احتجاجات بيلاروسيا تتصاعد ولوكاشينكو يعوّل على الكرملين

لوكاشينكو يترأس اجتماعاً «استراتيجياً لإدارة الأزمة» في وزارة الدفاع أمس (رويترز)
لوكاشينكو يترأس اجتماعاً «استراتيجياً لإدارة الأزمة» في وزارة الدفاع أمس (رويترز)
TT

احتجاجات بيلاروسيا تتصاعد ولوكاشينكو يعوّل على الكرملين

لوكاشينكو يترأس اجتماعاً «استراتيجياً لإدارة الأزمة» في وزارة الدفاع أمس (رويترز)
لوكاشينكو يترأس اجتماعاً «استراتيجياً لإدارة الأزمة» في وزارة الدفاع أمس (رويترز)

تسارعت التطورات في بيلاروسيا أمس، مع تواصل الاحتجاجات الواسعة ضد الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، الذي لوح باستخدام قبضة قوية، وشدد على أنه «لن يسلم البلاد»، واستأنفت السلطات عمليات اعتقال المحتجين، بعد مرور يوم واحد على إطلاق سراح مئات منهم، فيما أطلقت المعارضة مبادرة لتأسيس «مجلس تنسيقي» وسط تصاعد الانتقادات الدولية لمينسك. وفي مسعى لضمان موقف مؤيد من الكرملين سلمت مينسك «المرتزقة الروس» المحتجزين لديها إلى موسكو.
ومع تواصل الاحتجاجات في مينسك وعدد من المدن البيلاروسية الأخرى، ودخول النقابات على الخط، عبر إعلان إضرابات متتالية احتجاجاً على قمع البوليس، و«الاستخدام المفرط للقوة» بدا أن لوكاشينكو قرر اللجوء إلى دعم الكرملين، بعدما كان وجه انتقادات قوية قبل أيام بسبب محاولات التدخل عبر إرسال مجموعات من «المرتزقة الروس» بهدف «زعزعة الوضع في البلاد».
وأعلنت مينسك تسليم الجانب الروسي 32 من «المرتزقة» الذين تم اعتقالهم قبل أيام، وأجرى لوكاشينكو مباشرة بعد ذلك اتصالاً هاتفياً مع الرئيس فلاديمير بوتين كرس لتطورات الوضع في بيلاروسيا.
وقال الكرملين إن الرئيسين قيما بشكل إيجابي عودة المواطنين الروس، وشددا على أهمية «منع محاولات الإضرار بالتعاون» وأعاد بوتين ولوكاشينكو تأكيد التزامهما بـ«تعزيز علاقات التحالف». واللافت أن لوكاشينكو حذر من أن «تدهور الوضع في بيلاروسيا سوف ينعكس على الوضع في روسيا ذاتها».
وكانت السلطات البيلاروسية اعتقلت 33 مواطناً روسياً، للاشتباه بقيامهم بالتحضير لأعمال شغب بعد الانتخابات الرئاسية في بيلاروسيا التي أطلقت نتائجها الاحتجاجات الواسعة. وشدد الكرملين في حينها أن موسكو «لم تتدخل ولا تتدخل في الشؤون الداخلية لبيلاروسيا». لكن مينسك أصرت على استكمال التحقيق ولوحت بتقديم المعتقلين إلى محاكمة. وبرغم المرونة التي أظهرها لوكاشينكو في هذا الملف، لكنه أبدى في المقابل تشددا أكبر حيال الوضع الداخلي في البلاد، وقال أمس، خلال اجتماع عسكري إن «القيادة الحالية للجمهورية ستحافظ على الوضع ولن تسمح بتسليم البلاد إلى أي شخص». وجدد الإشارة إلى أن الأحداث الجارية اندلعت بتشجيع خارجي، وأشار إلى أن بلاده تواجه «مؤامرة». وزاد أنه «نظراً لوجودنا في وسط أوروبا، يجب أن تكون بيلاروسيا مستعدة للرد على أي تحديات في الوقت المناسب».
كانت الاحتجاجات الجماهيرية اندلعت في جميع أنحاء بيلاروسيا في 9 أغسطس (آب) مباشرة بعد الإعلان عن نتائج انتخابات الرئاسة التي فاز فيها لوكاشينكو بولاية جديدة بأصوات 80 في المائة من الناخبين. وشككت المعارضة بالنتائج وطالبت بإعادة فرز الأصوات، لكن عمليات القمع الواسعة واستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والقنابل الصوتية والرصاص المطاطي ضد المتظاهرين دفع إلى رفع سقف المطالب منذ الخميس وبدأت الشعارات تطالب بـ«رحيل لوكاشينكو».
وفي تلويح باستخدام قبضة أكثر تشددا قال لوكاشينكو أمس، إنه لن يسمح للمحتجين بتهديد مسؤولي الأمن وأفراد عائلاتهم، مشدداً على أن «الجيش لديه موارد كافية لضمان حماية العسكريين وأفراد أسرهم والأمن في البلاد». ولفت لوكاشينكو إلى أن الوضع في البلاد «مستمر في التأرجح»، لكنه أضاف: «هذه الخطط ليس من المقدر لها أن تنجح». وفي رد غير مباشر على دعوات أوروبية وأميركية لمينسك بوقف استخدام العنف المفرط، قال رئيس بيلاروسيا إن الجمهورية «حكومة طبيعية» تم إنشاؤها وفقاً للدستور؛ وهي لا تحتاج إلى نصائح «حكومات أجنبية» أو وسطاء. وأشار لوكاشينكو إلى أنه «في الخارج يُعرض على مينسك نوع من الوساطة، ويتم إنشاء حكومة أجنبية للبلاد». وزاد: «لا تحتاج بيلاروسيا إلى أي حكومة في الخارج، في أي مكان، ولن تحكم البلاد أبداً، ألم تدرسوا التاريخ؟».
إلى ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات المفروضة على مينسك، بالتزامن مع إعلان واشنطن عدم اعترافها بشرعية الانتخابات الأخيرة وتحذيرها من مواصلة استخدام العنف ضد المتظاهرين. تزامن ذلك، مع ظهور زعيمة المعارضة سفيتلانا تيخانوفسكايا، التي خسرت الانتخابات أمام لوكاشينكو وأُجبرت على المغادرة إلى ليتوانيا، عبر رسالة فيديو جديدة إلى الأمة. دعت فيها المسؤولين للانضمام إلى الاحتجاج وقيادته. وطلبت من رؤساء بلديات المدن البيلاروسية في 15 و16 أغسطس أن يصبحوا منظمي التجمعات الجماهيرية السلمية. كما دعت هياكل المجتمع المدني للمشاركة في إنشاء مجلس تنسيقي ليكون قادراً على إدارة المفاوضات مع السلطات.
وقالت المعارضة: «لن يرغب البيلاروسيون أبداً في العيش مع الحكومة السابقة. لا أحد يؤمن بانتصاره (لوكاشينكو) لقد قلنا دائماً إننا بحاجة إلى الدفاع عن خيارنا فقط من خلال الوسائل القانونية غير العنيفة. وحولت السلطات خروج المواطنين السلميين إلى الشوارع إلى مجزرة دموية». وأشارت تيخانوفسكايا إلى ثقتها بـ«دعم الناخبين البيلاروسيين. وشكرت كل من صوت لها»، وأضافت أن «مؤيدي التغيير في البلاد هم الأغلبية».
وشددت على أنه «يجب على السلطات أن تظهر استعدادها للحوار مع الناس. وهذا يعني إطلاق سراح جميع المعتقلين. وهذا يعني إخراج قوات الأمن والجيش من شوارع المدن. وهذا يعني فتح قضايا جنائية ضد أولئك الذين أصدروا أوامر بضرب الناس وإطلاق النار عليهم».
إلى ذلك، دخل رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي على الخط، عبر توجيه انتقادات قوية لقرار السلطات البيلاروسية تسليم 32 المرتزقة الروس إلى موسكو. ووصف القرار بأنه «غير عادل وعواقبه قد تكون مأساوية». وكانت كييف طالبت مينسك بتسليمها 28 من هؤلاء «المرتزقة»، وقالت إنهم شاركوا في أعمال قتالية وارتكبوا خلالها جرائم في شرق أوكرانيا. وأعرب زيلينسكي عن «استغراب» قرار مينسك ووصفه بأنه غير صحيح وغير مقبول بالتأكيد في العلاقات الودية بين الدول. وهو «قرار لا يتوافق مع روح العلاقات بين أوكرانيا وبيلاروسيا على أساس مبادئ الاحترام والمساعدة المتبادلة». مشيراً إلى أن إطلاق سراح هؤلاء المقاتلين سيعني العودة لممارسة نشاطهم وعدم خضوعهم لعقاب، و«لا سمح الله أن تضطر السلطات البيلاروسية إلى الحصول على دونباس آخر دموي محترق على أراضيها، هذا ما يجيده هؤلاء المحاربون».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.