بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية: لم أدعم بشار الأسد في الانتخابات.. وغايتنا العيش في سلام

قال إن أكبر ضمانة للمسيحيين وجود حكومة سورية مدنية قوية تؤمن بالحريات

البطريرك أفرام الثاني
البطريرك أفرام الثاني
TT

بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية: لم أدعم بشار الأسد في الانتخابات.. وغايتنا العيش في سلام

البطريرك أفرام الثاني
البطريرك أفرام الثاني

أعرب البطريرك أفرام الثاني، عن قلقه العميق حيال الفرار الجماعي للمسيحيين من المنطقة، بسبب التوترات الراهنة. جاء ذلك بعد لقاءات مع الرئيس النمساوي هاينز فيشر ومجموعات متنوعة من أفراد الجالية السريانية الأرثوذكسية بالنمسا، وكان زار العراق 3 مرات منذ غزو «داعش» مدينة الموصل، فور طرد المسيحيين من سهول نينوى.
والبطريرك أفرام (49 عاما) المولود بمدينة القامشلي بشمال سوريا، تم ترسيمه رئيسا للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في مارس (آذار) 2014 في أعقاب وفاة البطريرك السابق زكا الأول، ويدرك أنه تولى هذا المنصب في فترة عصيبة من التاريخ السوري.
وأوضح أفرام أن أولويته الآن هي «زيارة السريان (حول سوريا والعراق)، فهم جميعا مجروحون سواء بدنيا أو روحيا أو نفسيا. ومن واجبنا الوقوف بجانبهم لجعلهم يشعرون بأن هناك من يهتم لأمرهم، لأنهم يتعرضون للإهمال من قبل شعوب الغرب. وداخل سوريا، يشعر المسلمون أيضا بالإهمال». وأضاف أن «الأفراد الذين قدموا (للكنيسة) لطلب العون لم يكونوا من المسيحيين فقط، في الواقع أغلبيتهم من المسلمين. وتضطلع الكنيسة في سوريا بدور كبير في دعم كل من المسلمين والمسيحيين من حيث الدعم المالي ومنشآت الرعاية الصحية والإسكان والتعليم والمشروعات التنموية».
وقال البطريرك: «المسيحيون بالعراق وسوريا هم السكان الأصليون لهذه الأرض، وكانوا هنا منذ ظهور المسيحية، ومن قبلها باعتبارهم شعوب تتحدث السريانية من أصول آشورية وكلدانية وآرامية. وبالنسبة لهم، يعني الرحيل عن هذه المنطقة اقتلاع جذورهم من موطنهم وتقليل عمر مجتمعهم، وهو أمر يثير قلق بالغ». وزار البطريرك العراق 3 مرات منذ غزو «داعش» مدينة الموصل، وفي كل مرة، يصف البطريرك الوضع بأنه «يدمي القلب».
يذكر أن غالبية الأسر التي فرت من «داعش» بشمال العراق أجبرت على التخلي عن قراها وطلب الملاذ في العاصمة الكردية، أربيل. ولبعض الوقت، اضطر الكثيرون منهم للنوم بالشوارع. وقال أفرام: «حمدا لله، خلال زيارتي الأخيرة (لأربيل منذ شهر) لم أر أحدا في خيمة في الشارع، حيث جرى إسكان الجميع. وتشاركت كل 3 أسر في شقة واحدة استأجرتها لهم الكنيسة»، مضيفا أن «الوضع لا يزال سيئا بالفعل، فما تزال غالبية هؤلاء الأفراد راغبين في العودة لقراهم ومدنهم بشمال العراق، لكن كلما طال أمد هذا الوضع، ستتنامى رغبتهم في الرحيل عن الشرق الأوسط بأكمله».
داخل سوريا، تعرض أفرام لانتقادات من قبل المعارضة بسبب تأييده المزعوم للرئيس السوري بشار الأسد، خاصة بسبب مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء السورية بعد فترة وجيزة من ترسيمه رئيسا للكنيسة. وخلال المقابلة، دعا أفرام للمشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية التي انطلقت في يونيو (حزيران) .
وفي هذا الصدد، أوضح أفرام: «لم أدعم قط شخصا بعينه. نحن كمسيحيين لم نقف إلى جانب طرف معين في خضم هذا الصراع. نحن لم نعارض أحدا، ولم نساند أحدا. كل ما نريده هو العيش في سلام، ونود حماية شعبنا داخل سوريا وخارجها. ويجب أن نقف إلى جانب القانون والنظام في البلاد».
واستطرد موضحا أن «أكبر ضمانة لنا كمسيحيين وجود حكومة مدنية قوية، وهذا ما نأمل فيه ونتطلع نحوه. ندرك أنه وقعت أخطاء، وأنه ما تزال هناك أخطاء من جانب الحكومة السورية، وأن كثيرا من الحريات غائبة عن سوريا. ونعلم أن البلاد كانت بحاجة لإصلاحات سياسية واقتصادية وغيرها، ونأمل ونبتهل لله أن تقوم سوريا الجديدة على المواطنة المتساوية للجميع، وعلى الحقوق والواجبات المتساوية للجميع وتوافر الفرصة أمام الجميع للمعاونة. ونأمل ونبتهل لله أن يعود جميع السوريين الذين يعشقون بلادهم ويعملوا معا - وأن تعمل الحكومة والمعارضة معا - نحو إعادة بناء سوريا وبناء السلام بداخلها».
وشدد البطريرك على أن «سوريا تنتمي لشعبها. وإذا ترك الشعب السوري لشأنه، بدعم من المجتمع الدولي، ومن دون التحيز لأطراف معينة، أعتقد أننا سنتمكن من استعادة قوتنا وإقرار السلام وإعادة بناء سوريا. إن الناس بحاجة لطمأنتهم بأن بإمكانهم الثقة ببعضهم البعض والعمل معا. وباعتبارنا قيادات دينية، فإننا نتحمل مسؤولية توحيد صفوف الناس وإظهار أنه ما يزال ممكنا لهم قبول بعضهم البعض».
يذكر أن اختطاف اثنين من الأساقفة السريانيين واليونانيين البارزين من حلب بسوريا العام الماضي، كانا بمهمة لإنقاذ قساوسة آخرين مختطفين، أثار قلقا بالغا في أوساط المسيحيين السوريين بالداخل والخارج. وعلق البطريرك على الحادث بقوله: «كانت هذه صفعة كبيرة للكنيسة، وأعتقد أنها حملت رسالة قوية للمسيحيين في سوريا والشرق الأوسط بأن وجودهم هنا مهدد، وهو أمر مخيف بالنسبة لنا».
وقال أفرام: «طلبت من الرؤساء والحكومات ومسؤولي الكنائس بشتى أرجاء العالم معاونتنا. وعندما كنت بالولايات المتحدة، أكدت وزارة الخارجية لنا بادئ الأمر أنها على علم بمكان الأساقفة. وعندما سألناهم إذا كان من الممكن أن ينقلوا إلينا منهم خطابا أو صورة أو رسالة صوتية مسجلة، أجابوا (ليس بإمكاننا ذلك، لكننا نعلم مكانهم وهم يتلقون معاملة طيبة). كان ذلك نهاية العام الماضي.
ومنذ بداية العام الحالي، لم نسمع أي شيء بخصوص هذا الأمر لا من الولايات المتحدة ولا من أي شخص آخر».
وتابع أفرام «مسيحيو العراق واجهوا هجمات متعددة من قبل جماعات تنظيم القاعدة منذ سقوط صدام حسين في عام 2003. وعندما هاجمت (داعش) المسيحيين هذا العام، لم تكن مدينة نينوى محمية من قبل الحكومة الإقليمية الكردية أو حكومة بغداد رغم أن الحكومتين تدعيان امتلاك سلطات قضائية في المنطقة».
وقبل ساعة من حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تلقى أفرام أنباء أن الولايات المتحدة تخصص أموالا لتسليح وتدريب مسيحيين بمنطقة سهول نينوى، في تطور تاريخي لمجتمع المسيحيين العراقيين. ورغم استجابته الإيجابية للأنباء، أوضح أفرام أنه: «بالطبع ككنيسة لا نتحدث عن تسليح المجموعات وقتل الأفراد، وإنما نتحدث عن الدفاع عن النفس، وهؤلاء الأفراد لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم». وأضاف: «سيحتاجون لمعاونة المجتمع الدولي في القيام بذلك، وكذلك معاونة العناصر الإقليمية سواء كانت حكومة بغداد أو الحكومة الإقليمية الكردية». واستطرد بأنه: «لم يتمكن أحد من حماية شعبنا بالمنطقة حتى الآن، لذا نعتقد أنها مسؤولية المجتمع الدولي أيضا القيام بذلك. ونحن نطالب بتوفير الحماية لنا مثلما حدث مع الأكراد منذ بضع سنوات وكذلك تم منحهم فرصة بناء وحدات دفاعية خاصة بهم».
وأبدى أفرام حزنه على تمزق المجتمع، حيث قال: «كانت سوريا واحدة من أكثر دول الشرق الأوسط تسامحا، حيث عمل الأفراد المنتمون لديانات مختلفة معا وتقبلوا بعضهم البعض، ولم يكن الأمر مجرد تسامح، وإنما كان تقبلا للآخر والعمل معه». وأوضح أن «الانقسامات الدينية لم يكن لها قط أي وجود بالشوارع أو في الأسواق أو بين الناس. كل هذا جديد علينا. إننا نؤمن بأن آيديولوجيا معينة جرى تصديرها لسوريا، وبالتالي شهدنا ظهور داعش وجبهة النصرة والجماعات الأخرى التي تحصد أرواح المسلمين والمسيحيين. وغالبية المسلمين في سوريا لا يتفقون مع هذه المجموعات ولا يؤيدونها».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.