأها رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في طهران، وبين الطلب الأميركي لتفعيل آلية «سناب باك (العودة التلقائية للعقوبات)».
ونقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية، أمس، عن غريب آبادي القول إن غروسي سيلتقي خلال الزيارة، التي تستمر من الاثنين إلى الأربعاء، عدداً من المسؤولين الإيرانيين. وأشار غريب آبادي إلى أن «ثقة إيران بالوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تصدّعت، وينبغي أن تؤدي هذه الزيارة إلى إعادة بنائها». وقال إن الزيارة «تأتي تلبية لطلب الجانب الإيراني». وأضاف: «لن نسمح للآخرين بإدارة العلاقات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران، خصوصاً في الوضع الحساس الحالي».
وتعمل الولايات المتحدة جاهدة للضغط لإعادة فرض العقوبات التي كانت مفروضة على إيران وتم رفعها في إطار «الاتفاق النووي» الذي جرى التوصل إليه عام 2015، بما في ذلك تمديد حظر الأسلحة الذي سينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
جاء ذلك غداة تأكيد غروسي عزمه زيارة إيران في مسعى لحل الخلاف المتعلق بتفتيش موقعين نوويين مشتبه بهما. وستكون هذه هي أول زيارة يقوم بها غروسي إلى طهران منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون أول) الماضي.
والتقى غروسي خلال الأسبوع الماضي سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، في فيينا، قبل الإعلان عن زيارته إلى طهران.
وكانت إسرائيل قد كشفت في أبريل 2018، عن حصولها على ما وصفته بـ«الأرشيف النووي الإيراني» بعد نجاح عميلة استخباراتية، في موقع بجنوب طهران، وكشفت عن وثائق تتهم إيران بالتستر على أنشطة نووية، بهدف الحصول على أسلحة دمار شامل.
وتبنت الوكالة الدولية قبل شهرين قراراً يدين إيران لعدم السماح بإتاحة موقعين سريين للتفتيش ولعدم الإجابة عن أسئلة الوكالة الدولية، الأمر الذي يهدد بنسف الاتفاق النووي، إذا قررت الوكالة تقديم شكوى ضد إيران في مجلس الأمن.
وطلب وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، من مجلس الأمن تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية على إيران؛ ومنه إعادتها تحت الفصل السابع.
وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «الولايات لا تملك الوسائل القانونية اللازمة» لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران. وأضاف في تصريحات لقناة «روسيا1» في وقت متأخر أول من أمس أن الولايات المتحدة «ستحاول... إعادة العقوبات الملزمة على جميع الدول عبر لجوئها إلى أساليب قانونية وشرعية من حيث الشكل، لكنها لن تفلح في ذلك؛ لا لشيء إلا لأن الدولة التي انتهكت حزمة الاتفاقات التي وافق عليها مجلس الأمن وانسحبت من هذه الحزمة بصورة رسمية، لا تملك أذرعاً قانونية كي تسيّر مثل هذه العملية».
وأضاف لافروف أنه حاول نقل هذا الاعتبار إلى سمع نظيره الأميركي، مايك بومبيو، «بكل صراحة»، مؤكداً أن روسيا تعمل مع الولايات المتحدة وسائر الدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي، وأن «غالبية الدول تدرك أن المحاولة الأميركية غير صائبة وغير بناءة».
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن المحاولة الأميركية «محكوم عليها بالفشل في كل حال من الأحوال»، لكنه حذر من أنها قد تسبب «فضيحة ضخمة، وانشقاقاً» في مجلس الأمن، مما سيؤدي، في نهاية المطاف، إلى تقويض مصداقية المجلس. وأوضح لافروف: «الحديث يدور عن أن إحدى الدول التي بادرت إلى صياغة قرار بشأن البرنامج النووي الإيراني تم تبنيه بالإجماع، أعلنت أنها لن تنفذ ما تعهدت بتنفيذه، لكنها ستطالب الآخرين بالتجاوب مع أمانيها». وأضاف: «لن تنجح الولايات المتحدة في انتهاك قرار مجلس الأمن وتشويه معنى قراره المثبت من قبل القانون الدولي، تشويهاً فادحاً، لكن بإمكانها إلحاق الضرر بمجلس الأمن الدولي»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام روسية.
وتشارك روسيا في إعادة تأهيل منشأة «بوشهر» النووية، بموجب إعفاء أميركي تمنحه لأطراف الاتفاق النووي من العقوبات الأميركية التي أعادها الرئيس دونالد ترمب في 2018، عقب الانسحاب من الاتفاق النووي، وينتهي الإعفاء الأميركي الأخير في نهاية هذا الشهر.



مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

قال مصدر دبلوماسي أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت لسفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا بالرسوّ في ميناء حيفا.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في وقت سابق أن السفينة «بانورميتيس»، التي قالت إنها تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية المحتلة التي تعدّها كييف مسروقة، تنتظر الحصول على إذن للرسوّ في حيفا.

وقال المصدر الأوكراني، طالباً عدم ذكر اسمه: «إذا لم تُرفض هذه السفينة وحمولتها، فإننا نحتفظ بالحق في اتخاذ مجموعة كاملة من الإجراءات الدبلوماسية والقضائية الدولية».

ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية بعدُ على طلب للتعليق.

سفينة شحن تنقل حبوباً من أوكرانيا تعبر مضيق البسفور في تركيا (رويترز)

وأفادت «هآرتس»، الأحد، بأن 4 شحنات حبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة تم تفريغها بالفعل في إسرائيل هذا العام.

وقال المصدر: «ممارسة غسل البضائع المسروقة أمر غير مقبول، وإسرائيل تجاهلت بصورة أساسية مطالبنا بشأن السفينة السابقة».

وأضاف المصدر أن كييف تتعقب السفينة، محذرة بأن السماح لها بالرسوّ ستكون له عواقب على العلاقات الثنائية بين أوكرانيا وإسرائيل.


بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
TT

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط.

وحمل عراقجي، الذي وصل إلى روسيا، الاثنين بعد زيارتين إلى إسلام آباد ومسقط، رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى بوتين، في خطوة رآها محللون روس أن اختيار موسكو محطة ثالثة في جولة الوزير يعكس رغبة إيرانية في إشراك روسيا في جهود الوساطة الجارية.

ومع أنه لم يكشف عن مضمون رسالة خامنئي، شدّد الرئيس الروسي، خلال استقباله عراقجي، على متانة العلاقة بين موسكو وطهران، وأشاد بما وصفه «صمود الإيرانيين في مواجهة مرحلة صعبة».

وقال بوتين: «نأمل بصدق أن يتجاوز الشعب الإيراني، بفضل شجاعته ورغبته في الاستقلال، هذه المرحلة الصعبة من المحن تحت قيادة قائد جديد، وأن يعم السلام».

وخاطب عراقجي قائلاً: «أود أن أطلب منكم نقل خالص شكري وتقديري، وأؤكد أن روسيا، مثل إيران، تعتزم مواصلة تعزيز علاقاتنا الاستراتيجية. أرجو منكم نقل شكري وتقديري للمرشد (مجتبى خامنئي) على هذه الرسالة، وأتمنى له كل التوفيق والصحة والنجاح».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وفي إشارة إلى الجهد الروسي المتكرر لعرض وساطة لإنهاء الصراع، أكد بوتين أن بلاده ستواصل «بذل قصارى جهدها لمصلحة إيران ودول المنطقة الأخرى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن».

وبدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني، خلال اللقاء، توجه البلدين إلى تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»، وقال: «بالنسبة لنا، تمثل العلاقات الإيرانية - الروسية شراكة استراتيجية على أعلى مستوى. ونحن مستمرون في هذا المسار».

وشكر عراقجي موسكو على دعمها لطهران، مضيفاً أن بلاده ستواصل مواجهة الولايات المتحدة. وقال: «لقد أكد العالم أجمع أن الشعب الإيراني، بمقاومته وشجاعته، قادر على صدّ الهجمات والعدوان الأميركي، وسيكون قادراً على الصمود خلال هذه الفترة».

ومن الجانب الروسي، حضر الاجتماع إلى جانب وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي أجرى لاحقاً جولة محادثات مطولة مع نظيره الإيراني، مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إيغور كوستيوكوف. وضم الوفد الإيراني، إلى جانب عراقجي، نائبه كاظم غريب آبادي، وسفير إيران لدى موسكو كاظم جلالي.

وقبل المحادثات، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأنه يعتزم مناقشة تنسيق الجهود مع روسيا لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت عروض الوساطة الروسية تكررت أكثر من مرة قبل اندلاع الحرب وبعدها، لكنها قوبلت بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، وبفتور من جانب الولايات المتحدة. وقال الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق إن على بوتين أن يعمل على دفع التسوية السياسية مع أوكرانيا قبل عرض وساطته لتسوية صراعات أخرى.

برغم ذلك، يرى خبراء روس أن لدى موسكو فرصة كبيرة لدفع جهودها في هذا المسار، خصوصاً في إطار العمل على تسوية نهائية لملف البرنامج النووي الإيراني.

وكانت موسكو قد عرضت نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع أن هذا العرض تقابله رغبة قوية لدى ترمب في نقل المخزون إلى الأراضي الأميركية، يرى خبراء أن التوافق على دور روسي في هذا الملف قد يكون أحد الحلول الوسط للتوصل إلى تسوية مستدامة، خصوصاً أن موسكو أدت دوراً مماثلاً في الدفع نحو الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما (إ.ب.أ)

إضافة إلى ذلك، يرى خبراء روس أن موسكو يمكن أن تكون وسيطاً مقبولاً لدى الأطراف الإقليمية، خصوصاً دول الخليج العربي. فقد حافظت روسيا على موقف متوازن يقوم على دعم دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية عليها، وعرض بوتين على القادة الخليجيين التدخل لدى الإيرانيين لوقف هذه الهجمات.

وجاء حديث بوتين، خلال استقباله عراقجي، عن تسوية تضمن مصالح إيران ودول المنطقة، ليعزز هذا التوجه الروسي.

وفي السياق نفسه، يقول سياسيون روس إن واشنطن قد تقبل دوراً روسياً إذا استمر التعثر الحالي في مسار التسوية. كما أن غياب الدور الأوروبي، وعدم رغبة واشنطن في منح الصين دوراً مباشراً مؤثراً، قد يدفعان نحو تعزيز حضور الكرملين في أي تسوية مقبلة.

في المقابل، تحمل التأكيدات الروسية والإيرانية بشأن نية تعزيز التعاون في المجالات المختلفة، وترسيخ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بُعداً مهماً يتصل بنوع الدعم الذي قد تقدمه موسكو إلى طهران في حال استئناف العمليات القتالية.

ونفى الطرفان صحة معطيات غربية تحدثت عن تقديم موسكو معلومات استخباراتية إلى إيران ساعدتها في استهداف مواقع أميركية.

وقال لافروف، في وقت سابق، إن معطيات الأقمار الاصطناعية ومواقع تحرك السفن الأميركية «معروفة لكل الأطراف»، مضيفاً أن موسكو ليست بحاجة إلى دعم إيران في هذا المجال.

لكنّ الطرفين الروسي والإيراني أكدا، في الوقت ذاته، عزمهما مواصلة تطبيق الاتفاقيات السابقة المبرمة بينهما. وكان عراقجي قد قال في وقت سابق إن موسكو لا تدعم إيران عسكرياً في الحرب الراهنة، لكن موسكو وطهران تواصلان تنفيذ عقود سابقة واتفاقيات أُبرمت قبل الحرب.

ويرى خبراء أن هذا المدخل قد يوفر لموسكو مجالات لمواصلة دعم إيران من دون التورط في حضور عسكري مباشر وظاهر في المواجهة.

واللافت أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية المبرم بين الطرفين لا ينص، خلافاً لاتفاقية مماثلة أبرمتها موسكو مع كوريا الشمالية، على بند الدفاع المشترك. لكن الاتفاقية تشتمل، رغم ذلك، على شق أمني وشق عسكري، وتفاهمات واسعة بشأن تبادل الخبرات والمعلومات، وتنفيذ أنشطة مشتركة في إطار التدريبات وغيرها من الفعاليات.

إضافة إلى ذلك، فإن غياب البند المتعلق بالدفاع المشترك لم يمنع الإيرانيين في وقت سابق من تقديم أشكال متعددة من الدعم العسكري لروسيا في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تزويدها بكميات كبيرة جداً من المسيّرات والصواريخ بطرازات متنوعة.


نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».