فريق أممي يقابل رئيس مالي المخلوع

الانخراط العسكري الفرنسي في الساحل أمام امتحان الانقلاب

تجمعت قوى المعارضة أمس في العاصمة لدعم الانقلاب العسكري ضد الرئيس كيتا (إ.ب.أ)
تجمعت قوى المعارضة أمس في العاصمة لدعم الانقلاب العسكري ضد الرئيس كيتا (إ.ب.أ)
TT

فريق أممي يقابل رئيس مالي المخلوع

تجمعت قوى المعارضة أمس في العاصمة لدعم الانقلاب العسكري ضد الرئيس كيتا (إ.ب.أ)
تجمعت قوى المعارضة أمس في العاصمة لدعم الانقلاب العسكري ضد الرئيس كيتا (إ.ب.أ)

التقى أعضاء بعثة الأمم المتحدة في مالي، ليل أول من أمس (الخميس)، رئيس مالي المخلوع إبراهيم أبو بكر كيتا، ومسؤولين آخرين احتجزهم متمردون عسكريون منذ انقلاب وقع قبل أيام. ولم ترد أنباء ولا تصريحات عن كيتا منذ يوم الثلاثاء عندما حل البرلمان ثم استقال بعد اعتقاله تحت تهديد السلاح، مما عمَّق أزمة تواجهها البلاد في وقت تحاول فيه صد تمرد جماعات مسلحة متشددة. وأعلنت البعثة أن عدداً من أعضائها التقوا الرئيس المخلوع كيتا، وشخصيات أخرى معتقلة لدى المجموعة العسكرية الحاكمة، بينما صرح مسؤول من الانقلابيين بأنه تم إطلاق سراح وزير الاقتصاد وأحد المقربين من رئيس الدولة. وقالت البعثة على «تويتر»: «مساء أمس، توجه فريق لحقوق الإنسان في البعثة إلى كاتي في إطار مهمته لحماية حقوق الإنسان، وتمكن من لقاء الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا ومعتقلين آخرين». من جهته، صرح مسؤول في المجلس العسكري لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم الكشف عن اسمه: «أطلقنا سراح اثنين من السجناء هما وزير المال والاقتصاد السابق عبد الله دافي وسابان محمودو» السكرتير الخاص للرئيس.
واتسمت شوارع العاصمة باماكو بالهدوء لليوم الثالث على التوالي أمس (الجمعة)، قبل تجمع حاشد يخطط له تحالف معارض قاد الاحتجاجات المناهضة لكيتا قبل الانقلاب، وأشاد منذ ذلك الحين بالمتمردين الذين انقلبوا عليه. وتعهد قادة المجلس العسكري بالإشراف على مرحلة انتقالية تفضي لإجراء انتخابات خلال وقت «معقول». لكن الانقلاب العسكري أثار استياء قوى دولية وإقليمية تخشى أنه قد يزيد من الاضطرابات في المستعمرة الفرنسية السابقة وفي كل منطقة الساحل الأفريقي في غرب القارة.
وعلق الباحث في جامعة كنت البلجيكية إيفان غيشاوا على «تويتر»، بأن «المجموعة العسكرية (...) لا تريد خسارة دعم الأسرة الدولية، ومن ضمنها (برخان). يبدو أن الهدف كان يتركز على طرد إبراهيم أبو بكر كيتا والمقربين منه من السلطة».
ومن المقرر أن يصل وفد من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) قريباً إلى باماكو بعد أن عقدت المجموعة قمة طارئة، أول من أمس (الخميس). وقال متحدث باسم رئيس البعثة التي يقودها الرئيس النيجيري السابق جودلاك جوناثان، إن الوفد يعتزم «التفاوض للتوسط من أجل إطلاق سراح الرئيس وضمان تولي حكومة دستورية»، لكنه أشار إلى أن موعد الزيارة لم يتأكد بعد.
وعلقت «إيكواس» بالفعل عضوية مالي وأغلقت الحدود معها وأوقفت أي تدفقات مالية لها.
وحرصت المجموعة العسكرية التي استولت على السلطة في مالي على التأكيد أن «السلام في مالي أولويتنا»، وأن القوات الإقليمية والأجنبية المنتشرة في البلاد «تبقى شريكتنا»، في إشارة إلى بعثة الأمم المتحدة في مالي وقوة برخان الفرنسية وقوة مجموعة دول الساحل الخمس وتجمع القوات الخاصة الأوروبية «تاكوبا» المكلفة مواكبة العسكريين الماليين.
وشكّل الانقلاب العسكري ضربة لاستراتيجية فرنسا في الساحل، حيث تنشر أكثر من خمسة آلاف عسكري لمكافحة المسلحين بالتعاون مع الحكومات المحلية. ومع رحيل كيتا من السلطة خسرت فرنسا أحد محاوريها الرئيسيين في الساحل منذ 2013 في بلد تركز فيه القوة المستعمرة السابقة القسم الأكبر من مجهودها العسكري. ورأى الرئيس إيمانويل ماكرون أن «مكافحة التنظيمات الإرهابية والدفاع عن الديمقراطية ودولة القانون لا ينفصلان». وتابع في تغريدة: «إن التخلي عن ذلك يعني التسبب بانعدام الاستقرار وإضعاف معركتنا. وهذا غير مقبول»، داعياً إلى «إعادة السلطة إلى المدنيين». واعتبر خبير منطقة الساحل في مجموعة الأزمات الدولية جان إرفيه جيزيكيل «إنها اليوم عودة إلى حدّ ما إلى خانة الانطلاق»، مضيفاً: «ثماني سنوات من الجهود والاستثمار والحضور أفضت في النهاية إلى العودة بالوضع في مالي إلى وقت الانقلاب عام 2012 مع وضع مضطرب أيضاً في باماكو وانتفاضات مسلحة أكثر عنفاً وأعمال عنف متزايدة بين المجموعات». وقال الخبير: «على فرنسا ودول الساحل والشركاء الآخرين أن تراجع حقاً الخيارات الاستراتيجية التي قامت بها في السنوات الماضية. لا يمكن ضمان أمن منطقة بشكل مستديم من دون تغيير أنماط الحكم فيها». وعدّ مايكل شوركين من مركز «راند» الأميركي للدراسات أن «هذا الانقلاب نكسة لفرنسا» التي استثمرت بزخم منذ سبع سنوات لمحاولة مساعدة مالي على الخروج من المأزق، مضيفاً أنه «في الوقت نفسه، من المحتمل من حيث المبدأ أن يفضي ذلك إلى نتيجة إيجابية في المستقبل، إذا سُمح بتنصيب حكومة أكثر فاعلية وشرعية»، مشدداً على أن «مالي في عهد إبراهيم أبو بكر كيتا لم تكن تحقق سوى تقدم ضئيل، أو ربما لا تقدم على الإطلاق» على الصعيد الأمني. وكانت السلطات الفرنسية تشكك في الأحاديث الخاصة في قدرة الرئيس المالي السابق على تحقيق تقدم على صعيد الأمن والحوكمة في بلاده. ومن المتوقع أن يؤدي الانقلاب والبلبلة السياسية التي قد تليه إلى تعقيد مهمة الدبلوماسيين والعسكريين الفرنسيين. وأوضح قصر الإليزيه: «يجب التركيز على عودة سلطة مدنية ودولة القانون، مع أولوية أخرى هي عدم تلاشي الالتزام بمكافحة الإرهاب».
لكنّ أحد ثوابت استراتيجية باريس يقضي بالتعاون الوثيق مع القوات المسلحة المحلية على أمل أن تصبح قادرة في المستقبل على التكفل بضمان الأمن في الساحل. لكن كيف تمكن مواصلة العمل مع انقلابيين؟
وعلق الكولونيل الفرنسي المتقاعد ميشال غويا بأن «الأمور ستكون أكثر تعقيداً بقليل على العسكريين الفرنسيين»، موضحاً: «من الممكن مواصلة العمليات -من الممكن تنفيذها بشكل ذاتي، لكن التعاون مع القوات المالية قد يتوقف. وقد تحاول المجموعات المسلحة استغلال الوضع لتوسيع نطاق عملياتها».
بموازاة ذلك، لفت الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إيلي تيننباوم، إلى أنه في وقت تسعى باريس جاهدة منذ أشهر لإقناع أوروبا بمؤازرتها في الساحل «لن أُفاجأ بأن يُضعف ذلك عزيمة الشركاء الأوروبيين المتمنعين قليلاً بالأساس، بشأن تاكوبا ومشاريع أخرى، وكذلك بلدان مجموعة دول الساحل الخمس».
وتبقى قوة «برخان» في الوقت الحاضر على استعداد لإجلاء الرعايا الفرنسيين من مالي إذا اقتضت الحاجة، وفق ما أفاد مصدر عسكري فرنسي.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.