هارون مؤنس متهم في قضايا تحرش جنسي.. وجريمة قتل زوجته السابقة

محاميه: كان يعيش على هامش الهامش في الحياة.. ولم يكن مقبولا من أي طرف * الجمعيات الإسلامية كانت تعتبره مصدر إزعاج

هارون مؤنس (نيويورك تايمز)
هارون مؤنس (نيويورك تايمز)
TT

هارون مؤنس متهم في قضايا تحرش جنسي.. وجريمة قتل زوجته السابقة

هارون مؤنس (نيويورك تايمز)
هارون مؤنس (نيويورك تايمز)

كان المسلح الذي احتجز رهائن في مقهى بوسط مدينة سيدني وقتل في مداهمة للشرطة هناك في وقت مبكر من أمس - معروفا لدى كل من الشرطة الأسترالية وزعماء المنظمات الإسلامية بأنه رجل مزعج للغاية ذو تاريخ طويل من الانتهاكات القانونية، بما في ذلك قضية ينظرها القضاء متعلقة بمقتل زوجته السابقة.
يقول السيد ماني كونديتسيس، وهو محام كان يمثل المسلح المقتول معن هارون مؤنس، في قضايا جنائية سابقة: «كان ذلك الرجل يعيش على هامش الهامش في الحياة.. ولم يكن مقبولا من أي طرف». وقد وصف السيد كونديتسيس احتجاز الرهائن 16 ساعة في المقهى، الذي أسفر عن مقتل رهينتين، بأنه «صرخة التحذير النهائية».
وقعت حادثة العنف في سيدني عقب شهرين من مقتل جندي على يد أحد المسلحين الذين هاجموا البرلمان الكندي في مدينة أوتاوا، وكانت حلقة تعبر عن مزيج مماثل من السخط الشخصي والتعصب الجهادي.
وكان المسلح الكندي، مايكل زيهاف بيبو، مدانا جنائيا في عدة قضايا شملت السرقة وجرائم تتعلق بالمخدرات، وكان اعتنق الإسلام. وقد أردى جنديا شابا قتيلا كان يحرس قبر الجندي المجهول أمام النصب التذكاري الوطني للحرب في البلاد. وقبل يومين على تلك الحادثة، هاجم رجل يبلغ من العمر (25 عاما)، كان اعتنق الفكر الإسلامي المتطرف، جنديين كنديين على مقربة من النصب التذكاري ليقتل واحدا منهما. وقالت السلطات الأسترالية إن السيد مؤنس نجح في الحصول على اللجوء السياسي إلى البلاد قبل عقدين من الزمان. ووفقا للسيد كونديتسيس المحامي، فإن السيد مؤنس كان من رجال الدين الشيعة في إيران. وقال الوحامي أيضا إنه يعتقد أن السيد مؤنس قد تحول إلى المذهب السني في وقت لاحق.
وتثير الهجمات الكندية وحادثة سيدني الأخيرة الكثير من التساؤلات عن قدرة الحكومات على مراقبة القتلة المحتملين من المتطرفين ومنعهم من إلحاق الأذى بالناس.
إن أوجه التشابه بين تلك الهجمات مع أخرى وقعت بمدينة نيويورك في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما هاجم رجل يحمل بلطة في يديه ضباط الشرطة هناك، تكمن في تطرف الناس وانعزالهم عن مجتمعاتهم، وفقا للسيد غريغ بارتون مدير مركز بحوث الإرهاب الدولي لدى جامعة موناش في ملبورن، حيث يقول: «ليست هناك إجابة سهلة عن كيفية التعامل مع ذلك. فلا يمكن وضع الناس تحت المراقبة طوال اليوم ما لم يكونوا مشتبها فيهم».
وتبذل السلطات الأمنية ومكافحة الإرهاب جهودا جيدة للغاية في مراقبة العمليات واسعة النطاق والأفراد داخل الجماعات المتطرفة، حسب قول السيد بارتون، ولكن «العمليات المسلحة الفردية تشكل تحديا مختلفا».
دخل السيد مؤنس مقهى ليندت للشوكولاته في مارتن بليس بوسط سيدني في تمام الساعة 9:45 صباح يوم الاثنين واحتجز 17 رهينة، تمكن 5 رهائن منهم من الفرار. وكان معه راية سوداء ذات كتابة باللغة العربية كانت تظهر من خلال نافذة المقهى، وتشبه ما يرفعه المسلحون الإسلاميون في قارات أخرى. وقال السيد أندرو سكيبيون، مفوض الشرطة في نيو ساوث ويلز، إن السيد مؤنس تعرض لإطلاق نار كثيف خلال غارة للشرطة على المقهى، شنتها في وقت وجيز بعد الساعة الثانية صباح يوم الثلاثاء، حيث تحركت قوات الشرطة لاقتحام المقهى بعد سماع صوت طلقات نارية في الداخل.
وأضاف مفوض الشرطة: «اتخذت الشرطة قرار الاقتحام لأنهم اعتقدوا في حينها، أنهم إذا لم يتدخلوا الآن، فستُفقد الكثير من الأرواح بمرور الوقت». وقالت الشرطة إنه قبل بدء الغارة اعتقدوا أنه لم يتعرض أحد ممن بداخل المقهى للأذى. ولم يوضح بيان الشرطة الصادر لاحقا كيفية تعرض الرهينتين المقتولين للموت، حيث أفاد البيان فقط بأن «طلقات الرصاص اندفعت خلال المواجهة». وقد أفصحت وسائل الإعلام الأسترالية عن شخصية القتيلين بأنهما: السيدة كاترينا داوسون (38 عاما) محامية، ومدير المقهى السيد توري جونسون (34 عاما).
ولخشيتها من احتمال سفر المواطنين الأستراليين إلى سوريا وتحولهم إلى الفكر المتطرف بسبب الحرب الأهلية الدائرة هناك - مررت حكومة رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت هذا العام مجموعة من القوانين من خلال البرلمان، تعمل على منع الإرهاب في الداخل. وتحظر تلك القوانين على المواطنين الأستراليين الانضمام إلى الحروب الأهلية في الدول الأجنبية، مما يسهل على الحكومة مصادرة جوازات السفر، واعتبار التحريض على الإرهاب من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية جريمة في نظر القانون. وهناك تدابير أخرى تعمل على تفعيل تبادل المعلومات الاستخباراتية فيما بين الجيش وجهاز الاستخبارات الأسترالي.
وقال الخبراء إن القوانين الأخيرة لم تكن ذات فائدة في حادثة احتجاز رهائن سيدني، وذلك لأن السيد مؤنس لم يسافر إلى الخارج، ومن الواضح أنه لم يكون عضوا في أي عصابة أو شبكة إرهابية. يقول السيد بريت والكر، وهو محام كان أول مراقب أسترالي مستقل لقوانين الأمن القومي بالبلاد: «لا تضيف القوانين الجديدة أي شيء يذكر فيما يمكن عمله مقدما في حالة مثل حادثة سيدني». وقال السيد قيصر طراد، رئيس جمعية الصداقة الإسلامية الأسترالية ومقرها في سيدني، إن السيد مؤنس كان يعمل منفردا، مما جعل الأمر عسيرا على السلطات في تعقبه.
وأضاف: «لو كان عضوا في جماعة كبيرة، لكان ظهر على رادار الشرطة، ووضع تحت المراقبة المستمرة، غير أنه لم يكن كذلك».
ومع ذلك، فقد لفت السيد مؤنس مرارا وتكرارا انتباه قادة المجتمع المحلي والسلطات، حيث قال السيد طراد إنه تقابل مع السيد مؤنس عدة مرات، وجاء أول لقاء إثر خطابات شديدة اللهجة أرسلها السيد مؤنس إلى أسر أفراد الجيش الأسترالي الذين خدموا في أفغانستان. وقد أدين وحكم عليه بتأدية خدمة المجتمع المدني عقابا له على إرسال تلك الخطابات، حيث استخدمت السلطات قانون، نادرا ما يُطبق، خاص بالاتصالات البريدية.
وقد اتهم السيد مؤنس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 بالاشتراك في جريمة قتل زوجته السابقة، السيدة نولين هايسون بال، التي تعرضت للطعن ثم الاحتراق حتى الموت. وقد وجه الاتهام إلى امرأة تدعى أميرزا دروديس (34 عاما) بقتلها. وقد خرج السيد مؤنس من القضية بكفالة انتظارا للمحاكمة. وقال السيد كونديتسيس المحامي: «لم يكن لدى الرجل ما يخسره. يمكن أن يكون ما قام به جاء بدافع حتمية ذهابه إلى السجن في النهاية». وتلقى السيد مؤنس في أبريل (نيسان) اتهاما بالاعتداء الجنسي ضد امرأة بغرب سيدني في عام 2002، ثم أضيف إلى تلك القضية أكثر من 40 اعتداء جنسيا آخر متعلقين بـ6 نساء أخريات. ويبدو أن السيد مؤنس كان يعاني قلقا نفسيا لفشله في إعادة لم شمل أسرته في إيران ولما وصفه بالتعذيب على أيدي حراس السجن في فترة قضاها محبوسا.
* خدمة «نيويوروك تايمز»

* مسلح سيدني في سطور
- ولد هارون مؤنس في إيران، وحصل على لجوء سياسي في أستراليا سنة 1996، وهو معروف للشرطة، وأطلق سراحه بكفالة، حيث اتهم بالتعاون مع قاتل زوجته السابقة.
- يواجه أيضا 40 تهمة بالتحرش، وهي تعود لفترة كان قد ادعى فيها أنه «معالج روحي»، يطرد الأرواح من أماكن غرب مدينة سيدني، حسب صحيفة «سيدني مورننغ هيرالد». وكان قد حوكم بتهمة إرسال رسائل عدوانية لعائلات جنود أستراليين ميتين.
- أفادت بعض التقارير بأن أحد مطالبه كان إرسال علم «داعش» إلى مقهى لينت الذي احتجز فيه الرهائن، لكن لم تثبت أي صلات له مع التنظيم، ويعتقد المعلقون أنه يعمل وحده.
- كان مؤنس قد كتب على موقعه على الإنترنت أنه كان شيعيا ولم يعد كذلك.
- أنكر التهم الجنائية الموجهة إليه وقال إنها ذات دوافع سياسية.
- قال محاميه السابق إنه يعيش في عزلة وبالتالي يرجح أن يكون قد تصرف من تلقاء نفسه.
- بحسب تقارير إعلامية أسترالية فإن هارون اعترف بذنبه العام الماضي في تهمة توجيه رسائل عدائية لعائلات عسكريين أستراليين، حيث حُكم عليه بتأدية 300 ساعة عمل اجتماعي.
- في أبريل (نيسان) 2013 اعتقلت السلطات الأسترالية هارون على خلفية قضية تحرش جنسي بغرب مدينة سيدني، ولفتت تقارير إلى أن هارون كان يدعي أنه «معالج جنسي»، مطلقا على نفسه اسم محمد حسن مانتاغي.
- بحسب الشرطة فإن هناك إعلان ولاء لـ«داعش» على موقع على الإنترنت يظهر أنه تابع للشيخ هارون، والذي يُعرف فيه على أنه رجل دين إسلامي وناشط في سيدني.
- برزت على مواقع التواصل الاجتماعي إشادة عدد كبير من المؤيدين لـ«داعش» بما قام به هارون، مطلقين عليه لقب «أسد داعش» بسبب العملية التي نفذها.



ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

برزت في الفترة الأخيرة رؤيتان متنافستان حول كيفية تعامل حلفاء الولايات المتحدة وشركائها مع النظام العالمي المتغير. ففي الدورة الأخيرة للمنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، عن شرخ في السياسة العالمية، ودعا القوى المتوسطة إلى العمل معاً لإيجاد بدائل للاعتماد على الولايات المتحدة. ووصف كارني الصين بأنها ثقل موازن فعال للنفوذ الأميركي.

في المقابل، تصر رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، على أن الصين، وليست الولايات المتحدة، هي التهديد الأكثر خطورة الذي تواجهه الدول. وقد منحها الفوز الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت في فبراير (شباط) الماضي تفويضاً لرسم استراتيجية لليابان، وربما لحلفاء آخرين للولايات المتحدة، تقوم على تعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة رغم عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات واشنطن.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في كلمة أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو... 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وحظي خطاب كارني بتصفيق حار وإشادة من المعلقين والقادة في جميع أنحاء أوروبا، وحتى في أستراليا، وحقق مكاسب كبيرة داخل كندا. قد تكون رؤية رئيس الوزراء جذابة لحلفاء الولايات المتحدة الذين سئموا غطرسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها لا تشكل استراتيجية شاملة قابلة للتطبيق أو مستدامة بالنسبة للقوى المتوسطة الأخرى في العالم، بحسب تحليل مايكل جيه. غرين، الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات الأميركية في جامعة سيدني، المنشور في مجلة «فورين أفيرز».

فدول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، المهددة بنفوذ بكين، تدرك جيداً أنه لا بديل حقيقياً عن القوة الأميركية. ومن المرجح وصول الدول الأوروبية إلى استنتاج مماثل رغم الحديث عن الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن.

يقول غرين إنه إذا أرادت الدول المتوسطة أن يكون لها مكان على مائدة صنع القرار الدولي، بدلاً من أن تكون «وليمة» للقوى الكبرى كما يريد كارني، ففرص نجاح نهج تاكايتشي أكبر، في عالم لا تزال فيه الاضطرابات التي تسببها بكين أكثر زعزعة للاستقرار الدولي من الاضطرابات التي يسببها ترمب.

في الوقت نفسه فإن نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة في اليابان ترجح بقاء تاكايتشي، عازفة الطبول في فرقة موسيقى الهيفي ميتال وراكبة الدراجات النارية، في منصب رئيسة الوزراء لفترة طويلة، على خلاف التصورات الشائعة قبل شهور. لذا فإن رؤيتها للسياسة الخارجية ترسي المسار الأكثر واقعية للدول المسؤولة في مواجهة نظام عالمي مهتز.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)

استراتيجية تاكايتشي

وتنطلق استراتيجية تاكايتشي من رؤية رئيس الوزراء الياباني الراحل، شينزو آبي، التي تبلورت خلال السنوات الفاصلة بين فترتيه كرئيس للحكومة، حين أدى التوغل الصيني في الجزر والمياه التي تسيطر عليها اليابان في بحر الصين الشرقي إلى إذلال اليابان. لاحقاً، بعد عودته إلى منصبه، أجرت حكومة آبي سلسلة من المناورات الحربية استعداداً لإطلاق أول استراتيجية أمنية وطنية معلنة للبلاد. وكشفت هذه المناورات أن اليابان، بمفردها، ستعجز عن التصدي للجيش الصيني في أي مواجهة عسكرية كبرى ببحر الصين الشرقي. والأسوأ من ذلك، خلص فريق آبي إلى أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة متزايدة في التصدي لطموحات الصين الإقليمية من دون مزيد من الدعم من اليابان وحلفائها الآخرين.

حتى ذلك الحين، كانت استراتيجية اليابان تقوم على ترك الشؤون الجيوسياسية للولايات المتحدة، لكي تتمكن طوكيو من التركيز على النمو الاقتصادي وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء حول العالم. واعتبرت جميع الحكومات اليابانية منذ الحرب العالمية الثانية أن بند التعايش السلمي في الدستور الياباني، الذي يتنازل عن حق البلاد في شن الحرب لحل النزاعات الدولية، مبرر مثالي للبقاء بعيدة عن حروب الولايات المتحدة وصراعاتها المسلحة، منذ الحرب الكورية في مطلع خمسينيات القرن العشرين وحتى حربها الحالية مع إيران.

لكن آبي اعتبر هذا البند عبئاً على بلاده في مواجهة صعود الصين العسكري والاقتصادي، حيث لم يعد بإمكان القادة اليابانيين التنصل من المسؤولية، بينما تقود الولايات المتحدة زمام الأمور؛ فالأرخبيل الياباني، في نهاية المطاف، سيصبح في مقدمة مسارح أي صراع مستقبلي. وبدلاً من تجنب التورط في الحروب الأميركية، باتت اليابان بحاجة إلى دعم جهود الردع التي تقودها واشنطن في آسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

ولم يتوقع الكثيرون أن تكون تاكايتشي هي حاملة لواء هذه الرؤية الجيوسياسية، رغم أنها كانت حليفة مخلصة لآبي، لأنها لم تكن من بين السياسيين الذين رشحهم في البداية للقيادة المستقبلية.

عندما تولت منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد استقالة شيجيرو إيشيبا، الأكثر اعتدالاً، واجهت تاكايتشي صعوبات مبكرة، بعد تصريحها في مجلس النواب الياباني في نوفمبر (تشرين الثاني) عن أن أي هجوم صيني على تايوان أو فرض حصار عليها سيشكل تهديداً لبقاء اليابان. وأثار هذا التصريح غضب بكين، التي فرضت مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية شديدة على اليابان. وكما كان متوقعاً، انشق حزب «كوميتو»، الشريك السلمي لـ«الحزب الليبرالي الديمقراطي»، وانضم إلى المعارضة على أمل إزاحة تاكايتشي من السلطة وتشكيل ائتلاف حكومي جديد مع أحزاب أخرى من اليسار السياسي. صمدت تاكايتشي في موقفها، وأعجب الشعب بعزيمتها. وعندما دعت إلى انتخابات مبكرة في فبراير كافأ الناخبون اليابانيون حزب تاكايتشي، «الحزب الليبرالي الديمقراطي»، بأغلبية ساحقة في البرلمان.

ومن المنتظر إعلان تاكايتشي استراتيجيتها الخاصة للأمن القومي في وقت لاحق من هذا العام. ومن المرجح وصول الإنفاق الدفاعي لليابان إلى هدف عام 2027 البالغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي 58 مليار دولار، قبل الموعد المحدد. ستستخدم اليابان ضوابط التصدير وزيادة الاستثمار في سلاسل إمداد المعادن الحيوية والبحث والتطوير لتعزيز تفوقها التكنولوجي على الصين. كما ستواصل تعزيز التعاون الدفاعي وتوقيع اتفاقيات إنتاج عسكري مع شركاء رئيسيين، إذ تعمل اليابان بالفعل على تطوير طائرات مقاتلة جديدة مع بريطانيا وإيطاليا، وتصدير سفن حربية يابانية إلى أستراليا.

وتهدف تاكايتشي إلى استعادة توازن القوى الإيجابي في المنطقة، من خلال علاقة أمنية أقوى مع الولايات المتحدة. وهي تعمل مع واشنطن على إنشاء مقر قيادة مشترك جديد في اليابان، وتسريع التخطيط الثنائي لمواجهة أي غزو صيني محتمل لتايوان، وزيادة الاستثمارات اليابانية في المعادن الحيوية وتطوير الطاقة في الولايات المتحدة. كما تعمل اليابان على توسيع إنتاج الصواريخ المشترك، وصيانة السفن والطائرات البحرية الأميركية في اليابان، والتعاون مع الولايات المتحدة في مجال تعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ومن المرجح أن تحذو تاكايتشي حذو آبي في المحافل الدولية، مثل قمة مجموعة السبع، وتدفع نحو التضامن بين الديمقراطيات الرائدة، بدلاً من «تقليل المخاطر» بالسعي إلى مزيد من النأي عن الولايات المتحدة كما اقترح كارني في خطابه بدافوس.

لكن، بالرغم من الدعم الكبير لليابان من جانب الرأي العام وأعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة، فإن تجارب التاريخ تقول إن الرؤساء الأميركيين يمكن أن تكون لهم مواقف مخيبة للآمال بالنسبة لطوكيو.

في الوقت نفسه يمكن أن تسهم حالة عدم اليقين في وضع استراتيجية جادة.

وتمتلك تاكايتشي حالياً الاستراتيجية الأكثر جدية، وهي استراتيجية تقوم على تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة بدلاً من التكهن بعالم ما بعد الهيمنة الأميركية. فالشراكة مع واشنطن لا تعني الرضوخ لاحتياجاتها، بل استخدام النفوذ بفعالية لضمان أن يخدم التحالف مصالح اليابان.

عندما تولت تاكايتشي وزارة الأمن الاقتصادي من عام 2022 إلى عام 2024، كانت استراتيجية اليابان تتمحور حول اكتساب مكانة لا غنى عنها بفضل تقنياتها واستثماراتها وقدراتها العسكرية. وبصفتها رئيسة للوزراء اليوم، تدرك تاكايتشي أهمية اليابان في جهود الولايات المتحدة لردع التوغل العسكري الصيني والحصول على المعادن الحيوية، كما يدرك ذلك مستشارون كبار للرئيس ترمب.

معنى ذلك أن استراتيجية ترتكز على التعاون مع الولايات المتحدة ستتيح لليابان فرصاً أكبر للاستفادة من قوة الولايات المتحدة لمواجهة التحديات التي تواجهها في غرب المحيط الهادئ، حتى في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف الوضع في واشنطن.


باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

TT

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)
موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في كابل، في تصعيد حاد للصراع بين البلدين الجارين. ورفضت باكستان هذا الاتهام، ووصفته بأنه كاذب، ومضلل، وقالت إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية، وبنية تحتية تدعم الإرهابيين» مساء أمس.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارر: «تشير الانفجارات الثانوية التي شوهدت بعد الغارات بوضوح إلى وجود مستودعات ذخيرة كبيرة».

وجاءت الغارة الجوية بعد ساعات من إعلان الصين أنها لا تزال مستعدة لمواصلة الجهود الرامية إلى تخفيف التوتر بين البلدين الواقعين جنوب آسيا، وحثت كلا الطرفين على تجنب توسيع نطاق الحرب، والعودة إلى طاولة المفاوضات.

عناصر أمن من «طالبان» يتفقدون موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)

والصراع الذي اندلع الشهر الماضي هو الأسوأ على الإطلاق بين الجارتين اللتين تشتركان في حدود بطول 2600 كيلومتر. وكان الصراع قد خمد وسط محاولات من دول صديقة، منها الصين، للتوسط، وإنهاء القتال قبل أن يشتعل مجدداً، وهذه المرة قبل أيام قليلة من عيد الفطر.

ويأتي هذا التصعيد وسط حالة من عدم الاستقرار الأوسع نطاقاً في المنطقة، إذ أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران الشرق الأوسط في أزمة.

وفي الموقع، بدا مبنى مكون من طابق واحد وقد تفحم بالكامل وظهرت عليه آثار النيران. وفي مناطق أخرى، تحولت مبانٍ عدة إلى أكوام من الخشب والمعدن، بينما لم يبقَ سوى عدد قليل من الأسرة المرتبة سليمة بعض الشيء، وكانت البطانيات والمتعلقات الشخصية وأغطية الأسرة متناثرة.

وقال شهود إنهم سمعوا انفجار ثلاث قنابل في الوقت الذي كان فيه الناس في المستشفى يؤدون صلاة العشاء، وأصابت اثنتان منها غرفاً، ومناطق للمرضى.

وقال أحمد (50 عاماً)، الذي قال إنه كان يتلقى العلاج في المستشفى ولم يذكر سوى اسمه الأول: «اشتعلت النيران في المكان بأكمله. كان الأمر أشبه بيوم القيامة... احترق أصدقائي ولم نتمكن من إنقاذهم جميعاً».

جرحى جراء غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (رويترز)

وأظهرت لقطات من وسائل الإعلام المحلية التقطت خلال الليل ألسنة اللهب وهي تلتهم مبنى من طابق واحد، بينما كان الدخان الكثيف يتصاعد من قسم آخر من المجمع نفسه، وكان العمال ينقلون الجثث على نقالات.

وقال سائق سيارة الإسعاف الحاج فهيم لـ«رويترز»: «عندما وصلت (الليلة الماضية) رأيت أن كل شيء يحترق، والناس يحترقون... وفي الصباح الباكر اتصلوا بي مرة أخرى وطلبوا مني العودة، لأن هناك جثثاً لا تزال تحت الأنقاض».

وقال حمد الله فيترات، نائب المتحدث باسم «طالبان»، إن الغارة الجوية وقعت الساعة 16:30 بتوقيت غرينتش أمس، واستهدفت مستشفى أوميد الحكومي، الذي قال إنه مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات بسعة ألفي سرير.

وأضاف: «تم تدمير أجزاء كبيرة من المستشفى، وهناك مخاوف من وقوع إصابات جسيمة... وللأسف، بلغ عدد القتلى حتى الآن 400 شخص، وإصابة ما يصل إلى 250 آخرين».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من عدد الضحايا. وزعم كلا الطرفين طوال فترة النزاع أنهما ألحقا أضراراً جسيمة بالطرف الآخر، لكن لم يكن من الممكن إجراء تحقيق مستقل.

ووصف المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني الإشارة الأفغانية إلى استهداف متعاطي المخدرات بأنها «أكاذيب مستمرة»، وقال إن «عمليات مكافحة الإرهاب» الباكستانية ستستمر طالما استلزم الأمر للقضاء على «الإرهابيين وبنيتهم التحتية».


أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب)

قال ​نائب المتحدث باسم حكومة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة ⁠جوية شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات في العاصمة كابول.

ورفضت باكستان ‌هذا الاتهام ووصفته بأنه ⁠كاذب ومضلل، ⁠وقالت إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية تدعم الإرهابيين»، ​مساء ​أمس الاثنين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان، إذ شنّت إسلام آباد عدة ضربات على كابول خلال الأسابيع الأخيرة.

وسُمعت عدة انفجارات مصدرها منطقتا شهرنو ووزير أكبر خان في وسط العاصمة الأفغانية. وشاهد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» أماً مذعورة تغادر أحد المباني، وهي تنادي ابنها للعودة إلى المنزل بعد الانفجار العنيف.

واتهمت الحكومة الأفغانية باكستان بقصف كابل مستهدفة «مركزاً لعلاج الإدمان»، ما أدى إلى مقتل العديد من المدنيين. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد عبر منصة «إكس»: «انتهك النظام الباكستاني مجدداً المجال الجوي الأفغاني، مستهدفاً مركزاً لعلاج الإدمان في كابل، ما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين، معظمهم من مدمني المخدرات الذين يخضعون للعلاج».

وتخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.