طريقة أفضل للتنبؤ بابيضاض المرجان

طريقة أفضل للتنبؤ بابيضاض المرجان

باحثو «كاوست» يطورون خوارزمية للاستشعار عن بُعد لرصده بدقة
الاثنين - 6 محرم 1442 هـ - 24 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15245]
ربما يكون ابيضاض المرجان أكثر انتشاراً في البحر الأحمر مما كان يُعتقد في السابق

طور باحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) خوارزمية توقعت احتمالية وقوع أحداث ابيضاض المرجان في البحر الأحمر بوتيرة أكبر مما كان يُعتقد في السابق. وتشير النتائج التي توصلوا إليها إلى أن الجزء الشمالي من البحر الأحمر قد لا يظل ملاذاً حرارياً للنظم البيئية المرجانية فترة طويلة.
جدير بالذكر أن الخوارزمية هي مجموعة محدودة من خطوات معينة وتعليمات يمكن تطبيقها عبر أجهزة الكومبيوتر، وتستخدم عادة لحل مشكلات منطقية ورياضية أو في الحوسبة.


رصد شدة الاحترار
استخدم البروفسور إبراهيم حطيط، أستاذ هندسة وعلوم الأرض بـ«كاوست» الخبير في نمذجة المحيطات، وزملاؤه، بيانات الأقمار الصناعية عن درجات حرارة سطح البحر الأحمر التي جُمِعت على مدار أكثر من 30 عاماً لتطوير خوارزمية نجحت في عزل كل حدث احترار متطرف أدى إلى حدث موثق لابيضاض المرجان في البحر الأحمر. ويشير نهجهم إلى أنه ربما استهين بشدة بمسألة ابيضاض المرجان في البحر الأحمر.
وعندما تتعرَّض المرجانيات لدرجات حرارة سطح البحر المرتفعة بدرجة غير معتادة، فإنها تطرد الطحالب البحرية التي تعيش بداخلها، والتي تؤدي دوراً رئيسياً في القيام بعملية التمثيل الضوئي، ومد الشعاب المرجانية بالطاقة. وفي غياب هذه الطحالب، تتحول المستعمرات المرجانية إلى لون أبيض شاحب خالٍ من مظاهر الحياة؛ وهي الظاهرة المعروفة بابيضاض المرجان. وإذا استمرت الظروف السلبية، يصبح من الصعب على الشعاب المرجانية استرداد الطحالب. ومن ثمَ، تصبح أكثر عرضة للموت، مما يؤثر بدوره في النظام البيئي للشعاب المرجانية التي تعتمد على الطحالب للبقاء حية.
وجدير بالذكر أن درجات حرارة سطح البحر الأحمر من بين الأكثر دفئاً في العالم، كما يُعتقد أن شعابه المرجانية من بين الأكثر تحملاً للحرارة، لكنها تعاني من سوء المتابعة والمراقبة، ومن ثمَّ لا يُعرف سوى القليل عن المدى الحقيقي للأضرار التي تصيبها بسبب ارتفاع درجات الحرارة.


حالات الابيضاض
تقول باحثة الدكتوراه في «كاوست»، ليلي جينفييه: «من المهم اكتشاف المناطق المعرضة للابيضاض في البحر الأحمر لتحسين الإدارة المستدامة للمناطق الساحلية، بتحديد أيها أشد احتياجاً لتنفيذ خطط التخفيف من أجل تقليل الضغط على الشعاب المرجانية».
ويستخدم العلماء في الوقت الراهن مقياساً يُسمى «تراكم الإجهاد الحراري الأسبوعي» الذي يُقاس في منطقة بعينها على مدار 12 أسبوعاً (3 أشهر).
وللقيام بذلك، يتحرى العلماء مدة ومقدار تجاوز درجات الحرارة عتبة الابيضاض التي تزيد بدرجة مئوية واحدة على أعلى متوسط لدرجات حرارة سطح البحر في فصل الصيف. إلا أن هذه الطريقة بالغت في تقدير أحداث ابيضاض المرجان في البحر الأحمر، بل وأغفلتها أيضاً. وتوضح جينفييه: «لعل السبب في هذا أن هذه الطريقة غير فعالة في الكشف عن الاحترار غير المعتاد في الفترات الأبرد». وبدلاً من ذلك، ينبغي حساب موجات الحر البحرية بتجميع درجات حرارة سطح البحر في كل يوم من أيام السنة.
وعمد باحثو كاوست إلى ضبط هذا النهج، بتكييفه مع الظروف البيئية التي أدت إلى وقوع أحداث ابيضاض المرجان الموثقة في البحر الأحمر.
واكتشف الباحثون أن الابيضاض قد حدث في أثناء موجات الحرارة البحرية الصيفية، إذ ظلت درجات حرارة سطح البحر عند أعلى 5 درجات مئوية لمدة أسبوع على الأقل.
وتشرح جينفييه: «لأن عتبة الموجات الحر البحرية تعتمد على شريحة مئوية، فإنها تتبع نمطاً موسمياً، بمعنى أنها يمكن أن تكشف عن حرارة شاذة متطرفة خلال فترات الصيف الأبرد».
واكتشف الباحثون أن كل أحداث الابيضاض الموثقة وقعت في أثناء موجات حر بحرية، عندما بلغ متوسط درجة حرارة سطح البحر 30 درجة مئوية أو أعلى. وتشير النتائج إلى أنه ربما جرت الاستهانة بشكل كبير بابيضاض المرجان في البحر الأحمر، كما تشير إلى وجود نمط ناشئ من أحداث الاحترار المتطرفة في المنطقة الشمالية التي كان يُعتقد في السابق أنها ملاذ حراري للشعاب المرجانية.
وتقول جينفييه: «نظراً إلى ما استطاعت هذه الدراسة الكشف عنه من مناطق معرضة للابيضاض باستخدام أحداث الابيضاض القليلة المعروفة في البحر الأحمر، فإننا نعتقد أنه ينبغي تطبيقها على المناطق الأخرى الفقيرة بالبيانات».


تطبيقات عالمية
ويعمل الفريق الآن على تنفيذ منهجيته على نطاق عالمي، من خلال ضبط موجات الحر البحرية مع ظروف الابيضاض في النظم البيئية البحرية المدارية الأخرى، كما يخطط لتحميل النتائج التي توصل إليها على «أطلس البحر الأحمر» الإلكتروني التفاعلي الذي تعمل «كاوست» على تطويره.
وتكتسي الأبحاث التي تجريها «كاوست» ومراكز الأبحاث العالمية في هذا المجال أهمية كبرى، إذ إن وضع الشعاب المرجانية حول العالم يمكن وصفه بالكارثي. فلقد أشارت التقارير الواردة من الأمم المتحدة بأن 70 في المائة من الشعاب المرجانية في العالم معرضة للتهديد، حيث إن 20 في المائة قد تم تدميرها بالفعل دون أمل في نموها من جديد، و24 في المائة معرضة لخطر الانهيار الوشيك، و26 في المائة إضافية معرضة لخطر التهديدات على المدى الأبعد. وهذا يعني أن الخسائر الهائلة التي تتعرض لها النظم الإيكولوجية للشعاب المرجانية هي أيضاً قضية اقتصادية واجتماعية. فتلك الشعاب تعمل على حماية المجتمعات الساحلية من موجات العواصف، وتوفر الرمال للشواطئ، وتدر عائدات ترفيهية هائلة للشركات المحلية. كما أن الشعاب المرجانية هي بمثابة خزانة لحفظ الأدوية في القرن الحادي والعشرين، حيث تحتوي على عدد ضخم من الكائنات الحية.


السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة