حملة ديمقراطية على الرئيس الأميركي في ليلة قبول الترشح

كلينتون تعود إلى الواجهة بتحذير الحزب من خسارة الانتخابات

بايدن وهاريس على منصة مؤتمر الحزب الديمقراطي مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
بايدن وهاريس على منصة مؤتمر الحزب الديمقراطي مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

حملة ديمقراطية على الرئيس الأميركي في ليلة قبول الترشح

بايدن وهاريس على منصة مؤتمر الحزب الديمقراطي مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
بايدن وهاريس على منصة مؤتمر الحزب الديمقراطي مساء الأربعاء (أ.ف.ب)

تحوّلت ليلة قبول كامالا هاريس، نائبة المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن، ترشيح حزبها الرسمي، إلى مناسبة لحملة شديدة اللهجة ضد الرئيس دونالد ترمب، شارك فيها رموز الديمقراطيين؛ خصوصاً الرئيس السابق باراك أوباما.
وبقبول هاريس، البالغة من العمر 55 عاماً، الترشيح، تصبح أول مرشحة من أصول أفريقية للمنصب. وألقت المرشحة التي نافست بايدن في انتخابات الحزب التمهيدية، خطابها الأهم في حياتها السياسية في اليوم الثالث من مؤتمر الحزب الديمقراطي. وتحدثت بشغف عن بايدن، وحثّت الناخبين على التصويت له، موجهة انتقادات لاذعة للرئيس ترمب.
وقالت: «نحن على مفترق طرق. الفوضى المستمرة تشعرنا بالضياع. وعدم الكفاءة تثير خوفنا. وعدم الاكتراث للآخرين يشعرنا بالوحدة. يمكننا أن نقوم بعمل أفضل، ونستحق أفضل من ذلك بكثير. يجب أن ننتخب رئيساً يقوم بعمل مختلف وأفضل. رئيس سيجمعنا سوياً، من سود وبيض ولاتينيين وآسيويين، لنحقق مستقبلاً نريده كلنا. يجب أن ننتخب جو بايدن». وأضافت: «الآن لدينا رئيس يحول المآسي إلى أسلحة سياسية. جو سيكون رئيساً يحوّل تحدياتنا إلى أهداف».
لكن انتقادات هاريس رغم حدّتها، لا تقارن بتلك التي وجّهها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لسلفه. فأوباما الذي تحدث في اليوم الثالث من المؤتمر، عكس نظرة قاتمة لمستقبل الولايات المتحدة في حال تجديد ولاية ترمب، واتهمه بـ«تقويض الديمقراطية»، محذراً الأميركيين من أن «النظام الديمقراطي على المحكّ في الانتخابات».
وقال أوباما، وهو يقف أمام حائط رسم عليه الدستور الأميركي: «لقد أملت لمصلحة البلاد أن يُظهر ترمب اهتماماً بأداء عمله بجدية، وأن يشعر بأهمية المركز ويقدر الديمقراطية التي وُضعت تحت رعايته. لكنه لم يفعل. طوال الأعوام الأربعة الماضية لم يظهر أي اهتمام بالعمل وبالتوصل إلى تسويات أو استعمال سلطة مقعده الرائعة لمساعدة أحد غيره وغير أصدقائه. هو لم يهتم سوى باستعمال الرئاسة كبرنامج في عالم الواقع لاستقطاب الاهتمام الذي يتوق إليه».
وتابع أوباما في هجوم هو الأقسى على ترمب حتى الساعة من رئيس سابق: «دونالد ترمب لم يقم بعمل جيد كرئيس لأنه لا يستطيع ذلك... ونتيجة ذلك الفشل كانت وخيمة. لقد فقدنا 170 ألف أميركي وملايين فرص العمل... هذه الإدارة أثبتت أنها ستقوّض ديمقراطيتنا، إن كان هذا هو السبيل الوحيد للفوز».
كلمات لاذعة، علم أوباما جيداً أنها ستستفز ترمب. لكنه لم يتوقع أن يأتي الرد بشكل مباشر خلال إلقائه الخطاب. فعلى ما يبدو، كان الرئيس الأميركي يتابع وقائع المؤتمر الوطني، ويردّ على استفزاز أوباما له مباشرة عبر «تويتر».
وغرّد الرئيس الأميركي بأحرف كبيرة: «لقد تجسس على حملتي! وتم كشفه»، ثم ألحقها بتغريدة أخرى: «لماذا رفض تأييد جو البطيء حتى اللحظة الأخيرة، لماذا حاول إقناعه بعدم الترشح؟».
وعلى رغم أن ردّ ترمب الوحيد حتى الساعة كان على أوباما في الليلة الثالثة من المؤتمر، فإن الوجوه النسائية الكثيرة المشاركة في المؤتمر كانت من الشخصيات التي تستفزه، كرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي التي وصفها في أكثر من مناسبة بـ«نانسي المجنونة». بيلوسي تجاهلت ذكر ترمب بشكل مكرر عن قصد، وركزت عوضاً عن ذلك في خطابها على مهاجمة الجمهوريين في الكونغرس، والإشادة ببايدن، فوصفته بالرجل «الصادق والطموح والمحارب»، داعية إلى انتخابه رئيساً للبلاد.
الوجه الآخر الذي يستفز ترمب هو منافسته السابقة هيلاري كلينتون التي تحدثت هي أيضاً في اليوم الثالث قائلة: «خلال الأعوام الأربعة هذه، قال لي كثيرون؛ لم أعلم أنه (ترمب) كان خطراً على هذا النحو. أتمنى لو كنت أستطيع تغيير ما جرى. أو أسوأ من ذلك. أتمنى لو كنت أدليت بصوتي». وتعكس كلمات كلينتون تخوف الديمقراطيين من تقاعس الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم، إذ يوجه بعض منهم أصابع اللوم إلى الأميركيين الذين لم ينتخبوا في العام 2016 ويعتبرون أنهم تسببوا بخسارتهم.
- السلاح والهجرة والعنف ضد النساء
ركّز الديمقراطيون في اليوم ما قبل الأخير من مؤتمرهم الوطني على قضايا حمل السلاح والهجرة والعنف ضد النساء والتغيير المناخي. فعرضوا شهادات لأشخاص فقدوا أفراداً من عائلاتهم نتيجة عنف السلاح. واستضافوا النائبة السابقة غابي غيفوردز التي أصيبت في رأسها في حادث إطلاق نار استهدفها. غيفوردز التي عانت من إصابات خطرة أدت إلى شلل نصفي وصعوبة كبيرة في النطق، تمكنت من إلقاء خطاب حثّت فيه على تمرير قوانين للحد من حمل السلاح، فقالت: «لم أفقد صوتي. يمكننا أن نسمح لحوادث إطلاق النار بالاستمرار أو يمكننا التصرف. يمكننا حماية عائلاتنا ومستقبلنا. يمكننا أن نصوت وأن نكون على الجانب الصحيح من التاريخ».
ويختتم مؤتمر الحزب الديمقراطي فعالياته رسمياً في الليلة الرابعة من عقده بعد إلقاء بايدن خطاب الموافقة على ترشيح الحزب في ولايته ديلاوير. وتأمل حملة بايدن أن يؤدي خطابه إلى توسيع الفارق بينه وبين ترمب في استطلاعات الرأي. لكنها تعلم أيضاً أن الكلمة الأخيرة ستكون للرئيس الأميركي، فالحزب الجمهوري سيعقد مؤتمره الوطني في 24 من الشهر الحالي، وسيلقي ترمب خطاب قبول ترشيح الحزب في البيت الأبيض.



ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».