«فيتش» تخفض نظرتها المستقبلية للاقتصاد التركي إلى «سلبية»

شكوك تحيط بكشف الغاز الجديد في البحر الأسود وجدواه

أفراد يتحققون من أسعار العملات في مكتب صرافة بالبازار الكبير التاريخي في إسطنبول (إ.ب.أ)
أفراد يتحققون من أسعار العملات في مكتب صرافة بالبازار الكبير التاريخي في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

«فيتش» تخفض نظرتها المستقبلية للاقتصاد التركي إلى «سلبية»

أفراد يتحققون من أسعار العملات في مكتب صرافة بالبازار الكبير التاريخي في إسطنبول (إ.ب.أ)
أفراد يتحققون من أسعار العملات في مكتب صرافة بالبازار الكبير التاريخي في إسطنبول (إ.ب.أ)

خفضت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للاقتصاد التركي إلى سلبية، بينما أبقت على تصنيفها الائتماني لتركيا عند درجة «بي بي-»، استناداً إلى تراجع الاحتياطي النقدي للبلاد، وضعف الثقة في السياسة المالية لحكومة الرئيس رجب طيب إردوغان.
ويقل التصنيف الممنوح لتركيا من قبل وكالة «فيتش» 3 درجات عن المعدل المطلوب للاستثمار، وهو المستوى الممنوح لدول تعاني صعوبات اقتصادية، مثل البرازيل وأرمينيا. وعزت «فيتش» هذا التصنيف إلى تدخل حكومة إردوغان بشكل كبير من أجل إنقاذ الليرة المنهارة، وهو ما أوجد حالة من الشك في سياسة البلاد المالية.
وفي يوليو (تموز) الماضي، حذرت «فيتش» من أن تركيا لا تزال تواجه مخاطر تمويل خارجية، وأن دورة تيسيرها النقدي اقتربت من النهاية، بعد أن قفز التضخم بأكثر من المتوقع. وقالت إن هناك «احتمالات خفض كبيرة لتوقعاتها بأن ميزان مدفوعات تركيا سيستقر في النصف الثاني من العام»، وإن الضغوط الخارجية لا تزال تمثل نقطة الضعف الائتمانية الرئيسية لتركيا.
وفقدت الليرة التركية أكثر من 20 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الحالي، وهي تعيش واحدة من أعمق أزماتها، تجاوزت ما مرت به خلال الأزمة في العلاقات التركية - الأميركية، في أغسطس (آب) 2018، عندما فقدت الليرة التركية 40 في المائة من قيمتها، ووصلت إلى أدنى مستوى قياسي، وبلغ سعرها 7.24 ليرة للدولار. وتكرر هذا المستوى في مايو (أيار) الماضي، لكنها هبطت إلى قاع جديد خلال الأسابيع الأخيرة، ويجري تداولها حالياً بسعر 7.35 ليرة للدولار.
وقفز إجمالي الدين الخارجي لتركيا إلى 431 مليار دولار في نهاية مارس (آذار) الماضي، وبلغ صافي الدين الخارجي للبلاد 256.5 مليار دولار، بما نسبته 33.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب بيانات أعلنتها وزارة الخزانة والمالية في يوليو (تموز).
وتحتاج تركيا إلى تمويل يبلغ 164.6 مليار دولار لسداد ديون قصيرة الأجل تستحق خلال 12 شهراً. ومن المتوقع أن يتجاوز العجز في الحساب الجاري لتركيا، الذي وصل خلال الربع الأول من العام 12.9 مليار دولار، 30 مليار دولار بنهاية العام، وهو ما يعني، وفق تقديرات الخبراء، أن احتياج تركيا من التمويل الخارجي سيصل إلى 195 مليار دولار.
ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد تركيا بنسبة أعلى من 4 في المائة، خلال العام الحالي، بحسب توقعات المؤسسات المالية الدوليين.
وقالت «فيتش»، في بيان حول الاقتصاد التركي صدر ليل الجمعة - السبت، إن «نفاد احتياطيات النقد الأجنبي، وضعف السياسة النقدية، وأسعار الفائدة الحقيقية السلبية، وارتفاع عجز الحساب الجاري الناجم جزئياً عن الحوافز الائتمانية القوية، زاد من مخاطر التمويل الخارجي».
وأضاف البيان أن «التصنيف الائتماني لتركيا مدعوم بمؤشرات أن الديون العامة والأسرية عند مستويات معتدلة، واقتصاد كبير ومتنوع يمتلك قطاعاً خاصاً نابضاً بالحياة، وسهولة العمل، فضلاً عن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي... لكن مع هذا، فهناك عوامل أخرى قائمة، مثل ضعف التمويل الخارجي، والتقلبات الاقتصادية، ومعدلات التضخم المرتفعة، فضلاً عن المخاطرالسياسية والجيوسياسية».
قلل خبراء من أهمية كشف الغاز الطبيعي في منطقة البحر الأسود الذي أعلنه إردوغان، أول من أمس، ووصفه بـ«أكبر كشف غاز طبيعي في تاريخ تركيا في البحر الأسود»، بعد حملة ترويج ودعاية ضخمة.
لغز كشف الغاز
وبعدما قال إردوغان، الأربعاء، إنه سيعلن أنباء سارة الجمعة، انطلقت تقارير مسربة، نقلاً عن مصادر تركية، تتحدث عن اكتشاف كميات هائلة من الغاز الطبيعي في بئر «تونا 1» ستكفي تركيا لمدة 20 عاماً. وأن الاحتياطي من الغاز في الحقل المكتشف سيبلغ 26 تريليون قدم مكعب، أو 800 مليار متر مكعب من الغاز، لكن الإعلان جاء مخيبا للآمال، حيث قال إردوغان إن كميات الغاز المكتشفة في الحقل بلغت 320 مليار متر مكعب.
وعلى الفور، هوت الليرة التركية، وفقدت نحو 0.6 في المائة من قيمتها، لتتراجع من 7.22 ليرة للدولار إلى 7.35 ليرة للدولار، كما انخفض مؤشر بورصة إسطنبول بنسبة 1.8 في المائة، في حين تراجعت أسهم شركات الطاقة، بما في ذلك شركة التكرير توبراش وأقصى للطاقة وآي جاز بشكل حاد بعد دقائق من إعلان إردوغان.
وشكك خبراء في الأرقام التي أعلنها إردوغان، خاصة أن سفينة الحفر والتنقيب التركية «الفاتح» تعمل منذ أواخر يوليو (تموز) الماضي فقط في منطقة الاستكشاف «تونا 1»، التي تبعد نحو 100 ميل بحري إلى الشمال من الساحل التركي في غرب البحر الأسود. وأكد الخبراء في صناعة النفط والغاز أنه لا يمكن الوصول إلى مثل معلومات الاحتياطيات هذه بتلك الدقة من حفر بئر واحد، وخلال شهر واحد.
ولفتوا إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان حجم الغاز الذي أعلن عنه إردوغان يشير إلى إجمالي تقديرات الغاز الموجود في الحقل أم إلى الكميات التي يمكن استخراجها منه.
وقال كبير محللي النفط والغاز في بنك «وود آند كومباني» لموقع «بلومبرغ»: «السؤال الآن هو مقدار الغاز القابل للاستخراج؛ هذا ليس واضحاً بعد. ما يريد السوق حقاً معرفته أيضاً هو مقدار ما يمكنهم إنتاجه سنوياً، لكنني لا أعتقد أنهم في وضع يسمح لهم بقول ذلك حتى الآن».
وكان إردوغان أقر بصعوبة عمليات البحث والتنقيب، وتكلفتها المادية المرتفعة، مشيراً إلى أن شركات طاقة عالمية شهيرة، مثل «شل» و«بي بي»، قامت بعمليات بحث تراوح بين 100 و150 عملية على نفقتها الخاصة، لكنها لم تعثر على مصادر للطاقة في المنطقة برمتها، لكن سفينة «الفاتح» تمكنت من اكتشاف الغاز في البحر الأسود في أقل من شهر.
وأوضح الخبراء أن بدء الإنتاج من أي كشف للغاز في البحر الأسود قد يستغرق ما يصل إلى 10 سنوات، وسيحتاج إلى استثمار مليارات الدولارات لتشييد بنية تحتية للإنتاج والإمدادات، تتراوح بين 20 و30 مليار دولار، مع الوضع في الحسبان الطلب المنخفض على الغاز، وأسعاره المنخفضة بشكل غير مسبوق.
وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، إن القيمة الاقتصادية لاحتياط الغاز المكتشف في البحر الأسود تقدر بنحو 65 مليار دولار، مشيراً إلى أن أسعار الغاز والنفط يتعلق بعضها ببعض في الأسواق العالمية. وبالنظر إلى أسعار الغاز خلال آخر 5 سنوات، يمكننا القول إن القيمة الاقتصادية لهذا الحجم من الغاز الطبيعي تقدر بنحو 65 مليار دولار. ولفت دونماز إلى أن متوسط استهلاك الغاز في تركيا يتراوح بين 45 إلى 50 مليار متر مكعب سنوياً، مشيراً إلى أن «حقل الغاز الجديد سيسد حاجة البلاد لنحو 7 إلى 8 أعوام»، وأنهم يهدفون لنقل أول دفعة إلى البر عام 2023.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.