السعودية والأردن يوقعان «تنفيذ الربط الكهربائي»

عبد العزيز بن سلمان: المذكرة تعزز تجارة السوق الإقليمية وتدفع لاستكمال مشروع الطاقة العربي

جانب من جلسة توقيع مذكرة التعاون للربط الكهربائي بين السعودية والأردن أمس (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة توقيع مذكرة التعاون للربط الكهربائي بين السعودية والأردن أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية والأردن يوقعان «تنفيذ الربط الكهربائي»

جانب من جلسة توقيع مذكرة التعاون للربط الكهربائي بين السعودية والأردن أمس (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة توقيع مذكرة التعاون للربط الكهربائي بين السعودية والأردن أمس (الشرق الأوسط)

وقعت حكومتا السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية أمس مذكرة تفاهم تؤطر التعاون المشترك في مجال الربط الكهربائي بين شبكتي البلدين، وسط تأكيدات أبداها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بأن مشروع الربط العربي يمضي بخطوات عملية نحو مزيد من اكتمال الربط لا سيما بين منظومة مجلس التعاون الخليجي والعراق وحاليا الأردن ومستقبلا إلى مصر باتجاه المغرب العربي.
وقال وزير الطاقة السعودية «إن المذكرة تأتي انطلاقاً من الإرادة لقيادتي البلدين الشقيقين، التي تهدف إلى تعزيز الروابط الأخوية وترسيخ العلاقات المتميزة بينهما، ورغبة في الدفع بها نحو آفاق أوسع، وحرصاً على استثمار الإمكانات الكبيرة والفرص المتاحة لتعزيز التعاون القائم بينهما، في جميع المجالات؛ ومنها مجالات الطاقة الكهربائية».
ووقع المذكرة، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعودي، ووزيرة الطاقة والثروة المعدنية بالمملكة الأردنية المهندسة هالة عادل زواتي، بحضور سفير السعودية لدى الأردن نايف السديري، ورئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء الدكتور خالد السلطان، ومحافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج الدكتور عبد الرحمن آل إبراهيم، ووكيل الوزارة لشؤون الكهرباء المهندس ناصر القحطاني، ومستشار وزارة الطاقة لشؤون الكهرباء الدكتور نايف العبادي، والرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء فهد السديري.
وحضر توقيع الاتفاقية من الجانب الأردني، سفير الأردن لدى المملكة علي حسن الكايد، وأمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية، المهندسة أماني العزام، ومدير عام شركة الكهرباء الوطنية المهندس أمجد الرواشدة، ونائب رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الدكتور عماد النجدواي، ورئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء الوطنية، مديرة التخطيط والتطوير المؤسسي في وزارة الطاقة؛ المهندسة شروق عبد الغني، ومدير الكهرباء المهندس زياد السعايدة.

الشراكة الاستراتيجية
يؤكد الأمير عبد العزيز بن سلمان إبان توقيع الاتفاقية أن قيادتي البلدين حريصتان على توطيد أسس الشراكة الاستراتيجية في جميع المجالات، بما يعزز العلاقات بين البلدين، ويُحقق تطلعات الشعبين، مُشيراً إلى أنه لهذا الهدف جاءت الرغبة من الطرفين في إنشاء مشروع ربط كهربائي بين شبكتيهما، مصحوباً بإنشاء خط ألياف ضوئية بين شبكات اتصالات في البلدين.
وبين وزير الطاقة السعودي أن هذه المذكرة، وخُطط الربط الكهربائي في المملكة عموماً، تنسجم مع برامجها التنفيذية المنبثقة من رؤية المملكة 2030، التي تُركز على استثمار الموقع الاستراتيجي للسعودية لجعلها مركزا إقليمياً لربط شبكات الطاقة الكهربائية وتبادلها حيث تُعد شبكة الكهرباء السعودية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي.

نواة الربط العربي
وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن أعمال الربط الكهربائي بين المملكة والأردن وكذلك مشروع الربط الكهربائي بين المملكة ومصر، الذي يجري العمل عليه حاليا، ستكون خطوات مهمة باتجاه استكمال مشروع الربط الكهربائي العربي، الذي سيكُمل الربط بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مع دول المشرق العربي، من جهة، وبقية الدول العربية في شمال أفريقيا، من جهة أخرى.
وبين أن مشروع الربط الكهربائي بين المملكة والعراق يسير بخُطى حثيثة نحو الاستكمال، سواءً من خلال الربط المباشر بين الدولتين، أو من خلال الربط الخليجي، مؤكداً أن مشروعات الربط الكهربائي، بين المملكة والأردن، والمشروعات المماثلة الأخرى، ستُعزز السوق الإقليمية لتجارة الكهرباء وتدعم مشاركة البلدين فيها.
إنتاج الطاقة البديلة
وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان أن لدى المملكة خططاً طموحة لأن تُصبح من الدول الرئيسة في مجال إنتاج وتصدير الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة، متى ما اكتملت البنية التحتية اللازمة والقيمة الاقتصادية، مُشيراً إلى أن الخُطط الحالية ستضع المملكة على أعتاب نقلة نوعية في مجال تصدير الكهرباء، من خلال مشروعات الربط الكهربائي العربي.
وأفاد وزير الطاقة أن المملكة اتجهت نحو الربط الكهربائي مع دول الجوار لتحقيق العديد من الفوائد، تشمل تعزيز موثوقية الشبكة الكهربائية، وتوفير الدعم والاحتياطي اللازم للشبكات المترابطة في أوقات ذروة الاستهلاك أو الطوارئ الكهربائية، واستثمار فرصة تبادل فائض قدرات التوليد الكهربائية، وذلك من خلال الاستفادة من التنوع والتباين الذي يطرأ على الطلب اليومي والموسمي على الكهرباء.
بالإضافة إلى ما سبق من الفوائد، بحسب الأمير عبد العزيز، ستعزز الاتفاقية دخول مشاريع الطاقة المتجددة في الشبكات الكهربائية للدول المترابطة، الأمر الذي سيسهم في تحقيق مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، وفي تعزيز جهود الحفاظ على البيئة.

الجانب الأردني
ومن جانبها، أكدت وزيرة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية المهندسة هالة عادل زواتي، في تصريح صحافي، عقب التوقيع، أهمية المذكرة، التي تتوافق أهدافها مع الاستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة للأعوام 2020-2030، التي ترمي إلى أن يكون الأردن مركزا إقليميا لتبادل الطاقة بجميع أشكالها.
وقالت زواتي أن المذكرة تشكل انطلاقة لمشروعات الربط الكهربائي العربي الشامل، حيث سيكمل الربط بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول المشرق العربي، مع بقية الدول العربية في شمال أفريقيا وسيعزز السوق الإقليمية لتجارة الكهرباء.
ولفتت زواتي إلى التعاون القائم بين مملكتي الأردن والسعودية في مجال الطاقة، ودوره في إطلاق مشروعاتٍ تحقق التكامل الطاقي العربي، ويستفاد منها في تعزيز شبكة الاتصالات بين الدول العربية، خاصة في عهد الثورة الصناعية الرابعة وتوجه العالم نحو التكنولوجيا الرقمية.

تعزيز استقرارية الشبكة
وأكدت زواتي أهمية الربط في تعزيز استقرارية الشبكة الكهربائية في البلدين، وتبادل الطاقة الكهربائية بينهما، نظرا لتفاوت أوقات ذروة الأحمال في الأردن والسعودية، الأمر الذي سيؤدي إلى التشغيل الاقتصادي الأمثل لمحطات التوليد فيهما.
وأكدت الوزيرة زواتي أهمية الربط في المشاركة في احتياطي قدرات توليد الكهرباء بين البلدين، لاستخدامه خلال أوقات الطوارئ والأعطال في الشبكات.

أهداف المذكرة
وتهدف مذكرة التفاهم إلى المشاركة في احتياطي قدرات توليد الكهرباء وتبادل الطاقة الكهربائية بين البلدين، لاستعمالها خلال أوقات الطوارئ والأعطال في شبكة أي من البلدين، مما يقلل فترات انقطاع الكهرباء، واستغلال فرص التبادل التجاري للطاقة الكهربائية، وتفاوت أوقات ذروة الأحمال فيهما، الأمر الذي سيؤدي إلى التشغيل الاقتصادي الأمثل لمحطات التوليد لكلا البلدين.
وترمي المذكرة إلى تعزيز موثوقية واستقرار الشبكتين في البلدين، وإمكان استيراد الطاقة الكهربائية وتصديرها بين البلدين، والدول العربية الأخرى، عن طريق الربط الكهربائي، وإتاحة المجال أمام استخدام خط الألياف الضوئية المصاحب لخط الربط الكهربائي في تعزيز شبكات الاتصالات ونقل المعلومات بين البلدين والدول العربية والدول المجاورة لها، مما سيزيد المردود الاقتصادي للمشروع.
ويعول الجانبان على تحقيق الربط الكهربائي كخطوةٍ باتجاه استكمال الربط الكهربائي العربي الشامل، حيث أن البلدين مشتركان في مجموعتي الربط الخليجي والربط الثماني على التوالي.
وتنيط المذكرة بالشركة السعودية للكهرباء في السعودية، وشركة الكهرباء الوطنية في الأردن، مهمة إعداد اتفاقيات مشروع الربط الكهربائي اللازمة وتنفيذها في إطار هذه المذكرة الموقعة.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».