التوكسيدو.. رفيق الرجل للمناسبات المهمة

من القطع القليلة التي تتيح له استعراض أناقته كطاووس بثقة عالية

توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية  ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا
توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا
TT

التوكسيدو.. رفيق الرجل للمناسبات المهمة

توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية  ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا
توكسيدو بتصميم كلاسيكي من دار «فرساتشي» لكن القميص الأسود والقلادة التي أخذت محل ربطة العنق يضفيان عليه مظهرا شبابيا ...و المزج بين الأزرق والأسود في السترة منح تصميمها الكلاسيكي جرعة عصرية قوية (من لويس فويتون) .... لويس فويتون .... دولتشي آند غابانا بـ110 جنيهات إسترلينية ... بروكس آند براذرز بـ55 جنيها إسترلينيا .... من «تيرنبول آند آسر» بـ55 جنيها إسترلينيا

اجتهد صنّاع الموضة منذ أكثر من عقد من الزمن على كسر التابوهات المتعلقة بأزياء الرجل، إما بإدخال ألوان متوهجة أو تصاميم مبتكرة، أحيانا في غاية الحداثة إلى خزانته، إلا أنهم احترموا دائما التوكسيدو ولم يتجرأوا على إجراء تغييرات كبيرة عليه، لأنهم أدركوا مدى قوة تأثيره وتحديه تغيرات الزمن. لهذا لا يزال، ومنذ أن ظهر أول مرة في عهد إدوارد السابع، الذي طلب من خياطه الخاص أن يصمم له زيا مريحا خاصا بمناسبات المساء، الزي المفضل في مناسبات المساء والسهرة، والخيار الأول والمضمون للرجل. الجميل فيه أنه لا يستحضر صور جيمس بوند فحسب، بل يرقى بمظهر أي رجل ويدخله عالم المساء بأناقة وثقة بغض النظر عما إذا كان يتمتع بلياقة جيمس بوند أم لا.
ما يحسب للتوكسيدو أنه لم يخذل الرجل إلى حد الآن، فضلا عن أنه من القطع اليتيمة التي تتيح له استعراض أناقته بالكامل، أي كطاووس، من دون أن يتعرض لأي انتقادات أو نظرات استغراب. أكد مع الوقت أيضا أنه قطعة لكل المواسم، لأنه المفضل في الصيف، في مناسبات الأعراس والحفلات الكبيرة، وفي الشتاء في احتفالات رأس السنة وما يرافقها من سهرات ودعوات خاصة. ليس هناك أي اختلاف يذكر بين الصيف والشتاء، سوى فيما يتعلق بالأقمشة، التي تكتسب خفة الحرير مع ارتفاع درجات الحرارة، ودفء المخمل والصوف عندما تنخفض. لكن هذا لا يعني أن تصميمه لم يتعرض لبعض التعديلات البسيطة التي كان الهدف منها الزيادة من رشاقته، لاستقطاب شرائح جديدة من الشباب. وكانت نتيجة استهداف هذه الفئة العمرية أنه شهد عملية دمقرطة ملحوظة. فبعد أن كان حكرا على الطبقات الأرستقراطية في دعوات العشاء، أصبح الآن الزي الرجالي الرسمي في المساء، بغض النظر عن المركز والجاه أو الذوق. ويعترف الكثير من الرجال أنهم كلما تفاجأوا بدعوة إلى حفلة مسائية وأصيبوا بالحيرة عما يمكنهم ارتداؤه، لا سيما عندما يكون المطلوب هو «بلاك تاي» يلجأون إليه دائما، لما يضمنه لهم من تأثير إيجابي. والمضمون هنا هو سترة توكسيدو، من الحرير المخلوط بالصوف، مثلا، وطية صدر من الساتان أو من المخمل، ينسقونها مع قميص أبيض وربطة عنق «بابيون» وأزرار أكمام أنيقة. فرغم أن المظهر في غاية التأنق، فإنه يبقى ضمن الكلاسيكي المقبول، علما بأن كلمة كلاسيكي في هذه الحالة لها معنى واسع يترجمه كل واحد حسب هواه وأسلوبه. ففي حين يرى المصمم توم فورد أنها تعني بدلة من المخمل وبألوان مثل الوردي أو الأحمر القاتم أو البنفسجي أو الأخضر الزيتوني، فإن الأغلبية لا يتفقون معه ويرون ترجمته جريئة وحداثية لا تناسبهم، لا سيما عندما يتعدون الـ50. فالمخمل، رغم جماله وترفه ودفئه، لا يزال بالنسبة للبعض جريئا يميل إلى الـ«داندية» حتى عندما تكون البدلة بالأسود.
بالنسبة لهؤلاء، فإن مناسبة تحدد أن يكون الزي رسميا أو ما يعرف بـ«بلاك تاي» لا تتطلب أكثر من بدلة مفصلة ورفيعة المستوى، بصف أزرار واحد، وطية مميزة لصدر السترة، ربما من الساتان، وقميص بياقة تتميز بأجنحة حتى تفسح المجال لربطة عنق بعقدة «بابيون»، ولا بأس من وشاح من الحرير باللون الأبيض، بأهداب من الجوانب.
ويوافقهم خبراء الأزياء هذا الرأي، مؤكدين على ضرورة أن يحافظ المظهر على البساطة ويبتعد عن البهرجة الاستعراضية، وطبعا التركيز على الإكسسوارات، لأنها يمكن أن ترقى بالمظهر أو العكس. الحزام، مثلا، غير منصوح به على الإطلاق، وأزرار الأكمام يجب أن تكون بنفس لون الساعة أو المادة المصنوعة منها، وغير ذلك من التفاصيل التي تبدو صغيرة وبديهية، لكن يتناساها البعض عن قصد أو عن غير قصد. أكبر مثال على هذا، أن معظم الرجال يعرفون أن بدلة على المقاس هي المفتاح الأول للأناقة، إلا أن منهم من لا يزالون يقعون في مطب الضيق المشدود في محاولة لاستعراض عضلاتهم المفتولة، أو الواسع، بهدف الحصول على الراحة، ما يجعلهم يبدون وكأنهم استعاروها من شخص أكبر حجما منهم.
يقول توبي بايتمان من موقع «مستر بورتر» إنه عندما يتقن الرجل فن التوكسيدو فإنه يحصل على نتيجة مدهشة، لا تعني الارتقاء بالمظهر إلى أعلى مستوى من الأناقة فحسب، بل تعزز الشعور بالثقة بالنفس والراحة أيضا.

* همسات جانبية
*- تذكر أنه ليس للحزام أي دور هنا، لأن المفترض أن يكون البنطلون مفصلا على المقاس، وبالتالي لا يحتاج إلى ما يشده ويحافظ عليه في مكانه. إذا لم يكن كذلك، فإن الاستعانة بخياط تصبح ضرورية.
- الزر الأسفل من السترة يجب أن يبقى دائما مفتوحا.
- الجزء الوحيد من القميص الذي يجب أن يظهر من تحت التوكسيدو هو الياقة والجزء الأعلى من الصدر. فالسترة يجب أن تكون مفصلة على الجسم وفي الوقت ذاته سخية ومنسدلة بحيث تغطي الخصر والجزء الأسفل من القميص بالكامل، عندما تكون واقفا. هذا يعني أيضا أن القميص يجب أن يكون مفصلا على الجسم حتى لا يؤثر على مظهر السترة وعلى رشاقتك.
- ليس كل واحد يستطيع أن يعقد ربطة العنق بشكل جيد، خصوصا البابيون، ما يجعل البعض يستعيض عنها بربطة عنق عادية، مع أن هناك ربطات تأتي معقودة وجاهزة. وعموما هناك 3 أنواع من الربطات: الأولى تكون معقودة بالأساس ولا تتطلب منك أي جهد، والثانية «بابيون» أيضا، لكن عليك أن تعقدها بنفسك، وهو ما يحتاج منك إلى خبرة وتدريب وصبر. أما الثالثة فهي ربطة عنق عادية باللون الأسود، وهي تناسب رجلا شابا في مقتبل العمر، أو متوجها إلى حفلة شبابية أكثر.
- مهما كان جسمك رشيقا أو مفتولا يجب ألا تكون بدلتك ضيقة. كما يجب ألا تبرر اختيارك لها واسعة بحجة الراحة، لأن الأناقة والراحة لا تتعارضان ويجب ألا تأتي الواحدة على حساب الثانية.
- من المهم أن تربطك علاقة طيبة بخياطك الخاص، لا سيما إذا كان ماهرا في إجراء التعديلات المطلوبة ويفهم تضاريس جسدك جيدا. وتذكر أنك لن تحتاجه لتقصير طول البنطلون أو الأكمام فحسب، بل أيضا لتضييق السترة من عند الخصر أو رفع الأكتاف بعض الشيء وغيرها من التفاصيل التي يمكن أن تغير من مظهرك تماما.
- القليل من الرجال يأخذون بعين الاعتبار حجم العنق، فهو مهم جدا لمعرفة نوع القميص الذي يناسبهم، لهذا لا بأس من السؤال عن الياقة المناسبة التي يمكن أن تموه عليه إذا كان ضخما قبل شرائه.
- تغيرت بعض التصاميم باسم العصرية والشبابية في الآونة الأخيرة، لكن عندما يتعلق الأمر بطول البنطلون، فمن المفضل أن يجلس فوق الحذاء ولا يغطي على الكعب
- رغم أن أحذية الموكاسان واللوفر هي المفضلة لدى بعض الشباب، فإن حذاء بأحزمة لا يتعارض مع التوكسيدو، على شرط أن يكون من الجلد الطبيعي، وإذا كان لماعا فهذا أفضل، حسب رأي المصمم توم فورد الذي يعشق التوكسيدو ويرتديه في كل المناسبات الكبيرة. بالنسبة له فإن كل الإكسسوارات قابلة للتغيير إلا الحذاء، الذي يجب أن يكون من الجلد اللماع.
- ساعة بعلبة من الفولاذ أو الذهب أو البلاتين وحزام من الجلد الأسود هي المناسبة، مع أن البعض يميل مؤخرا إلى الأحزمة المرصعة بالماس، وخصوصا إذا كانت من شركة ساعات معروفة مثل أوديمار بيغيه، وكأن اسمها يمنحها الشرعية لدخول عالم الرجل من باب المناسبات الكبيرة والتوكسيدو.

كل الأكسسوارات متوفرة على موقع: MRPORTER.COM



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.