قفزة تضخم في بريطانيا وشكوك حول الاستمرارية

التوقعات المتشائمة تسود الموقف

أعلنت سلسلة ماركس آند سبنسر البريطانية الشهيرة أنها بصدد تسريح نحو 7 آلاف عامل خلال الفترة المقبلة في ظل الضغوط الاقتصادية (أ.ب)
أعلنت سلسلة ماركس آند سبنسر البريطانية الشهيرة أنها بصدد تسريح نحو 7 آلاف عامل خلال الفترة المقبلة في ظل الضغوط الاقتصادية (أ.ب)
TT

قفزة تضخم في بريطانيا وشكوك حول الاستمرارية

أعلنت سلسلة ماركس آند سبنسر البريطانية الشهيرة أنها بصدد تسريح نحو 7 آلاف عامل خلال الفترة المقبلة في ظل الضغوط الاقتصادية (أ.ب)
أعلنت سلسلة ماركس آند سبنسر البريطانية الشهيرة أنها بصدد تسريح نحو 7 آلاف عامل خلال الفترة المقبلة في ظل الضغوط الاقتصادية (أ.ب)

وسط شكوك اقتصادية كبرى، قفز معدل التضخم في بريطانيا على نحو غير متوقع الشهر الماضي، ليسجل أعلى مستوى منذ مارس (آذار)، إذ أحجمت متاجر الملابس عن التخفيضات الصيفية المعتادة عقب إعادة فتح أبوابها إثر إجراءات عزل عام بسبب فيروس «كورونا»، لكن معظم خبراء الاقتصاد يتوقعون أن يعاود النزول قريبا.
وذكر مكتب الإحصاءات الوطنية أن معدل تضخم أسعار المستهلكين السنوي ارتفع إلى واحد في المائة في يوليو (تموز)، ما يزيد عن جميع التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء في الاقتصاد. ويتوقع معظم الخبراء أن تكون الزيادة مؤقتة. وذكر المكتب أن أسعار الملابس والأحذية كانت المساهم الأكبر في ارتفاع معدل التضخم.
وارتفع مقياس للتضخم الأساسي يستبعد أسعار الطاقة والوقود والخمور والتبغ المتقلبة عادة، لأعلى مستوى في عام عند 1.8 في المائة، من 1.4 في المائة في يونيو (حزيران)، مقابل توقعات بانخفاض محدود.
لكن في ذات الوقت فإن تحسن مؤشر التضخم لم يلق اهتماما واسعا من الخبراء، إذ إن الشكوك أصبحت تحاصر الاقتصاد البريطاني بعدما انهار بشدة خلال النصف الأول من العام، ليصبح الأسوأ أداء والأكثر خسائر بين نظرائه من الاقتصادات الكبرى.
ويرى بعض الخبراء أن الاقتصاد البريطاني الذي دخل مرحلة الركود التقني، مرشح لدخول مرحلة كساد واسع النطاق، وأن النتائج الحقيقية للبطالة والانكماش ربما تظهر في الشهور القادمة مع توقف الدعم الحكومي.
وعانى الاقتصاد البريطاني من أكبر تراجع له على الإطلاق في الفترة بين أبريل (نيسان) ويونيو، بعد إجراءات الإغلاق الخاصة بفيروس «كورونا»، التي أدخلت البلاد رسميا في حالة ركود، حيث انكمش بنسبة 20.4 في المائة مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من العام.
كما انخفض إنفاق الأسرة في بريطانيا بعد إصدار الحكومة أوامر بإغلاق المتاجر، ما أدى إلى انخفاض إنتاج المصانع وحركة البناء. وقال مكتب الإحصاءات الوطني إن الاقتصاد بدأ ينتعش في يونيو مع رفع الحكومة القيود على التنقل، لكن نائب رئيس مكتب الإحصاءات الاقتصادية الوطني قال إنه «رغم ذلك، لا يزال إجمالي الناتج المحلي في يونيو أقل من سدس مستواه في فبراير (شباط)»، قبل أن ينتشر فيروس «كورونا».
وأضاف مكتب الإحصاءات الوطني أن انهيار الإنتاج كان نتيجة لإغلاق المتاجر والفنادق والمطاعم والمدارس وورش إصلاح السيارات. وقد عانى قطاع الخدمات، الذي يغذي أربعة أخماس الاقتصاد، من أكبر انخفاض له على الإطلاق خلال 3 أشهر. كما أدى إغلاق المصانع إلى إبطاء إنتاج السيارات بمعدل غير مسبوق منذ عام 1954.
وقد بلغ التراجع الاقتصادي ذروته في أبريل. وفي 15 يونيو أعادت متاجر الملابس والمكتبات وتجار التجزئة غير الأساسيين فتح أبوابهم في إنجلترا، بينما انتعشت أعمال البناء بعد الانخفاضات الكبيرة في الشهرين الماضيين. ورغم ذلك، قال وزير الخزانة البريطاني، ريشي سوناك، إن الركود الاقتصادي سيؤدي إلى المزيد من فقدان الوظائف في الأشهر المقبلة. وأضاف في تصريح لشبكة «بي بي سي»: «لقد فقد مئات الآلاف من الناس وظائفهم، وللأسف سيفقد الكثيرون وظائفهم أيضا في الأشهر المقبلة».
ولم يتردد الوزير في إنهاء خطة الإجازة الحكومية لدعم الوظائف، والتي من المقرر أن تنتهي بالكامل آخر أكتوبر (تشرين الأول)، معللا ذلك بأن معظم الناس يوافقون على أنه لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية. وقال إنه لا ينبغي للحكومة أن تتظاهر بأن «الجميع يستطيعون وسيكونون قادرين على العودة إلى وظائفهم»، مضيفا أن الحكومة ستدعم خلق فرص عمل في مناطق جديدة.
وحثت مجموعات الأعمال والشركات الحكومة على بذل المزيد من الجهد لدعم الانتعاش الاقتصادي. وقال ألبيش باليغا، الخبير الاقتصادي في اتحاد الصناعة البريطانية، إن العديد من الشركات يكافح لدفع الفواتير في الوقت المحدد، مضيفا أن «الانتعاش المستدام ليس مضمونا بأي حال من الأحوال. كما أن التهديدات المزدوجة للموجة الثانية والتقدم البطيء بشأن مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كلها أمور تثير القلق أيضا».
أما تيغ باريك، أحد كبار الاقتصاديين، فقال: «لقد تزايد فقدان الوظائف وقد يزداد مع انتهاء خطة الإجازة لدعم الوظائف. كما أن الديون الكثيرة التي تعين على شركات الأعمال تحملها يمكن أن تتسبب أيضا في حدوث أضرار دائمة».
وبينما تتوقع آخر التقارير حدوث انتعاشة اقتصادية قوية، لا يتوقع بنك إنجلترا عودة الاقتصاد إلى حجمه الذي كان عليه قبل انتشار الوباء حتى نهاية العام المقبل. فيما يتوقع مكتب الميزانية التابع للحكومة، أن يستغرق التعافي وقتا أطول.



«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.