الذئب والحملان في مذكرات بدران

الذئب والحملان في مذكرات بدران
TT

الذئب والحملان في مذكرات بدران

الذئب والحملان في مذكرات بدران

استدعت الحلقات التي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشرها من مذكرات رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران عن حرب الخليج الثانية، قبل نشرها في كتاب بعنوان «القرار»، سوف يحتفل بصدوره في 17 الشهر الحالي في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي في عمان، ردوداً من سياسيين وكتاب خليجيين عاصروا تلك المرحلة بكل تفاصيلها، وتابعوا مجرياتها كل من موقعه.
فتداعيات تلك الحرب التي غزا فيها العراق بقيادة صدام حسين الكويت قبل 30 عاماً، كانت كبيرة على المنطقة وخلفّت آثاراً سلبية على دولها، خصوصاً الكويت التي تكبدت خسائر كبيرة نتيجة للغزو وعملية تحريرها التي شارك فيها تحالف دولي بقرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع.
وبحسب بدران فإن مذكراته تذخر بالأحداث والمواقف التي يكشف عنها للمرة الأولى، وتوثق لمراحل مهمة مر بها الأردن خلال النصف الأخير من القرن الماضي، إضافة إلى تفاصيل عن الجهود التي بذلها الأردن لمنع العمل العسكري العراقي ضد الكويت، ويقول إن المساعي الأردنية كانت تهدف إلى إيجاد حل عربي - عربي لتأمين انسحاب العراق من الكويت.
لكن رواية بدران لتلك الأحداث والوقائع والمفاوضات التي أجريت مع النظام العراقي لينسحب من الكويت، إضافة إلى الظروف السياسية والاقتصادية في تلك الحقبة والأسباب التي ساقها العراق لاحتلاله الكويت وما إلى ذلك، لم تلق قبولاً لدى بعض الكتاب الخليجيين فأرادوا أن يحاججوه بالوقائع والأدلة، خصوصاً أن بعضهم رأى فيها «نكأً للجراح»، وبعضهم الآخر اعتبر أن فيها أقوالاً كثيرة «غير دقيقة» وأنها تعتمد على الذاكرة وليس على الوثائق.

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثلاثون للغزو الصدامي الغادر للكويت، ومعروف أن كل الأعذار والذرائع التي استخدمها صدام ورهطه لتبرير الغزو والغدر وسفك الدماء قد تساقطت، وأقر صدام بذنبه ودفع التعويضات، كما تقدّم باعتذار معلن للكويت، ومثله قبل مدة، اعتذار نائبه عزة إبراهيم، ولم نعد نسمع حتى من العراق والعراقيين من يبرر ذلك التعدي، حتى قرأنا مذكرات رئيس وزراء الأردن آنذاك السيد مضر بدران الذي عاد لتكرار قلب الحقائق ومحاولة إقناع القارئ بأن الحمل الصغير، أي الكويت، يمكن أن يتحرّش ويحاول افتراس الذئب الكبير ممثلاً في العراق، حيث تبنّى جميع دعاوى صدام وجعلها مسلمات لا يأتيها الباطل من أمامها أو خلفها. لذا وجدت لزاماً أن أرد، خصوصاً أن هناك شباباً كانوا أطفالاً أو لم يولدوا بعد إبان تلك الكارثة الكبرى...
معروف أن صدام وصل إلى مركز القوى بالسلطة بعد انقلاب يوليو (تموز) 58، وبدأ على الفور عمليات إبادة غير مسبوقة بقصر النهاية، ثم انقلب على الشيوعيين والأكراد، وبدأ بحروب مدمرة ضدهم وتصفيات غادرة للقيادات السياسية والعسكرية وألحقها حال وصوله إلى الحكم عام 79 بمذبحة قاعة الخلد، وانقلابه على مشروع الوحدة مع سوريا، وبدء هجومه على إيران عام 80، واستخدم إبانها الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً ضد الأكراد من شعبه في عمليات الأنفال 87 - 88 ولم يسمع العالم قط قبل ذلك بمن استخدم أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه.
مع انتهاء حربه مع إيران في 8-8-88 بدأ، منذ ذلك الوقت المبكر، بالتحضير لغزو الكويت عبر عرض معاهدات عدم اعتداء على جيران العراق ومنهم إيران واستثناء الكويت من تلك المعاهدة، كما يذكر الفريق الركن رعد الحمداني، وهو أحد قيادات الحرس الجمهوري التي غزت الكويت، في كتابه «قبل أن يغادرنا التاريخ». ويقول إن صدام بعد أيام من انتهاء الحرب 88، طلب منهم الاستعداد لخوض حرب أخرى، وأنهم في صيف 89 قاموا بمناورات بالصحراء جنوب العراق، أي أن التهديد والوعيد الصوتي كان يوجَّه غرباً نحو إسرائيل، بينما تتجه القوات جنوباً نحو الكويت. ويضيف الحمداني في شهادته، أنه تم استدعاؤه إلى مقر رئيس الحرس الجمهوري إياد فتيح الراوي أوائل شهر يوليو 90 وأُخبر بصريح العبارة بعد أن أقسم على القرآن بكتمان السر، أن يستعد وفيلقه لغزو كامل للكويت، وهو ما يعني أن قرار الغزو كان منتهياً منه، وأن لقاء صدام مع السفيرة الأميركية غلاسبي ومؤتمر جدة أواخر شهر يوليو، كانا تحصيل حاصل بالنسبة لصدام ومن معه من متآمرين، ولا يمكن وضع اللوم على ما جرى فيهما لتبرير الغزو...
أما أكذوبة الزحف المبرمج للكويت على المزارع وحقول النفط العراقية، فقد طالبت الكويت فور صدور المذكرة العراقية منتصف يوليو 90، بإيجاد حل عربي لا غربي للإشكال عبر تشكيل لجنة من الجامعة العربية تزور الحدود وترى على الطبيعة ما يجري، وتتعهد الكويت بشكل مسبق، بقبول توصياتها. وقد رفض صدام الحل العربي، وطالب بحل ثنائي، كان سعدون حمادي قد تقدم به لأمير الكويت إبان زيارته للبلاد في ربيع 90، ومضمونه مطالب مالية مليارية ضخمة وشق سياسي وأمني يمس سيادة الكويت، وبه مقابلة الإحسان بنكران الجميل، حيث طلب العراق «تقنين» التسهيلات التي منحتها الكويت للعراق إبان حربه مع إيران في الموانئ والمطارات الكويتية، حيث طالب بألا تصبح تلك المواقع تحت السيادة الكويتية، بل ضمن معاهدة دفاعية تسمح للعراق باستخدامها عند حاجته إليها من دون مشورة الكويت. وكان رد المسؤولين الكويتيين أن ذلك احتلال مقنن، وتساءلوا عمّا سيحدث لو دخل العراق في حرب مع السعودية أو أي دولة خليجية، فهل يُعقل أن تستخدم الموانئ والمطارات الكويتية ضد تلك الدولة الخليجية؟
ولم تتوقف المطالبات التعجيزية عند ذلك الحد، بل كانت هناك مطالبة بالسيطرة العراقية على كل الجزر الكويتية بما في ذلك فيلكا المأهولة بالسكان. والغريب أن العراق لم يقدم أي مقابل لتلك المطالب، فلا تحديد للحدود ولا معاهدة عدم اعتداء، كما حدث مع الآخرين، ولا تعهد بدفع أو توقيف المطالبات المالية المليارية. وكان واضحاً أن تلك المطالبات وُضعت لتُرفض، كي يتلوها الغزو المخطط له منذ عامين، والذي يراد به، كما تقول إحدى النظريات، إشغال أو تدمير الجيش العراقي كي لا ينقلب على صدام خصوصاً بعد اكتشاف مؤامرة لاغتياله إبان العرض العسكري في 6 - 1 - 90 من ضباط عشيرة الجبوري.
أما الادعاء بأن الكويت لم تلتزم بحصتها المقررة من «أوبك» مما أثر على أسعار النفط، فالرد عليه واضح وسهل، فالإنتاج الكويتي آنذاك لم يتعدَّ 800 ألف برميل مما مجموعه 77 مليون برميل من الإنتاج العالمي للنفط، فهل يُعقَل بمن ينتج هذه الكمية الضئيلة أن يتحكم بأسعار النفط ارتفاعاً وهبوطاً؟ وقد صدر آنذاك عن «أوبك» قائمة بـ9 دول قادرة فنياً على تجاوز حصتها، لم تكن بينها الكويت. ولو كان تجاوُز الحصص جريمة تتسبب بخفض الأسعار، لكان المدان الأول بها صدام الذي أعلن عدم تقيد العراق بأي حصة لحاجته إلى الأموال للإعمار. مثل ذلك القول بأن الكويت كانت تسرق 2000 برميل من حقول عراقية وأنها تمددت على المزارع العراقية، أيْ منطق تحرُّش الحمل بالذئب، وقد أثبتت لجنة الحدود الأممية التي كان العراق عضواً فيها أن العراق هو من تمدّد على الأراضي وحقول النفط الكويتية، وقام طبقاً لذلك بالانسحاب من الكويت لا العكس. ويجدر القول إن السعودية والكويت خصصتا نفط المنطقة المحايدة بينهما للعراق دعماً له، وكانت حصة الكويت 200 ألف برميل، فهل يُعقل أن تمنح الكويت العراق إبان حربه مع إيران تلك الكمية لتسرق ألفي برميل من نفطه؟ لقد ثبت أن الكويت كانت تُخرج النفط من حقولها الصغيرة بالشمال الواقعة ضمن الأراضي الكويتية.
لقد توقّعنا يا دولة الرئيس بعد مرور 30 عاماً وتكشّف الحقائق الجلية، أن نقرأ اعتذاراً أو تصحيحاً أو تفنيداً لدعاوى صدام الكاذبة لا تكرارها. كما تمنينا، وكما قمتم بقيادة سيارتكم لـ20 ساعة ذهاباً وإياباً من عمان إلى بغداد لمشاهدة ما فعلته الحرب بها على الطبيعة، أن تستقلوا الطائرة المريحة لمدة ساعة من بغداد إلى الكويت لتروا ما فعله جند صدام ومن عيّنهم حكاماً عليها من أرذل وأشرس الخلق، شقيقه ورئيس مخابراته الدموي سبعاوي الحسن ثم تلاه ابن عمه علي حسن المجيد الكيماوي، بالشعب الكويتي المسالم والمجازر التي ارتُكبت بحقه، ولترى كذلك كيف تغيرت أحوال رعيتكم العاملين بها من أردنيين وفلسطينيين للأسوأ، مقارنةً بما كانوا عليه من رفاه ورغد عيش قبل ذلك.
ووددنا كذلك لو أبديتم رأيكم ولو بشكل عارض في إشعال رجال صدام الحريق في آبار النفط الكويتية التي شكّلت أكبر كارثة بيئية بالتاريخ وأحالت نهار الكويت، لأشهر طويلة، إلى ليل مظلم، ولو سألتموه عن سبب خطفه وقتله مئات الأسرى الكويتيين؟ وهل قتل الأسرى العزّل من صفات الكرامة والنخوة والشهامة التي وصفتَ بها صدام؟
لقد اشتهر عن صدام قوله الشيء والعمل بعكسه. فهو من أصدر البيان القومي العربي عام 80 الذي يمنع تعدي دولة عربية على أخرى، وشقيقه ورئيس مخابراته ومن جعله حاكماً على الكويت سبعاوي الحسن، هو من أصدر عام 88 كتاب «حل النزاعات بين الدول العربية»، والذي حرّم خلاله استخدام القوة. كما أعلن صدام في لقاء صحافي عام 89، أن تهديد دولة عربية لأخرى يدفعها للاستعانة بالأجنبي لمواجهة الشقيق، وعاد وخالف كل ما قال، ولم تقل له أو تذكّره القيادة الأردنية بتلك الأمور، بل قامت ومعها القيادة الفلسطينية، بطمأنة الكويت وادّعت أن صدام لن يستخدم خياره العسكري.
لقد خطط صدام لحربه الأولى بعزل الرئيس البكر، ومهّد لحربه الثانية وغزو الكويت بقتله وزير دفاعه المحب للكويت ودول الخليج المرحوم عدنان خير الله، ولم تكن الأحداث في عهد صدام وليدة الصدفة، بل عمليات تخطيط وتآمر ورهانات خاسرة دائماً. ومع الغزو استمرت الدبابات العراقية ولم تتوقف إلا على الحدود السعودية، وكان بإمكانها منح الطمأنة عبر التوقف عند ضواحي المدن الكويتية بعيداً عن الحدود السعودية. وبدأت المؤامرة الرباعية التي طُبخت في مجلس التآمر العربي الذي انسحبت منه مصر، تطل برأسها بشكل فاضح. فالملك حسين طلب أن يلقَّب بـ«الشريف حسين» والرئيس اليمني يطالب بجنوب المملكة، وياسر عرفات وبعد أن أُخرج من عمان وبيروت بات يحلم بجعل الكويت مستقراً له يحكمه خصوصاً مع مواصلة صدام زحفه لنفط المنطقة الشرقية، المخزون الأكبر في العالم. وقد أخلّ الملك فهد، بذكائه ودهائه بتلك المؤامرة، بدعوته القوى العربية والدولية للقدوم للمملكة، وكان مستغرباً جداً احتجاج القيادة الأردنية تحديداً على ذلك الطلب الذي كانت هي أول من قام بمثله حال قيام انقلاب 14 يوليو 58، حينما طلبت على الفور من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا إرسال قوات إلى الأردن. فقامت بريطانيا بإرسال الآلاف من جنودها من قاعدتها في قبرص بالطائرات عبر الأجواء الإسرائيلية إلى عمان، وقد أنزلت أميركا قواتها في لبنان ورفضت إرسالها إلى الأردن، بعد أن تنامى لعلمها أن الأردن يريد من تلك القوات الأميركية وبالتعاون مع ضباط عراقيين، الزحف إلى بغداد وإسقاط النظام الجديد هناك، وأن الاتحاد العربي الذي يضم الأردن والعراق يسمح بذلك، إلا أن الولايات المتحدة لم ترغب في الدخول في ذلك الصراع...
إن الحل العربي الذي ذكره الرئيس مضر بدران وذكره كذلك «الكتاب الأبيض» الأردني، تضمن أكذوبة تعهد صدام بالانسحاب من الكويت حال عقد قمة في جدة تضم السعودية والعراق ومصر والأردن. وهذا ما كذّبته مصر في ردها على «الكتاب الأبيض»، إذ قالت إن صدام ولا حتى الملك حسين لم يتحدثا قط، عن انسحاب عراقي، وكل خطب ولقاءات صدام إبان الغزو تكذّب ذلك، وقد أصرّ حتى يومه الأخير على عدم الانسحاب رغم رؤيته للقوة الأعظم بالتاريخ تحتشد أمامه، فهل يعقل أن ينسحب لقاء قمة مصغرة؟
وأما الغضب الصدامي - الأردني المشترك من تطبيق قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالكويت وعدم تطبيقها في القضية الفلسطينية، فلا يقول بها مبتدئ علوم سياسية ، فجميع قرارات القضايا العربية صدرت من «U.N» تحت البند السادس من الميثاق الذي يحث على الحوار لحل الإشكالات العالقة، وكان الفلسطينيون والعرب هم من يرفضون الحوار، أي يرفضون تطبيق القرارات الأممية. أما غزو صدام فقد صدرت قراراته تحت البند السابع الذي ينص على استخدام القوة إذا فشل الحوار، وهو ما تم وشهد العرب والعالم للمرة الأولى توحّد الشرق والغرب على دعم الحق الكويتي كما لم يشهد التاريخ من قبل...
لقد اعتذر صدام وتراجع عن دعاواه الكاذبة، واعتذرت المنظمة، فما الحكمة من إعادة دولة الرئيس مضر بدران تلك الأكاذيب، وأن يكون صدامياً أكثر من صدام؟
يُقال «عامل الناس كما تحب أن يعاملوك»، وأختم بسؤال دولة الرئيس عن مقدار قبوله بتبادل الأدوار فيما لو أن صدام بعد أن أنشأ جيش القدس وهدد بحرق نصف إسرائيل قد توجه غرباً وهو الاتجاه الجغرافي الصحيح واجتاح الأردن وعاث بها وبشعبها فساداً وقتلاً وتدميراً بحجه خدمة القضية الفلسطينية والتحرير الكاذب للقدس، فهل سيرضى كل من الكويت والسعودية ودول الخليج بالاصطفاف مع صدام ومحاولة منع صدور إدانة لفعله من الجامعة العربية والأمم المتحدة ومنع وصول القوات الدولية والعربية لتحرير الأردن من احتلاله بحجة أن هناك حلاً عربياً لا تُعرف تفاصيله ولم يقل به صدام؟ الإجابة واضحة يا دولة الرئيس.
*وزير إعلام كويتي سابق



تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.


«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
TT

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

على خلفية محاولة عناصر موالية لما كان يُعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» اقتحام القصر الرئاسي في عدن، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه لن يسمح بحدوث فوضى في المدينة أو في سائر المحافظات الجنوبية، متهماً قوى إقليمية بالضلوع في تحركات مشبوهة لزعزعة الاستقرار وتقويض وحدة الصف.

وقال مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة، إن قيادة الدولة تابعت بأسف بالغ ما أقدمت عليه عناصر خارجة عن النظام والقانون من أعمال تحريض، وحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة التي شرعت في تحديد أولوياتها للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سُبل العيش الكريم للمواطنين.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون.

قوات الأمن تواجه أنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل خلال اشتباكات أمام القصر الرئاسي في عدن (أ.ب)

وأعرب المصدر عن بالغ الأسف لسقوط ضحايا جرّاء هذا التصعيد المنظم، مؤكداً أن الجهات التي قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة مزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها.

وأكد المصدر الرئاسي أن قيادة الدولة، مع احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً، تُشدد على أن أي اعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل لعملها، أو استخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، يُعد مساساً بالشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وسيُواجه بحزم، ولن يُسمح بتكراره تحت أي ظرف.

رسالة حاسمة

وأشار المصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن انعقاد الحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها من الداخل، وتكريس نموذج الاستقرار، والبناء على جهود السعودية في تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات العامة، والشروع في حزمة مشروعات إنمائية سريعة الأثر، بما يؤسس لمرحلة واعدة في حياة المواطنين.

وأكد المصدر أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يُثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

الحكومة اليمنية الجديدة عقدت أول اجتماع لها في عدن (إكس)

وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشروعات إقليمية مشبوهة، وأنها ماضية، بدعم من السعودية، في حماية مواطنيها ومصالحهم العليا، وردع أي أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو تعطيل مسار البناء وإعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما دعا المصدر الرئاسي المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات المتحققة، وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى الصادرة عن عناصر فارين من وجه العدالة وكياناتها المنحلة المدعومة من الخارج، في إشارة إلى ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالقول: «إن مستقبل الجنوب لن يُبنى بالاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيلها، بل بإعادة إعمارها، وتحسين خدماتها، والمشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار الجنوبي المرتقب».