فكرة {يويفا} للبطولة المجمعة تنجح في استكمال دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»

الإثارة والمفاجآت زادت مع اعتماد خروج المغلوب من مباراة واحدة... وغياب الجماهير السلبية الوحيدة

استاد «دا لوز» أو «النور» استضاف المباراة النهائية لدوري الأبطال لكن كان ينقصه الجمهور (إ.ب.أ)
استاد «دا لوز» أو «النور» استضاف المباراة النهائية لدوري الأبطال لكن كان ينقصه الجمهور (إ.ب.أ)
TT

فكرة {يويفا} للبطولة المجمعة تنجح في استكمال دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»

استاد «دا لوز» أو «النور» استضاف المباراة النهائية لدوري الأبطال لكن كان ينقصه الجمهور (إ.ب.أ)
استاد «دا لوز» أو «النور» استضاف المباراة النهائية لدوري الأبطال لكن كان ينقصه الجمهور (إ.ب.أ)

على ما يبدو أن مسؤولي اتحاد الكرة الأوروبي (يويفا) توصلوا للحل الأمثل لإقامة بطولتي دوري الأبطال و«يوروبا ليغ» على صورة بطولة مصغرة مجمعة في كل من العاصمة البرتغالية لشبونة، وبعض المدن الألمانية في هذا الظرف الاستثنائي الذي واجهته اللعبة خلال الموسم الحالي بسبب جائحة فيروس «كورونا» المستجد.
لقد قرر القائمون على الكرة الأوروبية التخلي عن البرنامج السابق (مباريات الذهاب والإياب) بكل تعقيداته ومخاطره في هذه الظروف غير العادية وقرروا إقامة مراحل الحسم المتبقية بداية من ربع النهائي من مباراة واحدة في كل دور ونجحوا في اجتذاب الاهتمام الجماهيري رغم إقامة المباريات دون جمهور وخلف أبواب مغلقة.
ووضع يويفا إجراءات مشددة للبروتوكول الصحي يهدف للحفاظ على جميع لاعبي الفرق والأطقم التدريبية وجميع المشاركين في المباريات وحمايتهم من الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد، وخضع كل من المشاركين في المباريات لأكثر من اختبار، كما تم عزل الفرق في أماكن إقامة وتدريب بعيدة عن التجمعات.
على مدار 12 يوما أقيمت جميع المباريات المتبقية بالموسم الأوروبي بداية من دور الثمانية حتى النهائي. وحظي ملعب «دا لوز» أو «النور» باستضافة المباراة النهائية لدوري الأبطال والذي كان مقررا أصلا في استاد «أتاتورك» في مدينة إسطنبول التركية. وسيمنح يويفا استاد أتاتورك حق استضافة نهائي البطولة في الموسم المقبل بدلا من النسخة الحالية، فيما تأجلت استضافة المباراة النهائية في كل من النسخ الثلاث التالية لعام أيضا بحيث تستضيف ميونيخ نهائي 2022 وسانت بطرسبرج نهائي 2023، واستاد ويمبلي في لندن نهائي 2024.
بينما استضافت مدينة كولن الألمانية نهائي يوروبا ليغ الذي فاز به إشبيلية الإسباني على إنترميلان الإيطالي 3 - 2.
في دوري الأبطال نجحت خطة إقامة بطولة الحسم المصغرة بمشاركة آخر ثمانية فرق في العاصمة البرتغالية لشبونة مع كل ما جلبته من إثارة ومفاجآت رغم محدودية الحضور الذي اقتصر على أفراد الطواقم الفنية والطبية والأمنية إلى جانب بعض الصحافيين.
لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عوض غياب الجمهور بوضع نظام إنتاج خاص بالبث التلفزيوني وبالفعل نجح كل شيء.
وباللجوء إلى مباراة واحدة تحدد الفائز وخروج المغلوب زادت الإثارة وبلغت قمتها بمفاجآت لم تكن بالحسبان، حيث الدراما الكبرى عندما اكتسح بايرن ميونيخ بطل ألمانيا نظيره الإسباني برشلونة 8 - 2 في ربع النهائي، كما حقق أولمبيك ليون الفرنسي مفاجأة كبيرة بالفوز 3 - 1 على مانشستر سيتي الإنجليزي صاحب الإنفاق الكبير والذي كان مرشحا بقوة للفوز للقب.
وكانت المفاجآت ستكون مدوية حال نجح أتالانتا الإيطالي في الصمود أمام باريس سان جيرمان بطل فرنسا، لكن الأخير نجح في قلب تخلفه بهدفه إلى فوز 2 - 1 في الوقت بدل الضائع. كما لا يمكن إغفال المفاجأة التي حققها فريق لايبزيغ الألماني المملوك لشركة رد بول والقادم من شرق ألمانيا والذي خلال 11 عاما فقط من إنشائه شق طريقه في بطولات محلية متواضعة ليتقدم لقمة الكرة الأوروبية. ونج لايبزيغ في إقصاء أتلتيكو مدريد في دور الثمانية، لكنه لم يستطع الصمود أمام سان جيرمان في نصف النهائي.
الأمر الواضح الذي أبرزته البطولة المصغرة هو نجاعة أساليب التدريب الألمانية في الكرة الحديثة في ظل تأهل ثلاثة فرق يقودها مدربون ألمان لقبل النهائي توماس توخيل (مع سان جيرمان) وهانزي فليك (مع بايرن ميونيخ) ويوليان ناغلسمان (مع لايبزيغ)، قبل أن يحجز الأولان مكانهما بالنهائي.
وربما لم يكن ينقص البطولتان الأوروبيتان سوى حضور الجمهور حيث لم يكن لأحد من خلال التجول في شوارع مدينة كولن الألمانية (التي استضافت نهائي يوروبا ليغ) أو العاصمة لشبونة (التي استضافت نهائي دوري أبطال أوروبا) أن يشعر أن هناك منافسات كبرى تجمع أفضل فرق القارة العجوز.
واقتصرت تقريبا العلامة الواضحة الوحيدة، على إقامة نهائي دوري الأبطال في استاد «دا لوز» بين بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان، على وجود نسخة مقلدة من كأس أوروبا في ميدان روسيو.
وعادة ما تكتظ ميادين المدن المستضيفة للنهائيات بالمشجعين مع انتشار الباعة المتجولين والأغاني والهتافات ورواج نشاط الحانات والمطاعم، لكن بسبب جائحة (كوفيد - 19) اضطر المنظمون إلى إبعاد المشجعين عن الملعب، وهو ما حدث أيضا في ست مباريات أخرى أقيمت في لشبونة على مدار عشرة أيام في أجواء كروية غير معتادة.
وإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض أعداد المسافرين إلى البرتغال، بسبب الوباء، جعل المدينة تبدو أكثر هدوءا من المعتاد، بعيدا حتى عن إقامة مباراة نهائية مهمة.
ورغم غياب ملامح إقامة النهائي في لشبونة، فإن الأمر ليس كذلك في ميونيخ والعاصمة الفرنسية باريس، حيث أنذر المسؤولون الجماهير التي عادة ما تتجمع في شارع الشانزليزيه بأن ارتداء الكمامة سيكون إلزاميا. في المقابل كتب لاعبو بايرن خطابا إلى مشجعي الفريق في ميونيخ بضرورة الالتزام بمنازلهم وتحاشي التجمعات.
وفي بطولة «يوروبا ليغ» التي استضافت مدن كولن ودويسبورغ وغيلسنكيرشن ودوسلدورف الألمانية أدوارها النهائية لم تختلف الإثارة عن سابقتها، بوصول كل من إشبيلية والإنتر ومانشستر يونايتد الإنجليزي وشاختار الأوكراني المربع الذهبي.
ورغم أن الترشيحات كانت تميل لمشاهدة الإنتر ويونايتد في النهائي إلا أن الفريق الإسباني نجح في التغلب على الفريقين الإنجليزي في المربع الذهبي ثم الإيطالي في النهائي.
وأكد إشبيلية أن مسابقة «يوروبا ليغ» أصبحت «ماركة مسجلة» باسمه، بعد تتويجه باللقب للمرة السادسة في تاريخه. وعزز النادي الأندلسي الذي منح مدربه خولن لوبتيغي لقبه الأولى على الإطلاق، سجله القياسي في المسابقة التي توج بلقبها أعوام 2006 و2007 و2014 و2015 و2016 حارما إنتر من لقبه الأول على الإطلاق في جميع المسابقات منذ الكأس المحلية عام 2011 وإيطاليا من لقبها القاري الأول منذ 2010 حين توج الأخير بالذات بلقب دوري الأبطال.
لكن بعد المفاجآت الأخيرة والإثارة الكبيرة غير المعهودة في البطولة المجمعة من المستبعد أن يكرر يويفا الأمر في بطولات الموسم المقبل رغم المخاوف من عودة جديدة لانتشار فيروس «كورونا».
ومن شبه المؤكد عودة البطولتين الأوروبيتين إلى ما كانت عليه قبل الأزمة الصحية العالمية لفيروس «كورونا» المستجد سريع الانتشار، حيث من المستبعد أن يلجأ يويفا لتكرار مثل هذه الدورة المصغرة في مدينة واحدة نتيجة تأثيرها على عدة جوانب من بينها تراجع أرباح مؤسسات البث وصعوبة وجود ثماني مجموعات مختلفة من المشجعين في مدينة واحدة.
وأكد ألكسندر سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، على أن بطولات الموسم المقبل ستعود للنظام المعتاد، مع دراسة دخول الجماهير بداية من مباراة السوبر الأوروبية.
ويخطط سيفرين لاستخدام لقاء كأس السوبر الأوروبي في العاصمة المجرية بودابست الشهر المقبل «كمباراة تجريبية يمكن أن يتم السماح فيها بحضور عدد قليل من المتفرجين»، على أن يسمح بعد ذلك في اعتماد التجربة على بقية المنافسات الأوروبية.
وناقشت جميع الاتحادات المحلية الأعضاء في يويفا، التي يبلغ عددها 55 اتحادا، قضية عودة الجماهير إلى المباريات في اجتماع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (فيديو كونفرنس)، أشار بعده يويفا إلى أنه «سيكون من السابق لأوانه» السماح للجماهير بالوجود في مباريات دوري الأمم المقبلة، المقرر إقامتها الشهر المقبل، ومؤكدا أنه «ينبغي إجراء مباراة أو مباريات تجريبية لدراسة تأثير المتفرجين على البروتوكولات الطبية الحالية بدقة».
ويقام كأس السوبر الأوروبي يوم 24 سبتمبر (أيلول) المقبل بين إشبيلية بطل يوروبا ليغ والفائز بنهائي دوري الأبطال.
وبدأت بعض الدول بالفعل السماح للمشجعين بالعودة إلى المباريات، لكن يويفا يصر على إقامة منافسات الأندية الأوروبية - سواء في موسم 2019 - 2020 الجاري حاليا، والأدوار المؤهلة لمرحلة المجموعات لموسم 2020 - 2021 التي يتم لعبها حاليا أيضا، من دون جمهور.
كما ناقش الاجتماع أيضا قضية الحجر الصحي في بعض البلدان مع يويفا، الذي أشار إلى أن الاتحادات الأهلية «تم تشجيعها على التواصل مع حكوماتها للحصول على إعفاءات».


مقالات ذات صلة

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

رياضة عالمية فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فجّر سياركا تارنوبجيج، المنافس في دوري الدرجة الرابعة البولندي، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما أطاح بليخ بوزنان، حامل لقب الدوري البولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)

إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

تعرّض الدولي الغيني إبراهيما كامارا، لاعب وسط رادومياك رادوم البولندي، لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر عن المشاركة في جميع المسابقات المحلية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رونالدينيو حاملاً شعار «رافينا» (الشرق الأوسط)

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

يستعدّ النجم البرازيلي الكبير رونالدينيو للعودة إلى ملاعب كرة القدم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، حيث سيشارك في مباراة ضِمن دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا (إيطاليا) )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.