«عناق النيل واليانجتسي»... صلات أدبية وثقافية ونماذج نسائية

دراسات مقارنة ترصد المشترك بين رموز الأدبين المصري والصيني

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ
TT

«عناق النيل واليانجتسي»... صلات أدبية وثقافية ونماذج نسائية

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

يقدم الباحث المصري المتخصص في الأدب الصيني الدكتور حسانين فهمي حسين، من خلال كتابه «عناق النيل واليانجتسي» موجزاً لتاريخ التفاعلات الأدبية بين مصر والصين، راسماً لوحة بانورامية لأبحاث وترجمات الأدب الصيني في مصر، إلى جانب دراسة تأثير أعمال الكاتبين الصينيين الشهيرين «لو شون» و«لاو شه» في إبداعات بعض الكتاب المصريين، كما يستقصي، عبر كثير من الدراسات المقارنة لأعمال مختارة من لاو شه ونجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، صورة المرأة في أدب كل منهم، ويعقد مقارنة بين النماذج النسائية التي ظهرت في إبداعاتهم الروائية للوقوف على مكانتها، ورؤيتهم لمشكلاتها، وطرائقهم في تصوير معاناتها في المجتمع.
ويمثل الكتاب الذي صدر حديثاً في طبعة عربية عن دار صفصافة، إضافة مهمة في مجال الدراسات المقارنة بين الأدبين الصيني والعربي، ويكشف - حسب رأي الباحث الصيني شويه تشينغ قوه - في مقدمته للطبعة العربية، عن مدى انتشار وتأثير الأدب الصيني في مصر كمركز مهم للأدب والثقافة العربية، كما يرصد الصلات الأدبية والثقافية بين البلدين، ويركز علي دراسات الأدب الصيني الحديث والمعاصر وترجماته، بهدف دفع جمهور الباحثين المصريين والصينيين والعرب إلى الاهتمام بالموروث الثقافي، وتعميق جسور التواصل بين الأدب والثقافة المصرية والعربية عامة والأدب والثقافة الصينية.
ويعتبر الكتاب في أساسه دراسة بحثية، تقدم بها حسين إلى كلية الأدب المقارن والعالمي بجامعة اللغات ببكين عام 2008، وهي الأولى من نوعها في تناول التفاعلات الأدبية بين الأدبين الصيني والمصري والعربي عامة، وحصل بها على الدكتوراه، كأول باحث عربي يحصل على هذه الدرجة في الآداب من هذه الجامعة الصينية المرموقة.
قسّم المؤلف دراسته أربعة أبواب رئيسية، تكوّن كل منها من عدد من الفصول. أتبعها بملحق من جزأين، تناول الأول صورة مصر في الإبداع الأدبي الصيني الحديث والمعاصر، أما الثاني فقام من خلاله باستقصاء صورة الصين في الإبداع الأدبي المصري الحديث. ثم وضع في النهاية قائمة بأهم الأعمال الأدبية الصينية التي تم ترجمتها حتى نهاية عام 2018.
وخصص المؤلف الباب الثالث من الكتاب للحديث عن المشوار الإبداعي للكاتبين الكبيرين نجيب محفوظ والصيني لاو شه. ويرى حسين، أنهما يتشابهان في تقديم صورة واقعية ودقيقة عن الحياة في بكين والقاهرة كل على حدة، ومن أهم الأمثلة على إبداعات لاو شه رواياته «قال جاوتزه»، و«فلسفة العم جانغ»، و«الجمل شيانغ تسي»، و«مشوار حياتي»، و«أربعة أجيال تحت سقف واحد» و«تحت العلم الأحمر»، وسجّل فيها كل ما يتعلق ببكين من ثقافة المسكن والأزقة والأسواق المكتظة، أما محفوظ فقد برع في تصوير حياة سكان الحارة القاهرية ومرتادي المقاهي والجوامع والكنائس، وكانت أسماء بعض رواياته تفسح للمكان دور البطولة مثل «قصر الشوق»، و«السكرية»، و«خان الخليلي»، و«زقاق المدق»، و«أفراح القبة»، و«قشتمر».
وانطلاقاً من أعمال لاو شه ومحفوظ التي تتخذ المدينة مسرحاً لأحداثها، وجد الباحث أن كليهما قدم وصفاً دقيقاً للمدينة وثقافتها وحياة أهلها، ومثلما احتلت المقاهي القاهرية مساحة كبيرة في روايات محفوظ خاصة الثلاثية، كانت مقاهي بكين فضاء مكانياً حاضراً بقوة في إبداعات لاو شه، وهو ما عبرت عنه رائعته المسرحية «المقهى» 1957.
ورغم اهتمام لاو شه ومحفوظ بالكتابة عن المدينة وتصوير حياة الناس بها، فإنهما نجحا أيضاً في تقديم عدد من الشخصيات الريفية. ومنها شخصية «شيانغ تسي» بطل رواية لاو شه ذائعة الصيت «الجمل شيانغ تسي»، وقد نجح لاو شه في تصوير العالم النفسي لشخصية «شيانغ تسي» وأظهره في صورة شخصية سلبية منشغلاً بهمه الشخصي، وهو ما فعله محفوظ وهو يصور شخصية «محجوب عبد الدايم» في رواية «القاهرة الجديدة».
وذكر الباحث أن معالجة مشكلات المرأة وتصوير واقعها في المجتمع الصيني والمصري تعتبر من القضايا المهمة التي انشغل بها كل من لاو شه ومحفوظ في كتاباتهما، وذلك من أجل الكشف عن الظلم الذي تعرضت له أثناء فترات مهمة في التاريخ الصيني والمصري الحديث.
وأشار الباحث إلى أن محفوظ قدم في رواياته نماذج لنساء من الطبقة المتوسطة في المجتمع المصري مثل «نفيسة» في «بداية ونهاية»، و«نور» المرأة التي تسقط في البغاء في «اللص والكلاب»، والمرأة الريفية «زهرة» في «ميرامار»، أما لاو شه فقد أجاد الكتابة عن نساء بكين اللاتي ينتسبن للطبقتين الدنيا والمتوسطة، وعبر عن مشكلات المرأة والظلم الذي تعرضت له في ظل التغيرات السياسية والاجتماعية الكبيرة التي شهدتها بكين قبل تأسيس الصين الجديدة.
وقسم الباحث في الكتاب الشخصيات النسائية التي قدمها لاو شه إلى ثلاث فئات، الأولى «المرأة التقليدية»، وتميزت بالقدرة على تحمل مصاعب الحياة، وتمثلها شخصية «يون ميي» في رواية «أربعة أجيال تحت سقف واحد»، وتأتي في مقابلها شخصية «أمينة» الشهيرة في ثلاثية محفوظ، وتشبه شخصية «شياو فوتسي» المصير البائس ذاته، حسب ما يشير الباحث، لشخصية «نفيسة» في رواية «بداية ونهاية» لنجيب محفوظ، وهي خير نموذج للمرأة النمطية البائسة التي اضطرها الفقر إلى السقوط وبيع نفسها، وعندما واجهتهما الحياة بأصعب ما فيها من متاعب ومحن ومعاناة، لم تجد أي منهما أمامهما إلا الانتحار.
وقال المؤلف، إن شخصية «المرأة المثقفة» من الشخصيات المميزة في إبداع لاو شه، ومن الأمثلة عليها «لي جينغ» و«لونغ فينغ» في رواية «فلسفة العم جانغ»، فضلاً عن «وانغ لينغ شه» و«تان يو آه» في رواية «قال جاوتزه» وشخصية «أنا» في رواية «يويه يا إر». كما لا تخلو أعمال محفوظ من هذه النماذج للمرأة المثقفة، وتعد شخصية «سوسن حماد» في «السكرية» من أبرز الأمثلة عليها.
أيضاً تعد شخصية المرأة المتسلطة في روايات لاو شه من أبرز الشخصيات النسوية التي قدمها في أعماله، وأكثرها تميزاً من الناحية الفنية. وتتسم بلغتها الجريئة، ولسانها السليط، ومن أمثلتها «خونيو النمرة» في رواية «الجمل شيانغ تسي»، و«ليو تون دي» في رواية «ليو تون دي»، و«داتشه باو» في رواية «أربعة أجيال تحت سقف واحد»، وتأتي شخصية «خديجة» في الثلاثية المحفوظية قريبة من صفات المرأة المتسلطة.
وضمن الباب الأول الذي جاء بعنوان «موجز تاريخ التفاعلات الأدبية بين الأدبين المصري والصيني الحديث» ناقش المؤلف أحوال دراسات الأدب المصري في الصين وترجماته، وأهم الدراسات التي قدمها الباحثون الصينيون حول الأدب المصري، وخلال الباب الثاني سعى إلى إلقاء الضوء على رائد الأدب الصيني الحديث لوشون 1936 - 1886. ورصد في الفصل الأول منه آراء عدد من الأدباء والمثقفين والدبلوماسيين العرب حول لوشون وفكره وإبداعاته الأدبية. في حين تحدث في الفصل الثاني عن أهم الدراسات التي أعدها الباحثون المصريون والعرب حول لوشون وإبداعاته، مع الإشارة إلى المكانة الكبيرة التي يتمتع بها لدى جمهور الباحثين في الأدب الصيني في مصر والعالم العربي. وتناول الفصل الثالث، من وجهة نظر مقارنة، تأثير الكاتب الصيني لوشون في بعض إبداعات الكاتب المصري عبد الغفار مكاوي.
كما قدم الباحث دراسة مقارنة موجزة حول رواية لاو شه «الجمل شيانغ تسي» ورواية توفيق الحكيم «يوميات نائب في الأرياف»، وقال إن العملين يتفقان في اهتمامهما بتوجيه النقد الساخر للمجتمع والتعاطف مع فئة المهمشين، كما تتبع صورة العلاقة بين الغرب والشرق انطلاقاً من دراسة روايتي «عصفور من الشرق» للكاتب المصري توفيق الحكيم و«السيد ما وابنه» للصيني لاو شه.
وفي الباب الرابع، قدم المؤلف رصداً موجزاً لدراسات عدد من الباحثين المصريين وترجماتهم في مجال الأدب النسوي الصيني الحديث والمعاصر، وتعرض الفصل الأول من هذا الباب بشيء من التفصيل إلى الكاتبة الصينية المسلمة «هودا» 1945 وروايتها «جنازة إسلامية» والتي تُرجمت إلى العربية بعنوان «عاشق اليشم»، وتناول الباحث خلالها السمات الفنية والفكرية التي ميزتها، وكانت سبباً لأن تكون على رأس الأعمال الأدبية الصينية المعروفة في العالم العربي، وحصلت بها على جائزة ماو دون والتي توازي نوبل في الأدب الصيني، أما الفصل الثاني، فهو دراسة مقارنة بين رواية «الباب المفتوح» للمصرية لطيفة الزيات، ورواية «أنشودة الشباب» للصينية يانغ موه 1914 - 1995.
ويختم المؤلف كتابه بملحق من جزأين رئيسيين، يتناول الأول صورة مصر والمصريين في أعمال عدد من الكُتاب الصينيين، ويرصد حضارتها العريقة في أشعار «قوه مو روه»، و«شيو جه موه»، و«وانغ مينغ»، أما الجزء الثاني من الملحق فيحلل صورة الصين وشعبها لدى الكاتبين محمود البدوي وأنيس منصور.



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»