سكان مُرزق الليبية يطالبون بتحقيق دولي في «تشريدهم»

آلاف السكان هجروا منازلهم إثر «مجزرة» قتل فيها 90 شخصاً

جانب من الوقفة الاحتجاجية لسكان مُرزق بمناسبة الذكرى الأولى لإخراجهم من مدينتهم (الشرق الأوسط)
جانب من الوقفة الاحتجاجية لسكان مُرزق بمناسبة الذكرى الأولى لإخراجهم من مدينتهم (الشرق الأوسط)
TT

سكان مُرزق الليبية يطالبون بتحقيق دولي في «تشريدهم»

جانب من الوقفة الاحتجاجية لسكان مُرزق بمناسبة الذكرى الأولى لإخراجهم من مدينتهم (الشرق الأوسط)
جانب من الوقفة الاحتجاجية لسكان مُرزق بمناسبة الذكرى الأولى لإخراجهم من مدينتهم (الشرق الأوسط)

«قبل عام من الآن كانت بيوتنا تُضرم فيها النيران وحقولنا تحترق، وكان الرصاص يأتينا من كل مكان»... هكذا يتذكّر محمد المهدي، أحد أبناء مدينة مُرزق، الواقعة جنوب ليبيا، وقائع ما وُصف بـ«المجزرة»، التي تعرضت لها بلدته العام الماضي، على أيدي ما سماهم «الجماعة الإرهابية والعصابات التشادية بدعم من قبائل (التبو) بالمدينة».
وقُتل نحو 90 شخصاً، وجرح أكثر من 200 آخرين في اشتباكات قبلية دامية شهدتها مُرزق، ما أجبر آلاف المواطنين على الخروج من ديارهم والانتشار في أنحاء البلاد، وسط تنديد أممي ودولي بالانتهاكات التي وقعت في هذا اليوم.
ومساء يوم الاثنين، نظم عدد من سكان المدينة وقفة احتجاجية، نددوا فيها بـ«تقاعس الحكومتين في شرق وغرب ليبيا عن الدفاع عنهم»، وعدم التحقيق في «الجريمة التي أسفرت عن نزوحهم وتدمير منازلهم»، رافعين صوراً للمخطوفين والضحايا الذين سقطوا في هذه المجزرة.
وتذكّر سكان المدينة خلال وقفتهم الاحتجاجية المأساة التي وقعت لهم، والصعوبات التي عاشوها خلال عام أمضوه في النزوح بين مدن ليبيا؛ وعرض عدد من مشايخهم جانباً من قضيتهم وما حدث لهم، ومطالبهم من الجهات المحلية والدولية.
وصوّر المهدي، وهو ناشط مدني أيضاً، جانباً مما جرى لهم على يد «العصابات التشادية»، وقال إن اشتباكات عنيفة جرت على امتداد 8 أشهر من العام الماضي بين أهل المدينة وهم عرب مُرزق، والعصابات الإجرامية، المتحالفة مع قبائل «التبو» المقيمين في المدينة، أدت إلى إجبار السكان على نزوحهم بالكامل عن أرضهم، خصوصاً في ظل ضعف إمكاناتهم وذخيرتهم مقارنة بما لدى الطرف الآخر.
وتحدث المهدي عن المواطنين النازحين، وقال إن «قرابة 4 آلاف أسرة، تضم 34 ألف نسمة، خرجوا من مُرزق بعد حرقها بالكامل، وهم يقيمون الآن في أكثر من مدينة بأنحاء البلاد في ظل غلاء الأسعار وصعوبة المعيشة».
وسبق أن أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء تصاعد أعمال العنف في مُرزق، وقالت إن «الهجمات العشوائية تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد ترقى إلى جرائم حرب»، داعية إلى التحقيق فيما حدث بمُرزق، وتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة إلى العدالة بما يتفق وسيادة القانون.
ويرى سكان مرزق أنه منذ إخراجهم من ديارهم لم تتحرك سلطات البلاد، ولذلك طالبوا في وقفتهم، بحسب فتحي عيسى، عضو اللجنة التنسيقية لنازحي مُرزق، بجميع حقوقهم لما لحق بديارهم من تدمير، مشدداً على ضرورة إعادة المخطوفين.
وقال المحتجون في بيانهم الاحتجاجي: «نعيش هذه الذكرى الأليمة وسط صمت محلي غير مبرر، وتواطؤ رسمي وتعامٍ حكومي، بالإضافة إلى تجاهل المنظمات الدولية والإقليمية لحجم المعاناة والاستنزاف الذي تعرضت له مُرزق»، ودعوا البعثة الأممية لدى ليبيا لتحمل مسؤوليتها «تجاه ما يجري من تعرضهم لانتهاكات جسيمة، وضرورة فتح تحقيق دولي في قتلهم أطفالهم وحرق ممتلكاتهم، واحتلال مدينتهم».
وسبق لمصباح دومة، عضو مجلس النواب عن مدينة سبها (جنوب)، القول إن مُرزق «شهدت تطهيراً عرقياً للأهالي العزّل من السلاح، من طرف ما يسمى (قوة حماية الجنوب) المتحالفة مع المرتزقة والإرهابيين، والمدعومة من حكومة الوفاق». ووصف ما حدث حينها بأنه «انتقام من الأهالي بسبب تأييدهم للجيش الوطني، ووقوفهم إلى جانب قواته لطرد العصابات الإجرامية والتشادية من المنطقة».
وبالرغم من أن قبائل «التبو» تملك رؤية مغايرة لنظرة سكان مُرزق، فإن الطرف الأخير يطالب بالإفراج فوراً عن 22 مخطوفاً، من بينهم 6 من كبار السن، وهو ما عدوه «جريمة حرب ضد الإنسانية».
وطالب المهدي بتشكيل لجنة «بهدف تقصي حقائق للوقوف على ما حدث معهم، وتوثيق جميع الانتهاكات... ولدينا محاضر وشكاوى بكل ما حدث، لكن منذ ارتكاب هذه المجزرة لم نجد من يسمع لنا». وقال إن المواطنين «يريدون العودة إلى مدينتهم، ومعرفة مصير المخطوفين، لأننا لا ندري ماذا حدث معهم منذ الاعتداء على مدينتنا»، لافتاً إلى أن النزاع السياسي «أسهم في تهميش قضية أهل مُرزق، ولم يتم التعامل معها بقدر الأهوال التي عاشتها على يد العصابات الإجرامية».
وفي منتصف يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، أُعلن عن تحريك قوات من «الجيش الوطني» من شرق البلاد باتجاه الجنوب بهدف تحريره من «العصابات والجماعات الإجرامية والإرهابية»، لكن بحسب شهادات سكان مُرزق «تم اعتراضه من قبل بعض قبائل التبو المقيمين بمدينة مُرزق، ووقعت اشتباكات دامت قرابة 21 يوماً».
ووجهت بعض قبائل «التبو» اتهامات لقوات «الجيش الوطني» بارتكاب تجاوزات في حقهم، لكن المهدي قال إن سلاح الطيران، التابع للقيادة العامة، هو من قصف «الجماعات الإرهابية والعصابات التشادية على حدود مُرزق»، وهو ما أكده الناطق العسكري لـ«الجيش الوطني»، اللواء أحمد المسماري، في تلك الأثناء من أن القوات المسلحة خاضت مواجهات ضد «المرتزقة» وتنظيم «داعش» في مُرزق وسيطرت عليها بالكامل.



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.