كوريا الجنوبية تلجأ إلى الحجر بعد ظهور بؤر وبائية

الإصابات تتراجع في طوكيو... ورئيس الفلبين «معزول»

موظفون بقطاع الصحة يرشون مواد معقمة لمكافحة انتشار فيروس كورونا في العاصمة الكورية الجنوبية سيول أمس (إ.ب.أ)
موظفون بقطاع الصحة يرشون مواد معقمة لمكافحة انتشار فيروس كورونا في العاصمة الكورية الجنوبية سيول أمس (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تلجأ إلى الحجر بعد ظهور بؤر وبائية

موظفون بقطاع الصحة يرشون مواد معقمة لمكافحة انتشار فيروس كورونا في العاصمة الكورية الجنوبية سيول أمس (إ.ب.أ)
موظفون بقطاع الصحة يرشون مواد معقمة لمكافحة انتشار فيروس كورونا في العاصمة الكورية الجنوبية سيول أمس (إ.ب.أ)

وُضع الآلاف من أتباع كنيسة بروتستانتية في سيول قيد الحجر، كما أعلنت السلطات الكورية الجنوبية، أمس (الاثنين)، بعد ظهور بؤر وبائية مرتبطة بمجموعات دينية.
ونجحت كوريا الجنوبية حتى الآن في احتواء وباء «كوفيد - 19» عبر استراتيجية إجراء اختبارات على نطاق واسع وتتبع المخالطين للمصابين، دون فرض عزل إلزامي، بحسب ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، شددت سيول ومحافظة غيونغي المحيطة بها التي تضم نصف سكان كوريا الجنوبية تقريباً، القيود ومنعت التجمعات الدينية بعد ظهور إصابات جديدة زادت القلق من موجة وبائية ثانية.
وسجلت البلاد الاثنين 197 إصابة جديدة بـ«كوفيد - 19»؛ ما رفع عدد الإصابات الإجمالية منذ بدء تفشي الوباء إلى 15515.
وهذا اليوم الرابع على التوالي الذي تتخطى فيه حصيلة الإصابات اليومية المائة، بعد أسابيع من تراوحها بين الثلاثين والأربعين. وتقع أكبر بؤرة وبائية في كنيسة سارانغ جيل في سيول، التي يقودها قس محافظ مثير للجدل هو أيضاً أحد أبرز الداعين للمظاهرات ضد الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن. وسجلت 315 إصابة مرتبطة بهذه الكنيسة حتى الآن، وفق ما أكدت السلطات الاثنين، ووضع نحو 3400 من أعضائها في الحجر.
ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نائب وزير الصحة كيم غانغ ليب، أن ما معدله مصلٍ واحد من أصل ستة مصلين مصاب بالفيروس. وأكد أن لائحة قدمت عن أعضاء الكنيسة «لم تكن دقيقة»؛ ما جعل عملية الفحص والعزل «صعبة جداً». وكانت كنيسة السيد المسيح في شينشيونجي المرتبطة بنحو 5 آلاف إصابة، مصدراً لتفشي الوباء في البلاد في فبراير (شباط). ويتهم القس المسؤول عن الكنيسة لي مان - هي (88 عاماً)، بعرقلة سياسة الحكومة في مكافحة الوباء. وكان القس المسؤول عن كنيسة سارانغ جيل، جون كوانغ - هون، واحداً من الشخصيات التي توجّهت بخطابات خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى آلاف المتظاهرين ضد حكومة يسار الوسط بزعامة مون، رغم الدعوات إلى تفادي التجمعات الكبيرة بسبب فيروس كورونا.
ورفعت وزارة الصحة وسلطات سيول شكاوى منفصلة ضد جون، متهمة إياه بعرقلة جهود مكافحة الوباء عن عمد.

اليابان
أعلنت حكومة العاصمة اليابانية طوكيو، أمس، تسجيل 161 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، بحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه). وكانت طوكيو قد سجلت الأحد 260 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا. وتعتبر هذه هي المرة الأولى منذ 11 أغسطس (آب) الحالي التي تنخفض فيها الحصيلة اليومية للإصابات في طوكيو إلى أقل من 200 حالة.
وكانت حكومة طوكيو أعلنت الخميس الماضي، أنها ستبقي على مستوى التحذير من فيروس كورونا عند أعلى مستوى في ظل انتشار العدوى بين جميع الفئات العمرية. في غضون ذلك، أثارت زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، الاثنين، إلى المستشفى تكهنات جديدة حول صحته، لا سيما أنها لم تكن متوقعة ودامت لساعات.
وخرج آبي من مستشفى طوكيو، حيث سبق أن عولج لالتهاب في القولون، بعد أكثر من سبع ساعات من دخوله، وغادر في سيارة دون الإدلاء بتصريح، بحسب ما أظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية ونقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت الوكالة، أن دخوله غير المعلن إلى المستشفى صباح الاثنين أثار تكهنات كثيرة في أوساط الإعلام المحلي، وهو يأتي بعد أسابيع أيضاً من طرح شكوك بشأن وضعه الصحي.
وأفاد تقرير لمجلة محلية في يوليو (تموز)، بأن رئيس الوزراء كان يتقيأ دماً، لكن المتحدث باسم الحكومة يوشيهيدي سوغا أكد أن صحة آبي بخير.

رئيس الفلبين «معزول»
قال هاري روكي، المتحدث باسم الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، أمس، إن رئيس البلاد يخضع لعزل دائم لحمايته من فيروس كورونا؛ وذلك عقب ثبوت إصابة عضو بمجلس الوزراء بالفيروس.
وأضاف، أن دوتيرتي يخضع لاختبارات دورية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية. وأوضح روكي في مؤتمر صحافي، أن «الرئيس في عزل دائم، حيث إن فريق الأمن الرئاسي قام بعمل رائع لضمان عدم اقتراب أي شخص من الرئيس». وأضاف «هو يشتكي من المسحات المتكررة من أنفه».
وكان وزير الداخلية الفلبيني إدواردو انو قد أعلن الأحد ثبوت إصابته بفيروس كورونا، مضيفاً أنه يعاني من أعراض «تشابه الإنفلونزا وألم في الحلق والجسم». وقد خضع انو لعزل ذاتي، كما عزل بقية أفراد مجلس الوزراء الذين خالطوه أنفسهم. ويشار إلى أن دوتيرتي لم يخالط انو.
وأعلنت وزارة الصحة الفلبينية تسجيل 3314 حالة إصابة جديدة بـ«كورونا»، ليبلغ الإجمالي أكثر من 164 ألف حالة. كما سجلت 18 وفاة، ليبلغ إجمالي حالات الوفاة بالفيروس 2681 حالة.
الصين
قالت اللجنة الوطنية للصحة في الصين، أمس، إنها سجلت 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا في البر الرئيسي في 16 أغسطس مقابل 19 حالة في اليوم السابق. وذكرت اللجنة في بيان نقلته «رويترز»، أن كل الإصابات الجديدة وافدة من الخارج. ولم يتم تسجيل حالات وفاة جديدة.
وسجلت الصين أيضاً 37 حالة حاملة للفيروس دون ظهور أعراض مقابل 16 حالة قبل يوم.

ماليزيا وسنغافورة
أعيد أمس فتح المعبر البري بين ماليزيا وسنغافورة، حيث خففت الجارتان القيود التي كان قد تم فرضها للمرة الأولى في مارس (آذار) الماضي لمكافحة انتشار فيروس كورونا. ويُسمح بالسفر بغرض العمل لمدة تصل إلى 14 يوماً، بينما يمكن لبعض الماليزيين الذين يعملون في سنغافورة عبور الحدود من جديد للذهاب إلى العمل، بحسب الوكالة الألمانية. وكان هناك ما يقدر بنحو 300 ألف مسافر يعبرون الحدود يومياً للتوجه إلى أعمالهم قبل فرض الإغلاق في ماليزيا في 18 مارس. ثم بادرت سنغافورة بفرض الإغلاق الخاص بها في السابع من أبريل (نيسان). وقد خففت الدولتان القيود منذ ذلك الحين.
وأظهرت إحصاءات وزارة الصحة، أنه قد تم تسجيل إصابة نحو 9200 شخص بـ«كورونا» في ماليزيا. كما تم تسجيل أكثر من 55 ألف حالة في سنغافورة، أغلبها بين العمال الأجانب الذين يعيشون في مساكن مكتظة.

فيتنام
أعلنت وزارة الصحة الفيتنامية تسجيل حالتي إصابة جديدتين بفيروس كورونا، بحسب ما نقلته صحيفة «في إن إكسبريس» الفيتنامية على موقعها الإلكتروني أمس. وبذلك ترتفع حصيلة الإصابات بالفيروس في فيتنام إلى 964 حالة، من بينها 484 حالة نشطة. ويبلغ عدد حالات الوفاة في البلاد 24. وقد تم تسجيل 488 حالة إصابة بالفيروس منذ 25 يوليو الماضي، عندما عاد انتقال الفيروس محلياً - بعد أن كان قد توقف لمدة ثلاثة أشهر - في 15 مدينة وإقليم، من بينها هانوي. يذكر أن وزارة الصحة الفيتنامية سجلت أخيراً طلباً لشراء لقاح «كوفيد - 19» الروسي. وجاء في إعلان وزارة الصحة «في غضون ذلك، ستستمر فيتنام في تطوير لقاح (كوفيد – 19) الخاص بها.

إندونيسيا
أعلن فريق العمل الحكومي المعني بإدارة أزمة فيروس كورونا في إندونيسيا تسجيل 1821 إصابة جديدة أمس، ليرتفع إجمالي عدد الإصابات في البلاد إلى 141370 حالة. كما سجلت الدولة 57 حالة وفاة جديدة ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 6207 حالات، وهي أعلى حصيلة في جنوب شرقي آسيا.

نيوزيلندا
أرجأت حكومة نيوزيلندا، الاثنين، الانتخابات التشريعية أربعة أسابيع بسبب عودة تفشي «كوفيد - 19». وأعلنت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أردرن 17 أكتوبر موعداً جديداً للانتخابات التشريعية التي كان يفترض عقدها في 19سبتمبر (أيلول).
ونجحت نيوزيلندا في احتواء الموجة الأولى من الوباء، فلم تسجل إصابات جديدة على مدى 102 يوم قبل أن تظهر حالات جديدة منذ أغسطس. وأغلقت مذاك مدينة أوكلاند، أكبر مدن البلاد، حتى 26 أغسطس.
أستراليا
ارتفع عدد الوفيات بفيروس كورونا في أستراليا إلى أكثر من 400 حالة أمس مع تسجيل 25 حالة وفاة مرتبطة بـ«كوفيد - 19» خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في ولاية فيكتوريا، وهو رقم قياسي يومي جديد. وذكرت إدارة الصحة في فيكتوريا على «تويتر»، أنه تم تسجيل 282 حالة إصابة جديدة بالفيروس في الولاية خلال الـ24 ساعة الماضية. ويشير الرقم الجديد إلى انخفاض مطرد في الإصابات الجديدة منذ فرض إغلاق صارم في العاصمة ملبورن.
وتخضع ملبورن، التي يقطنها 9.‏4 مليون نسمة، لقيود صارمة مع حظر تجول ليلي وكمامات إلزامية في الأماكن العامة لمكافحة انتشار الفيروس. ومنعت ولايات أسترالية أخرى الأشخاص من فيكتوريا من عبور حدودها. ويجب أن يخضع أي شخص حصل على إذن بالدخول إلى حجر صحي لمدة أسبوعين على نفقته الخاصة.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.