التوكسيدو.. رفيق الرجل للمناسبات المهمة

من القطع القليلة التي تتيح له استعراض أناقته كطاووس بثقة عالية

توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية  ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا
توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا
TT

التوكسيدو.. رفيق الرجل للمناسبات المهمة

توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية  ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا
توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا

اجتهد صنّاع الموضة منذ أكثر من عقد من الزمن على كسر التابوهات المتعلقة بأزياء الرجل، إما بإدخال ألوان متوهجة أو تصاميم مبتكرة، أحيانا في غاية الحداثة إلى خزانته، إلا أنهم احترموا دائما التوكسيدو ولم يتجرأوا على إجراء تغييرات كبيرة عليه، لأنهم أدركوا مدى قوة تأثيره وتحديه تغيرات الزمن. لهذا لا يزال، ومنذ أن ظهر أول مرة في عهد إدوارد السابع، الذي طلب من خياطه الخاص أن يصمم له زيا مريحا خاصا بمناسبات المساء، الزي المفضل في مناسبات المساء والسهرة، والخيار الأول والمضمون للرجل. الجميل فيه أنه لا يستحضر صور جيمس بوند فحسب، بل يرقى بمظهر أي رجل ويدخله عالم المساء بأناقة وثقة بغض النظر عما إذا كان يتمتع بلياقة جيمس بوند أم لا.
ما يحسب للتوكسيدو أنه لم يخذل الرجل إلى حد الآن، فضلا عن أنه من القطع اليتيمة التي تتيح له استعراض أناقته بالكامل، أي كطاووس، من دون أن يتعرض لأي انتقادات أو نظرات استغراب. أكد مع الوقت أيضا أنه قطعة لكل المواسم، لأنه المفضل في الصيف، في مناسبات الأعراس والحفلات الكبيرة، وفي الشتاء في احتفالات رأس السنة وما يرافقها من سهرات ودعوات خاصة. ليس هناك أي اختلاف يذكر بين الصيف والشتاء، سوى فيما يتعلق بالأقمشة، التي تكتسب خفة الحرير مع ارتفاع درجات الحرارة، ودفء المخمل والصوف عندما تنخفض. لكن هذا لا يعني أن تصميمه لم يتعرض لبعض التعديلات البسيطة التي كان الهدف منها الزيادة من رشاقته، لاستقطاب شرائح جديدة من الشباب. وكانت نتيجة استهداف هذه الفئة العمرية أنه شهد عملية دمقرطة ملحوظة. فبعد أن كان حكرا على الطبقات الأرستقراطية في دعوات العشاء، أصبح الآن الزي الرجالي الرسمي في المساء، بغض النظر عن المركز والجاه أو الذوق. ويعترف الكثير من الرجال أنهم كلما تفاجأوا بدعوة إلى حفلة مسائية وأصيبوا بالحيرة عما يمكنهم ارتداؤه، لا سيما عندما يكون المطلوب هو «بلاك تاي» يلجأون إليه دائما، لما يضمنه لهم من تأثير إيجابي. والمضمون هنا هو سترة توكسيدو، من الحرير المخلوط بالصوف، مثلا، وطية صدر من الساتان أو من المخمل، ينسقونها مع قميص أبيض وربطة عنق «بابيون» وأزرار أكمام أنيقة. فرغم أن المظهر في غاية التأنق، فإنه يبقى ضمن الكلاسيكي المقبول، علما بأن كلمة كلاسيكي في هذه الحالة لها معنى واسع يترجمه كل واحد حسب هواه وأسلوبه. ففي حين يرى المصمم توم فورد أنها تعني بدلة من المخمل وبألوان مثل الوردي أو الأحمر القاتم أو البنفسجي أو الأخضر الزيتوني، فإن الأغلبية لا يتفقون معه ويرون ترجمته جريئة وحداثية لا تناسبهم، لا سيما عندما يتعدون الـ50. فالمخمل، رغم جماله وترفه ودفئه، لا يزال بالنسبة للبعض جريئا يميل إلى الـ«داندية» حتى عندما تكون البدلة بالأسود.
بالنسبة لهؤلاء، فإن مناسبة تحدد أن يكون الزي رسميا أو ما يعرف بـ«بلاك تاي» لا تتطلب أكثر من بدلة مفصلة ورفيعة المستوى، بصف أزرار واحد، وطية مميزة لصدر السترة، ربما من الساتان، وقميص بياقة تتميز بأجنحة حتى تفسح المجال لربطة عنق بعقدة «بابيون»، ولا بأس من وشاح من الحرير باللون الأبيض، بأهداب من الجوانب.
ويوافقهم خبراء الأزياء هذا الرأي، مؤكدين على ضرورة أن يحافظ المظهر على البساطة ويبتعد عن البهرجة الاستعراضية، وطبعا التركيز على الإكسسوارات، لأنها يمكن أن ترقى بالمظهر أو العكس. الحزام، مثلا، غير منصوح به على الإطلاق، وأزرار الأكمام يجب أن تكون بنفس لون الساعة أو المادة المصنوعة منها، وغير ذلك من التفاصيل التي تبدو صغيرة وبديهية، لكن يتناساها البعض عن قصد أو عن غير قصد. أكبر مثال على هذا، أن معظم الرجال يعرفون أن بدلة على المقاس هي المفتاح الأول للأناقة، إلا أن منهم من لا يزالون يقعون في مطب الضيق المشدود في محاولة لاستعراض عضلاتهم المفتولة، أو الواسع، بهدف الحصول على الراحة، ما يجعلهم يبدون وكأنهم استعاروها من شخص أكبر حجما منهم.
يقول توبي بايتمان من موقع «مستر بورتر» إنه عندما يتقن الرجل فن التوكسيدو فإنه يحصل على نتيجة مدهشة، لا تعني الارتقاء بالمظهر إلى أعلى مستوى من الأناقة فحسب، بل تعزز الشعور بالثقة بالنفس والراحة أيضا.

* همسات جانبية
*- تذكر أنه ليس للحزام أي دور هنا، لأن المفترض أن يكون البنطلون مفصلا على المقاس، وبالتالي لا يحتاج إلى ما يشده ويحافظ عليه في مكانه. إذا لم يكن كذلك، فإن الاستعانة بخياط تصبح ضرورية.
- الزر الأسفل من السترة يجب أن يبقى دائما مفتوحا.
- الجزء الوحيد من القميص الذي يجب أن يظهر من تحت التوكسيدو هو الياقة والجزء الأعلى من الصدر. فالسترة يجب أن تكون مفصلة على الجسم وفي الوقت ذاته سخية ومنسدلة بحيث تغطي الخصر والجزء الأسفل من القميص بالكامل، عندما تكون واقفا. هذا يعني أيضا أن القميص يجب أن يكون مفصلا على الجسم حتى لا يؤثر على مظهر السترة وعلى رشاقتك.
- ليس كل واحد يستطيع أن يعقد ربطة العنق بشكل جيد، خصوصا البابيون، ما يجعل البعض يستعيض عنها بربطة عنق عادية، مع أن هناك ربطات تأتي معقودة وجاهزة. وعموما هناك 3 أنواع من الربطات: الأولى تكون معقودة بالأساس ولا تتطلب منك أي جهد، والثانية «بابيون» أيضا، لكن عليك أن تعقدها بنفسك، وهو ما يحتاج منك إلى خبرة وتدريب وصبر. أما الثالثة فهي ربطة عنق عادية باللون الأسود، وهي تناسب رجلا شابا في مقتبل العمر، أو متوجها إلى حفلة شبابية أكثر.
- مهما كان جسمك رشيقا أو مفتولا يجب ألا تكون بدلتك ضيقة. كما يجب ألا تبرر اختيارك لها واسعة بحجة الراحة، لأن الأناقة والراحة لا تتعارضان ويجب ألا تأتي الواحدة على حساب الثانية.
- من المهم أن تربطك علاقة طيبة بخياطك الخاص، لا سيما إذا كان ماهرا في إجراء التعديلات المطلوبة ويفهم تضاريس جسدك جيدا. وتذكر أنك لن تحتاجه لتقصير طول البنطلون أو الأكمام فحسب، بل أيضا لتضييق السترة من عند الخصر أو رفع الأكتاف بعض الشيء وغيرها من التفاصيل التي يمكن أن تغير من مظهرك تماما.
- القليل من الرجال يأخذون بعين الاعتبار حجم العنق، فهو مهم جدا لمعرفة نوع القميص الذي يناسبهم، لهذا لا بأس من السؤال عن الياقة المناسبة التي يمكن أن تموه عليه إذا كان ضخما قبل شرائه.
- تغيرت بعض التصاميم باسم العصرية والشبابية في الآونة الأخيرة، لكن عندما يتعلق الأمر بطول البنطلون، فمن المفضل أن يجلس فوق الحذاء ولا يغطي على الكعب
- رغم أن أحذية الموكاسان واللوفر هي المفضلة لدى بعض الشباب، فإن حذاء بأحزمة لا يتعارض مع التوكسيدو، على شرط أن يكون من الجلد الطبيعي، وإذا كان لماعا فهذا أفضل، حسب رأي المصمم توم فورد الذي يعشق التوكسيدو ويرتديه في كل المناسبات الكبيرة. بالنسبة له فإن كل الإكسسوارات قابلة للتغيير إلا الحذاء، الذي يجب أن يكون من الجلد اللماع.
- ساعة بعلبة من الفولاذ أو الذهب أو البلاتين وحزام من الجلد الأسود هي المناسبة، مع أن البعض يميل مؤخرا إلى الأحزمة المرصعة بالماس، وخصوصا إذا كانت من شركة ساعات معروفة مثل أوديمار بيغيه، وكأن اسمها يمنحها الشرعية لدخول عالم الرجل من باب المناسبات الكبيرة والتوكسيدو.

كل الأكسسوارات متوفرة على موقع: MRPORTER.COM



في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.