عد عكسي من 30 يوماً لإنهاء الاتفاق النووي وشد الخناق على إيران

مجلس الأمن يواجه خلافات حول الإجراء الأميركي... والقرار 2231 يحدد جداول زمنية

وزير الخارجية الأميركي يتوسط السفيرة لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص بإيران خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي يتوسط السفيرة لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص بإيران خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أول من أمس (رويترز)
TT

عد عكسي من 30 يوماً لإنهاء الاتفاق النووي وشد الخناق على إيران

وزير الخارجية الأميركي يتوسط السفيرة لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص بإيران خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي يتوسط السفيرة لدى الأمم المتحدة والمبعوث الخاص بإيران خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أول من أمس (رويترز)

أحدث الاتفاق النووي مع إيران شقاقاً نادراً في مجلس الأمن، إذ باشرت الولايات المتحدة رسمياً تفعيل إعادة فرض العقوبات تلقائياً على النظام الإيراني عبر آلية «سناب باك» المحددة في القرار 2231، في خطوة اعتبرتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا «باطلة»، ورفضتها كل من روسيا والصين جملة وتفصيلاً، بذريعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحبت من خطة العمل المشتركة الشاملة قبل أكثر من سنتين.
وتحدد المواد 10 و11 و12 من القرار 2231 جداول زمنية ملزمة لكل الدول الأعضاء، ولا سيما لرئيس مجلس الأمن الذي يتوجب عليه تقديم مشروع قرار جديد ينص على «طلب المحافظة على خطة العمل المشتركة الشاملة».
ويتوقع دبلوماسيون أن تمارس الولايات المتحدة حق النقض، الفيتو، ضد مشروع القرار هذا «مما سيعني الإجهاز على الاتفاق النووي». وأضاف أحدهم أنه «إذا لم تقدم أي دولة مشروع قرار كهذا في غضون عشرة أيام، يتوجب على رئيس مجلس الأمن أن يقوم بهذه المهمة في غضون عشرين يوماً تبدأ مع انتهاء الأيام العشرة الأولى. وإذا رفض رئيس مجلس الأمن القيام بهذه المهمة لسبب ما، تعاد كل العقوبات الدولية التي ألغيت بالقرار 2231».
ومن الواضح أن الخلافات دبت بين الولايات المتحدة من جهة وغالبية الدول الأعضاء الأخرى حول تفسير ما إذا كانت الولايات المتحدة في موقع قانوني يخولها القيام بهذه الخطوة، وما إذا كانت الرسالة التي قدمها بومبيو تعتبر إخطاراً من دولة مشاركة في الاتفاق النووي. وأضفت هذه الخلافات الكثير من الغموض حول ماهية الخطوة التالية.
وتوافق الدول الأوروبية على ما تتضمنه الاتهامات الأميركية لجهة تورط إيران في عمليات واسعة النطاق لتسليح شركائها ووكلائها في الشرق الأوسط، ولا سيما في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها، بالإضافة إلى استمرارها في تطوير صواريخ باليستية، فإن هذه الدول الأوروبية ترى أنه يمكن الاحتفاظ بالاتفاق النووي، على أن يجري التفاوض بصورة منفصلة على حل المسائل الأخرى العالقة مع طهران. ويخشى دبلوماسيون أن «يؤدي الخلاف الحالي عبر المحيط الأطلسي إلى زعزعة الثقة بين الحلفاء الغربيين، فإن الخوف الأكبر هو أن يؤدي هذا الخلاف إلى إضعاف قدرة مجلس الأمن، وهو المؤسسة الدولية الأكثر فاعلية لصون السلم والأمن الدوليين، على القيام بالمهمات المنوطة به بموجب ميثاق المنظمة الدولية»، علماً بأن الخلافات المتكررة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من الجهة الأخرى «أفقدته فاعليته في أحيان عديدة».
وأكد دبلوماسيون أن مجلس الأمن سيناقش هذه التطورات «قبل مضي فترة الأيام العشرة الأولى» بعدما كان جرى الحديث عن طلب روسيا إجراء مشاورات غير ملزمة، ثم عن اعتراض من الولايات المتحدة على هذه الصيغة.
وقال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة «تريد أن تتصرف مع إيران، بعد 30 يوماً من تقديم الإخطار، بغطاء من القرارات السابقة التي اتخذها مجلس الأمن وعطلها عام 2015 بالقرار 2231»، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى «رفع مستوى الضغوط الأميركية والدولية بصورة تلقائية على إيران».
ولاحظ مراقبون أن فترة الأيام الـ30 تنتهي مع بداية الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (عبر الفيديو)، وقبل نحو شهر ونصف الشهر من الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
وحضر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى نيويورك موفداً من الرئيس ترمب لتفعيل هذه الآلية، وهو سلم رسائل إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن للشهر الحالي، المندوب الإندونيسي الدائم لدى المنظمة الدولية ديان تراينساه دجاني، ونظيره النيجري عبدو عباري، الذي تتولى بلاده رئاسة المجلس لشهر سبتمبر (أيلول) المقبل، أكد فيها أنه طبقاً للفقرة 11 من القرار 2231 «أحيط مجلس الأمن علماً (...) بأن إيران تخالف بشكل جوهري التزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015»، مضيفاً أنه «بناء على هذا الإشعار، الذي تقدمه الولايات المتحدة باعتبارها من الأطراف المشاركة في خطة العمل المشتركة الشاملة، كما تفيد به الفقرة 10 من القرار (2231)، تنطلق العملية المنصوص عنها في الفقرتين 11 و12 من ذلك القرار بما يؤدي إلى إعادة فرض العقوبات التي ألغيت في الفقرة 7 (أ)». وذكر بالجهود المكثفة التي بذلتها الولايات المتحدة، وكذلك تلك التي قامت بها بريطانيا وفرنسا وألمانيا عبر تحريك آلية حل النزاعات، من أجل وقف الانتهاكات الإيرانية. وقال: «لم يبق لدى الولايات المتحدة أي خيار غير إبلاغ مجلس الأمن بأن إيران تنتهك التزاماتها بموجب الاتفاق».
وقد حمل بعنف على باريس ولندن وبرلين لامتناعها الأسبوع الماضي عن التصويت لمصلحة قرار أميركي بتمديد الحظر على تسليم إيران أسلحة تقليدية الذي ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول). ولم توافق سوى اثنتين من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي على هذا النص.
وقال بومبيو للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك حيث قدم طلب تفعيل الآلية إنه «لا توجد دولة سوى الولايات المتحدة امتلكت الشجاعة والقناعة لتقديم مشروع قرار، لكنهم (الأوروبيين) بدلاً من ذلك اختاروا الانحياز إلى آيات الله» الإيرانيين.
وأرفق بومبيو رسائله بمطالعة قانونية تفند الآراء المعترضة على حق الولايات المتحدة في تفعيل آلية «سناب باك». وأشار إلى أن التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة في شأن القرار 2231 أظهر أن إيران «انتهكت مراراً حظر الأسلحة، ونشرت الأسلحة لشركائها ووكلائها عبر منطقة الشرق الأوسط»، رافضة في الوقت ذاته كل الدعوات إلى «عدم القيام بأي نشاط يتصل بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على إيصال أسلحة نووية».
وتؤكد الولايات المتحدة أن انسحابها من الاتفاق النووي لا يلغي حقها كمشارك أصلي وعضو دائم في مجلس الأمن يطالب بإعادة العقوبات. لكن هذه الحجة قوبلت بالرفض من الأعضاء الآخرين في المجلس، وبينهم حلفاء الولايات المتحدة مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الذين وقفوا هذه المرة مع الصين وروسيا. ويتوقع مسؤولون أميركيون أن تصير العقوبات الشاملة على إيران نافذة بعد مضي 30 يوماً على البلاغ الأميركي.
وتعليقاً على الخطوة الأميركية، كتب القائمون بالأعمال لدى الأمم المتحدة الفرنسية آن غوغن والبريطاني جيمس روسكو، والألماني غونتر سوتر رسالة مشتركة أعلنوا فيها أن بلادهم لديها «اعتقاد راسخ بأن البلاغ (الأميركي) بموجب الفقرة 11 من القرار 2231 ليس له أثر قانوني، وبالتالي لا يمكنه تنفيذ الإجراء المتوخى بموجب الفقرة 11». وأضافوا أنه هذا «ينبع من ذلك أن أي قرارات وإجراءات تتخذ على أساس هذا الإجراء أو بناء على نتائجه المحتملة سيكون أيضاً باطلاً بالمعنى القانوني». ومع ذلك، عبروا عن «مخاوف جدية من التداعيات على الأمن الإقليمي بنتيجة انتهاء حظر الأسلحة التقليدية الذي تفرضه الأمم المتحدة، والذي أثير أيضاً من دول عدة من المنطقة وأعضاء آخرين في مجلس»، مؤكدين استعداد بلادهم «للعمل مع أعضاء المجلس والمشاركين في خطة العمل المشتركة الشاملة للبحث عن طريق إلى الأمام».
وجادل المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، بأنه «يمكن تفعيل آلية (سناب باك) من دولة مشاركة في خطة العمل المشتركة الشاملة، وليس من الولايات المتحدة التي انسحبت رسمياً من الخطة». واعتبر أن «هذا الوضع غير طبيعي، لأن دولة ما تخطط لتقديم اقتراح غير صالح وغير قانوني». وقال في رسالة: «نحن قلقون للغاية من محاولات الولايات المتحدة إطلاق آلية (سناب باك) استناداً إلى الفقرة 11 من القرار 2231»، معتبراً أن هذه المحاولات «غير مشروعة منذ انسحاب الولايات المتحدة رسمياً من خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2018». وأضاف أن بلاده «تندد بشدة» بالإجراء الأميركي. وقال قبل بلاغ بومبيو إن موسكو «لا تعتبر أن لدى (واشنطن) الحق القانوني (…) بالطبع سنتحدى ذلك».
وكذلك قال نظيره الصيني زانغ جون إن «الولايات المتحدة انتهكت باستمرار خطة العمل المشتركة الشاملة والقرار (2231)، من خلال إعادة فرض العقوبات غير القانونية». ورأى أن «المشاركين الآخرين في الخطة ملتزمون حل الخلافات من خلال آلية حل المنازعات ضمن إطار العمل اللجنة الخاصة، والفقرة 11 من القرار 2231 ينبغي ألا تستخدم إلا بعد استنفاد كل الجهود في اللجنة المشتركة».
وطلب من رئيس مجلس الأمن عدم توزيع الرسالة الأميركية باعتبارها بلاغاً وفقاً للفقرة 11 من القرار 2231.
ورغم التباينات عبر ضفتي الأطلسي، بدا واضحاً أن الأوروبيين يتفقون مع حلفائهم الأميركيين على ضرورة لجم الانتهاكات الإيرانية المتواصلة، معبرين عن اعتقادهم بأنه يمكن القيام بذلك من دون إلغاء الاتفاق النووي.

قرات «سناب باك» في القرار 2231

وتنص الفقرة 10 على الآتي: يشجع الاتحاد الروسي وألمانيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وإيران (المشاركون في خطة العمل) على حل أي مسائل تنشأ عن تنفيذ الالتزامات الواردة في خطة العمل بتطبيق الإجراءات المحددة في خطة العمل.
أما الفقرة 11 فتفيد أن مجلس الأمن يقرر، متصرفاً بموجب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، أنه في غضون 30 يوماً من تلقي إخطار من دولة مشاركة في خطة العمل تبلغ فيه بمسألة ترى أنها تشكل إخلالاً كبيراً بالالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل، سيصوت على مشروع قرار بشأن استمرار سريان أحكام الإنهاء المبينة في الفقرة 7 (أ) من هذا القرار، ويقرر كذلك أنه، إذا لم يقدم أي عضو من أعضاء مجلس الأمن، في غضون 10 أيام من تاريخ الإخطار المذكور أعلاه، مشروع قرار من ذلك القبيل للتصويت عليه، فسيقدم رئيس مجلس الأمن عندئذ مشروع القرار ويطرحه للتصويت في غضون 30 يوماً من تاريخ الإخطار المذكور أعلاه، على أن يأخذ في الحسبان آراء الدول المعنية بالمسألة وأي رأي بشأن المسألة تبديه الهيئة الاستشارية المنصوص عليها في خطة العمل.
وتنص الفقرة 12 على أن مجلس الأمن يقرر، متصرفاً بموجب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، إذا لم يتخذ مجلس الأمن قرارا بمقتضى الفقرة 11 يقضي باستمرار سريان أحكام الإنهاء المنصوص عليها في الفقرة 7 أ، أنه اعتبارا من منتصف الليل بتوقيت غرينتش عقب اليوم الثلاثين من تاريخ إخطار مجلس الأمن المذكور في الفقرة 11، يسري مفعول جميع أحكام القرارات 1696 و1737 و1747 و1803 و1929 التي أُنهي العمل بها عملا بالفقرة 7 أ، بالطريقة نفسها التي كانت سارية بها قبل اتخاذ هذا القرار، وينتهي العمل بالتدابير الواردة في الفقرات 7 و8 و16 و20 من هذا القرار، ما لم يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك.



إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.


إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.